درنة تبكي قتلاها وتبحث عن مفقوديها بعد فيضانات شرق ليبيا

TT

درنة تبكي قتلاها وتبحث عن مفقوديها بعد فيضانات شرق ليبيا

أشخاص يتفقدون المناطق المتضررة من الفيضانات في درنة بشرق ليبيا (رويترز)
أشخاص يتفقدون المناطق المتضررة من الفيضانات في درنة بشرق ليبيا (رويترز)

يواصل المسعفون والمتطوعون (الجمعة) العمل؛ بحثاً عن آلاف المفقودين في درنة بعد الفيضانات الهائلة التي اجتاحت المدينة الواقعة على ساحل ليبيا الشرقي.

وأطلق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة، نداءً لجمع أموال تزيد على 71 مليون دولار؛ لتأمين مساعدة فورية إلى نحو 250 ألف شخص، هم الأكثر تضرراً جراء الفيضانات التي نتجت عن العاصفة «دانيال»، محذراً من وضع «كارثي».

وأوضحت الهيئة أنه بعد تدمير كثير من الطرقات «تحض بلدية (درنة) السلطات على إقامة ممر بحري للمساعدة العاجلة وعمليات الإجلاء»، مقدرة عدد المتضررين مباشرة من الكارثة بنحو 884 ألف شخص.

وأدّى تدفّق المياه، ليل الأحد الاثنين، إلى انهيار سدّين في مناطق بأعلى درنة؛ ما تسبب بفيضان النهر الذي يعبر المدينة بصورة خاطفة، بحسب ما أفاد سكان، موضحين أن المياه تدفقت بارتفاع أمتار عدة.

وروى مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع أن وسط مدينة درنة بات أشبه بأرض مسطّحة بعدما اقتلعت المياه الأشجار وجرفت المباني والجسور.

وتخشى السلطات أن تكون الحصيلة البشرية فادحة وسط خسائر هائلة في المدينة، التي كانت تعد مائة ألف نسمة قبل الكارثة.

وتحدث وزراء في حكومة شرق ليبيا عن أعداد متضاربة، لكنها تتخطى جميعها 2600 قتيل، فيما يعد المفقودون بالآلاف.

وليبيا غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وتتنافس على السلطة فيها حكومتان، الأولى تسيطر على غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، وأخرى تسيطر على شرق البلاد الذي ضربته العاصفة، يرأسها أسامة حمّاد وهي مكلّفة من مجلس النواب ومدعومة من المشير خليفة حفتر.

ويقول السكان إن مئات الجثث لا تزال مطمورة تحت أطنان الوحول والأنقاض المتراكمة.

صلاة الغائب على ضحايا الإعصار في طرابلس بحضور الدبيبة الثلاثاء (حكومة «الوحدة»)

وروى عبد العزيز بوسمية (29 عاماً)، المقيم في حي شيحا الذي نجا من الفيضانات: «كانت المياه تحمل وحولاً وأشجاراً وحطاماً من الحديد، وعبرت كيلومترات قبل أن تجتاح وسط المدينة وتجرف أو تطمر كل ما كان على طريقها».

وأضاف بتأثر: «فقدت أصدقاء وأقرباء، منهم مَن طُمروا تحت الوحل، ومنهم مَن جرفتهم المياه إلى البحر»، مقدراً أعداد القتلى بـ10 في المائة من سكان المدينة.

ورأى أن السلطات الليبية لم تتخذ التدابير الضرورية لتدارك الكارثة، بل اكتفت بإصدار تعليمات إلى السكان بلزوم منازلهم تحسباً للعاصفة «دانيال»، التي ضربت تركيا وبلغاريا واليونان قبل أن تصل (الأحد) إلى ليبيا.

وتكشف أعداد أكياس الجثث التي وُزعت في المدينة عن حجم المأساة، وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وحدها بتأمين 6 آلاف منها.

وأعلن منسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، (الأربعاء)، تخصيص 10 ملايين دولار من صندوق الطوارئ لضحايا الفيضانات، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة نشرت على الأرض «فريقاً كبيراً لدعم الاستجابة الدولية وتمويلها».

