هل تقترب أميركا وإيران من «تفاهمات» نووية بعد تبادل السجناء؟

رئيسي طالب أميركا بإبداء حسن النية... وسائل إعلام «الحرس الثوري» تكشف عن هوية أميركيين أطلق سراحهما

الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

هل تقترب أميركا وإيران من «تفاهمات» نووية بعد تبادل السجناء؟

الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

هاجم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي العقوبات الأميركية، وطالب واشنطن بإثبات «حسن نواياها وعزمها» على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وسط مساعٍ دبلوماسية على هامش أعمال الجمعية العامة، لكسر الجمود على المحادثات النووية المتعثرة بين الخصمين منذ العام الماضي.

وقال رئيسي في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت متأخر الثلاثاء: «بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق»، وأضاف: «يجب على أميركا بناء ثقة لإظهار حسن نواياها ورغبتها الحقيقية في الوفاء بالتزاماتها وقطع الطريق لنهايته».

وتلقي طموحات إيران النووية بظلالها على الشرق الأوسط، وتثير قلق الغرب إلى جانب الحرب الروسية - الأوكرانية التي تتصدر اهتمامات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتُخّصِب طهران باطراد مزيداً من اليورانيوم بنسب عالية، وتقترب أكثر من روسيا من خلال تزويد جيشها بطائرات مسيَّرة.

وكانت هذه الملفات في صلب لقاء مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحثا القضايا الأكثر إلحاحاً، التي تؤثر على العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإيران، خصوصاً التطورات الأخيرة بشأن الاتفاق النووي.

عبداللهیان يلتقي بوريل ونائبه إنريكي مورا على هامش أعمال الجمعية العامة (الخارجية الإيرانية)

وبصفته منسق المحادثات النووية، أكد بوريل أهمية اتباع مسار وقف التصعيد، وحث إيران على إعادة النظر في قرارها بسحب التصريح الرسمي لعدد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة وتحسين التعاون مع الوكالة.

وحض الحكومة الإيرانية على وقف تعاونها العسكري المستمر مع روسيا في الحرب مع أوكرانيا.

وذكر بيان للاتحاد الأوروبي أن بوريل أبلغ عبداللهيان إدانة الاتحاد الأوروبي الشديدة للاعتقالات التعسفية للعديد من مواطني دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مزدوجو الجنسية، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

مسار متعثر

أخرج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق في 2018، قائلاً إنه كان سخياً للغاية مع طهران، لعدم تطرقه إلى برنامج الصواريخ الباليستية، والدور الإقليمي، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية أميركية واسعة النطاق على إيران، مما دفع طهران إلى انتهاك التزاماتها النووية.

وبعد توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، حاول الرئيس الأميركي جو بايدن التفاوض على إحياء الاتفاق الذي كانت إيران تكبح بموجبه برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

لكن المحادثات التي استمرت شهوراً توقفت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ اتهم الجانبان بعضهما بعضاً بالمطالبة بتنازلات مغالى فيها.

ويبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن سبل للحد من أنشطة طهران النووية منذ انهيار المسار الدبلوماسي قبل عام.

ومن أجل تهدئة التوتر، توصلت طهران وواشنطن إلى اتفاق الشهر الماضي أسفر عن تبادل خمسة محتجزين أميركيين مقابل خمسة سجناء إيرانيين يوم الاثنين، وتضمن الإفراج عن ستة مليارات دولار من أموال طهران في كوريا الجنوبية.

سيامك نمازي (وسط) يمسك مراد طاهباز وعماد شرقي لدى وصولهم إلى مطار الدوحة الاثنين الماضي (أ.ب)

وكشفت وسائل إعلام إيرانية الأربعاء هوية اثنين من الأميركيين الخمسة، اللذين بقيت هويتهما طي الكتمان، حسب رغبتهما. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن رضا بهروزي وفخر السادات معيني بالإضافة إلى سيامك نمازي، ومراد طاهباز، وعماد شرقي هم خمسة أميركيين، من أصل إيراني جرى إطلاق سراحهم.

