فعاليات احتفالية اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية

الأكاديمية البلغارية تسينوفا: أحب ما عرفته في حياتي أنني تعلمت اللغة العربية

الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة السعودية لدى اليونيسكو   -  صالح الخليفي، مدير عام مؤسسة الأمير سلطان الخيرية (الشرق الأوسط)
الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة السعودية لدى اليونيسكو - صالح الخليفي، مدير عام مؤسسة الأمير سلطان الخيرية (الشرق الأوسط)
TT

فعاليات احتفالية اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية

الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة السعودية لدى اليونيسكو   -  صالح الخليفي، مدير عام مؤسسة الأمير سلطان الخيرية (الشرق الأوسط)
الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة السعودية لدى اليونيسكو - صالح الخليفي، مدير عام مؤسسة الأمير سلطان الخيرية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى، في 18 ديسمبر (كانون الأول) عام 2012، احتفلت اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية، بحيث انضمت هذه اللغة إلى اللغات الخمس العالمية، التي كرست لها الأمم المتحدة يوماً خاصاً بها، وهي اللغات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والصينية والروسية. وباستثناء اللغة الإسبانية، فإن اللغات الأربع الأخرى عائدة للدول المتمتعة بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي، وهي، من جانب آخر، الدول النووية «الرسمية» في العالم. وتندرج الاحتفالية بيوم اللغة العربية في سياق «العقد الدولي لتقارب الثقافات للأعوام 2013 - 2022 الذي تتولى اليونيسكو ريادته».
وصباح هذا اليوم، انطلقت فعاليات اليوم العالمي للغة العربية في مقر المنظمة الدولية للثقافة والتربية والعلوم في العاصمة الفرنسية، واختير لها عنوان عام هو: «مساهمة اللغة العربية في الحضارة والثقافة الإنسانية». واليوم الاحتفالي في اليونيسكو حصل، جرياً على عادته، بالتعاون مع المندوبية الدائمة للمملكة العربية السعودية ومؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية. وأعد لهذا اليوم برنامج حافل تشكل من كلمات افتتاحية لليونيسكو والمندوبية السعودية ومؤسسة الأمير سلطان، ومن ثلاث جلسات حوارية ثرية تناولت تباعاً التنوع الثقافي وتجربة اللغة العربية وتفاعلها مع اللغات الأخرى، وثانيتها القيم الإنسانية المشتركة وإمكانات التقنيات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة، وثالثتها التلاحم والاندماج الاجتماعي من خلال التعدد اللغوي.
وفي كلمتها الافتتاحية، شددت غابريلا راموس، نائبة المديرة العامة لليونيسكو للعلوم الاجتماعية والإنسانية، وهي مكسيكية الهوية، على الدور التاريخي الذي لعبته اللغة العربية في دفع العلوم إلى الأمام كالرياضيات وعلوم الفلك والطب وغير ذلك، إلى جانب الشعر والآداب ودورها الحالي في رفد الثقافة العربية والعالمية، مشددة على أهمية المحافظة على التنوع اللغوي والثقافي والحضاري، وهي، كما قالت، تندرج من بين مهام اليونيسكو. تجدر الإشارة إلى أن المنظمة الدولية تجهد في المحافظة، ليس فقط على الإرث الثقافي المكتوب، بل أيضاً على الإرث الحضاري الشفهي في كافة أنحاء العالم.
بدورها، أشادت الأميرة هيفاء آل مقرن، المندوبة الدائمة للمملكة السعودية، باللغة العربية، باعتبارها «ركيزة من ركائز الحضارات العالمية»، ولكونها إحدى اللغات الرئيسة في العالم التي لها دور في «تقدم البشرية»، مشددة على أن هذه اللغة «لم تكن يوماً منكفئة على نفسها، بل كان لها دور في التقدم الحضاري للإنسانية من خلال قنوات التواصل المتعددة» مثل الترجمة والتواصل المباشر والكتابات والنشر وغير ذلك. ونوهت المندوبة السعودية بالدور الذي تقوم به بلادها على المستويات المحلية والعربية والعالمية لصالح اللغة العربية، من أبرزها تعليمها لغير الناطقين بها، والبرامج التي تعدها في هذا المجال، إضافة إلى استقبالها لآلاف الطلبة الراغبين بتعلمها، والمنح التي توفرها، والجوائز العديدة التي أطلقتها لتشجيع الترجمة من العربية وإليها. ونوهت الأميرة هيفاء آل مقرن بالدور الذي يلعبه مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ومؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز في مساندة اللغة العربية والترويج لإنتاجها من خلال النشر، وإقامة المؤتمرات والندوات والمعارض، معتبرة ذلك كله دليلاً على حيوية اللغة العربية. وختمت مندوبة السعودية بالتنبيه إلى أن مصير اللغة العربية «من مسؤوليتنا جميعاً» لكي تواصل دورها رافداً حضارياً وتساهم في حوار الثقافات وفي الإبداعات متعددة الميادين، من بينها مثلاً التحول الرقمي.
أما صالح الخليفي، المدير العام لمؤسسة الأمير سلطان، فقد عدَّ أن احتفالية اليوم العالمي «تجسد التواصل والتعاون» بين الثقافات والأمم، من حيث إن اللغة العربية «مكون من مكونات التواصل الثقافي والحضاري بما يثري الحوار، ويقرب وجهات النظر بين الناس». وعرض الخليفي بشكل موجز أنشطة المؤسسة التي يديرها، من بينها تطوير برامج تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها، والبرامج الجديدة التي تطلقها، وتنظيم فعاليات متنقلة من مصر إلى البرازيل والمغرب وغيرها من البلدان.
بيد أن فعاليات اليوم تتناول أنشطة إضافية، إذ إن المنظمين أفردوا جلسة لما سموه «اللاتينيين العرب»، إضافة إلى جلسة خصصت للملتقى الثاني لرؤساء تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. كذلك نظمت مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية كجزء من الاحتفالية، وقد ضمت رسماً حياً لجدارية للفنان رمز، وعرضاً قصصياً من خلال الرسم على الرمل للفنان ديفيد ميريام. ومساء سوف يستمتع الحاضرون بأداء الفرقة الفلسطينية المعروفة المسماة «الثلاثي جبران»، التي سبق لها وأحيت حفلات في اليونيسكو. وتتكون الفرقة من ثلاثة إخوة يعزفون العود معاً وسوف ترافقهم غناء الفنانة فايا يونان.
قطعاً، احتفالية اليونيسكو جاءت ثرية ومهمة، وكان جديراً بها أن تلاقي حضوراً أوسع. وبعض الكلمات والشهادات والنقاشات كانت مؤثرة، منها على سبيل المثال ما جاء على لسان الأكاديمية البلغارية مايا تسينوفا، التي تتحدث اللغة العربية بطلاقة تامة، وتجيد الإلقاء وتحريك الكلمات والقواعد. ومما قالته إن «اللغة العربية أعلنت علي الحب»، وأنها الوحيدة في العالم، حيث كلمة الصداقة تشتق من الصدق. ولعل الأكثر تأثيراً من بين ما قالته هو التالي: «إن أحب ما عرفته في حياتي أنني تعلمت اللغة العربية وما زالت أتعلمها منذ 47 عاماً».
قول مؤثر حقاً لعل الناطقين باللغة العربية يتبنونه.