من جانبه، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» أنه باشر تقديم مساعدة غذائية لأكثر من 5 آلاف عائلة نزحت بسبب الفيضانات، موضحاً أن آلاف العائلات في درنة «بلا طعام ولا مأوى».

ووعدت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بإرسال مساعدات، وباشرت فرق إسعاف أجنبية العمل بحثاً عن أي ناجين محتملين.

ورأى الأمين العام للمنظمة الدولية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس، (الخميس)، أنه لو تمّ التنسيق بشكل أفضل «لكان بالإمكان إصدار إنذارات، ولكانت هيئات إدارة الحالات الطارئة تمكّنت من إجلاء السكان، ولكننا تفادينا معظم الخسائر البشرية».

وأضاف للصحافيين في جنيف أنّ سنوات من النزاع في ليبيا «دمرت، إلى حدّ كبير، شبكة الأرصاد الجوية... والأنظمة المعلوماتية».


مقالات ذات صلة

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

زادت محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، المكلف بمهام مدير مكتب مكافحة الإرهاب والأنشطة الهدامة في مدينة مصراتة، حالة الاحتقان التي تعيشها المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)

ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

رغم إعلان «الجيش الوطني» الليبي أن قواته تمكنت من تحرير جنود مخطوفين على الحدود مع النيجر فإن هذا الهجوم لفت الأنظار إلى «نقاط حدودية هشة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، فيما عدوه «ملاذاً أخيراً» تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بسبب ارتفاع سعر الدولار وجد الليبيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية (أ.ف.ب)

الليبيون يئنون تحت وطأة الغلاء وصدمة ارتفاع سعر الدولار

يعيش الليبيون على وقع صدمة ارتفاع جديد وقياسي في سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق السوداء خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وشدد الرئيس المصري خلال استقباله إدريس على موقف بلاده الثابت تجاه السودان، مشيراً إلى أن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

وأكد السيسي «عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان»، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، «تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك».

كما عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي محادثات مع نظيره السوداني. وحسب بيان مشترك صادر عن مجلس الوزراء المصري، شدد الجانبان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ»، ورفضا «أي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي تلحق الضرر بدولتي المصب».

وهذه ثاني زيارة لإدريس إلى القاهرة منذ تعيينه رئيساً للحكومة السودانية في مايو (أيار) الماضي، بعد زيارته الأولى في أغسطس (آب) الماضي.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، «ثمن السيسي انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين مصر والسودان برئاسة رئيسي وزراء البلدين»، مشيراً إلى أنها «تشكل إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق شعبي البلدين».

وخلال المحادثات الثنائية بين مدبولي وإدريس، أكدت مصر «التزامها بالخطوط الحمراء التي حددتها الرئاسة المصرية في نهاية العام الماضي، ودعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية».

التشديد على وحدة السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، إن «القاهرة تحذر من مخاطر استمرار الحرب الداخلية على وحدة واستقرار السودان، من منطلق تأثير ذلك مباشرة على أمنها القومي»، مضيفاً أن «مصر تعد حائط الصد الأول ضد محاولات تقسيم السودان».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معركة مصر الأساسية تتمثل في الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية، بما في ذلك الجيش السوداني، باعتبار أن ذلك كفيل للحفاظ على مستقبل الدولة السودانية».

وعلى الصعيد الأمن المائي، يرى حجازي أن «هناك تطابقاً في الموقف المصري والسوداني، لمواجهة التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة»، قائلاً إن «هناك حرصاً على توحيد الرؤى باعتبار البلدين دولتي المصب لنهر النيل، ومواجهة تحركات من قوى إقليمية للسيطرة على المنابع والمعابر المائية»، عاداً قضية المياه «تستوجب التنسيق المشترك بين البلدين».

