الدوحة تستضيف المؤتمر الـ12 لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي

تنظمه منظمة «إيسيسكو» بالتعاون مع وزارة الثقافة القطرية

منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة
منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة
TT

الدوحة تستضيف المؤتمر الـ12 لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي

منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة
منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة

تستضيف الدوحة يومي 25 و26 سبتمبر (أيلول) 2023، أعمال المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي، الذي تنظمه منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بالتعاون مع وزارة الثقافة القطرية.

ويحضر المؤتمر وزراء الشؤون الثقافية في عدد كبير من الدول الأعضاء بمنظمة «الإيسيسكو»، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجالات الثقافية والتراثية، لمناقشة تجديد العمل الثقافي المشترك، وسبل تعزيز وتطوير التعاون بين دول العالم الإسلامي في هذا الشأن.

وستتضمن أعمال المؤتمر، الذي ينعقد تحت شعار «نحو تجديد العمل الثقافي بالعالم الإسلامي»، جلسات عمل لمناقشة عدد من الموضوعات، تشمل اعتماد التقارير الخاصة بشأن نجاح الاحتفاء بالدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي، والاجتماع الثامن عشر للمجلس الاستشاري للتنمية الثقافية في العالم الإسلامي، وإنجازات «الإيسيسكو» في المجال الثقافي، ووثيقة المبادئ التوجيهية للسياسات الثقافية ومؤشرات التنمية المستدامة في عالم متحول: مبادرة «الإيسيسكو» للهدف الثقافي الثامن عشر للتنمية المستدامة نموذجاً، بالإضافة إلى اعتماد تقرير لجنة التراث في العالم الإسلامي، وتشكيل اللجنة للدورة المقبلة.

كما ستشهد جلسات عمل المؤتمر استعراض عدد من مشروعات البرامج والوثائق واعتمادها، مثل وثيقة الخطوط العريضة لبرنامج تثمين الكنوز البشرية الحية والمعارف التقليدية في العالم الإسلامي، ووثيقة تطوير برنامج «الإيسيسكو» لعواصم الثقافة في العالم الإسلامي، ووثيقة حول مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

وسيتم تنظيم ندوة فكرية على هامش المؤتمر لمناقشة مستجدات القضايا الحضارية في العالم الإسلامي وأثرها على الإنسانية، ويختتم المؤتمر أعماله باعتماد «إعلان الدوحة» حول تجديد العمل الثقافي في العالم الإسلامي، وتحديد موعد ومكان انعقاد دوراته المقبلة.

وقبل بدء أعمال الاجتماع الوزاري، يعقد المجلس الاستشاري للتنمية الثقافية في العالم الإسلامي، الذي تتولى «الإيسيسكو» أمانته العامة، اجتماعه الثامن عشر يوم السبت المقبل، لمناقشة الوثائق الخاصة بأعمال المؤتمر الوزاري، وعلى رأسها اعتماد مشروع جدول أعمال المؤتمر الوزاري، وتشكيل أجهزته المختصة.

وتأتي استضافة دولة قطر لأعمال المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي تتويجاً لنجاح أنشطة الاحتفاء بالدوحة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي 2021، تحت شعار «ثقافتنا نور»، خلال الفترة ما بين 8 مارس (آذار) 2021 و17 يناير (كانون الثاني) 2022، التي شهدت تنظيم نحو 250 فعالية ونشاطاً ثقافياً، وجاءت ضمن برنامج «الإيسيسكو» لعواصم الثقافة في العالم الإسلامي.


مقالات ذات صلة

فعاليات احتفالية اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية

يوميات الشرق الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة السعودية لدى اليونيسكو   -  صالح الخليفي، مدير عام مؤسسة الأمير سلطان الخيرية (الشرق الأوسط)

فعاليات احتفالية اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية

للمرة الأولى، في 18 ديسمبر (كانون الأول) عام 2012، احتفلت اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية، بحيث انضمت هذه اللغة إلى اللغات الخمس العالمية، التي كرست لها الأمم المتحدة يوماً خاصاً بها، وهي اللغات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والصينية والروسية. وباستثناء اللغة الإسبانية، فإن اللغات الأربع الأخرى عائدة للدول المتمتعة بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي، وهي، من جانب آخر، الدول النووية «الرسمية» في العالم.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج السعودية و«إيسيسكو» تناقشان فرص تعزيز التعاون

