مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي يقترح خريطة طريق لبعد «غزة» بسلطة انتقالية

جوزيب بوريل: «أولويتنا المطلقة» منع ترحيل الفلسطينيين عنوة من القطاع

ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)
ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)
TT

مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي يقترح خريطة طريق لبعد «غزة» بسلطة انتقالية

ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)
ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)

بعد ما يزيد على 100 يوم على حرب غزة، ما زال الاتحاد الأوروبي يبحث عن دور وسط انقسامات أعضائه وتشرذم مواقفهم. الأمر الذي يرمي ستاراً من الغموض على ما يريده الاتحاد وعلى ما هو عازم القيام به إزاء حرب تقع على أبوابه.

وحتى اليوم، ورغم ما يزيد على 24 ألف قتيل فلسطيني في غزة، وعشرات الآلاف من الجرحى، والتدمير المنهجي للبنى السكنية والتحتية الأساسية، لم يتوصل الاتحاد بعد إلى مرحلة المطالبة بصوت واحد بوقف لإطلاق النار، حيث فشل وزراء الخارجية ثم قادة الاتحاد في التوصل إلى موقف موحد مشترك، يكون له وزنه على الصعيد العالمي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً جوزيب بوريل ممثل السياسة الخارجية الأوروبية في 8 يناير لدى زيارته المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

ولأن الوضع الداخلي للاتحاد هو على هذه الحال، فإن جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للسياستين الخارجية والدفاعية للاتحاد الأوروبي، يجد صعوبة في التعبير، باسم الاتحاد، عن سياسة واضحة لـ3 أسباب، أولها الانقسامات المشار إليها، وثانيها القناعة المترسخة بأن الطرف الوحيد القادر على التأثير على إسرائيل هي الولايات المتحدة الأميركية، وثالثها التخوف من توجيه انتقادات واضحة لإسرائيل، التي تعارض منذ عقود أي دور سياسي للاتحاد بشأن النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، الذي تعتبره داعماً للموقف العربي.

ويتبدى الضعف الأوروبي في المقال الذي نشره بوريل في صحيفة «لو موند» الفرنسية، الثلاثاء، عقب الجولة الأخيرة التي قام بها في عدد من بلدان الشرق الأوسط ، وفيه يلخص حصيلة رؤيته للنزاع، والحلول التي يراها ضرورية.

3 أولويات

يؤكد بوريل أن ثمة 3 أولويات يتعين التركيز عليها في الوقت الراهن؛ منع تمدد النزاع إلى حرب بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، تخفيف وطأة الكارثة في غزة مع إعادة تفعيل المفاوضات لتحرير الرهائن الإسرائيليين، فتح الطريق أمام تسوية للنزاع بدءاً بوضع حد للعنف الممارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وفي ما خص الأولوية الأولى، ينبه بوريل مما سبق أن شدد عليه في بيروت لجهة النتائج الكارثية لحرب مفتوحة على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية خصوصا على الشعب اللبناني الذي «سيدفع ثمناً رهيباً»، داعياً إلى تطبيق مضمون القرار الدولي رقم 1701 ومعتبراً أن أمراً كهذا يمكن أن يتم «مباشرة» متجاهلاً التعقيدات التي تحيط به. وفي أي حال، يؤكد المسؤول الأوروبي أن الاتحاد جاهز لتوفير المساعدة المطلوبة من غير توضيح ماهيتها.

أما بالنسبة لغزة، فإن «الأولوية المطلقة» بنظره عنوانها منع ترحيل سكان القطاع عنوة إلى خارجه، الأمر الذي يمنعه القانون الدولي وترفضه المبادئ الأخلاقية. وإذ يذكر بوريل بأن نسبة 80 بالمائة من سكان القطاع أجبرت على النزوح من منازلها، وأن مئات الألوف من السكان «يعيشون في ظروف لا إنسانية»، فإنه يدعو إلى «تخفيف آلام الناس» من خلال زيادة إيصال المساعدات الإنسانية التي لا تصل بكميات كافية بسبب «ثقل الرقابة».