مساعٍ قطرية

وذكرت وكالة «رويترز» عن مصادر أن قطر، التي توسطت في صفقة تبادل المحتجزين، تريد الاستفادة من الاتفاق لإيجاد أرضية مشتركة تتعلق بقضية أكثر صعوبة بين الخصمين اللدودين، وهي الخلاف على البرنامج النووي الإيراني.

وستزيد الانتخابات الأميركية عام 2024 من قتامة هذه التوقعات بالعودة إلى الاتفاق النووي بعد خمس سنوات على انسحاب ترمب. فالرئيس الأميركي جو بايدن يواجه بالفعل انتقادات من الجمهوريين بسبب إفراجه عن أصول إيران بقيمة ستة مليارات دولار في اتفاق على تبادل السجناء.

ونقلت «رويترز» عن مصادر ثلاثة «إقليمية» أن قطر تبحث مع الجانبين المشاركة في محادثات أخرى والتوصل إلى «تفاهمات» على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك.

وقالت المصادر إن التفاهمات تهدف إلى إبطاء تخصيب اليورانيوم في طهران مع زيادة المراقبة الدولية والحد من أنشطة الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، ووقف تصدير إيران لطائرات مسيَّرة، كل ذلك مقابل بعض الإعفاءات من العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر مطلع على المحادثات في الدوحة إن تلك الاجتماعات ستناقش تخصيب اليورانيوم والطائرات المسيَّرة الإيرانية، مضيفاً أن قطر تستهدف استضافة محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن في حالة حدوث تقدم بعدما ساعدت الدوحة في صياغة اتفاق تبادل السجناء بدبلوماسية مكوكية بين مفاوضين إيرانيين وأميركيين كانوا يقيمون في فندقين منفصلين بالدوحة.

وكان مسؤولون إيرانيون قد أبدوا رغبتهم خلال الأسابيع الأخيرة بالعودة إلى طاولة المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق النووي.

 خفض التصعيد

وقال مسؤولون غربيون وإيرانيون إن فكرة التفاهمات لمنع التصعيد بدلاً من الاتفاق النووي، الذي يتطلب مراجعة الكونغرس الأميركي طُرحت في السابق. ولم يعترف المسؤولون الأميركيون قط باتباع مثل هذا النهج.

وتشتبه واشنطن في أن طهران تريد التكنولوجيا اللازمة لصنع سلاح نووي. وتصر إيران على أن هذا ليس هدفها على الإطلاق.

وبعد إنجاز الصفقة الأخيرة، ترك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية لتناول الملف النووي، الذي وصفه بأنه «ربما يكون القضية الأولى المثيرة للقلق»، لكنه قال إنه لا يوجد شيء وشيك.

ورداً على سؤال عما إذا كان من الممكن إجراء مزيد من المحادثات غير المباشرة مع إيران قريباً، قال في نيويورك: «لم نتناول ذلك في الوقت الراهن، لكننا سنرى في المستقبل ما إذا كانت هناك فرص».

وقال مصدران إيرانيان مطلعان لوكالة «رويترز» إن اجتماعات غير مباشرة ستعقد بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك قد تمهد الطريق لإجراء محادثات بشأن «تفاهم نووي». وأضافا أن إيران لم تغلق الباب أبداً أمام الدبلوماسية النووية.

وقال مصدر إيراني آخر مطلع على المناقشات التي جرت حتى الآن مع قطر: «مع أخذ الانتخابات الأميركية المقبلة في الحسبان، من الممكن التوصل إلى تفاهم يتضمن إصدار إعفاءات بقطاعي البنوك والنفط تسمح لإيران بتصدير نفطها بحرية واستعادة أموالها عبر النظام المصرفي»، وهذا أمر محظور حالياً بموجب العقوبات الأميركية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الأحد الماضي: «تسألون عما إذا كانت هناك أي محادثات مزمعة هذا الأسبوع، بالتأكيد لا».

