تقرير فلسطيني: المستوطنون تضاعفوا 7 مرات منذ اتفاق أوسلو

طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تقرير فلسطيني: المستوطنون تضاعفوا 7 مرات منذ اتفاق أوسلو

طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

قالت منظمة التحرير الفلسطينية إن أعداد المستوطنين في الضفة الغربية تضاعفت 7 مرات منذ توقيع اتفاق «أوسلو» قبل نحو 30 عاماً، بينما تسيطر المستوطنات على نحو 40 في المائة من المساحة الإجمالية للضفة الغربية. وجاء في تقرير أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع للمنظمة، السبت، أن اتفاقيات «أوسلو» التي مر 30 عاماً على توقيعها، إنما تطويها الآن موجات متعاقبة من عمليات البناء والمخططات الاستيطانية الهدامة التي تستهدف ما تبقى للفلسطينيين من أرض. وجرى توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، في الثالث عشر من سبتمبر (أيلول) 1993 في حديقة البيت الأبيض في واشنطن قبل أن يلحقه عام 1995 التوقيع على اتفاق طابا الذي قسم الضفة الغربية إلى 3 مناطق، (أ) وهي المدن والبلدات الفلسطينية الكبيرة، و(ب) التي تضم القرى والبلدات الصغيرة، و(ج) وهي المساحة الأوسع وتساوي نحو 62 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع إدارياً وأمنياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

صورة مركَّبة تُظهر توسع المستوطنات في الضفة: في الأعلى مستوطنة «معاليه أدوميم» أبريل الماضي وفي الأسفل المستوطنة في أبريل 2005 (أ.ف.ب)

وقال التقرير الفلسطيني الرسمي إن هذا التقسيم للضفة الغربية لم يكن اعتباطياً أو صدفة أو غير ذي مغزى، بقدر ما كان مدروساً ويؤشر على أهداف مضمرة. وأضاف: «هذه المنطقة المسماة (ج) وفقاً للاتفاق المرحلي كانت محط أطماع دولة الاحتلال بوصفها المجال الحيوي لمشروعها الاستيطاني. 99 في المائة من هذه المنطقة مستبعدة تماماً من الاستخدام الفلسطيني، ولا تسمح سلطات الاحتلال للفلسطينيين بالبناء فيها لأغراض السكن أو لأغراض تجارية أو صناعية وفيها معظم الموارد الطبيعية في الضفة الغربية، وفيها أحواض المياه الرئيسية باستثناء الحوض الشمالي الشرقي في محافظة جنين، وفيها المساحات المفتوحة، التي كانت مصدر دخل المزارعين الفلسطينيين، و70 في المائة من أراضيها محددة على أنها داخل الحدود البلدية للمستوطنات والمستوطنين. ورصد التقرير موجتين استيطانيتين كبيرتين بعد أوسلو، الأولى بعد التوقيع مباشرة، حيث جرى التوسع في الاستيطان وفي فتح الشوارع الالتفافية، وإصدار الأوامر العسكرية القاضية بوضع اليد على الأراضي الفلسطينية، خلافاً لما تضمنته اتفاقية أوسلو التي نصت على أنه لا يجوز لأي من الطرفين البدء أو اتخاذ أي خطوة من شأنها تغيير الوضع بالضفة وقطاع غزة لحين انتظار نتائج مفاوضات الوضع النهائي. ونجحت إسرائيل خلال هذه الموجة التي استمرت إلى ما قبيل الانتخابات الأخيرة للكنيست الإسرائيلي عام 2022، في رفع أعداد المستوطنات في الضفة إلى 158 مستوطنة بما فيها القدس الشرقية يسكنها نحو 700 – 750 ألف مستوطن. هذا إلى جانب 15 - 20 ألف مستوطن يسكنون في أكثر من 200 بؤرة استيطانية أخذت تتحول مع مرور الوقت إلى حاضنة للمنظمات الإرهابية اليهودية، كمنظمات «شبيبة التلال" و«دفع الثمن» ومنظمات أخرى تطلق على نفسها اسم «تمرد».

