«إجماع» الحكومة الإسرائيلية على «رفض دولة فلسطينية» يشير إلى أزمة القيادة

يعاقبون الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني ويضحون بفرصة سلام تاريخية

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتوسط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتوسط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

«إجماع» الحكومة الإسرائيلية على «رفض دولة فلسطينية» يشير إلى أزمة القيادة

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتوسط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتوسط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (أ.ب)

التأكيد الرسمي في تل أبيب على أن الحكومة الإسرائيلية، صادقت، الأحد، بالإجماع على رفض الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة، والتأكيد عدة مرات على كلمة «إجماع»، يظهر كم هي مستفحلة أزمة القيادة التي تعيشها إسرائيل.

نتنياهو وغانتس في ملصق دعائي عشية انتخابات مارس 2021 (رويترز)

لقد حرص نتنياهو على أن يقتصر القرار على رفض الاعتراف من طرف واحد. والصيغة التي اختارها كانت حذرة جداً، ويقال إنه صاغها مع حليفه في الحرب وخصمه في السياسة، رئيس حزب «المعسكر الوطني» والوزير في كابينت الحرب، بيني غانتس. جاء فيها: «إسرائيل ترفض بشكل قاطع إملاءات دولية بشأن تسوية دائمة مع الفلسطينيين».

وجاء أيضاً: «تسوية من هذا النوع تُحصّل فقط عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف، من دون شروط مسبقة. إسرائيل تعارض اعترافاً دولياً أحادي الجانب بدولة فلسطينية، واعتراف كهذا هو جائزة كبرى لا مثيل لها للإرهاب بعد مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول)، تمنع كل تسوية مستقبلية للسلام».

عملياً، لم تقل حكومة نتنياهو لا لدولة فلسطينية، ولم ترفض المشروع الأميركي الغربي والعربي بإقامة سلام شامل بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية، مقابل تسوية عادلة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين. ولهذا، فإن قرار الحكومة لم يعجب رئيس تيار اليمين المتطرف في الصهيونية الدينية، بتسليل سموترتش، وبقية وزراء اليمين المتطرف. فطلبوا أن يكون هناك قرار آخر، أيضاً بالإجماع، يقضي برفض فكرة الدولة الفلسطينية بمجملها.

نتنياهو لن يسارع بالاستجابة إلى طلب سموترتش، ليس لأنه لا يوافق معه، فقد تباهى عدة مرات في الأسابيع الأخيرة بأنه هو «القائد الإسرائيلي الذي أفشل قيام دولة فلسطينية».

إلا أنه لا يسارع في الدخول في صدام مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حول هذا الموضوع. ففي واشنطن، يبثون رسائل تحذير وتهديد تسمع جيداً في تل أبيب. وأصلاً فكرة رفع مكانة فلسطين من دولة مراقب إلى دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، بتسريب أميركي للإعلام؛ هي للتهديد.

لكن الرد الإسرائيلي على هذا التسريب بالرفض، وبالإجماع، وبالادعاء بأن «هذا هدية للإرهاب»، مشكلة إسرائيلية كبيرة، أهم ما فيها أنها انجرار القادة الإسرائيليين وراء مشاعر الكراهية والغضب في الشارع. هذه القيادة تعرف أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو بند واحد من خطة شاملة، عبارة عن عرض كريم من العرب لإسرائيل.

الوزير بلينكن خلال اجتماعه مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ في ميونيخ السبت (أ.ف.ب)

وما يقوله وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، بأنها فرصة تاريخية للسلام، هي كلمة حق يقولها ممثل الدولة العظمى التي تناصر إسرائيل بتحيز مكشوف، بل اختارت أن تكون شريكة لإسرائيل في حرب جنونية ضد أهل غزة تحت عنوان «إبادة (حماس)». وهذه الشراكة تكلفها ثمناً باهظاً بأرواح أبنائها والتورط في حرب ما زال هناك خطر ماثل أن تتسع وتورطها أكثر. وحتى عندما يعرض خطة السلام الشامل، فهو يقدمها كمصلحة إسرائيلية قبل كل شيء.

لو كانت في إسرائيل قيادة جريئة تتسم بالشجاعة وبالروح القيادية، لتلقفت هذا المشروع بيديها الاثنتين وقدمته بشرى للجمهور الإسرائيلي.

من اليسار، الرئيس المصري أنور السادات، والرئيس الأميركي جيمي كارتر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، يوقعون إحدى الاتفاقيتين اللتين تم التوصل إليهما في قمة كامب ديفيد خلال إعلان مشترك في البيت الأبيض، في 17 سبتمبر 1978. وقد هددت مصر بإلغاء معاهدة السلام التي استمرت لعقود مع إسرائيل إذا بدأت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على رفح، حيث يعيش حوالي 1.4 مليون فلسطيني في مخيمات مكتظة بالسكان على الحدود مع مصر. (أ.ب)

