بايدن أمام «فرصة فريدة» بغياب الـ4 الكبار... وزيلينسكي يسرق الأضواء

«الشرق الأوسط» ترصد ضعف الأمم المتحدة وسط صعود مجموعات الـ7 والـ20 و«بريكس»

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

بايدن أمام «فرصة فريدة» بغياب الـ4 الكبار... وزيلينسكي يسرق الأضواء

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

بعيد انتهاء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في خريف 2016، كانت الحرب السورية في أوج استعارها. يومها، تساءل مسؤولون فرنسيون عما إذا كانت المعارك الضارية في مدينة حلب «بمثابة مقبرة للأمم المتحدة». تأتي اجتماعات هذه السنة للدورة السنوية الـ78 لأكبر محفل دولي على الإطلاق بمخاوف مضاعفة، بسبب التداعيات الهائلة الناجمة عن حرب أوكرانيا.

نظراً لدورها المحوري في هاتين الحربين، يبدو لبعض الدبلوماسيين الغربيين أن أفعال روسيا تدق المسمار تلو الآخر في نعش الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين، كما أجهزت ألمانيا النازية على دور عصبة الأمم في القرن العشرين. غير أن المسؤولين الروس يسخرون من هذا التشبيه الغربي.

غيابات لافتة

ويعكس الغياب اللافت لزعماء الدول الكبرى مكامن الضعف التي أصابت الأمم المتحدة خلال العقد الأخير. فإذا كان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ ليسا من الرواد السنويين للمنبر الرخامي الأخضر الشهير تحت القبّة العالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فقد انضمّ إلى لائحة الغياب هذا العام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكذلك رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، ليبقى الرئيس الأميركي جو بايدن وحيداً من ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

بوتين لدى استقباله شي في الكرملين مارس 2023 (د.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسي فرنسي أن «جدول أعمال ماكرون مزدحم في سبتمبر (أيلول)، إذ يستقبل الملك تشارلز الثالث في أولى زياراته بوصفه عاهلا بريطانيا لفرنسا، بعد تأجيل رحلته بسبب الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها باريس ومدن أخرى»، فضلاً عن أن «الرئيس الفرنسي سيلتقي أيضاً البابا فرنسيس في مرسيليا في 22 سبتمبر (أيلول)».

وفي كسر لتقليد عريق أيضاً، يغيب سوناك عن افتتاح الجمعية العامة، ليكون أول زعيم بريطاني يفعل ذلك منذ عقد من الزمن. وسيترأس نائب رئيس الوزراء البريطاني أوليفر دودن ووزير الخارجية جيمس كليفرلي الوفد البريطاني في هذه المناسبة الكبرى.

ويسلط غياب بعض الزعماء الأكثر نفوذاً عن الأسبوع الرفيع المستوى في نيويورك، الضوء على التحديات التي تواجهها المنظمة للحفاظ على مكانتها بوصفها المنتدى المتعدد الأطراف لمعالجة التحديات العالمية. وقال رئيس مركز العدالة العالمية أكيلا راداكريشنان إنه «مع مدى انقسام كل شيء في الأمم المتحدة هذه الأيام، يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تصير مساحة للاستعراض أكثر من كونها مساحة لأي دبلوماسية ذات معنى».

وليس أدل على ذلك أن الأمم المتحدة حددت قبل ثماني سنوات مجموعة من الأهداف الطموحة لمعالجة قضايا الفقر العالمي، والمساواة بين الجنسين، وتغير المناخ، وغيرها من الهموم العالمية الملحة بحلول عام 2030، ولكن حتى الآن لا يزال العالم بعيداً للغاية عن تحقيق هذه الأهداف.

تعددية وتوازن

ورغم ذلك، يقلل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من شأن غياب زعماء رئيسيين عن هذه المناسبة، ويرى أن «الأمر الأهم هو ضمان الالتزامات» الخاصة بالمنظمة الدولية. ويبدأ غوتيريش الأسبوع الرفيع المستوى، الاثنين، بقمة حول التنمية، آملاً في مواصلة التركيز على تحقيق الأهداف البعيدة المنال لمساعدة البلدان الأكثر حاجة.