ملف نهر النيل

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وناقشت محادثات مدبولي وإدريس تطورات ملف نهر النيل، واتفق الجانبان على «ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل»، إلى جانب التأكيد على «العمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقاً لاتفاقية عام 1959، مع تنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل»، حسب مجلس الوزراء المصري.

واتفاقية 1959، المعروفة باسم «اتفاقية مياه النيل»، جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1959، وحددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وحسب البيان المشترك، شددت مصر والسودان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري، كجزء واحد لا يتجزأ»، وأعادا التأكيد على «رفضهما القاطع لأي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح المائية لدولتي المصب، أو تهديد أمنهما المائي».

وطالب البلدان إثيوبيا «بالعدول عن نهجها الأحادي، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق».

مطلب موحد للبلدين

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وقال مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، إن «هناك تقارباً بين القاهرة والخرطوم في ملف المياه»، لكن من وجهة نظره «لم يتم صياغة مطلب موحد للبلدين يُبنى عليه موقف سياسي حاسم لحماية حقوقهما المائية من مياه النيل».

وأشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين البلدين يستهدف توحيد رأي البلدين من أجل الضغط على الجانب الإثيوبي لمشاركة دولتي المصب في إدارة سد النهضة».

وشدد مغربي على أن «القاهرة تريد دعم حكومة الأمل السودانية برئاسة كامل إدريس»، مشيراً إلى أن «محادثات رئيس الوزراء السوداني تتناول التعاون في مجالات عديدة؛ من بينها الاقتصاد، وإعادة الإعمار، وأوضاع السودانيين في مصر».

وأكدت مصر والسودان «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب الحكومة المصرية.


محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

تسود حالة من التوتر الحذر مدينة مصراتة (غربي ليبيا)، إثر محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، المكلف بمهام مدير مكتب مكافحة الإرهاب والأنشطة الهدامة بالمنطقة الوسطى، فيما توجه أصابع الاتهام إلى شخصيات محسوبة على «مجالس شورى ثوار بنغازي وأجدابيا ودرنة».

ونقلت وسائل إعلام محلية تعرض الحار لوابل من الرصاص أطلقه مسلحون مجهولون، في أثناء استقلاله سيارته في مصراتة، مساء الأربعاء، في ظل صمت رسمي مطبق من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة.

وبموازاة ذلك، راج بيان منسوب إلى أهالي مصراتة، يعلنون فيه تبرؤهم من بعض الشخصيات التي يقولون إنها «تدعو إلى الفتنة وتأجيج الخلافات»، ومن بينهم عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، وعلي الصلابي، الأمين العام لـ«الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين».

وخلال البيان - غير الممهور بتوقيع أي جهة رسمية - أعلن أهالي وأبناء مدينة مصراتة من الفعاليات الاجتماعية والسياسية والعسكرية، تبرؤهم من 40 شخصية، وصفوها بـ«المجموعات الساعية للفتنة والفساد»، مشيرين إلى أن أصحاب هذه الأسماء، لا يمثلون إلا أنفسهم، وأفعالهم لا تعبر عن أصالة هذه المدينة وتاريخها المشرف في بناء الدولة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وفيما حذروا «كل من تسول له نفسه المساس بأمن المدينة أو السلم الأهلي في البلاد بأن الرد سيكون حازماً وقاسياً»، طالب سكان مصراتة بكشف أسماء المعتدين على العقيد الحار، وتسليمهم إلى العدالة؛ درءاً للفتنة، وحفاظاً على السلم الاجتماعي.

في ظل هذه الأوضاع المتوترة، يرى المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط، أن الوضع في مصراتة «ينزلق إلى منحنى خطير جداً»، داعياً المدينة وسكانها إلى التخلي عما يسمى بـ«المجالس المتطرفة التي فرت من بنغازي وأجدابيا ودرنة»، محذراً من أن «اختطاف المدينة ممن يوفرون لهم الأمان والجوار سيحولهم إلى قنابل موقوتة ستنفجر في مصراتة قبل غيرها من مدن المنطقة الغربية».

