ما المشكلات النفسية التي قد يعانيها طفلك مع العودة للمدرسة؟ وكيف تكتشفها؟

أخصائية تشرح خطوات تحضير الطلاب للعام الجديد... و«تحبيبهم» بالدراسة

أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)
أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)
TT

ما المشكلات النفسية التي قد يعانيها طفلك مع العودة للمدرسة؟ وكيف تكتشفها؟

أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)
أطفال يتفاعلون داخل صف مدرسي (رويترز)

يحمل شهر سبتمبر (أيلول) معه رياحا مليئة بالتغيير. فهو ليس الشهر الذي تتساقط فيه أوراق الصيف لترتدي الطبيعة حلّة الخريف فحسب، بل أيضا يعود معه الروتين اليومي للعائلات بعد عطلة صيفية طويلة مليئة بتحديات السهر وقلّة النظام لدى الأطفال.

وهنا، يواجه الآباء في العادة صعوبة في التعامل مع أطفالهم لتهيئتهم نفسياً للمدارس، عبر إلزامهم بالنوم باكرا ومراجعة المناهج سريعاً أو إجبارهم على الانتهاء من القصص الصيفية التي يجب عليهم قراءتها وتحليلها.

فالعودة للمدرسة تتطلب ليس فقط الالتزام بروتين يومي صحي (النوم باكرا على سبيل المثال)، بل أيضاً تجهيزاً نفسياً لما قد تتطلبه السنة الدراسية الجديدة من تركيز ذهني، والالتزام بوقت مخصص لحل الواجبات.

ووسط كل هذه التحديات، لا يمكننا إلا أن نسلط الضوء على فكرة أن كثيرا من الأطفال يعانون من مشكلات نفسية وعاطفية ترتبط بواقعهم الجديد، مع انخراطهم في سنة دراسية قد تكون أصعب، أو مواجهتهم رفاقاً جدداً وأساتذة مختلفين عن السنوات التي مضت.

فما أبرز المشكلات النفسية التي قد يواجهها الأطفال... وكيف نكتشفها؟

وسط هذه التقلبات ومحاولة مجاراة المرحلة الحديثة في حياة كل طفل مع بداية العام، تشرح الأخصائية النفسية للأطفال والخبيرة في الإرشاد والتوجيه العائلي، رهام منذر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن الأطفال يعانون من ما يُعرف بـ«اكتئاب ما بعد الإجازة»، وهي حالة تحدث مع الكبار أيضاً عند العودة من العطلة إلى دوامهم في العمل.

وتقول منذر: «هي حالة من الصدمة يعيشها الأطفال، كما الكبار أحياناً، حيث يشعرون أنهم بحاجة للراحة من العطلة الصيفية قبل تقبل نظام جديد على الفور، خاصة بعد العودة من السفر أو من قضاء إجازة في مكان بعيد عن المنزل». ولحل هذه المشكلة، على الأهل عدم الضغط على الأطفال وإعطاؤهم مساحة معينة في أول فترة من المدرسة للتأقلم مع الروتين الجديد. وتوضح منذر: «يحدث ذلك عبر عدم إجبارهم على الدرس بشدة يومياً بعد المدرسة، فلا بأس في بعض المرونة فيما يخص الواجبات المدرسية والمواد التي عليهم تحضيرها».

ومن المشكلات أيضاً التي قد يعاني منها الطلاب مع العودة إلى المدارس توقعات الأهل المرتفعة الخاصة بأدائهم، وبشكل فوري. وتفيد منذر: «يشعر الطالب بالضغط النفسي بسبب توقعات الآباء العالية المرتبطة بأدائهم، مع دخولهم إلى صف جديد، بينما قد لا يكونون جاهزين لإعطاء أفضل ما لديهم على الفور»، وهنا يجب على الأهل التنبه لهذا الأمر، وعدم طلب أداء مثالي منذ البداية.

-مشكلة التنمر

أما الأطفال الذين يعانون في العادة من مشكلات في الانخراط الاجتماعي، أي لا يُعدون «اجتماعيين» بالمعنى البعيد، فهم يواجهون ضغطا نفسيا كبيرا قبيل بدء العام الدراسي الجديد. وتشرح منذر: «الأطفال غير الاجتماعيين أو الذين تعرضوا في سنوات ماضية للتنمر في المدرسة من قبل أقرانهم، ينشأ لديهم ضغط نفسي كبير وقلق من العودة إلى الأجواء ذاتها».

وفي هذه الحالة، يمكن للأهل اكتشاف المشكلة عبر تصرفات الطفل، أي البكاء المستمر وطلب عدم الذهاب للمدرسة بشكل متكرر والطبع العدائي والحاد أحياناً عند ذكر المدرسة. وهنا، وفقاً لمنذر، يجب اللجوء فوراً لحلول لمساعدة الطفل على التحدث عن تجربته في السنة الماضية، واستشارة أخصائيين للتعامل مع المشكلة.

-صعوبات تعلمية

تقول الأخصائية ريهام منذر إن «الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلمية وأكاديمية، مثل مشكلات في القراءة أو النطق بشكل واضح وسليم، يمكن أن يتأثروا أكثر عند الدخول إلى المدرسة مجددا، وأن يعانوا بشكل كبير من مشكلات نفسية في بداية السنة».

وهنا، يجب على الأهل التنبه للمشكلات الأكاديمية التي يعانيها أطفالهم قبل الانخراط في العام الجديد، ومعرفة أن هذه الأمور قد تسبب ضغطا نفسيا سلبيا على الطلاب عند بداية كل مرحلة جديدة وعام حديث.

وتوضح منذر: «الصعوبات التعلمية تجعل الأطفال يشعرون وكأنهم دون غيرهم مرتبة، فالحل يكمن في رصد المشكلات وعلاجها بشكل واع وسريع، لتفادي أي مشاعر سلبية لدى الأطفال، وتنمية مهاراتهم بشكل سيلم».

وتسلط منذر الضوء على أن التأخر في رصد أو علاج أي صعوبات تعلمية يؤدي إلى تضاؤل فرص التحسن أو التقدم عند الأطفال.

معلمة تخاطب الطلاب داخل أحد الصفوف (رويترز)

«خطة سحرية» لترغيب الطفل بالمدرسة

عند سؤالها عن «خطة سحرية» لجعل الأطفال يحبون الذهاب إلى المدرسة، أجابت منذر بأن الطريقة المثالية هي الاهتمام بنقاط قوة الطالب، وليس نقاط ضعفه.

وتشرح قائلة: «يجب على الآباء تسليط الضوء على ما يحبه الطفل، المواد التي يتفوق فيها، وليس الاهتمام فقط بنقاط ضعفه، كما يفعل معظم الأهل... ومثال على ذلك، عندما نرى طفلا ضعيفا في مادة الرياضيات، لا ينبغي علينا صب تركيزنا على جعله قوياً فيها، فالطفل ربما لا يحب هذه المادة وقد لا يرغب في أن يصبح مهندساً... التركيز يجب أن ينصب على المواد التي يحبها وقد يبدع فيها عندما يكبر، وهكذا نخفف من الضغط النفسي الذي يواجهه، ونبتعد عن إجباره على التفوق فيما لا يحب».

كثير من الأطفال يعانون من ما يُعرف بـ«اكتئاب ما بعد الإجازة» (رويترز)

خطوات بسيطة لتحضير الأطفال نفسياً للعام الدراسي

ووسط أهمية رصد أي مشكلات نفسية وعاطفية يعانيها الطفل مع الرجوع للمدرسة، تبرز الحاجة إلى خطة واقعية وبسيطة للتحضير للعام الدراسي الجديد.