ملصق إعلاني عن مشروع سكني جديد قرب مستوطنة في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)

ورأى التقرير الفلسطيني الرسمي أنه مع هذا التوسع والتمدد الاستيطاني لم يعد يجري الحديث عن مستوطنات سياسية (يمكن تفكيكها) وأخرى أمنية، بل عن بنية استعمارية استيطانية على مساحة 600 ألف دونم، تشكل نحو 12 في المائة من مساحة الضفة الغربية، يضاف إليها نحو مليوني دونم، هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات، لتبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت السيطرة المباشرة للمستوطنات بما فيها البؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية نحو 40 في المائة من مجمل مساحة الضفة. أما الموجة الثانية، وفق التقرير، فبدأت مع صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى الحكم في إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة للكنيست، التي جرت العام الماضي، والتي تستهدف رفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية إلى نحو مليون مستوطن خلال العامين المقبلين. وقال التقرير إنه «إذا ما حاولنا تقريب الصورة بالأرقام، فسوف ندرك حجم ومدى التطور الخطير، الذي طرأ على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. فوفق الإحصاءات السكانية للمستوطنات، التي يصدرها جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي، ويصدرها كذلك مجلس المستوطنات في ما يسمى «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية)، كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية دون القدس الشرقية عند التوقيع على اتفاقية أوسلو الأولى عام 1993 نحو 115 ألفاً ليرتفع عام 1999 إلى نحو 177.4 ألف، وعام 2005 إلى 249.9 ألف، وعام 2010 إلى 313.9 ألف، وعام 2015 إلى 388.2 ألف، وعام 2018 إلى 430.1 ألف، ليصل نهاية العام 2022 إلى أكثر من 500 ألف مستوطن، يسكنون في 158 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك 24 في القدس الشرقية. بالإضافة إلى ما يقارب 200 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية إسرائيلية غير قانونية يسكنها نحو 25 ألف مستوطن أغلبيتهم الساحقة من زعران «شبية التلال» و«دفع الثمن» الإرهابيتين. وفي المجموع، يعيش الآن أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية بالإضافة إلى 250 ألف يقيمون في القدس الشرقية، أي أن المجموع تجاوز 750 ألف مستوطن، ما يشكل 7 أضعاف العدد الذي كان عليه الحال في عام 1993.


مقالات ذات صلة

«اتفاق أوسلو» بعد 33 عاماً: ليس حياً ولم يمت... فما الذي تبقَّى منه؟

المشرق العربي القوات الإسرائيلية تقتحم بلدة عناتا في الضفة الغربية يوم 8 سبتمبر الحالي (د.ب.أ) p-circle

«اتفاق أوسلو» بعد 33 عاماً: ليس حياً ولم يمت... فما الذي تبقَّى منه؟

ربما لم يتبقَّ من «اتفاق أوسلو» الذي وُقع قبل 33 عاماً بين الفلسطينيين والإسرائيليين سوى «سلطة بلا سلطة» بالضفة ودمار بغزة وقدس شرقية وغربية تحت سيطرة إسرائيل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

اتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (إكس)

أميركا تعدّ الإجراء الإسرائيلي بحق أفراد في السفارة النرويجية «ليس مفيداً»

عدّت الولايات المتحدة الأميركية أن إعلان إسرائيل أنها ستلغي الصفة الدبلوماسية لأفراد في السفارة النرويجية هو «إجراء غير مفيد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تدريب على السلاح في مستوطنة أرييل الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

سموتريتش «يعمل بوضوح» لمنع دولة فلسطينية... ويعزز الاستيطان

صادق جنرال عسكري كبير على تحويل مجموعة من الصلاحيات في الضفة الغربية إلى مسؤول مدني، في مؤشر نحو الضم الفعلي.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.


عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها، في خطوة كانت منتظرة.

ونص المرسوم الرئاسي الجديد على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله يوم 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

واضطر عباس إلى إصدار مرسوم جمع بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في موعد محدد، لإعطاء المرسوم الجدية اللازمة، بعد طلب فرنسا وجهات أخرى ألا تكون المسألة مفتوحة كما جرى لدى إلغاء الانتخابات عام 2021.

وكان عباس أصدر مراسيم لإجراء الانتخابات التشريعية في مرتين آخرهما في نوفمبر المقبل، قبل أن يعود ويلغيها.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد، جاء لتأكيد جدية القيادة الفلسطينية لإجراء هذه الانتخابات وطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي حول المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

مسيرة مؤيدة للفلسطينيين في وسط لندن السبت (إ.ب.أ)

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بإلغاء المرسوم رقم (4) لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.

ووافقت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في اجتماع عقدته السبت، على تعديل موعد الانتخابات التشريعية لتُجرى في سبتمبر 2027، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، في ضوء «المشاورات الوطنية مع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وما أسفرت عنه من توافق وطني بشأن المعوقات التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها السابق، وضرورة تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة».

