تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

العثور على مزيد من الجثث لضحايا «ماتوا جوعاً للقاء المسيح»

عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)
عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)
TT

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)
عضوة بالجماعة الدينية مصابة بهزال شديد جراء الجوع محاطة برجال شرطة بعد إنقاذها الأحد الماضي (رويترز)

حالة من الذعر تعيشها كينيا مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله». ورصد أحدث التقديرات ارتفاع إجمالي ضحايا «العبادة جوعاً» إلى 83، وسط تزايد المخاوف من احتمال العثور على المزيد من الجثث. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، «عثر المحققون الكينيون، الثلاثاء، على رفات 10 أشخاص آخرين في مقابر جماعية، ليرتفع العدد الإجمالي للضحايا إلى 83». وتعود 3 من الجثث التي عُثر عليها (الثلاثاء) لأطفال. وأخرج عمال الطوارئ الرفات من مقابر ضحلة، كما عثروا على ناجين مصابين بالهزال.
وأحدثت تلك الأنباء صدمة في أنحاء البلاد، ما دفع الرئيس الكيني ويليام روتو، إلى التعهد بـ«اتخاذ إجراءات ضد رجال دين مارقين مثل نثينغي»، حيث قال إنهم «يرغبون باستغلال الدين للترويج لعقيدة غريبة وغير مقبولة»، وشبههم بالإرهابيين. فيما أعلن وزير الداخلية كيثور كينديكي، عزمه زيارة موقع الأحداث.
ومع ارتفاع أعداد الموتى، حذرت سلطات مستشفى «ماليندي» الحكومي، (الثلاثاء)، من أن «المشرحة لم تعد تتسع لمزيد من الجثث وأنها تعمل فوق طاقتها». وقال المسؤول الإداري للمستشفى سيد علي، إن «مشرحة المستشفى تتسع لـ40 جثة»، مضيفاً أن المسؤولين تواصلوا مع الصليب الأحمر الكيني للحصول على حاويات مبردة.
وبينما تسعى السلطات لمعرفة أسباب ما أُطلق عليها اسم «مجزرة غابة شاكاهولا»، ظهرت تساؤلات بشأن كيفية تمكن هذه الطائفة من العمل من دون أن يتم اكتشافها على الرغم من رصد الشرطة لنثينغي قبل 6 سنوات.
واعتُقل نثينغي في 2017 بتهمة «التطرف» بعدما حث عائلات على عدم إرسال الأطفال إلى المدارس، مشيراً إلى أن «الكتاب المقدس لا يعترف بالتعليم». ثم أُلقي القبض عليه مجدداً الشهر الماضي وفق وسائل إعلام محلية، بعدما قضى طفلان جوعاً تحت رعاية والديهما. وأُطلق سراحه بكفالة قدرها 100 ألف شلن كيني (نحو 700 دولار) قبل أن يسلم نفسه للشرطة في أعقاب عملية «شاكاهولا». وينفي نثينغي الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أنه أغلق كنيسته منذ عام 2019، فيما ينتظر محاكمته في القضية في الثاني من مايو (أيار) المقبل.
وأعلن الصليب الأحمر الكيني أن فرقه في ماليندي أُبلغت عن 212 مفقوداً، عاد اثنان منهم إلى عائلتيهما. وحظيت القضية باهتمام كبير في كينيا، ما دفع الحكومة إلى التصريح بضرورة تشديد الرقابة على جماعات مماثلة في البلاد وحركات انخرطت في الجريمة.
وتشهد كينيا في السنوات الأخيرة تنامياً للجماعات السرّية المتطرفة، وسبق أن أطلق رئيس إدارة التحقيقات الجنائية الكينية جورج كينوتي، عام 2021 تحذيراً من «تزايد حالات الجماعات السرية التي تتبع معتقدات شاذة متطرفة»، مستشهداً في ذلك بأدلة اكتشفتها السلطات بعد التحقيق في سلسلة من أعمال القتل. وأشار كينوتي إلى «توثيق الشرطة حوادث اعترف خلالها أفراد بإجبارهم على تقديم أجزاء بشرية للسماح لهم بالانضمام إلى جماعةٍ سريةٍ ما تَعِدهم بالمال والشهرة».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، نشرت الصحف الكينية تحقيقات للشرطة مع رجال دين وسياسيين، وُجدت أسماؤهم في كتيّب كان بحوزة شخص «اعترف بقتل القس الكاثوليكي مايكل كينغو، لتقديمه كقربان بشري في إطار طقوس تخص جماعة سرية، كي يضمن الترقي داخلها».
وتمتلك كينيا تعدداً ثقافياً وعرقياً ودينياً «يَحول دائماً بينها وبين إقامة وطن يخلو من العنف والتطرف رغم المحاولات المتعددة لاحتواء التركيبة الديموغرافية للسكان»، حسب هناء حماد، الباحثة المصرية في الشؤون الأفريقية.
ومن بين الجماعات الشاذة الأخرى في كينيا التي برزت أخيراً، جماعة «كافونوكيا» التي ينتمي إليها عدد كبير من أبناء مقاطعة كيتوي، شرق العاصمة نيروبي. وتتهم الحكومة تلك الجماعة، بممارسة «الاضطهاد» ضد أعضائها، بسبب معتقداتها التي تحظر «التماس العناية الطبية وتناول الأدوية عند المرض، والاكتفاء بالدعاء».
ومع أن هذه الجماعة تبدو أقل دموية، فإن هذا لم يمنع تسببها في مآسٍ إنسانية مروعة، على رأسها وفاة 11 طفلاً جراء إصابتهم بمرض الحصبة وامتناع أعضاء الجماعة عن علاجهم، ما أسفر عن القبض على بعضهم في يونيو (حزيران) 2012، وفق صحف كينية.
وفي مايو 2018، حذرت إدارة التحقيقات الجنائية بكينيا، في بيان، من جماعة تطلق على نفسها «يونغ بلود سينتس» (قديسو الدماء الشابة) تستهدف الطلاب الجامعيين في نيروبي.
ونبه البيان إلى أن أعضاء الجماعة «مطالبين بالتضحية بأعز الأشخاص إلى قلوبهم لإثبات ولائهم للجماعة الشيطانية».
وتفسر الباحثة هناء حماد الانصياع الكامل من أبناء جماعة لزعيمها، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم سيطرة الأديان السماوية على الحياة الاجتماعية في المجتمع الكيني والوجود الكبير للمسيحية، إلى جانب أقلية مسلمة، لا تزال الثقافة الأفريقية قادرة على الحفاظ على المعتقد التقليدي، والاستعانة باعتقاد الأسلاف وتواصل الأرواح، والاعتقاد بأن الأسلاف هم من يديرون الحياة من العالم الآخر... ويعتقدون دائماً أن هناك وسيطاً يمثل حلقة الوصل بين الأسلاف والعالم الدنيوي ويتميز بقدسية لا يقترب منها أحد ويتخذ أسماء وألقاباً كثيرة منها الزعيم الروحي»، وهو ما يفسر «الامتثال الكامل للزعيم الروحي الكنسي، الذي وعد كل من يجوع بأن يتخلص من الفقر والتهميش ويذهب إلى جنة يسوع»، على حد قولها.


