«دبلوماسية الرهائن» معضلة متنامية للدول الغربية

المواطنون الأميركيون سياماك نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز ينزلون من طائرة قطرية عند وصولهم إلى مطار الدوحة الدولي في الدوحة 18 سبتمبر 2023 بعد الإفراج عنهم (أ.ف.ب)
المواطنون الأميركيون سياماك نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز ينزلون من طائرة قطرية عند وصولهم إلى مطار الدوحة الدولي في الدوحة 18 سبتمبر 2023 بعد الإفراج عنهم (أ.ف.ب)
TT

«دبلوماسية الرهائن» معضلة متنامية للدول الغربية

المواطنون الأميركيون سياماك نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز ينزلون من طائرة قطرية عند وصولهم إلى مطار الدوحة الدولي في الدوحة 18 سبتمبر 2023 بعد الإفراج عنهم (أ.ف.ب)
المواطنون الأميركيون سياماك نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز ينزلون من طائرة قطرية عند وصولهم إلى مطار الدوحة الدولي في الدوحة 18 سبتمبر 2023 بعد الإفراج عنهم (أ.ف.ب)

ساور سيلفي أرنو عندما علمت أن نجلها لوي أوقف في إيران في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، شعورٌ بعدم التصديق تلاه شعور بالعجز والظلم، مثلها مثل عشرات من مواطني الدول الغربية الذين يقبعون في سجون صينية وإيرانية وروسية وفنزويلية، والذين أصبح الإفراج عنهم معضلة دبلوماسية.

تقول سيلفي أرنو لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نعرف كم سيستغرق الأمر، ولا نعرف ما ينتظره الإيرانيون ولن نعرف على الأرجح أبداً». وغالباً ما يتهم السجناء من أمثال لوي بالتجسس أو التآمر على الدولة. لكنهم يؤكدون براءتهم من هذه التهم.

وتندّد دولهم بعمليات اعتقال «تعسفية» تستخدم للمبادلة. وتستخدم فرنسا حتى عبارة «رهائن دولة». وتروي سيلفي أرنو قائلة: «في البداية، رفضت التفكير بأن الأمر يتعلق بالسياسة، لكن الوقت مرّ من دون أن يحصل أي شيء».

وأصبح الإفراج عن هؤلاء السجناء معضلة دبلوماسية قد يستغرق حلها سنوات وتنطوي على تنازلات كبيرة.

فقد أفرجت الولايات المتحدة، الاثنين، عن 5 إيرانيين كانوا مسجونين لديها، معظمهم بتهم تتعلّق بمخالفة العقوبات المطبقة على إيران، وأفرجت عن 6 مليارات دولار من أموال إيرانية كانت مجمدة في كوريا الجنوبية تم تحويلها إلى قطر لحساب إيران، مقابل الإفراج عن 5 أميركيين كانوا معتقلين في سجن إيفين، وغادروا (اليوم) الأراضي الإيرانية على متن رحلة إلى قطر.

في نهاية مايو (أيار)، أُفرج عن البلجيكي أوليفيه فانديكاستيل بعدما سجن 15 شهراً في إيران في مقابل الإفراج عن الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي حُكم عليه في بلجيكا عام 2021 بالسجن 20 عاماً بعد إدانته بتهمة «محاولات اغتيال إرهابية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، أُفرج عن 7 أميركيين مسجونين في فنزويلا في مقابل شخصين من المقربين من الرئيس نيكولاس مادورو.

المواطنان الأميركيان سياماك نمازي ومراد طهباز يتم الترحيب بهما عند وصولهما إلى مطار الدوحة الدولي في قطر في 18 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

«محاكمة صورية»

وتثير هذه التنازلات انتقادات كثيرة. ويقول الأستاذ في كلية العلوم السياسية «Sciences Po» في باريس إتيان دينيا، مؤلف كتاب حول الرهائن، إن «معضلة الحكومات كلاسيكية. من خلال الإفراج عن الأصول، يكافئون بطريقة ما جريمة، ويشجعون الدول على مواصلة دبلوماسية الرهائن».

