مشاورات روسية - صينية حول ملفات الأمن الاستراتيجي

موسكو تدحض معطيات عن تقدم أوكراني... وتوقعات بتوسيع «الهجوم المضاد»

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)
TT

مشاورات روسية - صينية حول ملفات الأمن الاستراتيجي

صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ف.ب)

انطلقت في موسكو صباح الثلاثاء جولة جديدة من المشاورات الروسية - الصينية حول ملفات الأمن الاستراتيجي، وسط تكتم من الطرفين على جدول أعمالها وأبرز النقاط المطروحة على الطاولة للبحث.

واكتفى مجلس الأمن الروسي بإصدار بيان مقتضب حول «انطلاق أعمال الجولة الثامنة عشرة من المشاورات الروسية - الصينية حول الأمن الاستراتيجي»، من دون تقديم تفاصيل إضافية حولها.

ويشارك في المحادثات من الجانب الروسي سكرتير مجلس الأمن القومي نيكولاي باتروشيف، ومن الجانب الصيني وزير الخارجية وانغ يي، الذي قُدّم في بيان المجلس الروسي بصفته الحزبية؛ كونه عضو المكتب السياسي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس لجنة الحزب للشؤون الخارجية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستمع لنظيره الصيني وانغ يي في موسكو (أ.ب)

وكان الطرفان أجريا جولة تمهيدية للحوار في نهاية يوليو (تموز) عندما التقى باتروشيف ووانغ يي في جوهانسبرغ (جنوب إفريقيا) على هامش اجتماع كبار الممثلين المشرفين على القضايا الأمنية لدول مجموعة «بريكس». وفي ذلك اللقاء تم تركيز الحوار على قضايا تعزيز أمن روسيا والصين، وكذلك الوضع في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

اللافت، أن زيارة وزير الخارجية الصيني إلى موسكو تمت تحت عنوان «مناقشة الملفات الأمنية» من دون أن يتم تحديد ما إذا كان برفقته ممثلون عن وزارة الدفاع أو الأجهزة الأمنية المختصة.

واستبق وانغ يي انطلاق المفاوضات الأمنية بلقاء جمعه مساء الاثنين مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، بدا أنه ركز على الوضع في أوكرانيا، وأكد الجانبان في ختامه «عدم وجود أي آفاق» لمحاولات تسوية الوضع في أوكرانيا من دون مراعاة مصالح روسيا.

وأفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بعد لقاء الوزيرين، بأنهما «أشادا بالحالة الراهنة للعلاقات الروسية - الصينية التي تستمر في التطور بديناميكية في ظل الأوضاع السياسية الخارجية غير المستقرة والمتوترة».

وأضاف أن الوزيرين «بحثا المسائل الحيوية الخاصة بجدول الأعمال الثنائي في سياق تنفيذ اتفاقات زعيمي روسيا والصين، ومواضيع الاتصالات على أعلى المستويات، وكذلك التحضير لمشاركة روسيا في المنتدى الثالث عالي المستوى في بكين، الخاص بالتعاون الدولي في إطار مبادرة (الحزام الواحد والطريق الواحدة)».

كما تبادل الوزيران، وفقاً للبيان، الآراء حول التعاون بين موسكو وبكين في إطار الأمم المتحدة، بما في ذلك في ملف إصلاح مجلس الأمن الدولي. وأشارا إلى «أهمية مواصلة تعميق التنسيق الفعال في إطار منظمتي (شنغهاي للتعاون) و(بريكس)»، و«وضعا في الحسبان تحسين سمعة وتمثيل هذه البنى لجهة توسيعها تمثيلياً، وكذلك في إطار مجموعة (العشرين) والتجمعات المرتبطة برابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومنتدى التعاون الاقتصادي في منظمة آسيا والمحيط الهادي، وغيرها من صيغ التواصل الدولية».

وأضاف البيان، أن الجانبين «أكدا تقارب المواقف إزاء خطوات الولايات المتحدة على الساحة الدولية، ومن ضمنها تلك التي لها طابع معادٍ لروسيا والصين». وأعلنت موسكو أنه تم خلال اللقاء إطلاع الجانب الصيني على مجريات زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون أخيراً إلى روسيا.

وفي حديث استهلالي في بداية اللقاء، قال وانغ يي: إن بكين وموسكو تنتهجان سياسة خارجية مستقلة، وإن تعاونهما غير موجه ضد دول أخرى.

