هل تضع الولايات المتحدة سقفاً عمرياً لمرشحي الرئاسة؟

هفوات بايدن المتكررة وتدهور صحة ماكونيل أعادا الجدل حول عمر السياسيين

الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
TT

هل تضع الولايات المتحدة سقفاً عمرياً لمرشحي الرئاسة؟

الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)
الهفوات المتكررة لبايدن سلّطت الضوء على كبر سنه (أ.ف.ب)

تتكرر هفوات السياسيين الأميركيين في الآونة الأخيرة، ما أعاد للواجهة الجدل حول السن والسياسة في الولايات المتحدة. يعاني جو بايدن، الرئيس الأكبر سناً في التاريخ الأميركي، من هفوات متتالية سلطت الضوء على صحته، إلى جانب زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي بدوره عانى من وعكات أثارت أسئلة حول أدائه.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات فرض سقف عمري للترشح لمناصب حكومية، والجدل المحيط بالصحة الجسدية والذهنية للمسؤولين.

استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع الدعم لبايدن بسبب كبر سنه (أ.ف.ب)

استطلاعات الرأي و«السقف العمري»

تقول ليندا فيلدمان، مديرة مكتب واشنطن في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، إن هفوات المسؤولين الأميركيين المتكررة وزلاتهم «مثيرة للقلق»، مشيرة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت أن 77 في المائة من الأميركيين يدعمون تحديد سقف عمري للرئاسة. وتضيف فيلدمان: «في هذه الاستطلاعات يقول أكثر من 70 في المائة من الأميركيين إن بايدن لا يجب أن يترشّح مجدداً... كما أن حوادث (شلل) ميتش ماكونيل عززت هذا الشعور لأنه أعاد تسليط الضوء على عمر بايدن ما أثار إحباطاً كبيراً لدى الديمقراطيين».

من ناحيته، يشكك كريس إدلسون أستاذ الدراسات الحكومية بالجامعة الأميركية، في احتمال فرض سقف عمري على الترشح، مشيراً إلى أن خطوة من هذا النوع تحتاج إلى تعديل الدستور. ويعد إدلسون أن العمر لا يجب أن يكون محور الجدل، بل الصحة الذهنية والجسدية، مضيفاً: «دونالد ترمب في الـ77 من العمر. لا أعتقد أن سن الشخص يجب أن يكون العامل غير المؤهّل بحد ذاته... لكن إذا كنا سنتحدّث عن التقدّم في السن، أعتقد أنه يجب أن نشمل دونالد ترمب».

ويوافق وليام كول الصحافي ومؤلّف كتاب «ذي بيغ هاندرد» مع هذه المقاربة، فيقول: «هناك مخاطر في تعميم معاناة شخص واحد مع تقدّم العمر على جميع السياسيين الكبار في السن، لكني أعتقد أن موضوع تحديد سقف عمري للخدمة فكرة جيدة».

فاينتساين خلال جلسة استماع أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ في 6 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفيما يدعو البعض؛ كالمرشحة الجمهورية للرئاسة نيكي هايلي، إلى ضرورة خضوع المرشحين لفحص «كفاءة ذهنية»، خصوصاً مع بروز مشاكل صحية جدية لدى وجوه بارزة في الكونغرس كرئيسة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ دايان فاينتساين البالغة من العمر 90 عاماً، تعارض فيلدمان هذه المقاربة. وتفسّر: «نحن في نظام ديمقراطي ويجدر بالناخبين أن يقرروا أموراً من هذا النوع، لكنّ هناك جانباً سلبياً لهذا الأمر، حيث قد يرى الناخب اسماً يعرفه على ورقة الاقتراع ويصوت له».

وتتحدث فيلدمان عن مثال فاينتساين، عادّة أنه في النظام القائم حالياً، القرار يعود إليها في الاستقالة: «يتوقع الجميع أن تتقاعد بعد هذه الدورة. لكن لا يمكن لأحد أن يجبرها على الاستقالة أو على الخضوع لفحص الكفاءة الذهنية».

ماكونيل يتحدث للصحافيين بمبنى الكابيتول في 12 سبتمبر 2023 (رويترز)

المال والسلطة

يشير كول إلى أن الكونغرس الحالي «هو الأكبر سناً على الإطلاق»، إذ إن معدل العمر في مجلس الشيوخ 65 عاماً، الأمر الذي لا يعكس متوسّط عمر الأميركيين الذي يقدَّر بـ38 عاماً. ويفسّر كول لماذا يسعى المسؤولون إلى تجنب التقاعد قدر المستطاع، فيقول: «على غرار الكثيرين، إنهم يحاولون الاحتفاظ بوظائفهم. ولهذا، فهم لا يريدون تحديد فترة حكمهم. ماكونيل المثال الأبرز لهذه المشكلة... فهو يشغل منصب سيناتور منذ 1985، وهذه مشكلة، لأن هذا يعني أنه لا يتم تمثيل الأميركيين الشباب بشكل فعال فيما نسميه الديمقراطية التمثيلية».

ويعد إدلسون أن «السلطة والمال» سببان أساسيان في قرار السياسيين عدم التقاعد، ويقول إن «سلطة شغل المنصب قوية جداً، ومن الصعب أن يتنحى المسؤولون بعد أن يتم انتخابهم. كما أن هناك ترابط المال بالسياسة، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار». ويشير إدلسون إلى تغيير بارز في الدستور الأميركي أدى إلى تحديد مدة حكم الرئيس الأميركي بولايتين فقط، فقال: «الدستور الأصلي لم يحدد المدة التي يمكن أن يخدم فيها الرئيس. يجب أن يعاد انتخابه كل 4 أعوام لكن يمكنه أن يبقى في المنصب لمدى الحياة. إلى أن حقق جورج واشنطن سابقة دستورية عندما غادر منصبه بعد دورتين، وتم اتباع هذه السابقة حتى الرئيس فرنكلين روزفلت الذي تم انتخابه 4 مرات، وبعد روزفلت تم تعديل الدستور لتحديد بأنه لا يمكن الرئيس أن يشغل منصبه لأكثر من مرتين».

ترمب خلال دوري الغولف بنيوجرسي في 13 أغسطس 2023 (أ.ب)

تأثير الإعلام والاستراتيجية الجمهورية

تحذّر فيلدمان من دور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في عكس صورة سلبية قد لا تحاكي الواقع عن بعض السياسيين بشكل عام، وبايدن بشكل خاص. وتقول إن «وسائل الإعلام، خصوصاً تلك المحافظة، ستقوم بتسليط الضوء فعلاً على لحظات الهفوات حين يبدو بايدن كأنه يخسر تسلسل أفكاره أو عندما ينسى مثلاً أين يعيش أحفاده». وتابعت: «لذا أعتقد أنه يجب ألا نقع فريسة الإعلام الاجتماعي ووسائل الإعلام عموماً التي تركز على اللحظات السيئة، وتتجاهل كل الأوقات التي أثبت فيها هؤلاء السياسيون المتقدمون في السن أنهم في صحة جيدة ويستطيعون القيام بعملهم».

ويتحدث كول عن هذه المقاربة، ويقول إنه رغم «طريقة مشي بايدن المتصلبة بعض الشيء، وتلعثمه بالكلام في بعض المناسبات، لكنه في حالة صحية جيدة. فهو يركب الدراجة الهوائية، ونحيف نسبياً ونشيط». من ناحية أخرى، فإن «الرئيس السابق دونالد ترمب يعاني من السمنة المفرطة وفقاً للمعايير الطبية، وهو يتبع نظام طعام غير صحي، ولا يمارس الرياضة باستثناء الغولف».

ويفسّر إدلسون سبب التركيز على عمر بايدن مشيداً بالاستراتيجية الجمهورية في هذا الإطار: «أعتقد أن الجمهوريين لديهم استراتيجية منسقة وفعالة إلى حد ما، بدءاً من دونالد ترمب وهو زعيم الحزب، حيث يركزون على سن جو بايدن بشكل خاص. فقد كان دونالد ترمب يطلق عليه لقب (جو النائم) وهو لقب ساخر. فيما تقول نيكي هايلي إن التصويت لجو بايدن هو تصويت لكامالا هاريس»، ما يلمح إلى أن جو بايدن قد لا يكون قادراً على شغل منصبه حتى نهاية ولايته الثانية.

بايدن وترمب خلال المناظرة الرئاسية في 22 أكتوبر 2020 بولاية تينيسي (أ.ب)

«دولة شيخوخة»

مع غياب حلول فعلية، يحذّر كول من تحول الولايات المتحدة إلى «دولة شيخوخة»، مطلقاً عليها لقب «الولايات المتحدة الرمادية». وشدد كول على ضرورة أن يكون هناك مزيد من المرشحين الشباب، مشيراً إلى أهمية فرض سقف عمري لإعادة الترشح. وقال: «الدستور يحدد العمر الأدنى للمناصب الفيدرالية الرئيسية، وليس الحد الأعلى؛ فيجب أن يبلغ المرشح الـ35 من العمر ليكون رئيساً، و30 عاماً لينتخب سيناتوراً، و25 من العمر ليكون نائباً».

أما إدلسون، الذي يستبعد فرض سقف عمري، فيعرض حلاً من نوع آخر يتمثل بالشفافية. ويقول: «في نظام ديمقراطي، يحتاج الناخب إلى المعلومات. عمر المرشح لا يدل على الكثير. كما أنه من غير المفيد الخضوع إلى فحوصات الكفاءة الذهنية أو العقلية أو حتى الجسدية، لكن يمكننا المطالبة بالشفافية».

