في «مملكة» منير أبو دبس المُستَعاد بوفاء

ندوة أعادت ضيوفها إلى ما قبل المشيب ومراكمة العمر

مقتطف من مسرحية «فاوست» عُرض خلال الندوة ليعيد الممثلين إلى الماضي (الشرق الأوسط)
مقتطف من مسرحية «فاوست» عُرض خلال الندوة ليعيد الممثلين إلى الماضي (الشرق الأوسط)
TT

في «مملكة» منير أبو دبس المُستَعاد بوفاء

مقتطف من مسرحية «فاوست» عُرض خلال الندوة ليعيد الممثلين إلى الماضي (الشرق الأوسط)
مقتطف من مسرحية «فاوست» عُرض خلال الندوة ليعيد الممثلين إلى الماضي (الشرق الأوسط)

خمسة عملوا مع رائد المسرح اللبناني منير أبو دبس (1932- 2016)، حضروا إلى «قاعة ليلى تركي» في «المكتبة الشرقية» ببيروت، لتشارُك الذكريات: جوزيف بو نصار، رفعت طربيه، ميراي معلوف، جورج عقل وسليم شمالي. لم يلتقوا في جَمعة مماثلة منذ السبعينات. بتنظيم معهد الدراسات المسرحية والسمعية المرئية والسينمائية في جامعة القديس يوسف، و«بيت الفريكة فنون وثقافة»، استفاقت صور من أيام الشباب، قبل المشيب وتبدُّل الملامح. بحضور أساتذة مسرح وباحثين وطلاب، عُقدت ندوة وفاء للجَميل.

اتّخذوا مقاعدهم واستعدّوا للتذكُّر. أُطفئت الأضواء لعرض مقتطفات من أرشيف مسرحيتَي «فاوست» (1968) و«طوفان» (1971)، وفيديو من حلقتين ضمن سلسلة «كبار من الزمان» أنجزها في السبعينات لـ«تلفزيون لبنان». الممثلون المشاركون في هذه الأعمال أُصيبوا بالتأثُّر. كانت ميراي معلوف في عزّ الصبا، وشَعر رفعت طربيه لم يتساقط. قسوة العمر.

لو أُتيح التمعّن بعينَي معلوف، لتراءت دمعة مُخبأة. يا للسنوات، بأي قدمين تُفتت الأعمار! قالت إنها دخلت «مدرسة المسرح الحديث» عام 1968، ومقرّها المنارة بجوار بحر بيروت. سألها أبو دبس: «أي أدوار قدّمتِ؟»، فردّت: «عبدو حابب غندورة» في مسرحية مدرسية. علّمها الإحساس بالحرية على الخشبة وإمكان الارتجال، ومنحها إحساساً بالفضاء وبالاتصال مع الممثلين والجمهور. تُخبر عن مهلة الأشهر الثلاثة، فرصة الممثل لإثبات نفسه على مسرحه. وإلا، «ابحث عن مهنة أخرى». ذلك لتقول: «اليوم، يبتلع كثيرون المال لحسّ تجاري يغلب الضمير الفني». ربع قرن في رفقته، عمّق جذورها المسرحية: «ما كبُرَت الشجرة وامتدّت فروعها في العالم، في اللغات والثقافات، إلا لأنها متداخلة في تربة أبو دبس».

المتحدّثون الخمسة في الندوة... الأوفياء بذاكرتهم لمنير أبو دبس (الشرق الأوسط)

تحسّر جوزيف بو نصار على مسرحيات لم تُصوَّر منذ «الطوفان». ذَكَر أماكن حطَّ بها في الأصقاع، والنَهْل من أساتذة كبار، لكن أحداً لم يترك أثر أبو دبس على مسيرته. وَرَدَت الحرب على لسان المتحدّثين الخمسة، وبيَّنت حجم جرح الذاكرة. بو نصار حسم المعادلة: «هم خاضوا المعارك ونحن صنعنا المسرح».

التقى جورج عقل منير أبو دبس للمرة الأولى في دير القمر. أعجبه عرضٌ، فتقدّم إليه: «أودّ التمثيل. تشغفني الخشبة». وبدأت الحكاية بنصّ من ثلاثة أسطر لجبران خليل جبران. يروي الممثل والرسام اللبناني قصته مع مسرحيّ أصبح صديقه، بعد تجارب في استوديو عتَّم أبو دبس أرجاءه لإرغام الممثل على إدراك وجوده. يُنصفه: «اهتم بالممثلين إنسانياً وحرص على صحتهم».