مقالات ذات صلة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

يوميات الشرق تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

أضافت وزارة الثقافة السعودية خدمات جديدة إلى «منصة الابتعاث الثقافي» بميزات متعددة تهدف من خلالها إلى تعزيز العدالة في ترشيح المبتعثين. وتحتوي المنصة على التفاصيل والمعلومات التي يحتاجها المهتمون بالابتعاث الثقافي، ومحتوى توعوي عنه، فضلاً عن تمكينهم من التقديم على برامجه، ومتابعة طلباتهم، وإنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بذلك. وتعد المنصة بمثابة رحلة متكاملة تبدأ من خلال الدخول على صفحة برامج الابتعاث ليظهر مساران للتقدم، وهما: الدارسون على حسابهم الخاص، والحاصلون على قبول مسبق، ومن ثم الانطلاق في التقديم بإنشاء الملف الشخصي الموثق بالتكامل مع أنظمة وخدمات مختلف الجهات الحكومية، ومن ثم تعبئة الب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

ينشر مسنّون على إحدى المنصات الاجتماعية فيديوهات مضحكة لأنفسهم مزيلين الأفكار السابقة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وفي سن التاسعة والثمانين، تعيش دولوريس التي تستخدم اسم «دولي برودواي» على «تيك توك» «أفضل أيام حياتها»، وتشارك مقاطع فيديو طريفة لمتابعيها البالغ عددهم 2.4 مليون متابع. لا شيء يوقف هذه «السيدة الكبيرة» اللبقة التي تظهر تارة وهي ترقص على أغاني فرقة «أبا». وقال سيرج غيران عالم الاجتماع والمتخصص في الشيخوخة: «لم تعد للسن اليوم علاقة بما كانت عليه في السابق»، ومع سقوط الصور النمطية «لم يعد المسنون أشخاصاً يحتاجون حصراً إلى الأدوية والهدوء، بل يمكنهم أيضاً أن يكونوا في أفضل أحوالهم!»،

