سموتريتش «يعمل بوضوح» لمنع دولة فلسطينية... ويعزز الاستيطان

نقل صلاحيات واسعة لمسؤول مدني يخالف السياسة الإسرائيلية منذ 1967

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)
سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش «يعمل بوضوح» لمنع دولة فلسطينية... ويعزز الاستيطان

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)
سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إنه لا يفعل أي شيء سراً، بل يعمل بوضوح من أجل منع إقامة «دولة إرهاب فلسطينية»، و«تعزيز وتطوير الأمن والاستيطان».

أضاف سموتريتش في بيان وزعه مكتبه، (الأحد)، أنه يعمل على «إحباط أية إمكانية لإقامة دولة إرهاب فلسطينية ستشكّل تهديداً وجودياً على دولة إسرائيل». وأنه يعكف «في إطار الصلاحيات الممنوحة له، وعملاً بموقف الأغلبية الساحقة لمواطني إسرائيل، على توطيد الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) الذي يعدّه الحاجز الواقي لمنع سيطرة عربية على المنطقة».

وجاء في البيان: «إن مذبحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، التي انطلقت من غزة، أثبتت أنه حين تنسحب إسرائيل من منطقة، فإن الإرهاب الإسلامي الأصولي يملأ الفراغ»، ويحاول تحقيق أهدافه في قتل وخطف اليهود وتدمير دولتهم، بحسب تعبيره.

بيان سموتريتش أعقب على ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، عن «وضع خطة حكومية رسمية سرية لفرض السيطرة الإسرائيلية المدنية على الضفة الغربية، دون الحاجة إلى الإعلان رسمياً عن ضمها».

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين في 13 يونيو (أ.ف.ب)

وكان تسجيل مسرّب لسموتريتش فضح خطة حكومية رسمية، لفرض السيطرة الإسرائيلية المدنية على الضفة الغربية، قال خلاله الوزير المسؤول عن الإدارة المدنية الإسرائيلية، «إن الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم بها إسرائيل الضفة الغربية»، بحسب تقرير صحيفة «نيويورك تايمز».

ونقل عن سموتريتش: «أنا أقول لكم، إنه أمر دراماتيكي ضخم. مثل هذه الأمور تغير الحمض النووي للنظام».

وتحكم السلطة الفلسطينية اليوم المنطقة «أ» في الضفة الغربية، وتشارك الحكم في المنطقة «ب» مع إسرائيل، في حين تسيطر إسرائيل على المنطقة «ج» التي تُشكّل ثلثي مساحة الضفة.

مستوطنون يغلقون نقطة تفتيش في شمال الضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان يفترض أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً عند توقيع اتفاق أوسلو بداية تسعينات القرن الماضي، حتى إقامة الدولة الفلسطينية خلال 5 سنوات، لكن الوضع تحوّل إلى دائم، قبل أن تتخذ إسرائيل خطوات ممنهجة ضد السلطة أدت إلى إضعافها بشكل كبير.

وفي خطوة مهمة وحاسمة ضمن خطة سموتريتش، صادَق جنرال عسكري كبير على تحويل مجموعة من الصلاحيات في الضفة الغربية إلى مدير مدني، في مؤشر على أن الحكومة الإسرائيلية زادت من سيطرتها المدنية على المنطقة في خطوة أخرى نحو الضم الفعلي.

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن المدير الجديد المُعيّن في المنصب هو شريك مقرب لسموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، ويتمتع بسلطات واسعة على الضفة الغربية.

وأضاف الموقع: «إن هذه الخطوة تضع في الأساس قدراً كبيراً من السلطة على الشؤون المدنية في الضفة الغربية في أيدي مدني يعمل خارج وزارة الدفاع، في انتهاك لسياسة إسرائيل منذ استيلائها على المنطقة من الأردن في عام 1967 بأن يدير ضباط عسكريون جميع الشؤون المدنية في المنطقة».

تدريب على السلاح في مستوطنة أرييل الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن يسمح ذلك للمسؤول الجديد، تحت إشراف سموتريتش، بتسريع توسيع وتطوير مستوطنات الضفة الغربية بشكل كبير لتعزيز هدفه المعلن، المتمثل في الضم الكامل للمنطقة.

وقد وصف الناشط المناهض للاستيطان يهودا شاؤول هذه الخطوة بأنها «ضم قانوني»، مضيفاً أن «الحكم المدني الإسرائيلي امتد إلى الضفة الغربية» تحت إشراف سموتريتش.

وقال المحامي اليساري في مجال حقوق الإنسان ميخائيل سفارد، لصحيفة «الغارديان»، إن الأمر «ينقل مناطق واسعة من السلطة الإدارية من القائد العسكري إلى المدنيين الإسرائيليين العاملين لدى الحكومة».