السعودية و«إيسيسكو» تناقشان فرص تعزيز التعاون

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والمدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» الدكتور سالم المالك، جهود المملكة في دعم الثقافة والعلوم إقليمياً ودولياً، من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وناقش الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان الدكتور سالم المالك بالرياض، فرص تعزيز التعاون بين السعودية والمنظمة في ضوء «رؤية المملكة 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق السعودية تختار هاني المقبل ممثلاً لها في «إلسكو»

السعودية تختار هاني المقبل ممثلاً لها في «إلسكو»

اختارت السعودية أمس، هاني المقبل، ممثلاً لها في عضوية المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (إلسكو). ووفق بيان وكالة الأنباء السعودية، جاء اختيار المقبل، بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على ترشيح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة رئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة. والمقبل، خريج كلية هارفارد للأعمال في مجال القيادة بعد أنهى برامج تدريبية تنفيذية متنوعة ومنها في تطوير القيادات لمدة 6 أشهر، كما يحمل درجة البكالوريوس في تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك سعود. وسبق له أن عمل مديراً تنفيذياً لمركز الملك سلمان للشباب (2014 -

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «الإيسيسكو» تناقش غداً التحديات الثقافية خلال الأزمات

«الإيسيسكو» تناقش غداً التحديات الثقافية خلال الأزمات

تعقد منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» يوم غدٍ (الأربعاء)، مؤتمراً استثنائياً افتراضياً، لبحث التحديات الثقافية خلال الأزمات، ومستقبل القطاع. وسيشارك في المؤتمر الافتراضي لوزراء الثقافة والتراث في عدد من الدول الأعضاء، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين، والمندوب السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ميغيل أنخيل موراتينوس، ووزراء وممثلي كثير من المنظمات الدولية العاملة بمجالات الثقافة والسياحة والرياضة، منها الاتحاد العالمي لكرة القدم «فيفا»، ومنظمة السياحة العالمية، والمدير العام لـ«الإيسيسكو» الدكتور سالم المالك. وسيناقش المشاركون عدداً من القضاي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
يوميات الشرق «إيسيسكو» و «فيفا» يحتفيان بالعاملين في مجال الرعاية الصحية في العالم

«إيسيسكو» و «فيفا» يحتفيان بالعاملين في مجال الرعاية الصحية في العالم

أطلقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مقطع فيديو يعبر فيه لاعبو كرة القدم السابقون والحاليون عن شكرهم وتقديرهم للعاملين في مجال الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم على عملهم المتميز، باعتبارهم يقفون على خط المواجهة لحماية المجتمعات البشرية من جائحة كوفيد - 19. في هذا الفيديو الفريد من نوعه، يقوم نجوم كرة القدم العالميون المشهورون من الذكور والإناث، بما في ذلك بيليه، دييغو مارادونا، رونالدو، ديفيد بيكهام، كاكا، مارتا، ماركو فان باستن، زين الدين زيدان، بارك جي سونغ، يايا توريه، لوسي برونز، صمويل إيتو، فابيو كانافارو وغيرهم كثيرون، بالتصف

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
TT

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت تُعرَف مصر قديماً باسم «كمت» أي «الأرض السوداء»، مستدعياً انعكاساتها على الواقع والمشهد اليومي والشخوص المعاصرين.

وفي المعرض الذي تستضيفه قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يجدِّد الفنان محمد قراءة مفهوم «كِمِت» بوصفه أكثر من مجرد تسمية تاريخية لمصر القديمة؛ فهو بالنسبة له «نقطة انطلاق للتأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض والزمن، وبين ما يبقى من الحضارات في الذاكرة الإنسانية».

جانب من المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطلق تجربة الفنان من تفكيك المنظومة الفكرية والرمزية للشكل المصري القديم بصورته الاعتيادية المباشرة، ويرصد فلسفته وما وراءه وحدود ملامسته واشتباكه مع الواقع المعاصر، يقول عيد: «الفن المصري القديم لم يكن مجرد تسجيل للمشهد أو زخرفة بصرية، وإنما كان لغة متكاملة تحمل مفاهيم الخلود، والعبور، والهوية، ودورة الحياة والموت والبعث».