الأمين العام للأمم المتحدة برفقة الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال «قمة 77 والصين» بهافانا (أ.ف.ب)

وقال قبل أيام: «سنجتمع في وقت تواجه فيه البشرية تحديات هائلة - من حالة الطوارئ المناخية المتفاقمة، إلى تصاعد النزاعات، وأزمة تكلفة المعيشة العالمية، وتزايد عدم المساواة، والاضطرابات التكنولوجية الهائلة»، مضيفاً أن «الناس يتطلعون إلى زعمائهم لإيجاد وسيلة للخروج من هذه الفوضى. ولكن في مواجهة كل هذا وأكثر، تقوض الانقسامات الجيوسياسية قدرتنا على الاستجابة». وأقر بأن «عالماً متعدد الأقطاب آخذ في الظهور»، ويرى أن «التعددية القطبية يمكن أن تكون من عوامل التوازن. ولكنها يمكن أن تؤدي أيضاً إلى تصاعد التوترات والتشرذم وما هو أسوأ من ذلك».

تعكس تصريحات مثل هذه قلق غوتيريش من تلاشي صلة الأمم المتحدة في عالم لم يعد يشبه مرحلة إنشائها عام 1945.

رئيس الصين شي جينبينغ ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس» الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ثمة أشكال أخرى أصغر، ولكن أكثر فاعلية عبر تكتلات مثل «مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى» (الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان)، و«مجموعة العشرين للدول الغنية» (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والهند والمملكة العربية السعودية وكندا وأستراليا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وتركيا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وجنوب أفريقيا وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية)، و«مجموعة البريكس» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا).

يمكن أن تكون التعددية القطبية من عوامل التوازن لكنها قد تؤدي أيضاً إلى تصاعد التوترات والتشرذم

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

«فرصة فريدة»

غير أن غياب بعض أكبر المدافعين عن مبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها والنظام الدولي القائم على القواعد منذ الحرب العالمية الثانية، لا يعني على الإطلاق أن الرئيس بايدن سيخطف كل الأضواء من هذا الحدث الاستثنائي على الساحة الدولية. وهو من دون شك سيغتنم «الفرصة الفريدة» التي تحظى بها بلاده التي تستضيف المقر الرئيسي للمنظمة الدولية من أجل الاجتماع مع زعماء العالم لمناقشة ما سمته الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «التعاون في التعامل مع التهديدات التي يتعرض لها الأمن والسلام الدوليان، وتعزيز الرخاء العالمي، وحماية حقوق الإنسان»، في إشارة إلى التحديات الكثيرة التي يواجهها النظام الدولي، ولا سيما بسبب محاولة روسيا كسر الأحادية الأميركية - الغربية التي طبعت التوازنات الدولية الكبرى مع انهيار الاتحاد السوفياتي في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى الصعود الكبير لنفوذ الصين، ليس فقط لمحيطها الإقليمي، بل أيضاً في مجمل أنحاء العالم، حيث كانت للولايات المتحدة اليد الطولى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

حضور زيلينسكي

يأخذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حيزاً واسعاً من الاهتمام بين الزعماء الـ140 الذين أعلنوا أنهم سيتوافدون إلى نيويورك للمشاركة في المناقشات العامة الرئيسية، بدءاً من صباح الثلاثاء، في وقت يشهد فيه العالم أزمات لا تعد ولا تحصى، وانقسامات حادة متزايدة، ليس فقط على الاستقطابات في شأن حرب أوكرانيا، بل أيضاً على تداعيات الدعم الضخم الذي يلقاه زيلينسكي بصورة رئيسية من الولايات المتحدة والدول الغربية، وسط سعي بلدان أخرى مثل الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل إلى اتخاذ مواقف شبه حيادية، مع عدم ارتياح بعض البلدان النامية حيال تقديم الدول الغنية مليارات الدولارات لأوكرانيا، في وقت تؤثر فيه الحرب أيضاً على الفقراء مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأزمة المناخ وعدم المساواة والحصول على التمويل اللازم للعمليات الإنسانية.

زيلينسكي أثناء مخاطبته الكونغرس الأميركي في ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

مع ذلك، سيكون زيلينسكي موضع حفاوة وتكريم من الحلفاء، ولا سيما عندما يتوقع أن يجلس على مسافة خطوات من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال جلسة يعقدها مجلس الأمن الأربعاء، على أن يتوجه بعدها صاحب القميص الزيتي إلى واشنطن لزيارة البيت الأبيض و«كابيتول هيل» بهدف استدرار المزيد من الدعم في الكونغرس لأوكرانيا.

وقال مدير شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غاون إنه رغم تسليط الأضواء عليه في اجتماعات الأمم المتحدة، فعلى زيلينسكي أن «يتعامل بحذر» لئلا يتحول حضوره لـ«أزمة دبلوماسية».