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

ينفق مجموعة من اليابانيين آلاف الدولارات على تزيين مركباتهم بشخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو المفضلة لديهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتُطلَق على هذه السيارات أو الدراجات النارية أو المقطورات تسمية «إيتاشا»، وهي كلمة مركبة تُترجم إلى «السيارة المُحرِجة» وتعكس السمعة السيئة التي كانت تحظى بها هذه الموضة لدى ولادتها في الأرخبيل الياباني في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إلا أنّ العقليات تغيرت مذّاك، وباتت شخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو تُعد «ثقافة ثانوية» تحظى باعتراف أكبر في المجتمع الياباني. ولتزيين سيارته الفاخرة من نوع «جاغوار إكس جاي

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
يوميات الشرق في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، يحتفل العالم بـ«اليوم العالمي للتراث»، وهو يوم حدده المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (ICOMOS) للاحتفاء به. ويتم برعاية منظمة «اليونيسكو» ومنظمة «التراث العالمي لحماية التراث الإنساني». ويأتي لبنان من ضمن الدول التي تحتفل به. ويعوّل سنوياً وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على هذه المناسبة، فيفتح أبواب بعض المعالم مجاناً أمام الزائرين لمدة أسبوع كامل. في رأيه أن مهمته تكمن في توعية اللبناني بموروثه الثقافي، فيشجعه على الخروج من حالة الإحباط التي يعيشها من ناحية، وللتعرف على هذه المواقع عن قرب، من ناحية ثانية.

يوميات الشرق «مرئيات أخوية»... معرض يبرز الروحانية المشتركة بين الأديان في القاهرة

«مرئيات أخوية»... معرض يبرز الروحانية المشتركة بين الأديان في القاهرة

تتزيّن «جزويت القاهرة» بأعمال الفنان اللبناني أنطوان أبي عاد الذي ينسج فيها تأملات بواسطة فنون الخط العربي تجمع بين نصوص قرآنية وإنجيلية. وهي محاولة لتسليط الضوء على المعاني الروحانية المشتركة التي تتسع لها الأديان، من خلال معرضه «مرئيات أخوية» الذي يتواصل حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي. ويسعى أنطوان أبي عاد من خلال لوحات المعرض إلى البحث عن السياقات المشتركة بين الدين الإسلامي والمسيحي سواء في الآيات أو الأدعية. ويقول: «اعتدنا على النظر للأديان وحتى الطوائف داخل الدين الواحد على أنها تُفرق ولا تُجمع، وأعتقد أن المشكلة لم تكن قَطّ في الأديان بقدر ما هي تأملاتنا داخلها»، كما يتحدث عن فلسفة

منى أبو النصر (القاهرة)

إيداع مجموعة عبد الله السدحان في الأرشيف السعودي للأفلام

أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
TT

إيداع مجموعة عبد الله السدحان في الأرشيف السعودي للأفلام

أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)

أبرمت هيئة الأفلام السعودية اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام، في خطوة تُعزِّز جهود حفظ التراث السينمائي وصون ذاكرة الإنتاج الفني وتوثيقها للأجيال القادمة.

ووقّع الاتفاقية، خلال فعاليات «منتدى الأفلام السعودي» الرابع، المدير العام للأرشيف عبد الله العبد الله، والفنان عبد الله السدحان، حيث توثق هذه المجموعة محطات بارزة في مسيرة الفنان، وتضم مواد ومقتنيات مرتبطة بأعمال أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية.

وتحتوي المجموعة على مواد أرشيفية متنوعة تشمل أشرطة تصوير، وصوراً فوتوغرافية، ووثائق إنتاج، ونصوصاً ومراسلات، إلى جانب كاميرات ومعدات تصوير وتسجيل، وملابس ومقتنيات لأعمال للفنان السدحان، وفي مقدمتها مسلسل «طاش ما طاش» توثق جوانب متعددة من مسيرته وتفاصيل صناعة أعماله.

وبموجب الاتفاقية، يتولى الأرشيف حفظ المجموعة وصونها وفهرستها ورقمنتها ومعالجتها وفق الممارسات ذات الصلة، بما يضمن استدامتها وإتاحتها مستقبلاً للباحثين والمهتمين كجزءٍ من الذاكرة الثقافية الوطنية وتاريخ الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في السعودية.

