اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

اتجاه إلى إقصائها عن اجتماعات المجلس الأوروبي

خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

بينما يجتهد الاتحاد الأوروبي منذ فترة لإرساء قواعد راسخة تحدد الموقف المشترك للدول الأعضاء في السياسة الخارجية، ولاحتواء الحكومات اليمينية المتطرفة التي تدفع نحو الاصطفاف بجانب واشنطن وموسكو في الملفات الحسّاسة، أفاقت المفوضية الأوروبية على معلومات صحافية تؤكد ما كان الجميع يتداوله في الأروقة والمكاتب، وهو أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ويطلعه على تفاصيل المداولات التي تدور في اجتماعات المجلس الأوروبي على مستوى رؤساء الدول والحكومات أو على مستوى وزراء الخارجية.

وما إن صدر الخبر الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» كنتيجة لتحقيق دقيق أجرته بالتعاون مع بعض الوسائل الأوروبية، سارع ناطق بلسان المفوضية إلى طلب توضيحات من الحكومة المجرية، معرباً عن شديد القلق إزاء ما وصفه بالتصرف الخطير الذي يقوّض الثقة بين الدول الأعضاء، ويعمّق الشكوك في احترام حكومة بودابست لسريّة المحادثات التي تدور داخل مؤسسات الاتحاد وأجهزته.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى صوله لحضور اجتماع المحلس الأوروبي في بروكسل 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الأنباء، التي تتحدث عن إجراء زيجارتو اتصالات مباشرة مع لافروف خلال انعقاد اجتماعات المجلس الأوروبي، لترسّخ الاعتقاد السائد بأن حكومة أوربان ليست سوى «طابور خامس» لموسكو داخل الاتحاد، وأن الوزير المجري الذي زار موسكو 16 مرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، هو في الواقع شخص يتصرف وكأنه «جاسوس» يعمل لحساب الكرملين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استقبله غير مرة.

وفي أول تعليق لمسؤول أوروبي رفيع المستوى على هذه الأنباء، قال رئيس الوزراء البولندي، والرئيس السابق للمجلس الأوروبي، دونالد تاسك، إنه لم يتفاجأ بالخبر، وإنه يحرص منذ فترة على عدم التدخل خلال اجتماعات المجلس إلا في حالات الضرورة القصوى، وعلى الاكتفاء بقول ما هو ضروري. كما صرّح وزير خارجية ليتوانيا السابق، غابريلوس لاندبرجيس، بأنه كان قد بُلِّغ هذه المعلومات من مصادر موثوقة، وكان يحرص هو وزملاؤه على عدم الكشف عن أي معلومات حساسة خلال حضور الوزير المجري في اجتماعات المجلس.

وكشف مصدر مسؤول في المفوضية أن الدول الكبرى في الاتحاد كانت تحرص خلال اجتماعات القمة على تحييد الوفد المجري عن المناقشات الحساسة، بقصر المشاركة فيها على ألمانيا وفرنسا وبولندا، وعلى هذه البلدان الثلاثة بجانب بريطانيا خلال اجتماعات الحلف الأطلسي.

وزير الخارجية المجري بيتر بيتير زيجارتو المتهم بالتواصل مباشرة مع موسكو (أ.ب)

كما كشف التحقيق الصحافي أن المخابرات الروسية اقترحت خطة للمساعدة على إعادة انتخاب أوربان في انتخابات الشهر المقبل، التي ترجح فيها كفة أحزاب المعارضة، وذلك بتدبير محاولة اغتيال ضده تقوم الأجهزة الروسية بإحباطها، ما يحوّل انتباه الناخبين ويعطي صورة عن مستوى الثقة وترابط المصالح بين البلدين.

الحكومة المجرية من جهتها نفت بشكل قاطع هذه المعلومات، واعتبرت أن التنصّت على مكالمات وزير الخارجية هو اعتداء على المجر، فيما أعلن أوربان أنه كلّف وزير العدل إجراء تحقيق معمّق حول الموضوع.

لكن الأوساط الأوروبية تعتبر أن هذا التطور الجديد يزيد من تعقيدات العلاقة الصعبة بين الاتحاد وحكومة أوربان، ولم يستبعد مسؤولون أن تلجأ بعض الدول الأعضاء مرة أخرى إلى طلب تفعيل المادة السابعة من ميثاق الاتحاد الأوروبي لطرد المجر، أو كما اقترح أحد أعضاء البرلمان الأوروبي تعليق مشاركة حكومة أوربان في اجتماعات المجلس، وهو اقتراح يلقى تجاوباً منذ فترة بين العديد من الدول الأعضاء.


مقالات ذات صلة

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

أوروبا بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة، بالتزامن مع لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في «الأمم المتحدة».

