دعوات يمنية لإنجاح نقاشات الرياض وصولاً إلى سلام شامل

ضبط محركات طائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الحوثيين

قادة حوثيون يستمعون خلال تجمع في صنعاء لخطبة زعيمهم (إ.ب.أ)
قادة حوثيون يستمعون خلال تجمع في صنعاء لخطبة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

دعوات يمنية لإنجاح نقاشات الرياض وصولاً إلى سلام شامل

قادة حوثيون يستمعون خلال تجمع في صنعاء لخطبة زعيمهم (إ.ب.أ)
قادة حوثيون يستمعون خلال تجمع في صنعاء لخطبة زعيمهم (إ.ب.أ)

وسط تشديد الأوساط السياسية اليمنية على ضرورة إنجاح نقاشات الرياض الدائرة منذ أيام بحضور وفد الحوثيين وصولاً إلى تحقيق سلام شامل، كشفت الأجهزة الأمنية اليمنية في المناطق المحررة عن اعتراض شحنة محركات للطائرات المسيّرة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

وذكرت قوات الحزام الأمني في قطاع الحسيني التابع لمحافظة لحج أنها أحبطت عملية تهريب محركات طائرات من دون طيار إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بعد تلقيها بلاغاً عن وجود سيارات دفع رباعي في أحد الأودية وعلى متنها حمولات غير معروفة، حيث تعمد سائقوها المرور عبر طريق الوادي، قادمين من منطقة رأس العارة على ساحل البحر الأحمر.

رغم التفاؤل بنجاح جهود السلام يستمر الحوثيون في تهريب الأسلحة (الإعلام الأمني اليمني)

ووفق البيان، فإن دوريات الأمن ضبطت السيارات الثلاث، ووجدت أنها تحمل محركات يتم تهريبها إلى مناطق سيطرة الحوثي، وأن تلك المحركات يتم استخدامها في صناعة طائرات من دون طيار التي تستخدمها الجماعة في هجماتها التي تستهدف الأعيان المدنية، وأكدت أنها اتخذت الإجراءات القانونية، وستحيل المتورطين إلى الجهات المختصة.

مباركة مساعي السلام

بالتزامن مع النقاشات الدائرة في الرياض بحضور وفد من الحوثيين، أعلنت أبرز جماعة للسلام في اليمن مباركتها لهذه المشاورات التي تستضيفها العاصمة السعودية، وقالت إنها تأمل أن تثمر اتفاقاً لوقف شامل وتام لإطلاق النار، كخطوة لا بد منها، نحو تطبيع مختلف جوانب الحياة في اليمن، والتخفيف من معاناة المواطنين، والتهيئة للشروع في حوار سياسي وطني شامل، بين مختلف القوى السياسية اليمنية الفاعلة، دون استثناء، بهدف التوافق على بناء دولتهم.

وفي بيان لها، أكدت المجموعة التي تضم مثقفين وأدباء وأكاديميين مستقلين على ضرورة توجه اليمنيين نحو حوار يمني - يمني شامل، هدفه التوافق على بناء الدولة، على أسس الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتبادل السلمي للسلطة، عبر صناديق الانتخابات.

الجهود السعودية والعمانية تدفع باتجاه إنهاء الحرب في اليمن (إعلام حكومي)

وقالت المجموعة إنها تأمل أن تفضي المحادثات الجارية في الرياض إلى إنهاء الحرب، بكل مظاهرها العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية، واستعادة العملية السياسية، الهادفة إلى تطبيع العلاقات بين المكونات السياسية اليمنية المختلفة، وتوافقها على بناء الدولة اليمنية الواحدة، دولة اليمنيين جميعهم.

وباركت المجموعة كل الجهود المحلية والإقليمية والدولية، التي تصب في خدمة مسار السلام، وقالت إن الأساس الدستوري والقانوني المتين الضامن لنجاح استعادة العملية السياسية يقوم على وحدة وسلامة وأمن الجمهورية اليمنية، وفقاً لدستورها النافذ، كشخصية اعتبارية فاعلة، في المجتمعين الإقليمي والدولي.