ومن هذا المنطلق، تتحول الرموز والعناصر المستلهمة من الجداريات المصرية القديمة إلى طاقات بصرية معاصرة، يعاد من خلالها طرح أسئلة حول الزمن والوجود والذاكرة. فالجسد في الأعمال لا يظهر بوصفه هيئة خارجية فقط، بل يصبح حاملاً للمعنى، والخط ليس مجرد حدود شكلية، بل يتحول إلى أثر للذاكرة ومسار بصري يعبر بين الماضي والحاضر.

يضيف عيد لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد التجربة على مفهوم التهجين البصري، حيث تتداخل مفردات الفن المصري القديم مع صياغات تشكيلية معاصرة، لتكوين فضاء بصري تتجاور داخله طبقات زمنية متعددة؛ زمن الحضارة القديمة، وزمن العمل الفني، وزمن التجربة الشعورية للمبدع والمتلقي».

الأعمال استخدمت أسلوباً خاصاً في قراءة الأساطير (قطاع الفنون التشكيلية)

تعتمد اللوحات على تكوينات متباينة ضمن أكثر من بعد بصري، بعضها يمثل الحاضر بشخوصه ومفرداته العادية، وبعضها يستدعي رموز الأساطير المصرية القديمة، والبعض الآخر يضفي جواً نفسياً حميماً يربط الزمان بالمكان بالشخوص في مشهد جمالي يتبنى مفردات الحداثة عبر اللون والخط والتعبير والتجريد.

ووفق الفنان: «يلعب اللون دوراً محورياً في بناء هذه الرؤية؛ فاللون لا يُستخدَم بوصفه عنصراً جمالياً فقط، بل بوصفه حاملاً دلالياً وفلسفياً. يكون الأسود فيه جوهر التجربة، فهو ليس لوناً للعتمة، وإنما بوصفه رمزاً للأرض الخصبة (الأرض السوداء)، والرحم الذي تنبثق منه الحياة، والمساحة التي تختزن أسرار الوجود والتجدد».

ويستند الفنان إلى التوثيق الرقمي للجداريات المصرية القديمة بوصفه ذاكرة حية؛ حيث تتحول الخطوط المستعادة من النقوش القديمة إلى طبقات شفافة داخل العمل، تستحضر الحضور والغياب، وتربط بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

إحدى لوحات المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

و«تضم التجربة مجموعة من الأعمال المُنفَّذة بتقنيات الأقلام الخشبية الملونة والأكريليك، تتناول موضوعات مستوحاة من مفردات الحضارة المصرية القديمة، مثل الشجرة المقدسة، والطائر، والطقوس، والجسد الإنساني، لكنها تعيد تقديمها داخل سياق بصري جديد يبحث عن المعنى الكامن خلف الرمز»، وفق الفنان.

ويعد معرض «سرديات الأرض السوداء» دعوة لإعادة اكتشاف الماضي؛ فالأرض هنا لا تنطوي على المكان فقط، بل تمتد لتحمل حكايات الإنسان عبر الذاكرة البشرية التي تختزن طاقة الزمن، وتفتح حواراً بين ما كان وما هو آتٍ، في رحلة تأملية من رحم الأرض نحو الأبدية.

الفنان محمد عيد بجوار إحدى لوحاته (قطاع الفنون التشكيلية)

من جهته أكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية خلال افتتاح المعرض أن «أعمال الفنان محمد عيد لا تقتصر على مجرد التوثيق التاريخي أو استعادة التراث، بل تتجاوز ذلك لتصنع أسطورة جديدة تخص الحاضر، وتنسج حواراً عميقاً بين الأبعاد الروحية والزمنية للوجود الإنساني».

يُشار إلى أنّ الفنان محمد عيد سبق أن قدَّم في عام 2021 معرض «خريف المحب» كما شارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وحاز جائزة «صالون الشباب» بمصر عام 2017، وجائزة الحفر بمعرض الطلائع الـ52 الذي تنظمه «جمعية محبي الفنون الجميلة».


عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
TT

عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)

صادف عامل بناء، خلال عمله في مشروع روتيني بأحد المنازل، اكتشافاً مرعباً تمثّل في رفات بشرية قديمة، حوّلت أعمال التجديد إلى تحقيق جنائي، قبل أن تجد الرفات طريقها أخيراً إلى مثواها الأخير.