وأضاف قشوط موضحاً أن «الهجوم الذي تعرض له مقر المخابرات العامة الأيام الماضية - في ظل صمت أهالي المدينة وأجهزتها الأمنية - والذي كشفت فيه العناصر المتطرفة عن وجوهها ونواياها، لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ تعرض العميد بالمخابرات العامة، مصطفى الحار، للاختطاف والضرب والإهانة، وهو الآن في حالة حرجة».

ويأتي التوتر والاحتقان المتصاعدان في مصراتة عقب سيطرة مجموعة مسلحة، تابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة المؤقتة، على مقر جهاز المخابرات العامة التابع للمجلس الرئاسي، وسط تطورات فجّرت موجة غضب واحتجاجات داخل المدينة التي ينتمي إليها الدبيبة وقيادات أمنية عديدة.


نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت «شبكة أطباء السودان» إن الأسر النازحة من بلدة مستريحة بإقليم دارفور؛ بعدما اقتحمتها «قوات الدعم السريع»، تواجه أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل انعدام تام للمأوى والغذاء ومياه الشرب. ووفق المتحدث باسم «الشبكة»، تسنيم الأمين، فإن أكثر من 3 آلاف من النساء والأطفال وكبار السن يعانون ظروفاً إنسانية وصحية شديدة الخطورة، تتطلب تدخلاً عاجلاً وفورياً لتفادي كارثة إنسانية وشيكة.

وناشد الأمينُ المنظماتِ الدولية والإنسانية الإسراع في توفير المأوى والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية العاجلة لإنقاذ هذه الأسر المنكوبة.

وفي السياق ذاته، وصل زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتحالف مع الجيش، إلى مدينة الدبة في شمال البلاد، وذلك بعد أيام من سيطرة «قوات الدعم السريع» على معقله في بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور.

وقال أحمد محمد أبكر، المتحدث باسم «مجلس الصحوة الثوري» الذي يتزعمه هلال، في بيان يوم الخميس، إن «رئيس المجلس موسى هلال وصل إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية، خارج إقليم دارفور، وهو بصحة تامة».

وكان التواصل قد انقطع مع هلال والقوة المرافقة له منذ الساعات الأولى للهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على البلدة صباح الاثنين الماضي. وأفادت حينها مصادر ومنصات إعلامية مقربة من «الدعم السريع» بأن ممراً آمناً فُتح لهلال والمواطنين لمغادرة مستريحة دون التعرض لهم من قبل القوات التي نفذت الهجوم على البلدة. ووفق المصادر نفسها، فإن قوات «مجلس الصحوة الثوري» انسحبت من البلدة بعد هزيمتها من قبل «قوات الدعم السريع».

ويُعدّ موسى هلال المؤسسَ الأول لميليشيا «الجنجويد» التي استعان بها نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وسلّحها لقمع حركات التمرد في إقليم دارفور بين عامي 2003 و2010، ويُتهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد القبائل من الأصول الأفريقية في غرب السودان.

ويتزعم هلال قبيلة المحاميد المتفرعة من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، والذي يتحدر من فرع الماهرية في القبلية ذاتها. وبعد نحو عام من اندلاع الحرب في السودان، أعلن هلال تأييده الجيش، لكن قواته لم تشارك في أي معارك ضد «قوات الدعم السريع» في دارفور أو في جبهات القتال الأخرى.

من جهة أخرى، انتقد تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بخصوص الفاشر، وقال في بيان إن التقرير «يجافي الكثير من الحقائق على أرض الواقع».

وقال المتحدث باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، إن ما جاء في تقرير البعثة عن قتل المدنيين في الفاشر «حديث عارٍ عن الصحة»، مشيراً إلى أن قوات «تحالف تأسيس» أجلت أكثر من 800 ألف من السكان خلال معارك الفاشر.

ووثق تقرير البعثة الدولية حالات تعذيب واحتجاز تعسفي من طرف «قوات الدعم السريع» في الفاشر، إضافة إلى استخدامها سلاح التجويع وأفعالاً ترقى إلى جرائم حرب.