موسكو تطلق أوسع تدريبات بحرية في أقصى الشرق الروسي

هجمات واسعة متبادلة بالمسيرات وأوكرانيا تعلن إحراز تقدم باتجاه باخموت

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تطلق أوسع تدريبات بحرية في أقصى الشرق الروسي

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)
إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

بالتزامن مع تبادل هجمات واسعة النطاق بين القوات الروسية والأوكرانية، استخدم خلالها الطرفان المسيّرات وأنظمة صاروخية من طرازات عدة، أطلقت موسكو الاثنين أوسع عرض لعضلاتها العسكرية البحرية في منطقة الشمال الشرقي بمشاركة آلاف العسكريين وعشرات القطع التابعة لأسطول المحيط الهادي.

وتجنبت وزارة الدفاع الروسية توضيح ما إذا كانت التدريبات التي وصفت بأنها الأوسع في المنطقة منذ سنوات، تشكل جزءاً من عملية تدريبية مخططة سابقة، أم أنها مناورات مفاجئة لفحص جاهزية القوات البحرية في المنطقة، على غرار سلسلة تدريبات أجرتها روسيا أخيراً، في مناطق عدة.

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

ونشرت الوزارة مقاطع فيديو، وصوراً تظهر انطلاق «التدريبات التكتيكية» وفق وصفها، وقالت في بيان إن أسطول المحيط الهادي بدأ «مناورات واسعة بمشاركة 50 غواصة وسفينة، تدربت فيها الطواقم المشاركة على حماية الطريق البحرية الشمالية عبر بحر بيرينغ بين كتلتي أوراسيا والأميركيتين». وكان اللافت أنه «تم خلال المناورات إطلاق صواريخ مجنحة من أنواع (فولكان) و(غرانيت) و(أونيكس) على أهداف تحاكي مجموعة من سفن العدو المفترض في بحر بيرينغ».

ووفقا للمعطيات المنشورة، يشارك نحو 10 آلاف عسكري روسي في التدريبات التي حملت تسمية «فينال 2023» وهو أضخم عدد يشارك في مناورات مماثلة خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً للمعطيات، تعمل القوات الجوية الروسية خلال المناورات ليس فقط على مواجهة هجوم من عدو افتراضي، إذ تخوض تدريبات أيضاً لمواجهة الظروف الطبيعية المتقلبة، ومعرفة مدى تأثيراتها على حركة السفن واستعدادها القتالي.

إطلاق صاروخ خلال المناورات البحرية الروسية الاثنين (رويترز)

الوضع الميداني

على صعيد آخر، أُعلن في موسكو، صباح الاثنين، أن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف زار خطوط التماس بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين، في زيارة نادرة للسياسي المتشدد الذي دعا أكثر من مرة إلى حسم سريع للمعارك باستخدام أسلحة غير تقليدية. ووفقاً للبيان، فقد تجول مدفيديف في ميدان تدريب الجنود المتعاقدين في دونيتسك على خط متقدم في الجبهة.

ميدانياً، أعلنت موسكو أنها واجهت هجوماً ضخماً بالمسيّرات استهدف منطقة القرم ومحيط العاصمة الروسية، وقالت وزارة الدفاع إنها «أحبطت هجوماً استخدمت فيه القوات الأوكرانية عشرات المسيرات». وأسقطت الدفاعات الروسية خلال اليوم الماضي وفقاً لمعطيات الوزارة 27 طائرة مسيرة أوكرانية. وأفاد البيان بأن الهجوم وقع فجر (الاثنين)، مؤكداً أن الدفاعات الروسية أسقطت عدة طائرات مسيّرة أوكرانية فوق شبه جزيرة القرم التي ضمتها وفي أجواء منطقة موسكو، وأيضاً فوق بيلغورود وفورونيغ القريبتين من الحدود مع أوكرانيا.

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف يقلد جندياً ميدالية على خطوط في 15 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه تم «توجيه ضربة صاروخية مكثفة ليلة الاثنين استهدفت مستودعات لصواريخ (ستورم شادو) البريطانية ومخازن ذخيرة تحتوي على اليورانيوم المنضب في أوكرانيا». وحول الوضع على خطوط التماس، قالت الوزارة في إيجازها، الاثنين، إن القوات الروسية صدت خلال الـ24 ساعة الماضية هجومين شنتهما قوات كييف على محور كراسني ليمان في دونيتسك، وتمكنت من القضاء على حوالي 50 جندياً أوكرانياً.

في المقابل، أفادت صحيفة «زركالو نيديلي» الأوكرانية بأن عدداً من الانفجارات هزّت مدينة إسماعيل التابعة لمقاطعة أوديسا، وتعرض ميناء أوديسا بعد مرور وقت قصير لهجمات مماثلة استخدمت خلالها أنظمة صاروخية وطائرات مسيرة.

دبابة روسية مدمرة على خطوط القتال (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية صباح الاثنين إن دفاعاتها أسقطت 18 طائرة مسيرة و17 صاروخ كروز في هجوم شنته روسيا على أراضيها. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية، في منشور على تطبيق «تلغرام» أن روسيا أطلقت 24 طائرة مسيرة على منطقتي أوديسا وميكولايف بجنوب أوكرانيا خلال الليل. وأضافت أنه تم تدمير جميع الصواريخ السبعة عشر فوق مناطق دنيبروبتروفسك وبولتافا وخميلنيتسكي.