ويضيف أن الانتقاد «في محله»، خصوصاً أن موسكو وطهران وبكين تستهدف أشخاصاً وفقاً لجنسياتهم «خلافاً للجماعات المسلحة التي لا تعرف مسبقاً هوية الشخص الذي تحتجزه».

ويشدّد المستشار المتخصص بالشؤون الأمنية دارن نايير الناشط في مجال الإفراج عن الرهائن، على أن عدد حالات «رهائن الدولة» المعروفة زادت «في السنوات الأخيرة».

ويشير إلى أن «غالبية الأميركيين الذين كانوا معتقلين في الخارج قبل 10 سنوات كانوا محتجزين لدى جهات غير تابعة للدولة في بلدان مثل سوريا واليمن والصومال». أما اليوم فغالبيتهم معتقلون لدى سلطات إيران وفنزويلا وروسيا والصين.

وبقيت لاعبة كرة السلة الأميركية بريتني غراينر، معتقلة، لأشهر عدة في روسيا لحيازتها سيجارة إلكترونية تحوي سائل القنب الهندي. وأفرج عنها نهاية 2022 في مقابل الإفراج عن تاجر الأسلحة الروسي فيكتور بوت، الذي كان مسجوناً في الولايات المتحدة.

أما الصحافي الأميركي العامل لحساب «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش، فهو معتقل في موسكو منذ مارس (آذار)، في حين أن العنصر السابق في سلاح البحرية الأميركية بول ويلان يمضي منذ 2020 عقوبة بالسجن 16 عاماً.

ويقول جويل سايمن، مؤسس «مبادرة حماية الصحافة» (Journalism Protection Initiative): «عموماً الطريقة الوحيدة لإعادة رهينة إلى ديارها هي التفاوض»، على ما يظهر الواقع. ويضيف: «من دون حوار مع محتجزي الرهائن، أكانوا جهات حكومية أو غير ذلك، سيقتل الرهينة على الأرجح أو يقبع في الاعتقال أو السجن لفترة طويلة».

ويؤكد إتيان دينيا أن مهمة الحكومات معقدة، خصوصاً في حالات «رهائن الدولة»، لأن «العملية ملتوية أكثر» مقارنة مع الرهائن المحتجزين لدى مجموعات إرهابية. ويوضح أن الروس والإيرانيين والصينيين يعتمدون «المسار القانوني»، وينظمون «محاكمات صورية» و«يحتجزون في سجون فعلية». وتجري المفاوضات في الكواليس.

ويضيف: «هذه نقطة أساسية لأن الغموض يفيد دائماً الدول التي تقوم بالاعتقالات»، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بصحافيين أو باحثين يجمعون معلومات أو يعملون في المجال الأمني. ويتابع قائلاً: «هذا لا يجعل منهم بطبيعة الحال جواسيس لكنه سبب كافٍ للتحرك بنظر الأنظمة المستبدة».

«قمة الهرم»

لم تشكّك بلاندين بريير يوماً ببراءة شقيقها وهو أحد فرنسيين أفرج عنهما في مايو (أيار) الماضي.

وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن أناس عاديون»، مشيرة إلى أنها اكتشفت عبارة «رهينة دولة» بعد توقيف شقيقها بنغامان برييير في مايو (أيار) 2020. ويعقّد الكشف عن هذه الاعتقالات مهمة المفاوضين.

وتوضح بلاندين بريير أن العائلات تتقدم دائماً «بحذر شديد»، وتدرك أن دعمها العلني قد يؤخر أو يسرّع الإفراج عن المعتقلين. وغالباً ما تلتزم بالتوصيات الحكومية، لكنها تتساءل حول «الرهانات الفعلية».

ويرى دارن نايير أنه لا يمكن ردع «دبلوماسية الرهائن» إلا في حال فرض عقوبات «على المسؤولين في قمة الهرم».

ويؤكد أنه في الدول التي تلجأ إلى هذه الممارسات، «تتركز السلطة في القمة. ففرض عقوبات على قاضٍ أو موظف من فئة متوسطة لن يكون له التأثير الكافي».


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».