وكان روس سليدجر (49 عاماً) يباشر أعمال تجديد منزله في ربيع عام 2019، حين عثر عامل بناء، كان يُنجز إضافة مطبخ إلى المنزل، على ما بدت أنها عظام بشرية، وفق ما نقلته «فوكس نيوز» عن وكالة «إس دبليو إن إس» الإخبارية.

وأُعيد دفن الرفات رسمياً في أغسطس (آب) الماضي، خلال مراسم أُقيمت في كنيسة قريبة من منزل سليدجر، في منطقة واي بمقاطعة كنت، جنوب شرقي إنجلترا.

وأفاد سليدجر بأنه لم يُبالِ بالاكتشاف في البداية، ظناً منه أن العظام تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوان أليف. وقال: «أخبرني عامل البناء: (لقد وجدتُ بعض العظام)، فأجبته: (رائع)، ظناً مني أنها تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوانات أليفة».

وأضاف سليدجر أنه أُصيب بالذهول حين علم بأنّ الرفات قد تكون بشرية. واستذكر قائلاً: «كما يمكنك أن تتخيّل، انفلتت مني ألفاظ كثيرة. كنت أفكّر: لا بد أنك تمزح، هذه مجرّد مزحة، لكنه ردَّ: (أنا جاد جداً)».

وأثارت العظام، التي تبيّن لاحقاً أنها رفات تعود إلى العصر الأنغلوساكسوني، ويبلغ عمرها نحو 1000 عام، ضجة واسعة، وأطلقت تحقيقاً للشرطة. وتوجَّه نحو 10 ضباط إلى المنزل للتنقيب في الفناء الخلفي، فعثروا في نهاية المطاف على رفات جثة ثانية.

وشمل الاكتشاف المروّع في مجمله عظمة فخذ، وجمجمتين، وأضلاعاً، وجزءاً من الحوض، وشظايا من عظمة العضد وعظام الأصابع.

وقال سليدجر: «اعتقدوا أنه مسرح جريمة. كان عليهم إبقاء ضابط طوال الليل، وكان عليه الخروج من سيارته كلّ نصف ساعة».

وأضاف: «كانت تلك الحركة تُشغّل كشافات الإضاءة القوية لدى الجيران، مما كان يُثير نباح كلبي. وكما يمكنك أن تتخيّل، لم أنم كثيراً تلك الليلة».

وبعد نحو 48 ساعة من الاكتشاف الأول، أكّد المتخصّصون أنّ الرفات قديمة، ولا صلة لها بجريمة حديثة.

وإنما الاكتشافات لم تتوقّف عند هذا الحد؛ فقد عثر سليدجر لاحقاً على ما وصفها بـ«مفاصل وأصابع»، خلال تركيب العشب الاصطناعي في فنائه الخلفي، ممّا أثار قلقه من احتمال تأخّر أعمال التجديد.

وقال سليدجر: «كنت أفكّر: يا إلهي، هذا سيؤخّر الأمور. لديّ عمال بناء قادمون الأسبوع المقبل».

وأضاف: «كنتُ أظن أنّ الأمر قد يستغرق شهوراً، لكن لحُسن الحظّ، انتهى كلّ شيء بحلول نهاية عطلة الأسبوع، وهو أمر جيد».

وأوضح أنه بعد انتهاء تحقيق الشرطة، نُقلت الرفات إلى جمعية تاريخية، ثم إلى قسيس محلّي، وإنما ترتيب دفنها في مثواها الأخير استغرق بعض الوقت.

وأعرب سليدجر عن اعتقاده بأنّ «الأمر كان يتعلَّق بالحصول على إذن، وتحديد ما إذا كان مسموحاً بدفنها هناك». وتابع: «أظنّ أنها كانت مجرّد إجراءات بيروقراطية أكثر من أي شيء آخر».

ولم يكن فناء سليدجر الخلفي المكان الوحيد في المملكة المتحدة الذي كشف عن قطعة غير متوقَّعة من التاريخ؛ فقد توصَّل زوجان بريطانيان آخران إلى اكتشاف ذي قيمة تاريخية، وإن كان أقل قتامة بكثير، في فنائهما الخلفي مؤخراً.

وعثر الزوجان، من مقاطعة هامبشاير، على كنز يضم 70 عملة إنجليزية تاريخية، خلال تعديل سياج قرب حديقة الزهور عام 2020.

وبيعت هذه العملات في مزاد علني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بأكثر من 380 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 500 ألف دولار أميركي.


قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
TT

قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)

حين يفتح مغنّي الأوبرا فمه عن آخره لبلوغ نغمة عالية، يُحدث تغييراً خفياً في شكل فمه وحنجرته ليصل صوته إلى مدى أبعد. وتكشف بحوث حديثة عن أنّ أحد أكثر حيوانات مدغشقر غرابةً، وهو قرد الليمور المُغرّد، قد يفعل شيئاً مماثلاً في أعالي أشجار الغابات المطيرة.

في الغابات الداكنة شمال شرقي مدغشقر، حيث تحجب الأشجار الكثيفة التواصل البصري لمسافة تتجاوز بضعة أمتار، تعتمد قرود الليمور المعروفة باسم «الإندري» على أغنياتها الشجية للتواصل. وخلص العلماء إلى أنّ هذه الرئيسيات تفتح أفواهها على نحو أوسع حين تُصدر نغمات أعلى طبقة، وهو نمط يتّسق مع تقنية صوتية تُعرف بـ«ضبط الفورمانت».

وقال الباحث فيليبو كاروغاتي، من جامعة تورينو الإيطالية، المؤلف الرئيسي للدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «بلوس كومبيوتيشنال بيولوجي»: «تخيّل شكل فمك وحنجرتك على هيئة أنبوب. حين تفتح فمك على نحو أوسع، يتغيّر شكل ذلك الأنبوب، وهذا بدوره يُغيّر التردّدات التي يتردّد صداها بصورة طبيعية، وهو أشبه بما يحدث حين تُطيل أنبوب آلة موسيقية هوائية أو تُقصّره، فتتغيّر النغمة الصادرة عنها».

ويُعزّز هذا التعديل، الذي تلجأ إليه قرود الإندري عند بلوغ نغمات عالية، قوة أصواتها ومداها، تماماً كما يفعل مغنّو الأوبرا المحترفون.

وتأمل الباحثة كيارا دي غريغوريو، من جامعة وارويك في إنجلترا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن يلفت البحث الأنظار إلى هذه القدرة الصوتية، وإلى الحيوان المهدّد بشدة بالانقراض. فقرد الليمور ليس موجوداً في البرّية إلا في مدغشقر، والإندري هو النوع الوحيد المعروف منه بقدرته على الغناء.

وقالت دي غريغوريو: «بينما قد نظنّ أننا البشر الوحيدون الذين يمتلكون أصوات سوبرانو قادرة على أداء أغنيات بهذا التعقيد، ثمة مغنٍّ استثنائي آخر في الغابة، يُغنّي ويتواصل ويحاول ببساطة البقاء على قيد الحياة».

مزيج بين العويل والصفير

وحلّل الباحثون 83 تسجيلاً مصوّراً لـ19 قرداً من الإندري في البرّية، في غابة «ماروميزاها» ومحميّة «ميتسينجو» بمدغشقر. وتتبّعوا ملامح الوجه إطاراً بإطار، وربطوها بالصوت المتزامن معها، لاختبار ما إذا كان اتساع فتحة الفم يتنبّأ بحدّة النغمة.

وقال كاروغاتي: «لقد فعل ذلك بدرجة كبيرة جداً».

وأوضح أنّ أغنيات الإندري «كثيراً ما تُوصف بأنها مزيج من العويل والصفير، بنغمات طويلة وعالية، تصعد وتهبط، وتبعث الرهبة في النفس، وتكاد تبدو حزينة للأذن البشرية، لكنها في الوقت عينه منظَّمة بدقة، وتُؤدّى في ثنائيات تتشابك فيها عبارات الذكر والأنثى، عوضاً عن أن تتداخل وتتزامن فحسب».

وتؤدي هذه الأغنيات دوراً جوهرياً في علاقة مجموعات الإندري العائلية بمحيطها، وتضطلع بأكثر من وظيفة اجتماعية.

وقال كاروغاتي: «تتمثّل وظيفتها الرئيسية في إعلان الوجود، وكأنها تقول: نحن هنا، عبر بيئة طبيعية لا تستطيع فيها غالباً رؤية جيرانك وسط الغابات الكثيفة. والمثير للاهتمام أنّ هذه الأغنيات المرتبطة بتحديد المجال تميل إلى الإطالة تحديداً حين تلمح المجموعة مجموعة أخرى مجاورة، وكأن الرؤية المباشرة تُعزّز الأغنية».