ووفقاً له، فإن «العلاقات بين الصين وروسيا تلعب دوراً خاصاً في الحفاظ على الاستقرار العالمي». كما أشار إلى أن الصين مستعدة للعمل مع روسيا الاتحادية في تشكيل عالم متعدد الأقطاب وإقامة نظام عالمي أكثر عدلاً.

بدوره، قال لافروف، إنه يتوقع أن يواصل البلدان عملهما المنسق في الجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي. وزاد أن «هناك الكثير من المنتديات المتعددة الأطراف المقبلة، أولاً وقبل كل شيء الجمعية العامة للأمم المتحدة التي افتتحت أعمالها، ثم ستكون هناك قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي، والكثير من اجتماعات القمة والاجتماعات الرفيعة المستوى الأخرى، وأنا واثق من أن عملنا المنسق بشكل جيد سيستمر خلال هذه المنتديات».

نفي روسي

ميدانياً، نفت السلطات الموالية لموسكو في دونيتسك صحة تقارير أوكرانية حول إحراز تقدم ملموس على بعض محاور القتال في محيط دونيتسك. وقال رئيس الإقليم المعيّن من جانب موسكو دينيس بوشيلين لقناة «روسيا 24» التلفزيونية: إن القوات الأوكرانية تكبّدت خسائر فادحة واضطرت إلى تقليص النشاط العسكري في اتجاه بلدة أفدييفكا بعد إعلان «الاستيلاء المزيف» على منطقة أوبيتني.

وقال بوشيلين: «في ما يتعلق باتجاه أفدييفكا، فإن البلدة التي تركز عليها أكبر مقدار من الاهتمام هي أوبيتني. وبعد الاستيلاء الوهمي على هذه المنطقة، قلّص العدو نشاطه، وتكبّد خسائر فادحة للغاية». ووفقاً له، لم تحدث تغييرات كبيرة في هذا الاتجاه خلال الـ24 ساعة الماضية. وكانت قد أعلنت أوكرانيا الاثنين، أنّ قواتها اخترقت خطوط الدفاع الروسية باستعادتها قريتين قرب مدينة باخموت المدمّرة في الجبهة الشرقية. كذلك، أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه أسقط 27 من أصل 30 طائرة مسيّرة من نوع شاهد أطلقت خلال الليل على أوكرانيا.

شنّت طائرات مسيّرة فجر الثلاثاء هجوماً على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا على مسافة ألف كيلومتر من الجبهة؛ ما أدى إلى تدمير ثلاثة مستودعات وسقوط قتيل على الأقل، بحسب السلطات. وسُمع أزيز أسراب عدّة من المسيّرات في سماء المدينة، حيث دوّت انفجارات، وفقاً لمراسلة وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، كتب أندريه سادوفي، رئيس بلدية لفيف، في منشور على «تلغرام»، أنّ «الدفاعات الجوية تعمل في منطقتنا» وهناك طائرات مسيّرة إضافية «تحلّق في اتجاهنا»، داعياً السكّان إلى الاحتماء من «خطر هجوم ثانٍ». وأضاف: «للأسف، عُثر على عامل ميتاً تحت الأنقاض»، وذلك بعد وقت قصير من إعلان إصابة عامل آخر يبلغ 26 عاماً ونقله إلى المستشفى. بدوره، قال حاكم الإدارة العسكرية الإقليمية ماكسيم كوزيتسكي عبر «تلغرام»: إنّ «شخصين خرجا من تحت الأنقاض في لفيف، هما رجل وامرأة»، وأوضح أنّ المرأة بدت سالمة بينما الرجل «وضعه خطر». وأوضح سادوفي أن الهجمات دمرت ثلاثة مستودعات كانت تخزَّن فيها نوافذ ومواد كيميائية منزلية ومساعدات إنسانية. وأضاف أن الحريق أتى على 10 آلاف متر مربع تقريباً. بدوره، قال سلاح الجو الأوكراني عبر «تلغرام»: إنّ الطائرات المسيّرة المُغيرة هي من طراز «شاهد» الإيرانية الصنع، وإنّ دفاعاته تتصدّى لها.

وكتب سلاح الجو، أنّ «خطر (شاهد) لا يزال قائماً في منطقة لفيف. الدفاعات الجوية تعمل». وتستخدم روسيا في كثير من الأحيان مسيّرات إيرانية الصنع من طراز «شاهد» لمهاجمة مدن في أوكرانيا. وختم كوزيتسكي رسالته بعدما دوّت صفّارات الإنذار إيذاناً بانتهاء الإنذار الجوي: «لقد زال الخطر». وفي منطقة ميكولايف (جنوب)، أسقطت الدفاعات الجوية عشر مسيّرات من طراز «شاهد» خلال الليل، وفق ما أعلن حاكم إقليم ميكولايف فيتالي كيم الثلاثاء مضيفاً: «لم تسجّل إصابات». وفي دنيبروبتروفسك (وسط شرق)، أبلغ الحاكم سيرغي ليساك عن وقوع أضرار وإصابة شخص بعد قصف مدفعي.