وبدأ الأمر في 29 مايو (أيار) الماضي عندما، وقّع رئيس القيادة المركزية المنتهية ولايته في الجيش الإسرائيلي، اللواء يهودا فوكس، أمراً يسمح لرئيس الإدارة المدنية بتفويض مجالات سلطته إلى منصب «نائب رئيس» الإدارة المدنية الذي تم إنشاؤه حديثاً، وفي اليوم نفسه، وقّع رئيس الإدارة المدنية أمراً بتعيين هيليل روط، وهو أحد المقربين من سموتريتش، نائباً لرئيس الإدارة المدنية.

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين في 13 يونيو (أ.ف.ب)

وتشمل الصلاحيات المفوضة لروط، بموجب أمر فوكس، السلطة على معاملات العقارات، والممتلكات الحكومية، وترتيبات الأراضي والمياه، وحماية الأماكن المقدسة (باستثناء الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل وقبر صموئيل)، والقوانين المتعلقة بالغابات، والسياحة، والحمامات العامة، وتخطيط المدن والقرى والبناء، وبعض عمليات تسجيل الأراضي، وإدارة المجالس الإقليمية، وغير ذلك الكثير.

وذكرت تقارير، أن روط نفسه درس في المعهد الديني المتطرف «عود يوسف حاي» في مستوطنة يتسهار في شمال الضفة الغربية المعروفة بتطرفها، وشغل منصب مسؤول كبير في منظمة «حونينو»، التي تقدم التمثيل القانوني للإسرائيليين اليمينيين المشتبه في ارتكابهم جرائم قومية، من بين أمور أخرى. كما شغل منصب أمين صندوق سلطة الاستيطان في مجلس «السامرة» الإقليمي.

وكتب شاؤول على منصة «إكس»، يوم الجمعة، «باختصار تم توسيع الحكم المدني إلى الضفة الغربية تحت قيادة سموتريتش ليشمل الشؤون المدنية في الضفة الغربية، من بين أمور أخرى: الأراضي، والتخطيط والبناء، والمعاملات في أراضي الدولة، والمتنزهات الوطنية، إلخ».

وقال سفارد لصحيفة «الغارديان»، التي كانت أول من نشر القصة، إن نقل السلطة إلى روط يعني أن السلطة القانونية في الضفة الغربية أصبحت الآن في أيدي «جهاز يرأسه وزير إسرائيلي اهتمامه الوحيد هو تعزيز المصالح الإسرائيلية».

وأضاف أنه في حين أن رئيس الإدارة المدنية ضابط عسكري تابع لقيادة الجيش الإسرائيلي، فإن روط مدني يخضع لسموتريتش.

وكان سموتريتش في التسجيل المسرب تفاخر بالخطوات التي اتخذها، التي تعني أن المدنيين في وزارة الدفاع تحت سلطته أصبحوا الآن مسؤولين عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية، بدلاً من الجيش.

وقال سموتريتش خلال الاجتماع الذي عُقد في 9 يونيو (حزيران) «لقد أنشأنا نظاماً مدنياً منفصلاً».

تشييع جثمان محمد حوشية (12 عاماً) في قرية قطنا بالضفة الغربية الذي قُتل خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي السبت (أ.ب)

وأضاف: «هناك وزارة داخل وزارة الدفاع. هناك وزير. هناك إدارة تشبه وزارة حكومية (إدارة المستوطنات). رئيس الإدارة يعادل مديراً عاماً لوزارة حكومية. هناك نائب رئيس الإدارة المدنية، وهو مدني، موظف في وزارة الدفاع، لا يتبع رئيس الإدارة المدنية، ولا لقائد القيادة المركزية، بل هو تابع لإدارة المستوطنات».

وتابع: «لقد جئنا لاستيطان الأرض وبنائها، ولمنع تقسيمها وإقامة دولة فلسطينية لا سمح الله. والطريق لمنع ذلك هو تطوير المستوطنات».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تهدد بالاستيلاء على برك مياه أثرية قرب بيت لحم

المشرق العربي صورة جوية التقطتها طائرة مسيَّرة لإحدى برك سليمان الأثرية (رويترز)

إسرائيل تهدد بالاستيلاء على برك مياه أثرية قرب بيت لحم

تُهدد إسرائيل بالاستيلاء على برك مياه أثرية قرب بيت لحم، في تصعيدٍ خطير لحملتها المتصاعدة للسيطرة على أراضي الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

شبكة طرق استيطانية لتغيير جغرافيا الضفة الغربية

إسرائيل تشق مئات الكيلومترات من الطرق المخصصة للمستوطنين في الضفة، في محاولة لإنشاء واقع جغرافي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صورة جماعية بعد حفل توقيع في اجتماع مجموعة المانحين للشعب الفلسطيني بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)

اجتماع المانحين يقر دعماً بنحو مليار دولار لغزة والموازنة الفلسطينية

أسفر اجتماع المانحين في بروكسل عن تعهدات تقارب مليار دولار لدعم غزة والموازنة الفلسطينية، مع تأكيد دعم الحكومة الفلسطينية والدعوة إلى وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

أظهرت المواقع المختارة لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية خطة إسرائيلية لتحويل المستوطنات القائمة والجديدة إلى أحزمة استيطانية متصلة، بهدف توسيعها.