مقالات ذات صلة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

يوميات الشرق تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

أضافت وزارة الثقافة السعودية خدمات جديدة إلى «منصة الابتعاث الثقافي» بميزات متعددة تهدف من خلالها إلى تعزيز العدالة في ترشيح المبتعثين. وتحتوي المنصة على التفاصيل والمعلومات التي يحتاجها المهتمون بالابتعاث الثقافي، ومحتوى توعوي عنه، فضلاً عن تمكينهم من التقديم على برامجه، ومتابعة طلباتهم، وإنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بذلك. وتعد المنصة بمثابة رحلة متكاملة تبدأ من خلال الدخول على صفحة برامج الابتعاث ليظهر مساران للتقدم، وهما: الدارسون على حسابهم الخاص، والحاصلون على قبول مسبق، ومن ثم الانطلاق في التقديم بإنشاء الملف الشخصي الموثق بالتكامل مع أنظمة وخدمات مختلف الجهات الحكومية، ومن ثم تعبئة الب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

ينشر مسنّون على إحدى المنصات الاجتماعية فيديوهات مضحكة لأنفسهم مزيلين الأفكار السابقة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وفي سن التاسعة والثمانين، تعيش دولوريس التي تستخدم اسم «دولي برودواي» على «تيك توك» «أفضل أيام حياتها»، وتشارك مقاطع فيديو طريفة لمتابعيها البالغ عددهم 2.4 مليون متابع. لا شيء يوقف هذه «السيدة الكبيرة» اللبقة التي تظهر تارة وهي ترقص على أغاني فرقة «أبا». وقال سيرج غيران عالم الاجتماع والمتخصص في الشيخوخة: «لم تعد للسن اليوم علاقة بما كانت عليه في السابق»، ومع سقوط الصور النمطية «لم يعد المسنون أشخاصاً يحتاجون حصراً إلى الأدوية والهدوء، بل يمكنهم أيضاً أن يكونوا في أفضل أحوالهم!»،

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

حالة من الذعر تعيشها كينيا مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله».