«معمودية النار في مسرح منير أبو دبس هي المرة الأولى التي وقف كلٌّ منا على خشبته. حينها، كان نصّي من 6 أسطر. أصابتني رجفة وشعرتُ تماماً بمعنى الرعب. لكنني تعلّمتُ الدرس الأكبر: احترام العمل وعدم المساومة على المستوى».

الفنان جوزيف بو نصار

سليم شمالي عشق السينما، لكن تفوّقه في الرياضيات والفيزياء رسم مساره. كان عام 1971 حين شاهد «الطوفان» والتقى أبو دبس. أُذهِل. اقترب منه: «أنا من أنطلياس، لا أحفظ النصوص، أريد أن أجرِّب». لعلَّ كونهما من منطقة واحدة، حرَّك الفرص! يتوجّه إلى ابنه الحاضر بين الجمهور، بلغته الفرنسية، بديل لسانه العربي: «ميرسي لبيَّك».

تذكّر رفعت طربيه يوم كان أخوه يدعو مسرحيين إلى منزله في اللقلوق لغداء اللحم المشوي. تعرّف إلى ريمون جبارة، تلميذ أبو دبس في الجَمعات الحلوة، وحين حضر مسرحه، خضَّه. شعر أنّ الخشبة تنادي، فلبَّى. في المرة الأولى لزيارته «مدرسة المسرح الحديث»، استقبلته ميراي معلوف. عقود تمرّ، ليلتقيا مجدداً في الندوة، وقد غادره شَعر الرأس وعبثت السنوات بملامحهما.

تتشعّب المحاور، والجميع يتجاوز ما دوّنه على أوراقه نحو الغَرْف من الذاكرة. أجابوا على مسألة مفاهيم أبو دبس وطريقته في التعليم، وما حدَّد أسلوبه؟ فتحدّثت معلوف عن «التنظيف»، شرطه لدخول الممثل مسرحه: «مُنطلقة التركيز على وجود الإنسان بإزالة الرواسب الخارجية والعودة إلى الداخل. يحصل ذلك بواسطة الخيال. لا شأن للنصّ بإشكال وقع في الطريق أو بعراك نشب داخل العائلة. ينبغي التنظيف لاستقبال الفكرة الفنية الصافية».

وبينما يضيء رفعت طربيه على حسّ المعالج النفسي لدى أبو دبس، وتفاديه الملاحظة المباشرة، وتُذكِّر معلوف بفَرْضه تمارين التنفّس الشبيهة باليوغا؛ يستوقف الحضور كلام بو نصار عن «معمودية النار»: «هي المرة الأولى التي وقف كلٌّ منا على مسرحه. حينها، كان نصّي من 6 أسطر. أصابتني رجفة وشعرتُ تماماً بمعنى الرعب. لكنني تعلّمتُ الدرس الأكبر: احترام العمل وعدم المساومة على المستوى».

عاد جورج عقل إلى عام 1967 حين «عملنا بحُب. ومَن يعمل بحُب ينجح». بو نصار سمّى عالم منير أبو دبس «المملكة»، في النصّ والإخراج والتمثيل والإضاءة والترجمات العالمية بهِمَّة أدونيس وأنسي الحاج. ذُكرت أسماء كبار، من بينهم ميشال نبعة ورضا خوري وأنطوان كرباج، ليوصّف رفعت طربيه المشهد: «كنا في مختبر تمثيلي، للمبتدئ فرصة التعلّم من منير والروّاد أيضاً».

شمل النقاش ملاحظات المتحدّثين حول مراحل مسرح المُكرَّم باستعادة سيرته، وحطّ على تأثّره بالطَقْسية والمسرح الإغريقي. أشار طربيه إلى الاندهاش، ذروة عطاءات الممثل، وأخبر بو نصار قصة الربع ليرة إلى المنارة: «هذه تكلفة سيارة الأجرة للوصول إلى مدرسة أبو دبس. بجانب الحديقة المسوَّرة بالأشجار، سكن البحر. لا أزال مفتوناً بغرفة الملابس، حيث أزياء جميع الشخصيات. فقدانها مؤسف».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.