وكثّفت موسكو غاراتها الجوية، خلال الصيف، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافاً اقتصادية تتراوح بين الشركات والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية، في وقت توقفت فيه إلى حد كبير مكاسبها على الأرض، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من حربها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تستهدف روسيا عمداً الشركات والمزارع والمستودعات والسكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية».

وقال الجيش الأوكراني، أمس الثلاثاء، إنه استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة أوفا، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن الحدود مع أوكرانيا. وأضاف أنه قصف أيضاً مصفاة كويبيشيف للنفط في منطقة سامارا، الواقعة على نهر الفولجا.

وقال حاكم منطقة سامارا إن طائرات مُسيرة أوكرانية أصابت أهدافاً مدنية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة أربعة آخرين. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقالت شركة إنتر بايب، أكبر مُنتج للأنابيب في أوكرانيا، إن ضربة صاروخية روسية استهدفت منشأة تابعة لها في مدينة دنيبرو، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة سبعة آخرين.

وقال ممثلو ادعاء إن هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب البلاد أودت بحياة شخصين، في حين أفاد حاكم المنطقة بمقتل شخص، قرب ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود.

وفي منطقة دونيتسك الشرقية، التي يتركز فيها كثير من المعارك على خط الجبهة، قالت الشرطة إن قنابل جوية روسية قتلت شخصاً في كراماتورسك، إحدى المدن التي تسعى روسيا للسيطرة عليها.

واستهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع عَلَم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء.

واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، وفق ما أفاد كيبر على «تلغرام».


بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أعلنت بلجيكا ورواندا، الثلاثاء، اتفاقهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، لتنهيا خلافاً بدأ بعدما قطعت كيغالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة العام الماضي.

وقالت وزارتا الخارجية في البلدين، في بيان مشترك: «قرَّرت مملكة بلجيكا وجمهورية رواندا، في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولهذه الغاية، سيُعاد فتح سفارتَي البلدَين في المستقبل القريب».

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بعد انتقاد بلجيكا لرواندا على خلفية اتهامات بدعم حركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقطعت كيغالي علاقاتها مع بروكسل في مارس (آذار) 2025 وطردت الدبلوماسيين البلجيكيين، متهمة بلجيكا بأنها «قوَّضت باستمرار» موقفها خلال النزاع في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح البيان المشترك أن قرار استئناف العلاقات جاء «بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات غير الرسمية بين وزيرَي الخارجية خلال الأشهر الماضية، جرى خلالها تناول عدد من الخلافات وسوء الفهم بروح بناءة».

وأضاف أن الجانبين أكدا التزامهما بالحفاظ على «حوار منفتح وصريح وشفاف».

ونشرت وزارة الخارجية الرواندية صورة لوزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي وهو يصافح نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بريفو: «في عالم يشهد توترات متزايدة، تمثل هذه الخطوة إشارة مهمة من نيويورك، المدينة التي تحتضن الأمم المتحدة، وتجسد التعددية والحوار رغم خلافاتنا».

من جانبه، اعتبر ندوهونغيريهي أن استئناف العلاقات «يجب أن يفتح صفحة جديدة من الحوار البنَّاء، بروح من الاحترام المتبادل».


رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
TT

رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)

سلَّمت رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني نفسها للسلطات، الثلاثاء، بعدما أصدر مكتب الادعاء الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة مذكرة توقيف بحقها، في إطار تحقيق فساد يطول أيضاً مسؤولين أمنيين بارزين.

وكان الادعاء قد أعلن في وقت سابق تعليق مهام هيسيني ووضعها قيد الإقامة الجبرية، للاشتباه في تسريبها معلومات سرية إلى أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن هيسيني لم تكن موجودة داخل البلاد، قبل أن يؤكد متحدث باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها سلَّمت نفسها عند معبر مورينا الحدودي بين ألبانيا وكوسوفو.

وقال المدعون إن هيسيني ربما سربت معلومات مصنفة سرية مرتبطة بتحقيقات فساد داخل الوكالة الوطنية لمجتمع المعلومات (AKSHI)، المسؤولة عن إدارة الخدمات الرقمية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في ألبانيا.

وشهدت القضية خلال السنوات الماضية ملاحقة عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بتهم تتعلق بإساءة استخدام الأموال العامة.

وأعلن الادعاء توقيف رئيس أحد الأقسام في معهد الشرطة العلمية في إطار القضية نفسها.

وتُعد هذه القضية أحدث فضيحة فساد تطول حكومة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي قال عبر منصة «إكس»، إن «الجميع أبرياء حتى صدور حكم نهائي، ولكن لا أحد فوق القانون مهما كانت الأسباب أو الظروف».

وأضاف أن إعفاء رئيسة جهاز الاستخبارات من مهامها أصبح نافذاً بشكل فوري.