بيد أن بوريل يمتنع عن الإشارة إلى الجهة التي تمنع تسرع إيصال المساعدات، كما أنه امتنع عن الإشارة إلى أعداد القتلى الذين وقعوا نتيجة القصف الإسرائيلي متنوع الأشكال. وبدل أن يطالب، بشكل مباشر وقوي، بوقف لإطلاق النار، وهو ما جاء في قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا إلى «خفض حدة المعارك وصولاً إلى توقفها الضروري».

عائلات موظفي المنظمات الدولية ينقلون أمتعتهم إلى مركز إيواء تابع للأمم المتحدة جنوب قطاع غزة 13 أكتوبر (رويترز)

بيد أن بوريل يتبنى الموقف الإسرائيلي بتأكيده أنه «ليس من الواقعي تعليق العمليات العسكرية من غير حصول إسرائيل على ضمانات مؤكدة بشأن إطلاق (حماس) الأسرى الإسرائيليين». ويتضح ضعف موقف المسؤول الأوروبي عند اكتفائه برفض الاتهامات الموجهة لعمل المنظمات الدولية في قطاع غزة، عاداً استهدافها «عملاً خطيراً»، من غير أن ينير القارئ حول الجهة التي تعرقل عملها وتندد به.

وقال بوريل إنه «لا يجوز التركيز على الشرعية الدولية في أوكرانيا والتنديد بها في غزة» لأن من شأن ذلك تعزيز اتهامات «ازدواجية المعايير».

طرح أولمرت

يشدد المسؤول الأوروبي على ضرورة التوصل إلى الحل السياسي باعتبار أن العمل العسكري لن يحل المشكلة. وهنا، يؤكد تبنيه لطرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي اعتبر أن الأولوية في غزة يجب أن تكون انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ولكن بعد إطلاق سراح جميع الأسرى، عقبها تقوم «سلطة فلسطينية انتقالية» تحظى بدعم دولي من خلال قرار صادر عن مجلس الأمن.

وصدور هذا القرار سيوفر لها الشرعية «على مستوى العالم» والمصداقية لدى الفلسطينيين وإسرائيل والمانحين الذين «لن ينخرطوا في عملية إعادة إعمار غزة من غير مسار واضح ومحدد سلفاً لجهة حل الدولتين».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رام الله في 10 يناير الحالي (رويترز)

وعقب المرحلة الانتقالية، يتعين، وفق بوريل، انطلاق المفاوضات بين «إسرائيل والدولة الفلسطينية» من أجل حل سياسي شامل بدعم من الأسرة الدولية، ما يفترض وقف الاستيطان في الضفة الغربية. وخلاصة بوريل أن فشل اتفاقيات أوسلو لعام 1993 يستدعي التوقف عند أمثولتين؛ الأولى أنه يعني سلفاً اعتبار أن قيام الدولتين هو الحل للنزاع. والثانية أنه لا يمكن الاعتماد على الفلسطينيين والإسرائيليين فقط للتوصل إلى تفاهم، وأن شروط السلام يجب أن تطبق، وأن يضمن تطبيقها مجمل الأسرة الدولية. وفي هذا السياق، يدعو بوريل الاتحاد الأوروبي «للمساهمة في هذه العملية بشكل كامل، وألا يبقى متفرجاً».

انقسامات أوروبية

في الكلمة التي ألقاها في برشلونة يوم 3 يناير (كانون الثاني)، عبّر بوريل عن «أسفه» لعجز القادة الأوروبيين عن التوصل إلى موقف موحد بشأن وقف إطلاق النار، معتبراً أن ذلك «سيضعف الاتحاد». وبالتالي، فإن الدور الذي يريده للأوروبيين الـ27 في الدفع نحو حل سياسي لن يكون متوافراً بسبب الانقسامات نفسها.

وليس سراً أن ألمانيا تمتنع بشكل مطلق عن توجيه أي انتقاد لإسرائيل. الأمر الذي برز بوضوح تام منذ اندلاع الحرب في غزة. كذلك، فإن النمسا وتشيكيا تعدان بمثابة «حصان طروادة» إسرائيل داخل النادي الأوروبي، وثمة دول أخرى مثل الدنمارك وهولندا تدافعان تقليدياً عن المصالح الإسرائيلي، فيما دول مثل بلجيكا وآيرلندا وإسبانيا تعد أقرب إلى المقاربة الفلسطينية.