وأوضح العبد الله أن مجموعة السدحان تحفظ جانباً من ذاكرة الدراما السعودية، وتروي تفاصيل صناعة أعمال ارتبط بها الجمهور سنوات طويلة، مضيفاً أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً لكل فنان وصانع أفلام يريد أن تبقى تجربته محفوظة للأجيال القادمة.

ويحفظ الأرشيف أكثر من 134 ألف عنصر، و329 فيلماً مودعاً، ضمن جهوده في حفظ التراث السمعي والبصري وصون ذاكرة الإنتاج الفني الوطني، بما يسهم في استدامة هذا الإرث وإتاحته للأجيال القادمة والباحثين والمهتمين.


«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
TT

«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)

أعاد إعلان وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية ضبط 30 تمساحاً صغيراً بطول 20 إلى 25 سم مهربة على متن قطار متجه من أسوان (أقصى جنوب مصر) إلى الإسكندرية في أقصى الشمال، التجارة في التماسيح إلى الواجهة في مصر، خصوصاً مع حظر هذه التجارة وفق القانون واشتراطات بيئية.

وعثرت السلطات المختصة على 30 تمساحاً داخل «جركن» أزرق بحقيبة بحوزة فني تكييف بمحطة أسيوط على متن قطار أسوان – الإسكندرية، وتم تسليمها لمحمية وادي الأسيوطي بعد تحرير محضر في النيابة لإعادتها لبيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة.

واستلمت لجنة مختصة من قطاع المحميات التماسيح ونقلتها للمحمية للتحفظ عليها، مع توفير الرعاية والتغذية اللازمة ومتابعة حالتها للتأكد من قدرتها على مواصلة الحياة ببحيرة ناصر، وفق توجيهات لوزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض.

ووفق بيان الوزارة، فقد كشفت الواقعة عن محاولة اتجار غير مشروع بالحياة البرية، وقيام الجهات المختصة بالتصدي لها حماية للتنوع البيولوجي.

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة: «نكثف الجهود لحماية الحياة البرية، وصون التنوع البيولوجي، وتوفير الرعاية اللازمة للتماسيح المضبوطة تمهيداً لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر».

جانب من التماسيح المضبوطة في القطار (وزارة البيئة)

وتنتشر التجارة غير المشروعة في التماسيح وغيرها من الحيوانات التي تحتاج لمحميات خاصة في العديد من الأسواق الشعبية، وفق خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه أحياناً ما يتم تصديرها للخارج لاستخدام جلودها في صناعات معينة بأسعار مرتفعة.

وسبق أن ظهرت العديد من التماسيح الصغيرة في دلتا مصر في وقائع خطفت الانتباه وأثارت الذعر في بعض الأحيان؛ نظراً لتمركز التماسيح في صعيد مصر، واستبعاد وصولها للدلتا. وعلى خلفية تلك الوقائع، أكد خبراء أن حالة التهريب الأخيرة ربما تفسر سر ظهور تماسيح في بعض المناطق بالدلتا عن طريق التهريب أو السعي للتجارة بها بشكل غير مشروع.

ويؤكد الدكتور عمرو عبد الهادي، مدير وحدة التماسيح بجهاز شؤون البيئة، أن «الاتجار في التماسيح والكائنات البرية بشكل عام مجرم بقانون البيئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البيئة الطبيعية لوجود التماسيح في مصر هي بحيرة ناصر بأسوان».

وأشار إلى حوادث سابقة؛ إذ تم رصد تماسيح في بعض المصارف والترع، مثلما حدث في الشرقية وناهيا وترعة الإسماعيلية، وكان هذا نتاج الاتجار غير المشروع في التماسيح.

وأوضح أن «ما يحدث هو أنه بعد فترة تعشيش التماسيح يبدأ بعض الصيادين في جمعها من بحيرة ناصر وإرسالها إلى أسواق بيع الحيوانات، وهذا ما حدث غالباً مع التماسيح التي عُثر عليها في القطار».

ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد التماسيح في مصر، لكن تقديرات مختلفة تحصرها بين 10 آلاف و40 ألف تمساح، وسبق أن عثر الأهالي على تمساح أثار الذعر في إحدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر، كما أبلغ الأهالي عن رؤية تمساح في إحدى قنوات قرية الزوامل بالشرقية، وتم الإبلاغ أيضاً عن رؤية تمساح بقرية الحصابة في محافظة القليوبية بالقاهرة الكبرى.


مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

يحتفي مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026، الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر «تشرين الثاني» المقبل، بتنوع الأعمال السينمائية في منطقة الخليج عبر برنامج «سينما الخليج»، الذي تضم قائمته 7 أفلام تعبر عن «التراث الثقافي» للمنطقة وهويتها، و«واقعها المعاصر»، تتصدرها السعودية بـ3 أفلام إلى جانب 4 أفلام أخرى من عمان، والكويت، والإمارات، والبحرين.

وتتنوع قصص الأفلام المشاركة في برنامج «سينما الخليج» من «الرحلات الشخصية» التي تتحدى التوقعات الاجتماعية السائدة، إلى «القصص المتجذّرة» في «الموروث الشعبي» والذاكرة والتقاليد، إذ يقدم البرنامج لمحة عن مدى اتساع التعبير الإبداعي في هذه المنطقة، ليشكل منصة تُمكّن صناع الأفلام من مشاركة رؤى ومفاهيم تلقى اهتماماً داخل المنطقة وخارجها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الخميس، أن برنامج «سينما الخليج» يعكس التزامنا بإبراز الأصوات المهمة في الخليج، التي تمثّل ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها، فحكاياتنا تتشكل من ثقافات متميزة وتواريخ مشتركة ومجتمعات سريعة التحول، وتحمل في طياتها حقائق إنسانية عابرة للحدود الجغرافية، ولهذا نقدم قائمة الأفلام إلى جمهور الدوحة تكريماً لصناعها الذين يعيدون صياغة «السينما الإقليمية» ويوفرون مساحات لرؤى جديدة.

لقطة من الفيلم السعودي «سلمى وقمر» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويمثل السعودية في برنامج «سينما الخليج» الفيلم الروائي الطويل «سلمى وقمر»، من إخراج عهد كامل، والحائز على جائزة «أفضل فيلم» روائي طويل في مهرجان «أفلام السعودية» 2025، وتدور قصته حول تتبع الصداقة المتنامية بين مراهقة سعودية مرفهة تدعى «سلمى» وسائق عائلتها السوداني «قمر»، والفيلم الروائي الطويل «سلالة» إخراج هشام فقيه، وهو فيلم رعب يتناول قصة رجل يعود إلى مزرعة نخيل نائية تملكها والدته، فيكتشف حقيقة مرعبة تهدد بقاءه فيها.

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «السينما السعودية تحديداً حققت قفزات إبداعية خلال السنوات الأخيرة، ونافست في مهرجانات سينمائية عالمية وحصلت على جوائز، وناقشت موضوعات صعبة وشائكة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود مواهب فنية لافتة بالخليج بشكل عام أتيح لها المناخ للتعبير عن نفسها، والانطلاق حتى حققت نجاحاً واسعاً».

ويشارك في قسم «الأفلام القصيرة» بـ«سينما الخليج» الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» إخراج رائد السماري، وفيلم «سلالة» السعودي أيضاً إخراج هشام فقيه، والعُماني «غيوم» إخراج مزنة المسافر، والإماراتي «ناموس» إخراج ندى جاهد، وفيلم «سهرة مع ليلى» من الكويت إخراج هيا الغانم، و«سالم غير سالم» من البحرين إخراج عمر فاروق.

لقطة من الفيلم الكويتي «سهرة مع ليلى» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على المشاركة البارزة للأفلام الخليجية في «الدوحة السينمائي» أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان أن «السينما الخليجية شهدت خطوات إيجابية وقفزات مبشرة، ونهضة سينمائية حقيقية، ومشاركات دولية مهمة خلال السنوات الأخيرة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مستوى الأفلام أصبح يفوق حجم التوقعات، من ناحية أداء الممثل، ومساحة الحرية، والقضايا المطروحة».

ويواصل مهرجان الدوحة السينمائي من خلال برنامج «سينما الخليج»، دعمه لصناع الأفلام الذين تسهم أعمالهم في تعميق «الفهم الثقافي»، وإبراز تنوع السرديات في المنطقة، وربط «السينما الخليجية» في حوار مع الجمهور حول العالم.

وفي السياق، تترأس المخرجة اليابانية نعومي كواسي لجنة تحكيم «المسابقة الدولية للأفلام الطويلة»، مع عضوية الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا، والمنتجة التونسية درة بوشوشة، ومخرج الأفلام الوثائقية الإيطالي جانفرانكو روزي، والمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري.