مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي يقترح خريطة طريق لبعد «غزة» بسلطة انتقالية

جوزيب بوريل: «أولويتنا المطلقة» منع ترحيل الفلسطينيين عنوة من القطاع

ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)
ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)
TT

مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي يقترح خريطة طريق لبعد «غزة» بسلطة انتقالية

ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)
ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)

بعد ما يزيد على 100 يوم على حرب غزة، ما زال الاتحاد الأوروبي يبحث عن دور وسط انقسامات أعضائه وتشرذم مواقفهم. الأمر الذي يرمي ستاراً من الغموض على ما يريده الاتحاد وعلى ما هو عازم القيام به إزاء حرب تقع على أبوابه.

وحتى اليوم، ورغم ما يزيد على 24 ألف قتيل فلسطيني في غزة، وعشرات الآلاف من الجرحى، والتدمير المنهجي للبنى السكنية والتحتية الأساسية، لم يتوصل الاتحاد بعد إلى مرحلة المطالبة بصوت واحد بوقف لإطلاق النار، حيث فشل وزراء الخارجية ثم قادة الاتحاد في التوصل إلى موقف موحد مشترك، يكون له وزنه على الصعيد العالمي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً جوزيب بوريل ممثل السياسة الخارجية الأوروبية في 8 يناير لدى زيارته المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

ولأن الوضع الداخلي للاتحاد هو على هذه الحال، فإن جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للسياستين الخارجية والدفاعية للاتحاد الأوروبي، يجد صعوبة في التعبير، باسم الاتحاد، عن سياسة واضحة لـ3 أسباب، أولها الانقسامات المشار إليها، وثانيها القناعة المترسخة بأن الطرف الوحيد القادر على التأثير على إسرائيل هي الولايات المتحدة الأميركية، وثالثها التخوف من توجيه انتقادات واضحة لإسرائيل، التي تعارض منذ عقود أي دور سياسي للاتحاد بشأن النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، الذي تعتبره داعماً للموقف العربي.

ويتبدى الضعف الأوروبي في المقال الذي نشره بوريل في صحيفة «لو موند» الفرنسية، الثلاثاء، عقب الجولة الأخيرة التي قام بها في عدد من بلدان الشرق الأوسط ، وفيه يلخص حصيلة رؤيته للنزاع، والحلول التي يراها ضرورية.

3 أولويات

يؤكد بوريل أن ثمة 3 أولويات يتعين التركيز عليها في الوقت الراهن؛ منع تمدد النزاع إلى حرب بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، تخفيف وطأة الكارثة في غزة مع إعادة تفعيل المفاوضات لتحرير الرهائن الإسرائيليين، فتح الطريق أمام تسوية للنزاع بدءاً بوضع حد للعنف الممارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وفي ما خص الأولوية الأولى، ينبه بوريل مما سبق أن شدد عليه في بيروت لجهة النتائج الكارثية لحرب مفتوحة على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية خصوصا على الشعب اللبناني الذي «سيدفع ثمناً رهيباً»، داعياً إلى تطبيق مضمون القرار الدولي رقم 1701 ومعتبراً أن أمراً كهذا يمكن أن يتم «مباشرة» متجاهلاً التعقيدات التي تحيط به. وفي أي حال، يؤكد المسؤول الأوروبي أن الاتحاد جاهز لتوفير المساعدة المطلوبة من غير توضيح ماهيتها.

أما بالنسبة لغزة، فإن «الأولوية المطلقة» بنظره عنوانها منع ترحيل سكان القطاع عنوة إلى خارجه، الأمر الذي يمنعه القانون الدولي وترفضه المبادئ الأخلاقية. وإذ يذكر بوريل بأن نسبة 80 بالمائة من سكان القطاع أجبرت على النزوح من منازلها، وأن مئات الألوف من السكان «يعيشون في ظروف لا إنسانية»، فإنه يدعو إلى «تخفيف آلام الناس» من خلال زيادة إيصال المساعدات الإنسانية التي لا تصل بكميات كافية بسبب «ثقل الرقابة».

بيد أن بوريل يمتنع عن الإشارة إلى الجهة التي تمنع تسرع إيصال المساعدات، كما أنه امتنع عن الإشارة إلى أعداد القتلى الذين وقعوا نتيجة القصف الإسرائيلي متنوع الأشكال. وبدل أن يطالب، بشكل مباشر وقوي، بوقف لإطلاق النار، وهو ما جاء في قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا إلى «خفض حدة المعارك وصولاً إلى توقفها الضروري».

عائلات موظفي المنظمات الدولية ينقلون أمتعتهم إلى مركز إيواء تابع للأمم المتحدة جنوب قطاع غزة 13 أكتوبر (رويترز)

بيد أن بوريل يتبنى الموقف الإسرائيلي بتأكيده أنه «ليس من الواقعي تعليق العمليات العسكرية من غير حصول إسرائيل على ضمانات مؤكدة بشأن إطلاق (حماس) الأسرى الإسرائيليين». ويتضح ضعف موقف المسؤول الأوروبي عند اكتفائه برفض الاتهامات الموجهة لعمل المنظمات الدولية في قطاع غزة، عاداً استهدافها «عملاً خطيراً»، من غير أن ينير القارئ حول الجهة التي تعرقل عملها وتندد به.

وقال بوريل إنه «لا يجوز التركيز على الشرعية الدولية في أوكرانيا والتنديد بها في غزة» لأن من شأن ذلك تعزيز اتهامات «ازدواجية المعايير».

طرح أولمرت

يشدد المسؤول الأوروبي على ضرورة التوصل إلى الحل السياسي باعتبار أن العمل العسكري لن يحل المشكلة. وهنا، يؤكد تبنيه لطرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي اعتبر أن الأولوية في غزة يجب أن تكون انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ولكن بعد إطلاق سراح جميع الأسرى، عقبها تقوم «سلطة فلسطينية انتقالية» تحظى بدعم دولي من خلال قرار صادر عن مجلس الأمن.

وصدور هذا القرار سيوفر لها الشرعية «على مستوى العالم» والمصداقية لدى الفلسطينيين وإسرائيل والمانحين الذين «لن ينخرطوا في عملية إعادة إعمار غزة من غير مسار واضح ومحدد سلفاً لجهة حل الدولتين».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رام الله في 10 يناير الحالي (رويترز)

وعقب المرحلة الانتقالية، يتعين، وفق بوريل، انطلاق المفاوضات بين «إسرائيل والدولة الفلسطينية» من أجل حل سياسي شامل بدعم من الأسرة الدولية، ما يفترض وقف الاستيطان في الضفة الغربية. وخلاصة بوريل أن فشل اتفاقيات أوسلو لعام 1993 يستدعي التوقف عند أمثولتين؛ الأولى أنه يعني سلفاً اعتبار أن قيام الدولتين هو الحل للنزاع. والثانية أنه لا يمكن الاعتماد على الفلسطينيين والإسرائيليين فقط للتوصل إلى تفاهم، وأن شروط السلام يجب أن تطبق، وأن يضمن تطبيقها مجمل الأسرة الدولية. وفي هذا السياق، يدعو بوريل الاتحاد الأوروبي «للمساهمة في هذه العملية بشكل كامل، وألا يبقى متفرجاً».

انقسامات أوروبية

في الكلمة التي ألقاها في برشلونة يوم 3 يناير (كانون الثاني)، عبّر بوريل عن «أسفه» لعجز القادة الأوروبيين عن التوصل إلى موقف موحد بشأن وقف إطلاق النار، معتبراً أن ذلك «سيضعف الاتحاد». وبالتالي، فإن الدور الذي يريده للأوروبيين الـ27 في الدفع نحو حل سياسي لن يكون متوافراً بسبب الانقسامات نفسها.

وليس سراً أن ألمانيا تمتنع بشكل مطلق عن توجيه أي انتقاد لإسرائيل. الأمر الذي برز بوضوح تام منذ اندلاع الحرب في غزة. كذلك، فإن النمسا وتشيكيا تعدان بمثابة «حصان طروادة» إسرائيل داخل النادي الأوروبي، وثمة دول أخرى مثل الدنمارك وهولندا تدافعان تقليدياً عن المصالح الإسرائيلي، فيما دول مثل بلجيكا وآيرلندا وإسبانيا تعد أقرب إلى المقاربة الفلسطينية.

أما باريس فإنها تسعى لموقف وسطي. وبالنظر لصورة هذه الفسيفساء، فإن من الصعب على أوروبا أن تلعب الدور الذي يريد بوريل لها أن تلعبه. من هنا، فإن أوروبا تركز على العمل الإنساني الذي لا يمكن اعتباره بديلاً عن المواقف السياسية.


مقالات ذات صلة

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

اعتبرت بكين أنها والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي التصعيد في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازدياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

دعوات ألمانية لتطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل ضد الصين

أوصت لجنة خبراء بتكليف من البرلمان الألماني، بإعداد تدابير تجارية أكثر صرامة ضد الصين على المستوى الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

يمدد الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات.

نذير رضا (بيروت)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.