أما باريس فإنها تسعى لموقف وسطي. وبالنظر لصورة هذه الفسيفساء، فإن من الصعب على أوروبا أن تلعب الدور الذي يريد بوريل لها أن تلعبه. من هنا، فإن أوروبا تركز على العمل الإنساني الذي لا يمكن اعتباره بديلاً عن المواقف السياسية.


مقالات ذات صلة

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد قاعة اجتماعات فارغة في مجلس الاتحاد الأوروبي قبيل قمة تناقش موازنة الاتحاد المقبلة (د.ب.أ)

نزاع مالي يلوح في الأفق بين قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة المقبلة

يتجه قادة الاتحاد الأوروبي نحو خلافات حادة بشأن الموازنة طويلة الأجل للتكتل، في ظل اعتراضات متباينة من الدول المساهمة صافياً والمستفيدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

أبدى قادة دول «مجموعة السبع» في اليوم الختامي لقمتهم بإيفيان في فرنسا، أمس، توافقاً على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.

«الشرق الأوسط» (إيفيان (فرنسا))
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتمسك بمواجهة التضخم رغم انحسار ضغوط الطاقة

أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن البنك سيواصل اتباع نهج «استباقي» في مواجهة التضخم المرتفع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
TT

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وعزل رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد إدراج البرلمان الأوروبي وزير العدل التركي أكين غورليك على قائمة الإجراءات التقييدية.

وأُضيفت مسألة القرار المؤقت بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والذي أصدرته دائرة مدنية بمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي من محكمة النقض، إلى تقرير البرلمان الأوروبي الذي يرصد تقدم تركيا في استيفاء معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لعام 2025.

تآكل سيادة القانون

وجاء في التقرير، الذي أدرج فيه 55 تعديلاً مقترحاً من بينها قضية الحزب، أن «البرلمان الأوروبي يرى أن هذا الوضع هو أحدث مثال على اتجاه أوسع نطاقاً للضغط على المعارضة واستخدام النظام القضائي أداةً لإقصاء المنافسين المحتملين في الانتخابات المقبلة، ما يؤكد وقوع تركيا تحت قبضة نظام استبدادي بالكامل».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب أوزغور أوزيل يرفع علم الحزب وسط حشد ضخم من أنصاره عقب قرار قضائي بعزله مؤقتاً (من حسابه في إكس)

وحذر التقرير الأوروبي من مخاطر حدوث أزمات داخلية في حزب المعارضة الرئيسي إذا لم يُعقد مؤتمر عام عاجل للحزب لانتخاب رئيسه، مؤكداً الإدانة الشديدة من جانب البرلمان الأوروبي لإقالة رئيسه المنتخب، أوزغور أوزيل، وقيادة الحزب من خلال «مناورات ذات دوافع سياسية».

وعبر البرلمان الأوروبي، من خلال التقرير، عن «قلقه البالغ إزاء التآكل الخطير المستمر لسيادة القانون وانعدام استقلال القضاء في تركيا، وانتشار تطبيق المعايير المزدوجة، ومعاملة أنصار الحكومة بشكل مختلف عن أعضاء المعارضة»، مؤكداً أن تركيا لا يمكنها استئناف مفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي في ظل هذه الظروف.

مظاهرة لأنصار السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرتاش في إسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

وطالب التقرير، الذي تمت الموافقة عليه في جلسة للبرلمان الأوروبي، مساء الأربعاء، بأغلبية 381 صوتاً مقابل رفض 107 وامتناع 171 نائباً عن التصويت، بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بما فيها تلك المتعلقة بالناشط المدني، عثمان كافالا، والزعيم السياسي الكردي، صلاح الدين دميرتاش، وانتقد الإجراءات القضائية ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وأدان اعتقاله مجدداً.

عقوبات وتراشق

ودعا التقرير إلى تفعيل نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان ضد المسؤولين الأتراك المتورطين في انتهاكات جسيمة ومتعمدة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن يعملون كأوصياء ومن يعينونهم، أو من يلعبون دوراً محورياً في آليات الدولة القمعية، مثل المدعي العام السابق في إسطنبول، وزير العدل الحالي، أكين غورليك، وتجميد أصولهم في الاتحاد الأوروبي.

وزير العدال التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وردّ غورليك مؤكداً أن التقرير «غير ملزم»، مضيفاً: «لقد أدينا واجبنا، وسنواصل القيام به».

وقال النائب الإسباني، مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي والذي أعد التقرير، ناتشو سانشيز أمور، خلال جلسة التصويت، إن «تركيا تحولت إلى (دولة استبدادية) بالكامل وتدهورت فيها القيم الديمقراطية في السنوات الـ10 الأخيرة، ولذلك فإن التقرير واضح تماماً، ولا يُمكنهم استئناف مفاوضات الانضمام في ظل الوضع الراهن».

وتوافق ما قاله أمور مع تصريح مفوضة سياسات التوسيع والجوار بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي أكدت أنه يمكن استمرار العلاقات القائمة على المصالح المشتركة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لكن «ما لم يُحرز تقدم جاد في سيادة القانون والحقوق الأساسية والديمقراطية، فلا سبيل لاستئناف مفاوضات الانضمام».

وردّ نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك، قائلاً: «ليس من حق أي شخص أن يوجه عبارات مسيئة إلى حكومة الجمهورية التركية، أو وزير العدل، أكين غورليك، أو أي عضو من أعضاء حكومتنا. إن احترام الحقوق السيادية للجمهورية التركية أمر لا يقبل النقاش».

اعتقالات جديدة

في ظل هذا الجدل، واصلت السلطات التركية، الجمعة، حملاتها ضد البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، ونفذت عمليات في 4 ولايات، فجر الجمعة، في إطار تحقيقٍ جارٍ ضد بلدية أدالار التابعة لإسطنبول، وتم احتجاز 37 شخصاً، بينهم رئيس البلدية علي إرجان أكبولات، من بين 47 صدرت بحقهم أوامر توقيف، ضمن تحقيق بتهم «الرشوة، والاختلاس، وتزوير الوثائق الرسمية، وتأسيس وإدارة منظمة لغرض ارتكاب الجرائم، وانتهاك قانون حماية التراث الثقافي والطبيعي».

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورؤساء بلديات أخرى (أ.ب)

كما نفذت قوات الدرك التركية عملية أمنية في بلدية سيليفكه، التابعة لمدينة مرسين (جنوب)، تم خلالها اعتقال عدد من الأشخاص، من بينهم رئيس البلدية مصطفى تورغوت وموظفون في البلدية، في إطار تحقيق في مزاعم رشوة واختلاس وتلاعب بالمناقصات وإساءة استخدام السلطة.

من ناحية أخرى، كان تأكيد البرلمان الأوروبي على العلمانية، للمرة الأولى بعد 5 سنوات، لافتاً للنظر؛ إذ عبر التقرير عن القلق المتزايد إزاء الطريقة التي تغرس بها السلطات التركية «أجندة أخلاقية رجعية قائمة على نهج ديني».

التوتر بين تركيا واليونان

وتناول التقرير التوتر بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، وسعْي أنقرة لإقرار قانون بشأن «الوطن الأزرق» (سيادة تركيا في البحار المحيطة بها)، وندد باستمرار تركيا في انتهاك سيادة وحقوق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص، وطالبها باحترام الحقوق السيادية للدول الأعضاء فيما يتعلق بترسيم الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، واستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في هذه المناطق، والامتناع عن سن قوانين تتعارض معها.

أرسلت تركيا سفناً حربية لترافق سفينة بحث عن موارد النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في 2019 (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

وانتقدت الخارجية التركية، في بيان، التقرير الأوروبي، قائلة إنه «يستند إلى ادعاءات لا أساس لها من الصحة ومعلومات مضللة من جهات معادية لتركيا، وأُعدّ ضمن أجندة سياسية، ويوفر بيئة خصبة للمنظمات الإرهابية والدوائر المعادية لتركيا، ويُظهر مجدداً مدى بُعد البرلمان الأوروبي عن تقديم رؤية استراتيجية لمستقبل العلاقات التركية - الأوروبية».


ستارمر لن ينسحب... وسيجابه محاولات برنهام للإطاحة به

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ستارمر لن ينسحب... وسيجابه محاولات برنهام للإطاحة به

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يشير بيده في أثناء حديثه مع وسائل الإعلام على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان... فرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

صرّح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بأنه لن ينسحب، وسوف يجابه محاولات خصمه أندي برنهام للإطاحة به من منصبه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان برنهام، عمدة مانشستر الكبرى، فاز بمقعد برلماني، خلال انتخابات فرعية، وهو يتطلع إلى منافسة ستارمر على زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة.

وقدّم ستارمر التهنئة لبرنهام في تدوينة على موقع «إكس»، قائلاً إن الناخبين «فضّلوا حملة الأمل والتفاؤل لحزب العمال بدلاً من الفرقة والكراهية».

وأكد ستارمر أنه سوف يجابه محاولات الإطاحة به من على رأس الحكومة.

وقال ستارمر للصحافيين، الجمعة: «نعم سوف أترشح وأصمد إذا ما كانت هناك منافسة على زعامة حزب العمال... ولقد أكدت مراراً أنني لن أنسحب من ذلك».

فوز ساحق

تغلّب آندي برنهام، الوزير السابق في حكومة غوردن براون البالغ 56 عاماً والذي يتولّى رئاسة بلدية مانشستر منذ 2017 بحصده 54.8 في المائة من الأصوات، أي بفارق أكبر من 9 آلاف صوت، على مرشّح الحزب اليميني المتطرّف «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) روبرت كينيون (34.5 في المائة) في دائرة ميكرفيلد في محيط مانشستر في شمال غربي بريطانيا.

وتكبّد بذلك الحزب اليميني المتطرّف بزعامة نايجل فاراج الذي كان يتصدّر الاستطلاعات الوطنية منذ أشهر وفاز بانتخابات محلية في هذه المنطقة في مطلع مايو (أيار) خسارة قاسية. وقد ارتدّت عليه سلباً مزاحمة حزب يميني صغير جديد أكثر تطرّفاً بعد «ريستور بريتن» حصدت مرشّحته ريبيكا شيبرد 6.8 في المائة من الأصوات، محتلّة المرتبة الثالثة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فاراج يعوّل على الفوز بهذه الانتخابات التي أتت نتيجتها لصالح برنهام أعلى من المتوقّع، ليظهر أن في وسع حزبه هزيمة العمّاليين في الانتخابات التشريعية المقبلة سنة 2029. وهو ما أعرب عن «خيبة أمل»، الجمعة، داعياً ناخبي «ريستور» إلى «التفكير ملياً» في الانضمام إلى «ريفورم» لطرد اليسار من الحكم. ولم يتخطّ المرشّحون الآخرون عتبة 3 في المائة من الأصوات، وحصد المرشّح المحافظ 2.2 في المائة، في مقابل 0.68 في المائة لمرشّحة الخضر. وباتت الأحزاب جميعها تعدّ العدّة للانتخابات البلدية المقرّرة في 30 يوليو (تموز) لخلافة برنهام في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، في معركة يُرتقب أن تكون محتدمة.

آندي برنهام يلقي كلمة أمام أنصاره خارج مقر حملة حزب العمال في أشتون إن ميكرفيلد شمال غربي إنجلترا 18 يونيو 2026 بينما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الفرعية في ميكرفيلد (أ.ف.ب)

«ملك الشمال»

صحيح أن آندي برنهام الملّقب بـ«ملك الشمال» هو راهناً الشخصية السياسية الأكثر شعبية في بريطانيا، بحسب معهد «يوغوف»، غير أنه لم يظفر بزعامة حزب العمّال مرّتين؛ أولاهما في 2010 والأخرى في 2015، ولم يكن في وسعه السعي إلى الزعامة ورئاسة الوزراء من دون الحصول على مقعد نيابي. وبات برنهام الذي ينتمي إلى التيّار اليساري في حزبه في وضع مثالي للإطاحة بستارمر الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها ويلقى انتقادات لاذعة منذ أشهر حتّى من داخل تكتّله، ووجّهت استقالة وزير الدفاع، هذا الأسبوع، ضربة جديدة له.