وأكدت أوكرانيا لاحقا أنها استعادت من القوات الروسية خلال الأسبوع الماضي سبعة كيلومترات مربّعة من الأراضي في جنوب وشرق البلاد بعد تحرير قريتين بالقرب من مدينة باخموت المدمرة في الشرق، في إطار الهجوم المضاد الذي تشنّه منذ أشهر. وكثفت القوات الأوكرانية التي باشرت في مطلع يونيو (حزيران) هجوماً مضاداً لا يخلو من صعوبات على الخطوط الروسية المحصنة، عملياتها على مدى الأسبوعين الماضيين، واستعادت قرية روبوتيني في الجنوب، ثم قرية أندرييفكا في الشرق. ويوم الأحد، استعادت قرية كليتشتشيفكا المجاورة بعد أشهر من القتال. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار قولها لوسائل الإعلام: «تمّ تحرير كيلومترَين مربّعين في قطاع باخموت» خلال الأسبوع الماضي و«5.2 كيلومتر مربع من الأراضي» في الجنوب، حيث تتمحور العمليات حول استعادة قرية فربوفيه. وعقّب الرئيس فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس» بقوله: «محاربونا، أبطالنا على الخطوط الأمامية. أنا فخور بكل واحد منهم. وأنا ممتن لكل لواء على ما يبديه من بأس!».

جندي أوكراني يرمي قنينة ماء باتجاه رفيق له مصاب داخل خندق

إلى ذلك، قررت الحكومة الأوكرانية يوم الاثنين إقالة ستة نواب لوزير الدفاع بعد تعيين وزير جديد هذا الشهر. ولم تذكر الحكومة سبب الإقالة. ومن بين من أقالتهم الحكومة هانا ماليار التي كانت تقدم إفادات متكررة بشأن أحداث المواجهات في الحرب مع روسيا. وكانت أوكرانيا قد عينت رستم عمروف وزيراً جديداً للدفاع قبل أقل من أسبوعين ليحل محل أوليكسي رزنيكوف. وتلاحق الوزارة اتهامات بالفساد وردت في وسائل الإعلام، بينما كان رزنيكوف في منصبه على الرغم من عدم توجيه اتهامات له شخصيا بالفساد.

محكمة لاهاي

طالبت روسيا محكمة العدل الدولية في لاهاي، الاثنين، بإسقاط ما قالت إنها قضية «معيبة بشكل ميؤوس منه» تتحدى حجة موسكو بأن غزوها لأوكرانيا حدث لمنع إبادة جماعية. ويتواجه البلدان بعد شكوى رفعتها أوكرانيا تتهم فيها روسيا بالاستناد إلى ادّعاءات كاذبة بوقوع إبادة جماعية في الشرق الأوكراني، لتبرير غزو أراضيها في 2022. وقال وكيل روسيا لدى المحكمة، جينادي كوزمين، في بداية الجلسة، الاثنين، إن «أوكرانيا تصر على عدم حدوث إبادة جماعية». وتابع كوزمين، وهو أول دبلوماسي روسي يخاطب المحكمة في هذه القضية: «هذا وحده ينبغي أن يكون كافياً لرفض القضية. لأنه بحسب اختصاص المحكمة، إذا لم تكن هناك إبادة جماعية فلا يمكن أن يكون هناك انتهاك لاتفاقية منع الإبادة الجماعية». وخلص كوزمين إلى أن «الموقف القانوني لأوكرانيا معيب بشكل ميؤوس منه ويتعارض مع اختصاصات هذه المحكمة»، ودعا القضاة إلى رفض القضية.

وتتجاهل روسيا حتى الآن أوامر محكمة العدل الدولية بوقف عملياتها العسكرية، وليس لدى المحكمة أي وسيلة لفرض تنفيذ قراراتها، لكن خبراء يقولون إنه قد تكون لذلك آثار على دفع تعويضات بعد الحرب. وهذه هي المرة الأولى التي يخاطب فيها ممثل روسي المحكمة في هذه القضية. وكانت روسيا قد رفضت في بادئ الأمر حضور جلسات المحكمة للنظر في القضية، مشيرة إلى أنها لم تُمنح الوقت الكافي لإعداد مرافعاتها.


مقالات ذات صلة

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )
أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

أبدى قادة دول «مجموعة السبع» في اليوم الختامي لقمتهم بإيفيان في فرنسا، أمس، توافقاً على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المضيف للقمة، بإظهار قادة «الدول السبع» موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة.

وتعهّد قادة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة «تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا»، كما اتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي والمنظومات والصواريخ الاعتراضية الإضافية وقدرات بعيدة المدى». و«بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية، سيتم إنتاج صواريخ بعيدة المدى ومنظومات للدفاع الجوي.

وقالت مصادر دبلوماسية على هامش القمة: «بموجب ترخيصٍ لن ننتج منظومات الدفاع الجوي فحسب، بل قدرات الضرب في العمق أيضاً»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وعلى الصعيد الرقمي، ظهر توافق بين الولايات المتحدة والدول الأخرى على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من العمر.


هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
TT

هجوم صاروخي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)

أكد رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو، تعرض كييف لهجوم صاروخي، من دون أن يُعلن فورا عن وقوع إصابات أو أضرار.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، استهدف هجوم صاروخي مدينة كييف ليل الأربعاء الخميس، وسمع دويّ صاروخ وانفجارين، وشوهد أشخاص يركضون في الشوارع هارعين نحو الملاجئ.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، يكثّف الطرفان الروسي والأوكراني الضربات الجوية منذ عدة أشهر، ما يؤدي إلى تزايد الخسائر في صفوف المدنيين.

ورغم تردده المعتاد في دعم كييف، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان في فرنسا، أن على روسيا «التوصل إلى اتفاق»، وأن واشنطن قد تعيد فرض عقوبات رُفعت عن موسكو.


قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.