جنود أوكرانيون بالقرب من باخموت (رويترز)

وقال مسؤول إقليمي إن ثلاثة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم في هجوم روسي على بلدة كوبيانسك بشمال شرق أوكرانيا. وذكر أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، عبر تطبيق «تلغرام»: «اليوم، هاجم العدو بلدة كوبيانسك بقنبلة جوية موجهة».

في لندن، أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية الثلاثاء، بأن أعمال القتال العنيف حول الجزر الواقعة في منطقة دنيبرو السفلى بإقليم خيرسون، الذي يمثل حالياً خط المواجهة، استمرت خلال النصف الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن الجانبين شنّا غارات بواسطة فرق تحركت في قوارب صغيرة على الجزر وعلى ضفتي النهر.

وأشارت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها الاستخباراتي إلى أن هناك احتمالاً واقعياً بأن العمليات الروسية في المنطقة تم تنشيطها منذ أن صار القطاع تحت مسؤولية فيلق «الجيش الأربعين» الذي تم تأسيسه مؤخراً. وأضاف التقييم، أن عدد القوات المشاركة في العمليات يعدّ صغيراً نسبياً بالمقارنة مع الجبهات الأخرى؛ ومع ذلك، يرى الجانبان أن المنطقة لها أهمية استراتيجية.

وأعلنت سلطات دونيتسك صباح الثلاثاء، أن عدداً من البلدات تعرضت لهجوم قوي باستخدام قذائف عنقودية. ووفقاً لبيان عسكري، فقد تم استخدام قذائف تسلمتها أوكرانيا من بلدان أعضاء في حلف الأطلسي خلال الهجوم الذي استهدف المناطق الغربية لدونيتسك.

وتوقع الحاكم الموالي لروسيا في إقليم زاباروجيا يفغيني باليتسكي، أن تطلق كييف «موجة ثالثة من الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية في اتجاه زابوريجيا في غضون أيام». وزاد باليتسكي: «العدو، بالطبع، يحاول استعادة القدرة القتالية بهدف الاستيلاء على نوفوبوكروفكا وإليشينكوفو من أجل محاولة احتلال مواقع مفيدة. جميع خطط العدو معروفة، ومن السهل التنبؤ بتحركاته. وخلال سبتمبر (أيلول) نتوقع الموجة الثالثة مما يسمى الهجوم المضاد».

وقال السياسي الانفصالي إن «قوات العدو تقترب من نهايتها وسيؤدي الهجوم المضاد الجديد إلى خسائر فادحة جديدة، خاصة في المواقع التي تصبح الأراضي المنخفضة فيها مرئية بالكامل؛ ما يسهل إحكام سيطرة قواتنا عليها».

قائد وحدة هجومية من لواء الهجوم الثالث الأوكراني يركض إلى موقعه على خط المواجهة في أندريفكا - منطقة دونيتسك - أوكرانيا السبت 16 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وكانت أوكرانيا أطلقت الهجوم المضاد الأوكراني في يونيو (حزيران) الماضي، وتقول تقارير أوكرانية وغربية: إن الهجوم نجح في تحقيق اختراقات ملموسة على خطوط التماس، والسيطرة على بعض البلدات الاستراتيجية، في حين تؤكد موسكو أن خطوطها الدفاعية نجحت في إحباط كل الهجمات، وأوقفت تقدم القوات الأوكرانية على طول جبهات القتال. وقبل أيام أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «الهجوم المضاد لم يتوقف فحسب، بل إنه فاشل». ووفقاً له، في محاولات «تحقيق نتيجة بأي ثمن، خسرت أوكرانيا 71.5 ألف جندي».

وبحسب وزير الدفاع سيرغي شويغو، فإن القوات المسلحة الأوكرانية «لم تحقق أهدافها في أي من المجالات». ولفت إلى أن أشد المعارك سخونة وقعت في محيط زابوريجيا، بالقرب من قرية رابوتينو الصغيرة، حيث «جلبت أوكرانيا إلى المعركة ألوية بتدريب غربي من الاحتياطي الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

مدير شاختار دونيتسك يهاجم إنفانتينو: تعال إلى أوكرانيا لترى دمار الحرب

رياضة عالمية سيرغي بالكين (الشرق الأوسط)

مدير شاختار دونيتسك يهاجم إنفانتينو: تعال إلى أوكرانيا لترى دمار الحرب

دعا المدير التنفيذي لنادي شاختار دونيتسك الأوكراني، سيرغي بالكين، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو إلى زيارة أوكرانيا.