كفاح زبون (رام الله)
خاص القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية) p-circle

خاص نجل مروان البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»: أصابوا والدي بالرصاص ولم يعالجوه... والتحريض متواصل

أكد عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن سجاناً إسرائيلياً أطلق رصاصة مطاطية على والده في حادثة وقعت الأسبوع الماضي.

كفاح زبون (رام الله)

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع
TT

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

إيران تعلّق «التفاهم»... والحرب تتسع

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران، أمس، تعليق جميع التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في إسلام آباد، في خطوة تعكس انهيار مسار التهدئة السياسية، ما ينذر بنزاع قد يطول أمده.

في غضون ذلك، اتسع نطاق العمليات العسكرية المتبادلة وازداد استهداف منشآت البنى التحتية في المنطقة، وسط غياب أي مؤشرات على استئناف الجهود الدبلوماسية. وواصل الجيش الأميركي عملياته العسكرية ضد أهداف داخل إيران لليلة السابعة على التوالي، في حين وسّعت طهران نطاق ردودها باستهداف كل من الكويت والبحرين والأردن.

ونفى الجيش الأميركي الاتهامات الإيرانية باستهداف البنية التحتية المدنية، قائلاً إن عملياته ركزت على منشآت يستخدمها «الحرس الثوري» في تهديد الملاحة الإقليمية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقتل عنصرين من القوات الأميركية وفقدان آخر من جراء ضربات إيرانية على الأردن، يوم الجمعة. وأوضحت أن هذا جرى «خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية والقوات الشريكة لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة، ولا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».

من جانبه، قال المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في بيان مكتوب، أمس، إن الانتهاكات الأميركية المتكررة لمذكرة التفاهم التي ‌وقعها رئيسا ‌إيران والولايات ‌المتحدة تظهر أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بلا قيمة تماماً، ويفتقر إلى المصداقية». وأضاف خامنئي ‌أن على الولايات المتحدة أن تدرك أن «الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة لديهما دروس لا تُنسى» لواشنطن.


الجيش الأميركي ينهي موجة ثامنة من الضربات جوية على إيران

المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي ينهي موجة ثامنة من الضربات جوية على إيران

المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)
المدمرة الأميركية دونالد كوك تعبر بحر العرب بينما تحلق مروحية بالقرب منها (سنتكوم)

قالت الولايات المتحدة إنها أنهت الموجة الثامنة على التوالي من الهجمات على إيران، لـ«معاقبتها» على هجماتها ضد قواتها في الأردن التي أسفرت عن مقتل جنديين أميركيين وفقدان جندي آخر.

وكثَّفت ​الولايات المتحدة وإيران هجماتهما منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت قبل أيام، مما أثار احتمال العودة إلى حرب شاملة. وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إن الضربات الجوية بدأت في السادسة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (22:00 بتوقيت غرينتش)، بناء على توجيهات الرئيس دونالد ترمب.

وأضافت: «تهدف الضربات إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومعاقبة قوات (الحرس الثوري) التي شنَّت هجمات على أفراد من القوات الأميركية في الأردن ليلة أمس»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي وقت لاحق، قالت القيادة المركزية إنها أنهت أحدث موجة للهجمات قصفت خلالها مواقع مراقبة عسكرية ساحلية ومنشآت دفاع جوي إيرانية.

وقالت وكالة أنباء مهر الإيرانية إن الولايات المتحدة شنَّت هجوماً بالقرب من مدينة سيريك في جنوب إيران، مضيفة أنه لم يتم الإبلاغ عن قتلى أو مصابين أو أضرار في البنية التحتية.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الجيش الأميركي استهدف موقعاً قريباً من شادجان على مقربة من الحدود العراقية. وقال التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت مبكر اليوم الأحد نقلاً ‌عن بيان للجيش إن الجيش ‌الإيراني شنَّ بعد ذلك هجوماً بطائرات مسيَّرة استهدف أصولاً ومعدات عسكرية أميركية في معسكر العديري وقاعدة ​علي السالم ‌الجوية في ⁠الكويت.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن العسكريين لقيا حتفهما يوم الجمعة وإن عسكرياً ثالثاً فُقد، ليرتفع عدد قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب إلى 16، بينما أُصيب أكثر من 420 آخرين.