وقالت اللجنة التنفيذية، في بيان: «إن الظروف التي كان يُتوقع توفرها عند الإعلان عن موعد الانتخابات منذ عدة شهور، استكمالاً للانتخابات الناجحة للنقابات والاتحادات وللهيئات المحلية، قد تغيرت بصورة جوهرية، في ظل عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، وعدم نشر قوات الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وعدم انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منه، واستمرار الاعتداءات وانعدام الأمن، وعدم السماح للجنة الانتخابات وللمراقبين المحليين والدوليين من الدخول إلى قطاع غزة، بما يحول دون توفير البيئة اللازمة لإجراء الانتخابات وضمان سلامة المواطنين والمرشحين والعاملين في العملية الانتخابية».

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كما أكدت أن الأوضاع الكارثية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشكل عقبات خطيرة أمام إجراء الانتخابات، في ظل اعتداءات المستوطنين الإرهابيين وجرائمهم اليومية، من حرق المنازل واقتلاع أشجار الزيتون وسرقة المحاصيل الزراعية والمواشي، بحماية قوات الاحتلال.

ويضاف إلى ذلك، بحسب البيان، إمعان الحكومة الإسرائيلية المتطرفة في التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأرض الفلسطينية وهدم المنازل والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فضلاً عن الحواجز والقيود على الحركة وخنق الاقتصاد الفلسطيني واحتجاز أموال شعبنا التي قاربت 7 مليارات دولار، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية واقتصادية وإدارية أمام التحضير للعملية الانتخابية وإجرائها في موعدها السابق.

وأكدت اللجنة التنفيذية تمسكها بإجراء الانتخابات وضمان مشاركة جميع الفلسطينيين في دولة فلسطين، بما في ذلك قطاع غزة والقدس الشرقية، بشكل آمن ونزيه وبوجود مراقبين دوليين، ومن دون معوقات إسرائيلية، والحفاظ على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

ولم ينتظر عباس كثيراً بعد قرار اللجنة التنفيذية، وأصدر المرسوم.

وقبل اجتماع اللجنة التنفيذية، اجتمعت اللجنة المركزية في وقت متأخر الجمعة، وأقرت تأجيل الانتخابات، وإجراء انتخابات متزامنة العام المقبل.

وقالت «المركزية» إن الوحدة الوطنية تشكل هدفاً سامياً يجب تحقيقه، موجهة التحية لكافة فصائل العمل الوطني لما أظهرته من روح إيجابية خلال الأيام الماضية خلال الحوار المباشر مع حركة «حماس» و«الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وبقية فصائل العمل الوطني.

سجل الناخبين الفلسطينيين كما وزعته لجنة الانتخابات المركزية (أرشيفية - وكالة وفا)

وكانت «فتح» أبلغت الفصائل الفلسطينية بتأجيل الانتخابات وهو مطلب غالبية الفصائل.

واتفقت «فتح» والفصائل في اجتماعات في القاهرة على تأجيل الانتخابات.

«فتح» لتوحيد صفوفها

وقررت «فتح» المضي قدماً في عملية توحيد صفوفها. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن مباحثات ستنطلق مع القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي من جهة، وقائد تيار الإصلاح محمد دحلان من أجل وحدة الحركة.

وكانت مصر طلبت وضغطت من أجل وحدة «فتح»، بحسب المصدر.

وحتى قبل إلغاء المرسوم كان البرغوثي ماضياً في تشكيل قائمة خاصة كان يفترض أن ينضم إليها تيار دحلان، ومسؤولون آخرون في الحركة.

وينوي البرغوثي الترشح للرئاسة في كل الأحوال.

وإضافة إلى «فتح» كانت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» مع تأجيل الانتخابات.

ويفترض أن يعود وفد «فتح» إلى القاهرة هذا الأسبوع لاستكمال المشاورات مع الفصائل الفلسطينية، بعد تأجيل الانتخابات.

وأكدت مركزية «فتح» أنها ناقشت آليات تجاوز الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الحركة، مؤكدة التزامها بإنهاء هذه الحالة. وقررت تشكيل لجنة لدراسة الآليات التنفيذية لتحقيق وحدة الحركة.

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

ولا يملك الفلسطينيون قرار الانتخابات منفردين، بل لإسرائيل كلمة فصل فيما يخص ذلك.

ورفضت الحكومة الإسرائيلية السماح للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بدخول قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات للانتخابات.

لكنها هاجمت الفلسطينيين أيضاً بعد تأجيلهم الانتخابات، وحرضت الدول الأوروبية على عقوبات.