لقد عرفت إسرائيل قادة كهؤلاء في الماضي، مثل مناحم بيغن، الذي كان معارضاً بشدة للانسحاب من سيناء. وذهب إلى كامب ديفيد عام 1978 وهو يهدد: «إذا طولبت بالانسحاب من شبر واحد من سيناء فسأحزم أمتعتي وأعود إلى إسرائيل». ولكنه عاد إلى إسرائيل في ختام المحادثات مع الرئيس أنور السادات بوساطة الرئيس الأميركي جيمي كارتر، وقد وقع على انسحاب كامل من سيناء. وسئل في حينها: «ألم تعد بألا تنسحب من شبر واحد؟»، فأجاب: «بلى. ولكن، عندما كنت أتجول في الحقول الخضراء الساحرة في كامب ديفيد، في ظل الورود الزاهية والنسمات العليلة والأجواء الجميلة، وعندما أشاهد الأطفال يلعبون والشباب يفرحون والمسنين والمسنات يحنون على بعضهم البعض، تذكرت 12 ألف إسرائيلي قتلوا في حروب إسرائيل. فقلت في نفسي: لا أريد أن يموت 12 ألف إسرائيلي آخرون في الحروب. وقررت ألا أفوت فرصة السلام».

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحق رابين بعد اتفاق أوسلو بواشنطن يوم 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

وعندما أحدث يتسحاق رابين انعطافاً في عقيدته السياسية، وبعد أن وعد بتهشيم عظام الفلسطينيين، وقع على اعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير، وبدأ مسيرة أوسلو التي كانت تهدف إلى حل الدولتين. وقال إن السلام يصنع مع الأعداء. ولا أريد أن يسجل في تاريخي أنني أضعت فرصة محاولة، مجرد محاولة لصنع السلام.

لم يفوتا الفرصة

إن بيغن ورابين كانا من أشد المتطرفين في إسرائيل وساهما في سياسة الاحتلال والبطش والحرب والاغتيالات والاستيطان، لكنهما لم يفوتا فرصة وفرتها لهما الإدارة الأميركية لإحداث انعطاف تاريخي يفتح آفاقاً سياسية لعملية سلام يمكنها أن تحقن الدماء.

بلينكن مع نتنياهو في زيارته الأخيرة لإسرائيل (رويترز)

وأما القيادة السياسية التي أعقبتهما فإنها صغيرة على مهمة كهذه. من بعد بيغن دفعت إسرائيل أكثر من 12 ألف قتيل آخر، ودفع الفلسطينيون أضعاف هذا العدد، ناهيك عن الدمار والخسائر الأخرى التي يصعب إحصاؤها. لكن هذا الثمن لا يكفي القيادات الحالية حتى تحدث الانعطافة، هي تحتاج إلى لغة أميركية أخرى، كما يبدو. لغة مثل تلك التي استخدمها الأميركيون في البوسنة والهرسك، عندما فرضوا على القادة حلاً سلمياً لا يزال صامداً منذ 29 عاماً، أو حلاً سلمياً مثلما حصل عندما أوقفت الحرب في فيتنام، وعندما صارحت قيادة الأبرتهايد في جنوب أفريقيا، بأنها لا تستطيع مواصلة دعمها لها في سياستها العنصرية.

وإذا كان نتنياهو ماضياً في نهجه الرفضي، فإنما يفعل ذلك لأنه يعتقد بأنه لا توجد في واشنطن قيادة حازمة تجرؤ على التعامل معه بتلك العملة نفسها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

يعتزم الاتحاد الأوروبي استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لخفض الانبعاثات الكربونية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
TT

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

تعمل إيران في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وسط تهديدات بهجمات برية على دول مجاورة، وفق ما أوردته «وول ستريت جورنال».

وقال تقرير للصحيفة الأميركية، الثلاثاء، إن تكثيف إيران استعداداتها يأتي مع تزايد احتمالات استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، وفق الصحيفة، أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية؛ لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وأعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

«توماهوك» في حضانة أطفال

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في حين يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل «البنتاغون» نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري بطهران (أ.ب)

قدرة إيران «محدودة»

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»؛ ما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

ورأت «وول ستريت جورنال» أن «النبرة العدائية في إيران تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد؛ ما يزيد من إحكام الحصار.

ونقلت الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل، أن «حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن؛ نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة وسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي 24 أغسطس الماضي (أ.ب)

استهداف كابلات ضوئية

وبعد يومين من تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الألياف الضوئية في المياه الخليجية، شجعت صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الإيراني هذا المسار التصعيدي.

وقال حسين شريعتمداري، المسؤول عن الصحيفة الإيرانية، إن نحو سبعة أنظمة رئيسية لكابلات الإنترنت العالمية تمر عبر مياه الخليج ومضيق هرمز، مضيفاً أن إلحاق أضرار، ولو طفيفة بها قد يؤدي إلى تعطيل «أكثر من 80 في المائة» من الاتصالات التجارية والمصرفية والعسكرية واتصالات الذكاء الاصطناعي، ويُربك شبكة الإنترنت العالمية.

وانتقد شريعتمداري تعامل مسؤولي النظام الإيراني مع هذا «السلاح»، قائلاً: «إن استخدام هذه الورقة القوية، ودورها الحاسم، قوبل بتجاهل المسؤولين المعنيين في إيران، أو على الأقل بعدم الاهتمام الكافي».

