تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

في وقت يواجه فيه تصدعاً داخلياً وتوتراً مع السلطة

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
TT

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي، في وقت تواجه فيه المنظمة النقابية الأكبر في البلاد تصدعاً داخلياً وتوتراً مع السلطة.

وينظم المؤتمر قبل 11 شهراً من موعده المقرر بداية في عام 2027، بعد ضغوط داخلية ضد التمديد لأعضاء المكتب الحالي، الذي يقوده الأمين العام ورئيس المؤتمر نور الدين الطبوبي، وانتقادات تشمل الإدارة والقرارات وطريقة التسيير وشرعية القيادة.

وقال النقابي خالد غالي، المدير السابق للاتحاد الجهوي بصفاقس، لوكالة الأنباء الألمانية: «يأتي المؤتمر في ظرف صعب يمتد إلى 5 سنوات، تحديداً منذ مؤتمر 2021، الذي شهد تعديلات وقرارات بالتمديد. والأزمة الداخلية تبدو الأقل والأخطر على المنظمة اليوم».

وتابع غالي مبرزاً أن «المؤتمر الحالي يأتي على علاته. لكن نأمل أن يكون نافذة لحل المشاكل. والاتحاد أثبت في ظل جميع الأنظمة التي عاصرها أنه يخرج أقوى من الأزمات».

وأمام مقر المؤتمر نظّمت اليوم «المعارضة النقابية» داخل الاتحاد وقفة احتجاجية للطعن في شرعية المؤتمر. وقال المحلل السياسي المطلع على شؤون الاتحاد، بسام حمدي، إن المؤتمر الحالي «هو الأخطر للاتحاد، فإما أن ينجح في رأب الصدع بين أجنحته المتصارعة، أو أنه سيمضي بالمنظمة إلى اتجاه آخر أكثر خطورة». مشيراً إلى أن «القول بعدم شرعية المؤتمر قد يفتح الباب أمام طعون قضائية، ويدفع بأزمة الاتحاد إلى أروقة المحاكم».

ويعاني الاتحاد، الذي يضم مئات الآلاف من العمال ويتمتع تاريخياً بنفوذ تقليدي واسع يتجاوز دوره الاجتماعي، من أزمة مركبة في ظل صدامه مع الرئيس الحالي قيس سعيد بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، وتوسيعه صلاحياته على رأس السلطة.

ودعم الاتحاد في البداية خطوة الرئيس سعيد في مسعى لإرساء إصلاحات سياسية واقتصادية، لكنه انتقد لاحقاً انفراده بالقرارات المصيرية للبلاد خارج أي حوار مع المنظمات والأحزاب. واحتج أيضاً ضد إلغاء الحكومة المفاوضات الاجتماعية، التي تخص الزيادات في الأجور. كما تأثرت المنظمة النقابية مالياً بقرار الحكومة تعليق «التفرغ النقابي» للقيادات النقابية، ومنع الاقتطاعات الشهرية من مرتبات العمال لدعم خزينة الاتحاد.

وفي حين تتهم القيادات النقابية السلطة بمحاولات التضييق على دور الاتحاد وضرب «الحق النقابي» المضمون بالدستور، يلمح الرئيس سعيد في خطاباته إلى ملفات فساد داخل المنظمة.

تأسس الاتحاد منذ عام 1946، واغتيل زعيمه التاريخي فرحات حشاد في فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي. وكان له دور في بناء الدولة الحديثة، لكنه اصطدم بأغلب زعماء السلطة. وفي عام 2015، فاز بجائزة نوبل للسلام ضمن رباعي المنظمات الوطنية، الذي قاد وساطة بين الفرقاء السياسيين في فترة الانتقال الديمقراطي، ونجح في منع انزلاق البلاد إلى أزمة داخلية خطيرة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تطلق حملة لمحاربة التصحر

شمال افريقيا نحو 80 % من مساحة موريتانيا تعاني من التصحر (الشرق الأوسط)

موريتانيا تطلق حملة لمحاربة التصحر

أطلقت الحكومة الموريتانية ممثلة بعدة وزارات، اليوم الجمعة، حملة للبذر الجوي هدفها إنبات مناطق صحراوية شاسعة للحد من التصحر.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا عنصر من الوقاية المدنية خلال إخماد حريق بغابة ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف (أ.ف.ب)

مسؤول تونسي: 95 % من حرائق الغابات تعود لأسباب بشرية

الحرائق التي شهدتها مناطق عدة خلال هذا الصيف، تسببت في إتلاف 12 ألف هكتار من الغابات، و95 في المائة من الحرائق تعود لأسباب بشرية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا حقوقيون يؤكدون أن العبودية لا تزال موجودة في المناطق النائية حيث تغيب الدولة (الشرق الأوسط)

موريتانيا: سياسيون وحقوقيون يوقعون ملتمساً لتعديل الدستور

احتدم جدل حاد في موريتانيا، بعد أن دعا أكثر من مائتي شخصية سياسية وحقوقية، الاثنين، إلى مراجعة الدستور من أجل الاعتراف بشريحة اجتماعية تدعى (الحراطين).

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق تضمنت الأعمال توثيق المواقع وإدراجها في سجل التراث العمراني وتركيب لوحات تعريفية تحمل رمزاً رقمياً (QR Code) (واس)

السعودية: تسجيل 180 معلماً للتراث العمراني الحديث في الرياض

أنجزت «هيئة التراث»، في السعودية، أعمال تسجيل وترميز 180 معلماً للتراث العمراني الحديث في مدينة الرياض، ضمن جهودها الرامية إلى تسجيل التراث العمراني الحديث.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الحكومة اليمنية أدانت بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الحوثي على سفينة تجارية في البحر الأحمر (سبأ)

الحكومة اليمنية: رد «التحالف» على الحوثيين ضمن جهود مكافحة الإرهاب

أكدت الحكومة اليمنية أن الرد العسكري الحازم لـ«تحالف دعم الشرعية» ضد أهداف مشروعة تابعة لميليشيا الحوثي في الحديدة جاء ضمن الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (عدن)