نتنياهو ورئيسي

مقابل هذه الحفاوة الأميركية بالرئيس الأوكراني، بدا من اللافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يحظى بمثل هذه الدعوة إلى البيت الأبيض من بايدن، الذي سيكتفي حالياً بالاجتماع معه للمرة الأولى منذ إعادة انتخاب زعيم الليكود على هامش الجمعية العامة في نيويورك. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان إن بايدن سيجلس مع نتنياهو الأربعاء «لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية التي تركز على القيم الديمقراطية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ورؤية لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً وتكاملًا (…) بالإضافة إلى مقارنة الملاحظات حول المواجهة الفعالة لإيران وردعها».

نتنياهو وبايدن يتحدثان على هامش منتدى «دافوس» الاقتصادي في 21 يناير 2016 (أ.ب)

وسيحضر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أيضاً في الوقت الذي تكمل فيه طهران صفقة سجناء مع واشنطن، من دون توقع حصول أي لقاء بين بايدن ورئيسي.

الجنوب العالمي

وسط هذا الحشد، يذكّر غاون بأن زعماء مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي سيجتمع أيضاً مع بايدن «أوضحوا تماماً أنهم يعتقدون أن الوقت حان للدبلوماسية»، متوقعاً «قدراً كبيراً من التواصل بين الأوكرانيين ودول الجنوب العالمي».

ومن هذا المنطلق، يتوقع أيضاً بذل دبلوماسية مكثفة حول هايتي، إذ من المقرر أن تؤدي الاجتماعات إلى إعادة إطلاق الجهود من أجل إرسال قوة دولية إلى الدولة الفقيرة التي مزقها عنف العصابات. بينما يترقب كثيرون من يمثل الدول المضطربة في كثير من مناطق العالم، ولا سيما في أفريقيا التي شهد بعض بلدانها انقلابات عسكرية، مثل الغابون والنيجر وبوركينا فاسو ومالي، بالإضافة إلى النزاع الدامي في السودان، وأزمة الهجرة في أميركا الوسطى، والكثير من الكوارث المرتبطة بالمناخ.

عرض ضوئي في سماء نيويورك يحذر من تداعيات التغيرات المناخية عشية اجتماعات الجمعية العامة (رويترز)

ورغم الإحباط السائد عند كثير من الدبلوماسيين الدوليين، يصر المندوب الإستوني الدائم لدى الأمم المتحدة رين تامسار على أن «الأمم المتحدة لا تزال في قلب التعددية والنظام القائم على القواعد، ومع ذلك فإن الانطباع الذي يحصل عليه المرء من مجلس الأمن على وجه الخصوص هو أنه لم يعد ملائماً تماماً للغرض منه بعد الآن». ورأى أن «هذا الواقع الصارخ يقوض بشكل مباشر صدقية المجلس، وكذلك الأمم المتحدة وسلطتها».

ومثله يشكك كثير من المسؤولين والخبراء في قدرة الأمم المتحدة على التكيف مع الأوقات المتغيرة، مستذكرين قول الأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد إن «الأمم المتحدة لم تنشأ من أجل نقلنا إلى الجنة، بل من أجل إنقاذنا من الجحيم».

وعلى هذا الوقع، لا تزال الأمم المتحدة بمثابة مكان مهم لكي تسمع الدول الصغيرة أصواتها للدول الكبيرة. وتعدّ قمتها السنوية مقياساً مهماً لما يهدف زعماء العالم إلى معالجته في السنوات المقبلة، واختباراً حاسماً لما إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على إحياء الزخم في أهدافها الطموحة للتنمية المستدامة.

ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من أن تلاقي الأمم المتحدة يوماً قريباً يشبه ما آلت إليه عصبة الأمم التي أُنشئت قبل أكثر من مائة عام بعيد الحرب العالمية الأولى، بسبب مزيج من الفشل والعجز عن إحلال الأمن والسلم الدوليين، بدءاً من سوريا، ووصولاً إلى أوكرانيا، وأخيراً في السودان.


مقالات ذات صلة

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

إيران لغوتيريش: سنرد بحزم إذا تعرضنا لعدوان عسكري

ذكرت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة في الرسالة إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران «تنذر باحتمال حقيقي لشن عدوان عسكري».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي وخلفه ستيفان دوجاريك المتحدث باسم المنظمة الأممية (الأمم المتحدة)

أميركا تسدد نحو 160 مليون دولار للأمم المتحدة من متأخرات تقترب من 4 مليارات

قالت الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة سددت نحو 160 مليون دولار من مستحقاتها البالغة نحو أربعة مليارات دولار للمنظمة الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.