توضح منذر أن الخطوة الأساسية الأولى هي تنسيق جدول نوم يعتمد على الخلود للفراش مبكرا، والالتزام به لفترة معينة قبل بدء الدوام الفعلي.

أما الخطوة الثانية فهي محاولة الحد من وقت الشاشات قدر الإمكان، حيث إن الابتعاد تدريجياً عن الأجهزة التكنولوجية مثل الـ«آيباد» والهواتف، وحتى تقليل أوقات مشاهدة التلفاز، يلعبان دوراً كبيراً في تجهيز الطفل للروتين اليومي الجديد.

وتشير الأخصائية إلى أنه من الضروري أيضاً «تشجيع الأطفال على تحضير أغراضهم الخاصة بالمدرسة والمشاركة في عملية اختيار اللوازم المدرسية وعلبة الطعام». وتؤكد منذر على أهمية أن يساهم الطفل في تحضير الحقيبة يومياً واختيار الوجبات التي يريدها داخل علبة الطعام، لإضافة الحماسة لليوم المدرسي.


مقالات ذات صلة

وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

أوروبا الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز) p-circle

وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

أغلق طلاب عشرات المدارس الثانوية والجامعات بفرنسا، اليوم الثلاثاء، في إطار مواصلة الضغوط على الحكومة في ملف تعديل النظام التعليمي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري لقطة جوية لأنصار «قائمة الطلاب» وهم يتجمعون بساحة سلافيا ببلغراد احتفالاً بفوزهم وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انتفاضة الطلاب تطوي صفحة فوتشيتش في صربيا... وروسيا الخاسر الأكبر

لا يعني إسقاط السلطة بالضرورة بناء نظام ديمقراطي بديل؛ فالحركة الطلابية التي حققت هذا الانتصار تواجه الآن اختباراً أصعب من الانتخابات نفسها.

أنطوان الحاج
أوروبا مؤدّون يستلقون أمام متظاهرين يحملون لافتة كُتب عليها «نحن ننتج الثروة وأنتم تسرقون مستقبلنا» خلال إضراب عام احتجاجاً على غلاء المعيشة وتدنّي الأجور والإنفاق العسكري في روما بإيطاليا يوم 30 أكتوبر 2026 (أ.ب)

بدء احتجاجات وإضرابات واسعة في إيطاليا ضد حكومة ميلوني

بدأت في إيطاليا، اليوم الجمعة، احتجاجات على مستوى البلاد ضد الحكومة اليمينية برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا عناصر شرطة خلال إغلاق طلاب مدخل جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية بألمانيا 28 أكتوبر 2026 قبيل احتجاجات شبابية مقررة السبت بأنحاء البلاد (د.ب.أ)

الشرطة الجنائية الألمانية تستبعد تكرار أحداث فرنسا في احتجاجات شبابية السبت

توقّعت الشرطة الجنائية الألمانية سلمية احتجاجات شبابية مقرَّرة السبت في 23 مدينة، مؤكدة عدم رصد دعوات ملموسة للعنف المنظم، رغم منشورات متفرقة تحرّض على العنف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خبراء دوليون ينددون بقمع «غير مبرر» لمظاهرات الطلاب في فرنسا

دان خبراء دوليون في مجال حقوق الإنسان، الأربعاء، استخدام قوات الأمن الفرنسية أساليب «غير مبررة» لقمع احتجاجات طلابية استمرت لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

TT

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)

في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.

الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.

فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟

على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)

رهان تجاري آمن

قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.

تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.

تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.

ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.

حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)

راحة وألفة ومواساة

ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.

في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.

تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)

إعادة الكتابة أسهل من الكتابة

من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.

وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.

أدب قديم بصبغة عصريّة

صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.

تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.

مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)

لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.

أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.

وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.

تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)

الهيبة الثقافية

للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.

لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».

الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)

عودة المطالعة إلى الرواج

بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.

وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.

ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.


باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».