فاتن أبي فرج (بيروت)
أوروبا جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ) p-circle

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

أفاد تقرير بأن روسيا ترسل مهاجرين عبر أنفاق تحت الأرض من بيلاروس إلى أوروبا في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

حذرت موسكو من مساعٍ أوروبية لتزويد كييف بأسلحة نووية، فيما برزت مخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة مفتوحة مع دخولها عامها الخامس، اليوم (الأربعاء)،

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يدعمون أوكرانيا قبل خطاب ترمب

تشمل بنود القرار تشجيع التعاون القوي بين أعضاء حلف شمال الأطلسي والدعوة إلى أن تحترم أي تسوية بالمفاوضات سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

عينت فرنسا، الأربعاء، كريستوف ليريبو مديرا جديدا لمتحف اللوفر، مستعينة بخبرته بوصفه مديراً سابقاً لقصر فرساي لإعادة المتحف الأكثر زيارة في العالم إلى سابق عهده بعد حادثة سرقة مجوهرات مهينة وإضرابات الموظفين.

وقالت مود بريجو، المتحدثة باسم الحكومة، إن ليريبو سيخلف لورانس دي كار التي استقالت أمس الثلاثاء. وواجهت دي كار انتقادات لاذعة إثر السرقة التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) لمجوهرات تقدر قيمتها بنحو 102 مليون دولار ولا تزال مفقودة؛ ما كشف عن ثغرات أمنية صارخة في المتحف.

وقالت وزارة الثقافة في بيان بشأن اختيار الرئيس إيمانويل ماكرون ليريبو لتولي هذا المنصب: «ستكون أولوية ليريبو تعزيز سلامة المبنى والمعروضات والأشخاص وضمنان أمنهم، واستعادة مناخ الثقة، والمضي قدماً مع جميع الفرق لإجراء التغييرات اللازمة للمتحف».

لورانس دي كار (أ.ف.ب)

ليريبو (62 عاماً) هو مؤرخ فني متخصص في القرن الثامن عشر، أدار سابقاً متحف أورسيه ومتحف لا أورانجيريه في باريس قبل أن يتولى منصبه في فرساي في 2024. وسيترك منصبه في فرساي لتولي إدارة متحف اللوفر. وذكرت الوزارة أنه شغل منصب نائب مدير قسم الفنون التصويرية في متحف اللوفر من 2006 إلى 2012.


اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي
TT

اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي

في حادثة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، ألقت شرطة مانشستر القبض على رجل بعد دخوله، بحسب ما أفادت به السلطات «Manchester Central Mosque»، وهو يتصرف بطريقة مريبة ويحمل سلاحاً أبيض، وذلك أثناء أداء المصلين صلاة التراويح في شهر رمضان، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقال شاهد عيان إن المشتبه به، الذي يُقدَّر عمره في أواخر الأربعينات، دخل المسجد مساء الثلاثاء وهو يحمل فأساً، مضيفاً أن أربعة أشخاص تمكنوا سريعاً من السيطرة عليه وضربه بطفاية حريق، في تدخل وصفه مراقبون بأنه كان حاسماً في منع تفاقم الموقف.

وأوضح الشاهد أن نحو خمسة آلاف مصلٍّ طُلب منهم إخلاء المسجد كإجراء احترازي، فيما حضرت نحو 15 سيارة شرطة إلى الموقع. ولم تُسجَّل أي إصابات خلال الحادث.

وأفادت الشرطة بأنها استدعيت نحو الساعة 8:40 مساءً بعد تلقي بلاغ عن دخول رجلين إلى المسجد الواقع في شارع «أبر بارك» وتصرفهما بشكل مريب. وتوجه الضباط فوراً إلى المكان؛ حيث ألقوا القبض على رجل في الأربعينات من عمره للاشتباه في حيازته سلاحاً أبيض ومخدرات من الفئة «بي»، ولا يزال رهن الاحتجاز لاستجوابه.

ويُعتقد أن الرجل الثاني تمكن من الفرار، بينما ناشدت الشرطة أي شخص لديه معلومات عن الحادثة التقدم بها للمساعدة في التحقيق.