وقف التصعيد

المجموعة اليمنية الداعمة للسلام، طلبت من أطراف الحرب إيقاف أي أنشطة تصعيدية عسكرية وأمنية وسياسية وإعلامية قد تعيق السعي لاستعادة العملية السياسية، وحمّلت أي طرف يعمل على الإعاقة أو الإرباك، كامل المسؤولية عما يسببه من إطالة أمد معاناة الناس وعذاباتهم.

ودعت مجموعة نداء السلام في اليمن إلى إشراك كل القوى السياسية والاجتماعية اليمنية الفاعلة، في كل الحوارات الهادفة إلى إحلال السلام وبناء الدولة، وعدم حصرها بالأطراف المتقاتلة.

يبدد الحوثيون الأموال على احتفالاتهم ويرفضون دفع رواتب الموظفين (إكس)

وطلبت من أطراف الحرب سرعة الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، كما دعت إلى التقيد بمبدأ حرية الرأي والتعبير، واحترام الحريات السياسية والحريات العامة وحق البحث والنشر، مع سرعة إلغاء أي قيود تعيق ذلك. في إشارة واضحة إلى جملة القيود التي اتخذها الحوثيون.

كما طالبت المجموعة القوى السياسية المدنية اليمنية بأن تنهض بدورها الذي غيبت نفسها عن القيام به طوال السنوات الماضية، ودعت للتصدي الحازم «لكل المشاريع المشبوهة» التي تستهدف تقسيم اليمن، وتمسكت ببناء دولة مدنية، قائمة على الشراكة الوطنية، والمواطنة المتساوية، والتبادل السلمي للسلطة.

وكان وفد من جماعة الحوثيين وصل إلى الرياض قبل أيام رفقة وفد عماني لاستكمال النقاشات التي ترعاها السعودية من أجل التوصل إلى خريطة طريق لإنهاء الصراع اليمني المستمر منذ تسع سنوات.

العليمي في نيويورك

مع هذه التطورات، ذكر الإعلام الرسمي اليمني أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وصل إلى نيويورك ومعه عضو المجلس عيدروس قاسم الزبيدي للمشاركة في أعمال الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ووفق ما أوردته وكالة «سبأ» سيلقي العليمي كلمة الجمهورية اليمنية أمام قادة وممثلي الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيتطرق فيها إلى تطورات الوضع في بلاده، والجهود الإقليمية والدولية لتجديد الهدنة، وإحياء العملية السياسية المتوقفة منذ انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني بدعم من النظام الإيراني.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (سبأ)

وذكرت الوكالة أن العليمي سيجري مناقشات رفيعة المستوى بشأن الأوضاع الإنسانية والخدمية والاقتصادية، على ضوء «التداعيات الكارثية للهجمات الإرهابية الحوثية على المنشآت النفطية»، والدور المعول على المجتمع الدولي في دعم الإصلاحات التي يقودها مجلس القيادة والحكومة.

كما ستبحث اللقاءات - وفق الإعلام الحكومي - الضغوط المطلوبة لدفع الميليشيات الحوثية نحو التعاطي الجاد مع مساعي السلام، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخصوصاً القرار 2216، فضلاً عن جهود مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، وسُبل مواجهة التحديات الأمنية المحدقة بالسلم والأمن الدوليين.


مقالات ذات صلة

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

النائب العام اليمني يشكل لجنة تحقيق عليا ضد عيدروس الزبيدي بتُهم الخيانة العظمى والانتهاكات ضد المدنيين، لتثبيت سيادة الدولة واحترام القانون

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

حذّر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من هشاشة الهدوء في اليمن، مؤكداً أن مستقبل الجنوب لا يمكن فرضه بالقوة، داعياً إلى مسار شامل يعالج التحديات الأمنية والاقتصادية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

استأنفت محاكم شبوة ولحج والضالع أعمالها بالتوازي مع حملات أمنية لجمع السلاح في حضرموت والمهرة، ضمن جهود تطبيع الأوضاع وتعزيز الأمن والاستقرار باليمن.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.