وتابع: «أعتقد أنه عندما تترشح لمنصب رئيس الجمهورية، يجب أن توفر المعلومات الخاصة بك للجميع، حيث يجب أن نعلم ما يقوله الأطباء عن صحتك. لا نتوقع ذلك للأشخاص العاديين، لأن هذه المعلومات خاصة وسرية، لكن إن كنت تترشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيجب أن نطلع على هذه المعلومات. حينها يمكن للناخب اتخاذ قراره».


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.

تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي بولاية أريزونا: «سأصوّت له بكل سرور في أي وقت»، وفقاً لـ«رويترز».

ومع دخول رئاسة ترمب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل ترمب حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل مزيد من المهاجرين ​المدانين، ولكنها تأمل أيضاً أن يسهّل على المهاجرين الملتزمين بالقانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.

وأوضحت: «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة إلى الأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نُظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترمب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وازدياد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان؛ من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترمب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.

وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير، واعتقال رئيس فنزويلا.

ترمب تحت ضغط لتحقيق وعوده قبل انتخابات التجديد ‌النصفي

قال الناخبون، الذين ‌كانت تتحدث معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير ‌في ⁠الأشهر المقبلة، مع ​ازدياد الضغط ‌لمساعدة رفاقه الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم يُبدِ ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترمب حتى الآن، فيما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الأحد عشر الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبدِ ندماً على التصويت له.

كانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترمب هي: إصلاح قوانين الهجرة، والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية، والحد من الفساد في البرامج العامة، وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.

وأعرب أربعة عشر ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل لولاية واشنطن: «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».

وصوَّت ⁠بيلوبس لترمب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يُذكَر في هذين الجانبين، فإن بيلوبس يؤكد أن ترمب كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.

ورداً ‌على طلب التعليق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: «لا تزال إدارة ترمب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا ‍والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».

لكن ستيف إيغان (65 عاماً) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا بولاية فلوريدا، يقول إن رسوم ترمب الجمركية وازدراءه القضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».

وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترمب بـ«حدود صلاحياته» ولا يتسبب في أزمة دستورية.

وأضاف: «عندما يغادر ترمب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترمب، فمن المحتمل أن أصوّت له».

إصلاح قوانين الهجرة

كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية ​للمهاجرين الملتزمين بالقانون والذين يسهمون بالفعل في الاقتصاد الأميركي. ودعم ترمب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.

وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لـ«رويترز» إنهم يريدون من ترمب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.

وفي يناير (⁠كانون الثاني)، قال ثمانية ناخبين إن إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.

وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترمب لم يتابع هذا الأمر.

وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف: «صوَّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المائة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص حتى أواخر يناير (كانون الثاني)، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.

السيطرة على الدَّيْن

قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل». وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في يناير (كانون الثاني) أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.

وأوضحت ساندبيرغ ‌أن الأولوية القصوى لترمب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».

في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترمب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.


روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه السنة في مؤتمر ميونيخ للأمن برفقة وفد ضخم، على ما أعلن اليوم الاثنين رئيس المؤتمر المقرر عقده من الجمعة إلى الأحد في جنوب ألمانيا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس صدم القادة الأوروبيين لدى مشاركته في المؤتمر العام الماضي، إذ هاجم الدول الأوروبية، آخذاً عليها سياستها في مجال الهجرة و«تراجع حرية التعبير» فيها.

وقال فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي في برلين: «أتوقّع حضور أكثر من خمسين من أعضاء الكونغرس الأميركي ووفد حكوميّ أميركي يترأسه بحسب آخر المعلومات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار المسؤولين في الوزارات المعنية».

وأضاف، رداً على سؤال بهذا الصدد، أنه لا يتوقع أن يشن روبيو هجمات مثلما فعل جي دي فانس العام الماضي.

وقال: «من المفترض، ما لم يثبت العكس، أن يتحدث وزير الخارجية عن السياسة الخارجية الأميركية وليس عن مواضيع لا تعني اختصاصه بصورة مباشرة»، مضيفاً: «هذا على الأقلّ ما أتوقّعه».

ومن المواضيع التي ستهيمن على مؤتمر ميونيخ بحسب إيشينغر سياسة «هدم» العلاقات الدولية. وأوضح أن «النظام العالمي يُهدم بضربات تدميريّة، وبعض الأمور دُمّرت في الوقت الحاضر أو هي على وشك أن تُدمّر».

وقال، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إن «البلد الذي صمّم ودعم ودافع أكثر من سواه عن النظام العالمي بعد سنة 1945، استخلص بقيادة إدارته الجديدة أن هذا النظام لم يعد لصالحه».