ويطمح برنهام الذي ينتقد «النيوليبرالية» بشدّة إلى إنعاش المناطق التي تواجه صعوبات، كما فعل في مانشستر التي كانت مركزاً صناعياً كبيراً في الماضي. وفي مسعى إلى طمأنة الأسواق المالية، تعهّد الالتزام بأهداف التوازن في الميزانية التي حدّدتها وزيرة المالية.

ويبحث العمّاليون عن «شخصية تكون على طرف نقيض من كير ستارمر تتحلّى بالكاريزما والقدرة على تحريك الأمور، ما يفتقر إليه ستارمر وما أثبته برنهام في مانشستر»، بحسب الأستاذة المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة مانشستر لويز تومسن. ويُعدّ برنهام الوحيد من بين المرشّحين المحتملين لرئاسة الوزراء، وعلى رأسهم وزير الصحّة المستقيل ويس ستريتينغ القادر على التغلّب على ستارمر في انتخابات داخلية لحزبه، بحسب الاستطلاعات.

سيناريوهات متعددة

قد يقدّم ستارمر استقالته، ما قد يتيح لآندي برنهام تزّعم حزب العمّال من دون الحاجة إلى انتخابات داخلية، شريطة ألا يعرب أحد من أبرز شخصيات الحزب عن نيّته خوض السباق الانتخابي.

غير أن ستارمر جدّد، الجمعة، نيّته خوض معركة البقاء في منصبه، ما يجعل هذا السيناريو مستبعداً. ومن السيناريوهات الأخرى المطروحة، اتفاق آندي برنهام وكير ستارمر على «فترة انتقالية منظّمة»، من شأنها أن تسمح للأخير بالخروج مرفوع الرأس وبتفادي انتخابات داخلية قد تحدث شرخاً في الحزب. وتقوم الفرضية الأخيرة على انتخابات داخلية يطلقها برنهام أو أيّ مرشّح آخر للمنصب. وبموجب قواعد الحزب، يحقّ لرئيس الوزراء الترشّح تلقائياً لها، في حين ينبغي لأيّ مرشّح آخر أن يحصد تأييد 81 نائباً من أصل نحو 400 نائب عمّالي في مجلس العموم. ويتوقّع أن يحشد برنهام هذا الدعم بسهولة. ومساء الأربعاء، أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ الذي يطمح بدوره لتولّي رئاسة الوزراء وقد استقال من منصبه بعد خسارة حزب العمّال المدوّية في انتخابات محلية في مايو أنه حصد التواقيع اللازمة، وأنه مستعدّ لخوض المعركة.

ماري فرنس فان هيل (يسار) زوجة النائب الجديد عن حزب العمال في دائرة ميكرفيلد آندي برنهام تستمع إلى زوجها وهو يتحدث إلى المؤيدين ووسائل الإعلام في صباح اليوم التالي لفوزه في الانتخابات الفرعية في أشتون إن ميكرفيلد شمال غربي إنجلترا 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

التعجل أو الترّيث؟

من المرتقب أن يُنصّب آندي برنهام نائباً، الاثنين، لكن من غير المعلوم بعد كيف ينوي هو أو مرشّح آخر الإطاحة بكير ستارمر. ويرغب البعض من أنصاره في تعجيل الوتيرة بشدّة للاستفادة من الزخم الذي حقّقه في انتخابات ميكرفيلد. ويفضّل بعض آخر الترّيث، على أمل أن يغيّر كير ستارمر رأيه. ويشدّد آخرون، لا سيّما مؤيّدو ستارمر، على ضرورة ضمان فوز الحزب بداية برئاسة بلدية مانشستر قبل التطرّق إلى أيّ فرضية أخرى.


سويسرا: إلغاء محادثات كانت مقررة اليوم بين أميركا وإيران 

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض
TT

سويسرا: إلغاء محادثات كانت مقررة اليوم بين أميركا وإيران 

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي رئيسا وفدي التفاوض

أعلنت وزارة الخارجية السويسرية في بيان إلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها اليوم الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك الجبلي بالبلاد.

جاء البيان بعد تصريح متحدث باسم البيت الأبيض قبل ساعات بأن نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس ألغى رحلة كانت مقررة للقاء المفاوضين الإيرانيين في سويسرا اليوم الجمعة لبدء محادثات حول تنفيذ الاتفاق المبرم بين طهران وواشنطن لإنهاء حربهما.