ووصف شريعتمداري تهديدات رضائي الأخيرة بشن هجمات على كابلات الاتصالات في حال اندلاع حرب جديدة بأنها «حازمة»، معلناً تأييده لها.

وكان محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد هدَّد، في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، بأنه في حال استئناف الحرب، ستصبح كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة ضمن الأهداف التي تستهدفها طهران.

وقدّر رضائي قيمة هذه البنى التحتية بأكثر من تريليوني دولار، وقال: «لم نكن قد أدرجنا هذه المنشآت ضمن أهدافنا حتى الآن، لكن إذا اندلعت الحرب، فستصبح الكثير من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، التي تتمتع بقيمة مالية مرتفعة للغاية، في مرمى نيراننا».

وعقب هذه التصريحات، نشرت صحف ومواقع إيرانية، منها وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قائمة بشركات ومنشآت في المنطقة تحت عنوان «أهداف إيرانية جديدة محتملة».


طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية
TT

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، في وقت تؤكد فيه استمرار استعدادها للمسار الدبلوماسي.

وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، أن طهران لا تزال مستعدة للتعامل مع المسار التفاوضي، لكنه اتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، عادّاً أن ذلك ينعكس على فرص التقدم في المحادثات.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الاثنين، بأن طهران تراجع الردَّ الأميركي على مقترحها المتعلق بمضيق «هرمز»، وأنها ستنقل موقفها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة. كما أشارت التغطية إلى خلاف بشأن إدراج الملف النووي في بداية المفاوضات، مقابل تفضيل إيران إعطاء الأولوية لمضيق «هرمز» والأمن الملاحي فيه.

ولا يعني الحديث عن وضع اللمسات الأخيرة أن الرد أُرسل بالفعل أو أن التَّوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، إذ لا تزال الخلافات بشأن مضمون التفاوض وترتيب أولوياته قائمة.

عراقجي: الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات

في موازاة الاتصالات السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع مع ممثلي محافظة طهران في البرلمان، تناول تطورات السياسة الخارجية والأمن القومي. وبحسب وكالة «نور نيوز»، شدَّد الوزير على ضرورة الاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الاقتصادية لتحييد العقوبات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية العامة والإعلامية لشرح المواقف الإيرانية على المستوى الدولي.

رهان طهران

ويعكس هذا التوجه رهان طهران على الجمع بين التحرك السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتخفيف آثار العقوبات. لكن التصريحات لا تتضمَّن مؤشرات كمية تسمح بتحديد مدى نجاح هذه الجهود في تقليص الضغوط الاقتصادية.

وفي السياق البرلماني، أفادت تغطية «يورونيوز فارسي» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأن مجموعة من النواب المحافظين تقدَّمت بطلب لاستجواب عراقجي على خلفية اتصالاته مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكشف هذا التَّحرُّك عن استمرار الخلاف داخل البرلمان بشأن حدود التفاوض مع واشنطن، لكنه لا يعني أن طلب الاستجواب أُقرّ أو أن الوزير تقرَّرت إقالته.

معاهدة عدم الانتشار النووي: استمرار الدعوات البرلمانية للانسحاب

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل الدعوات داخل إيران لإعادة النظر في عضوية البلاد في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصاراً بـ«NPT».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت في سبتمبر (أيلول) بأن مقترحاً للانسحاب من المعاهدة أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، بانتظار السماح بطرحه في جلسة علنية. كما نقلت الوكالة عن نواب دعوات إلى مراجعة استمرار العضوية، في ظلِّ تصاعد الانتقادات الموجَّهة إلى الالتزامات النووية الدولية.

وتعني المعاهدة، ببساطة، اتفاقاً دولياً يهدف إلى الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم جهود نزع السلاح. وهي تضع التزامات على الدول الأعضاء تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات النووية وفق الاتفاقات المعمول بها.

لكن الدعوات البرلمانية لا تعني أن إيران اتخذت قراراً رسمياً بالانسحاب، كما أن إحالة مقترح إلى هيئة رئاسة البرلمان لا تعني إقراره. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع هذه التحركات وصفها جزءاً من النقاش السياسي داخل إيران بشأن مستقبل الالتزامات النووية، لا بوصفها قراراً نافذاً.

بين التفاوض والضغوط الداخلية

تعكس التطورات تزامن 3 مسارات في السياسة الإيرانية: مواصلة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، وتوسيع استخدام الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات، وتصاعد النقاش داخل البرلمان بشأن كل من مسار التفاوض والالتزامات النووية.

وفي حين تؤكد وزارة الخارجية تمسكها بالتحرك الدبلوماسي، تكشف الانتقادات البرلمانية عن وجود تباينات داخلية بشأن حدود هذا المسار وشروطه. ويبقى التطور الحاسم مرتبطاً بما ستسفر عنه الاتصالات بشأن المقترح الإيراني، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة أو ستبقي الخلافات قائمة.


مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.