إسرائيل تهاجم عباس

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن عباس يخدع المجتمع الدولي بإلغائه مرة أخرى الانتخابات التي سبق أن تعهّد بإجرائها. وأضاف: «كما لا تزال تعهّداته بالإصلاح، لإنهاء صرف رواتب الإرهابيين مقابل تنفيذ عمليات قتل (الدفع مقابل القتل)، ووقف التعليم القائم على الكراهية، مجرد وعود فارغة... إنهم يواصلون الخداع».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن تأجيل الانتخابات يضع السلطة الفلسطينية أمام اختبار التزاماتها تجاه فرنسا، بعدما وعد عباس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بذلك، كجزء مهم من إعلان الأخير الاعتراف بدولة فلسطينية. وأضافت: «يبرز التساؤل حول كيفية رد الدول المانحة على السلطة الفلسطينية».

لكن مصدراً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تم إبلاغ الفرنسيين والأوروبيين وكل جهة معنية بتأجيل الانتخابات، وشرح الأسباب، والتعهد بإجرائها متزامنة في موعد محدد كما حدث. وأضاف: «الصيغة التي خرج بها مرسوم الرئيس استهدفت إرضاء الفرنسيين والجهات الأخرى المعنية. كان كل شيء منسقاً».

وكان حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أبلغ وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في رسالة بتأجيل الانتخابات بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وشرح له الظروف المحيطة بالقرار.


إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة، وطالت اثنتان منها محيط مرتفعات «علي الطاهر» التي نسفها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع شكوك حول انعقاد جلسة المفاوضات العسكرية مع لبنان هذا الشهر.

واستأنف الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، غاراته الجوية على جنوب لبنان؛ حيث نفّذ أكثر من 6 غارات، استهدفت بلدات كفر تبنيت، والجرمق، وطلوسة والنبطية الفوقا ووادي الحجير، بالتزامن مع تفجيرات وقصف مدفعي متواصل على مناطق متفرقة في القطاعين الغربي والأوسط.

وتقع كفر تبنيت بمحاذاة مرتفعات «علي الطاهر» لجهة الغرب، أما الجرمق فتقع على طريق «علي الطاهر» من جهة الشرق. ولم تتعرض الجرمق لغارات منذ أكثر من شهر، علماً بأن الطريق الذي يصل النبطية ومرجعيون عبر هذه المنطقة مقطوع منذ أشهر.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي عن تفجير مرتفعات «علي الطاهر»، استخدم فيه أكثر من 1100 طن من المتفجرات لتدمير مجمع واسع لـ«حزب الله».

قلعة الشقيف في جنوب لبنان التي تحتلها إسرائيل ونفذت قصفاً في محيطها السبت (رويترز)

ونفّذت مسيرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه على منطقة الجرمق، بالتزامن مع قصف مدفعي على مجرى نهر زوطر الغربية والمنطقة بين بلدتي زوطر الشرقية ودير سريان. كما استهدفت منطقة الجرمق بالقصف المدفعي. وقامت القوات الإسرائيلية باقتلاع أشجار في منطقة الخزان ببلدة زوطر الغربية، بالقرب من نقطة للجيش اللبناني.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد نفذت صباحاً غارة بصاروخين موجهين على حي الحريق بين بلدتي النبطية الفوقا وكفر تبنيت في قضاء النبطية.

وفي القطاع الأوسط، تعرّض محيط بلدتي حداثا وبرعشيت لقصف مدفعي، كما طال القصف واديَي السلوقي والحجير. كما تعرضت بلدة المنصوري ووادي زبقين في القطاع الأوسط لقصف مدفعي متقطع، من عيار 155 ملم.

مدرعة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (رويترز)

وجاء هذا التصعيد بالتوازي مع شكوك حول موعد انعقاد جلسة المفاوضات المقبلة في فلوريدا الأميركية بين وفدين عسكريين يمثلان الجيشين اللبناني والإسرائيلي، برعاية وحضور ممثلين عن الجيش الأميركي.

وكان من المتوقع أن تنعقد الجلسة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لبنان لم يتلقَّ بعد دعوة رسمية للمشاركة في الجلسة. ويتوقع أن يتم إرجاؤها إلى ما بعد الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي في 27 أكتوبر، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسجّل صباح السبت تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء مدينة بعلبك شرق لبنان والبلدات المجاورة على علو منخفض، كما سجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض، فوق بلدات بنعفول ومغدوشة وزيتا وعنقون والغازية في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.