يوميات الشرق كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

ينفق مجموعة من اليابانيين آلاف الدولارات على تزيين مركباتهم بشخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو المفضلة لديهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتُطلَق على هذه السيارات أو الدراجات النارية أو المقطورات تسمية «إيتاشا»، وهي كلمة مركبة تُترجم إلى «السيارة المُحرِجة» وتعكس السمعة السيئة التي كانت تحظى بها هذه الموضة لدى ولادتها في الأرخبيل الياباني في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إلا أنّ العقليات تغيرت مذّاك، وباتت شخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو تُعد «ثقافة ثانوية» تحظى باعتراف أكبر في المجتمع الياباني. ولتزيين سيارته الفاخرة من نوع «جاغوار إكس جاي

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
يوميات الشرق في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، يحتفل العالم بـ«اليوم العالمي للتراث»، وهو يوم حدده المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (ICOMOS) للاحتفاء به. ويتم برعاية منظمة «اليونيسكو» ومنظمة «التراث العالمي لحماية التراث الإنساني». ويأتي لبنان من ضمن الدول التي تحتفل به. ويعوّل سنوياً وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على هذه المناسبة، فيفتح أبواب بعض المعالم مجاناً أمام الزائرين لمدة أسبوع كامل. في رأيه أن مهمته تكمن في توعية اللبناني بموروثه الثقافي، فيشجعه على الخروج من حالة الإحباط التي يعيشها من ناحية، وللتعرف على هذه المواقع عن قرب، من ناحية ثانية.


الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، التي تحل في 31 أغسطس (آب) من العام المقبل، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

وبحسب التقرير، فقد تَواصَل هاري مع عدد من أصدقاء وأقارب والدته، من بينهم شقيقها إيرل سبنسر، لمعرفة مدى استعدادهم للمشارَكة في العمل.

وقال مصدر مقرب من هاري للصحيفة: «ناقش دوق ساسكس عدداً من المشروعات المحتملة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدته ديانا، أميرة ويلز. لم يتم الانتهاء من أي شيء أو تأكيده، ولا يزال يفكر في الطريقة الأمثل لتكريمها في الذكرى الثلاثين لوفاتها».

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور مذكرات إيرل سبنسر الجديدة، التي تناول فيها حياة شقيقته ديانا وعلاقته بها، إلى جانب عدد من التفاصيل المتعلقة بالعائلة المالكة.

وكان سبنسر قد أوضح أنه رفض المشارَكة في عدد من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة شقيقته، لأنه لم يرغب في أن يكون مجرد «شخص يتحدث أمام الكاميرا» ضمن أعمال يرى أنها قد تخضع لأجندات محددة.

وأثارت مذكرات سبنسر جدلاً واسعاً بعد تضمنها تصريحات منسوبة إلى الملك تشارلز عقب وفاة الأميرة ديانا في باريس عام 1997. وذكر سبنسر أن الملك قال له في أعقاب وفاة شقيقته: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، مضيفاً أن الملك تحدث معه بنبرة وصفها بأنها تشبه «نبرة الفائز في اليانصيب».

ورد قصر باكنغهام ببيان نادر شكَّك فيه في دقة هذه الرواية، قائلاً ‌إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد ​أحد ‌الأشقاء ⁠يمكن ​أن يحجب ⁠العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات، حتى بعد مرور سنوات طويلة على هذه الخسارة».

ويأتي مشروع الأمير هاري المحتمل في وقت لا تزال فيه قصة والدته تحظى باهتمام إعلامي كبير.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وكان هاري وشقيقه الأمير ويليام قد تعاونا قبل 9 سنوات في إنتاج عملين وثائقيَّين عن والدتهما بمناسبة الذكرى العشرين لوفاتها، إلا أن تكرار هذا التعاون يبدو حالياً أمراً بعيداً في ظلِّ الخلافات التي ظهرت بين الشقيقين خلال السنوات الماضية.

وكانت ديانا في العشرين من عمرها فقط عندما تزوجت الملك تشارلز ⁠في عام ⁠1981، في حفل زفاف أسطوري تابعه العالم بأسره. وأنجبا ويليام وهاري، لكن العلاقة سرعان ما توترت، لينفصلا في عام 1996.

وبعد الانفصال بعام واحد لقيت ديانا حتفها في حادث سير في باريس عام 1997 ​وقع لدى مطاردة مصورين على ​دراجات نارية السيارة التي تقلها.


من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».