ولم يتضح ما إذا كان المسؤول يقصد نفي إجراء أي محادثات غير مباشرة، أم أنه يتعمد ترك الباب مفتوحاً أمامها.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على أسئلة تفصيلية بهذا الخصوص.

تعامل

تعد مناقشة أي تعامل مع إيران أمراً حساساً في الولايات المتحدة، إذ ما زال اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، عندما احتُجز 52 أميركياً رهائن لمدة 444 يوماً، يلقي بظلاله على علاقات واشنطن مع طهران.

وتكتم المسؤولون الأميركيون على تفاصيل اتفاق تبادل السجناء يوم الاثنين حتى أقلعت طائرة الأميركيين الخمسة المفرج عنهم من مطار طهران.

وكانت مصادر أبلغت «رويترز» في وقت سابق أن محادثات غير مباشرة في قطر، أدت إلى تبادل السجناء، عقدت بعد تعثر المحادثات الأوسع نطاقاً بشأن البرنامج النووي الإيراني. وحينها طالبت طهران بضمانات بعدم إنهاء الاتفاق الجديد مرة أخرى، وهو الطلب الذي قال مصدر إيراني إنه تم التخلي عنه الآن.

وقالت المصادر الثلاثة بالمنطقة إن المسؤولين الإيرانيين أظهروا خلال المحادثات علامات على استعدادهم لتقديم تنازلات في حالة تخفيف العقوبات الأميركية التي أصابت اقتصاد بلدهم بالشلل. وأضافت المصادر الثلاثة أن طهران التزمت بالفعل بخفض تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، أي أقل من النسبة اللازمة لصنع سلاح نووي، وهي 90 في المائة تقريباً، وأبدت استعدادها لاستئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، التي تراقب أنشطتها النووية.

وأفادت تقارير للوكالة اطّلعت عليها «رويترز» هذا الشهر أن إيران خفّضت بالفعل معدل تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، لكن مخزونها واصل النمو ولديها حالياً 121 كيلوغراماً من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، مما يكفي عملياً لإنتاج ثلاث قنابل، إذا رفعت تخصيبه إلى 90 في المائة.

وقال دبلوماسيون في المنطقة إن هناك «مؤشراً إيجابياً» آخر هو عدم شن وكلاء إيران هجمات كبيرة على مصالح الولايات المتحدة أو مصالح حلفائها في المنطقة في الأشهر القليلة الماضية. ووقع آخر حادث كبير في سوريا في مارس (آذار)، عندما حمّلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مسلحين مدعومين من طهران مسؤولية هجوم على القوات الأميركية هناك.

ولكن، قد يتوقف الكثير على الانتخابات الأميركية التي تجرى في العام المقبل عندما يتنافس الرئيس الديمقراطي بايدن مجدداً مع ترمب، الذي يتصدر حالياً السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري.

وقال أحد الدبلوماسيين: «ما الفائدة من جعل واشنطن الأمر أكثر إغراء لطهران قبل الانتخابات، خاصة في سباق شرس حيث سينقض المنافسون الجمهوريون على أي اتفاق يبدو أنه يضر بالمصالح الأميركية».

ومع ذلك لا يزال الغرب قلقاً حيال أنشطة طهران النووية. وقال خبراء إن اتفاق عام 2015، الذي وصفه ترمب بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق»، أوقف برنامج إيران النووي ما يكفي لإبعادها عاماً أو نحو ذلك عن التكنولوجيا اللازمة لصنع قنبلة نووية.

وقال دبلوماسي كبير في المنطقة: «عندما لا يريد أحد حدوث أزمة، فإن الوقت يكون مناسباً للتفاوض من الآن وحتى الانتخابات الأميركية».


مقالات ذات صلة

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران () p-circle

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.