وقال المشرف سيمون نسيم من شرطة وسط مانشستر إن الضباط استجابوا بسرعة للبلاغ الوارد عن تصرف رجلين بشكل مريب وحملهما سلاحاً أبيض أثناء عبادة الناس في شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن التحقيقات جارية لتحديد مكان المشتبه به الثاني.

وأضاف: «لم تُطلق أي تهديدات، ولحسن الحظ لم يُصب أحد بأذى». وأشار إلى أن السكان قد يلاحظون زيادة في الدوريات الأمنية بالمنطقة خلال الفترة المقبلة.

وشدد المسؤول الأمني على أنه «لا مكان للأسلحة في شوارعنا»، مؤكداً التزام الشرطة بضمان شعور جميع أفراد المجتمع بالأمان أثناء العبادة وممارسة حياتهم اليومية دون خوف، ومتوعداً بمحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

من جانبه، أوضح المسجد، في بيان، أن متطوعين رصدوا حقيبة مشبوهة، وقاموا بمرافقة أحد الرجلين إلى غرفة جانبية قبل تسليم المعلومات وتسجيلات كاميرات المراقبة إلى الشرطة.

وأشار البيان إلى أن الجالية المسلمة في المملكة المتحدة شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في التهديدات وأعمال العداء، محذراً من أن تزايد الحوادث المعادية للإسلام يبعث على قلق بالغ، ومطالباً بتوفير موارد إضافية لمواجهة ما وصفه بخطر متنامٍ وحقيقي.


أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
TT

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)

اتهمت بولندا روسيا بإرسال مهاجرين إلى أوروبا عبر أنفاق تحت الأرض انطلاقاً من بيلاروس، في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب. وذكرت صحيفة «تلغراف» نقلاً عن مسؤولين بولنديين أن بيلاروس، بقيادة ألكسندر لوكاشينكو، استعانت بمتخصصين من الشرق الأوسط «ذوي خبرة عالية» لتصميم هذه الأنفاق وحفرها.

ورجّح خبراء عسكريون أن جهات شرق أوسطية تمتلك خبرة في حفر الأنفاق، مثل حركة «حماس» أو «حزب الله» أو فصائل كردية أو تنظيم «داعش»، قد تكون وراء التصميم.

ويمثل هذا الأسلوب تصعيداً جديداً في الضغوط التي تمارسها موسكو ومينسك على الحدود الشرقية لبولندا، حيث جرت محاولات متكررة لدفع عشرات الآلاف من المهاجرين لعبور الحدود.

وعدّت الباحثة لينيت نوسباخر أن ضلوع جهات مدعومة من إيران «أمر محتمل»، مشيرة إلى خبرات سابقة في لبنان وغزة. كما رأى خبراء آخرون أن الاحتمالات متعددة، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية.

وأعلنت المقدم كاتارزينا زدانوفيتش من وحدة حرس الحدود في بودلاسكي اكتشاف أربعة أنفاق خلال عام 2025، مؤكدة أن أنظمة المراقبة، بما فيها الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تتيح رصد محاولات التسلل حتى تحت الأرض.

واكتُشف أحد أكبر الأنفاق قرب قرية ناريفكا شرق بولندا في ديسمبر (كانون الأول)، واستُخدم لعبور 180 مهاجراً، معظمهم من أفغانستان وباكستان، وأُلقي القبض على أغلبهم بعد خروجهم من النفق. وبلغ ارتفاعه نحو 1.5 متر، وكان مدخله في الجانب البيلاروسي مخفياً داخل غابة، وامتد قرابة 50 متراً داخل بيلاروس و10 أمتار داخل بولندا، مع تدعيمه بدعامات خرسانية لمنع الانهيار.

وتحمل وارسو نظام بيلاروس المسؤولية النهائية، عادّة أن هذه التحركات تهدف إلى معاقبة الغرب على دعمه العسكري لأوكرانيا ومحاولة تقويض التأييد لحكومة كييف.

ومنذ ما قبل غزو أوكرانيا عام 2022، استُخدمت بيلاروس نقطة انطلاق للمهاجرين نحو بولندا، ما دفع الأخيرة إلى بناء سياج بطول 200 كيلومتر مزود بمئات الكاميرات.

كما تتهم بولندا روسيا بشن هجمات تخريبية ومسيّرات وإثارة فوضى جوية عبر بالونات محملة بمواد مهربة.

وتؤكد بولندا قدرتها على اكتشاف الأنفاق وتدميرها، لكنها تخشى ظهور مسارات جديدة كلما أُغلق مسار، في ظل استمرار ما تصفه باستراتيجية ضغط ممنهجة على حدود الاتحاد الأوروبي.