وفي بيان مكتوب نشرته حسابات رسمية للزعيم الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام رسمية إيرانية، قال الزعيم الإيراني: «إن الانتهاكات الأميركية المتكررة للاتفاق المؤقت أظهرت أن توقيع الرئيس دونالد ترمب بلا قيمة تماماً ويفتقر إلى المصداقية».

وجاء في البيان: «الآن، إذ يسعى العدو الأميركي إلى تصعيد الصراع، متكبداً بذلك تكاليف ⁠أثقل وإذلالاً أكبر، فعليه أن يعلم أن الأمة الإيرانية النبيلة وجبهة المقاومة لديهما دروس لا تنسى معدة له».

ولا يزال ‌المكان الذي يوجد فيه خامنئي يمثل لغزاً.

وأدَّى الصراع، الذي بدأ عندما شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ‌على إيران في نهاية فبراير (شباط) أملاً في تعطيل برنامج طهران الصاروخي ووكلائها الإقليميين، إلى اضطراب كبير ​في إمدادات الطاقة، ومخاوف من التضخم العالمي، ومعركة للسيطرة على مضيق هرمز.

هجمات ‌إيرانية في الكويت والأردن

وتعرضت الكويت للهجوم مجدداً أمس السبت، إذ قالت القوات المسلحة إنها اعترضت صواريخ باليستية وطائرات مسيَّرة إيرانية وإن عدداً من رجال ‌الإطفاء والعاملين في قطاع النفط أصيبوا في أثناء التصدي للهجمات.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه هاجم مركز دعم عسكري أميركياً في معسكر عريفجان ودمر منشأة مراقبة بالرادار في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مؤسسة البترول الكويتية قولها إن إحدى منشآتها النفطية تعرضت لهجمات إيرانية متكررة، مما تسبب في أضرار جسيمة وبعض الإصابات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن «الحرس الثوري» استهدف في البحرين موقعاً تجمعت فيه طائرات مقاتلة أميركية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية ومركزاً لبيانات المخابرات.

وذكر التلفزيون الرسمي الأردني أن «الحرس الثوري» الإيراني ‌دمر طائرتين مقاتلتين أميركيتين على الأقل وثلاث طائرات أخرى خلال هجوم بالصواريخ والطائرات المسيَّرة أمس السبت على القاعدة الأميركية في الأزرق بالأردن.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية أمس السبت تحذيراً عالمياً للمسافرين الأميركيين في الخارج، مشيرة إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط «مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع». وجاء في التحذير أن إلغاء الرحلات الجوية والإغلاق الدوري للمجال الجوي قد يعطلان السفر.

المعركة من أجل السيطرة على المضيق

قالت القيادة المركزية للجيش الأميركي في وقت سابق إنها استهدفت مواقع مراقبة وبنية تحتية لوجستية عسكرية ومخازن أسلحة تحت الأرض وقدرات بحرية إيرانية.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن غارات جوية أميركية في وقت مبكر أمس السبت أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في إقليم هرمزجان المتاخم لمضيق هرمز، بينما تضرر جسران ونفق.

وذكرت وزارة الصحة الإيرانية أمس السبت أن 50 شخصاً لقوا حتفهم بينما أصيب أكثر من 500 آخرين في هجمات أميركية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بالسعي إلى السيطرة على ​المضيق، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط ​العالمية.

واستهدف الطرفان أيضاً حركة الملاحة البحرية، وقالت الولايات المتحدة إنها تنفذ حصاراً بحرياً، في حين قالت إيران إنها استهدفت السفن التي انتهكت قواعدها المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز.


مقتل جنديين أميركيين وفقدان آخر في الأردن خلال التصدي لهجوم إيراني

عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جنديين أميركيين وفقدان آخر في الأردن خلال التصدي لهجوم إيراني

عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)
عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة ‌المركزية ‌الأمريكية في ​بيان ‌اليوم (السبت)، ​أن اثنين ⁠من ⁠أفراد ‌الجيش ‌الأميركي ​في ‌الأردن قتلا أمس ‌الجمعة ‌أثناء تصديهما ⁠لهجوم بصواريخ ⁠وطائرات مسيرة إيرانية، في خضم تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وأفادت «سنتكوم» في منشور على منصة إكس: «قُتل اثنان من أفراد الخدمة الأميركيين في الأردن أثناء أداء مهامهما، وذلك خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات الشريكة لهجمات شنتها إيران باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة»

وأضافت: «لا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».