تركيا تعتبر تقرير المفوضية الأوروبية «مجحفاً»

كليفري أكد التزام بريطانيا بالعمل مع أنقرة في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سوتشي في 4 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سوتشي في 4 سبتمبر (أ.ب)
TT

تركيا تعتبر تقرير المفوضية الأوروبية «مجحفاً»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سوتشي في 4 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سوتشي في 4 سبتمبر (أ.ب)

عبّرت أنقرة عن رفضها لما جاء في «تقرير تركيا 2022» الذي أعدّته المفوضية الأوروبية حول علاقاتها مع أنقرة، ووافقت عليه الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي. وقالت تركيا إنه «مليء بالاتهامات والأحكام المسبقة المجحفة القائمة على معلومات مضللة صادرة عن الجهات المعادية لـ(البلاد)».

وقالت وزارة الخارجية التركية إن التقرير أظهر أيضا أن أعضاء البرلمان الأوروبي «أصبحوا أسرى للسياسات الشعبوية اليومية، ومدى ابتعادهم عن تطوير النهج الاستراتيجي الصحيح تجاه كل من الاتحاد الأوروبي والمنطقة». وأضافت الخارجية التركية، في بيان الخميس، أن التقرير يعكس «التوجه المعتاد الضحل وعديم الرؤية الذي يتبناه البرلمان الأوروبي تجاه العلاقات مع بلادنا ومستقبل الاتحاد الأوروبي». وتابعت أنه «من غير العقلاني في مثل هذه الفترة الحرجة لاستقرار وأمن القارة الأوروبية، والتي تتوافر فيها فرص لإعادة إحياء العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، أن يطرح البرلمان الأوروبي أمورا أخرى بدلا من مفاوضات انضمام تركيا التي تمثل العمود الفقري للعلاقات».

انتقادات حادّة

وانتقد البيان ما وصفه بـ«الادّعاءات» الواردة في تقرير البرلمان الأوروبي، والتي تعكس وجهات نظر أحادية الجانب لجهات معيّنة بشأن قضايا بحر إيجة وشرق البحر المتوسط ​​وقبرص، منفصلة عن الحقائق التاريخية والقانونية، وأنه لا قيمة له بالنسبة لتركيا.

ووافق البرلمان الأوروبي، ليل الأربعاء إلى الخميس في ختام جلسة عامة عقدها لمناقشة التقرير الذي أعده مقرر تركيا بالمفوضية الأوروبية الإسباني ناتشو سانشيز أمور، بأغلبية 434 نائبا، مقابل رفض 18 نائبا، وامتناع 152 نائبا عن التصويت.

ولفت أعضاء البرلمان الأوروبي خلال المناقشات الانتباه إلى التراجع الديمقراطي في تركيا، وعبروا عن القلق بشأن حقوق المرأة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وزيادة جرائم قتل الإناث، وانتشار خطاب الكراهية.

وذكر التقرير أنه «لم يتم الالتفات إلى المخاوف الجدية بشأن تدهور الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء في تركيا». وحثّ الاتحاد تركيا على كسر الجمود الحالي في العلاقات، وإيجاد «إطار موازٍ وواقعي» بديلاً عن مسار مفاوضات انضمامها إلى عضويته، التي أكد أنه لا يمكن أن تُستأنف في ظل الوضع الراهن.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار والتوسع، أوليفر فارهيلي، خلال جلسة البرلمان، إنه من أجل تطوير العلاقات «هناك حاجة إلى إصلاحات داخلية في تركيا، وتهيئة بيئة سياسية مواتية في علاقاتنا الثنائية، وأن المفوضية الأوروبية ستواصل التعبير عن مخاوفها بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان واستقلال القضاء». وأشار أيضاً إلى أن التقدم في القضية القبرصية «أمر لا غنى عنه».

عضوية السويد

إردوغان يصافح رئيس وزراء السويد أولف كريستيرسون وبينهما الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولنبرغ في ليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)

ودعا التقرير تركيا للمصادقة على عضوية السويد في «الناتو»، دون مزيد من التأخير. وشدّد على أن عملية انضمام دولة ما إلى «الناتو» لا يمكن بأي حال من الأحوال ربطها بعملية انضمام دولة أخرى (تركيا) إلى الاتحاد الأوروبي، وأن أعضاء البرلمان الأوروبي يؤكدون أن تقدم كل دولة على الطريق نحو الاتحاد الأوروبي لا يزال قائماً على مزاياها الخاصة.

وقالت الخارجية التركية، في بيانها، إن «الهدف المشترك لتركيا مع الاتحاد الأوروبي هو تحديث الاتحاد الجمركي وإتمام الحوار حول تحرير التأشيرات بسرعة في الفترة المقبلة»، لافتة إلى أن الخطوات التي سيتم اتخاذها بشأن هذه القضايا «ستنقل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي وعملية انضمام تركيا إلى الاتحاد إلى مستوى جديد وديناميكي». ولفت البيان إلى قدرة تركيا على جعل الاتحاد الأوروبي «قوة عالمية في مواجهة جميع التحديات القائمة»، وبخاصة الأمن والطاقة وتغير المناخ والهجرة والانحراف التجاري والصعوبات الاقتصادية.

وعبّر عن أمل تركيا في أن يتصرف البرلمان الجديد، الذي سيتم تشكيله بعد انتخابات البرلمان الأوروبي العام المقبل، وفق «منظور محايد وعقلاني وبناء». وعلّق الاتحاد الأوروبي في 2018 مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته التي بدأت عام 2005، من دون إلغائها.

وتم الاتفاق خلال زيارة قام بها فارهيلي لتركيا الأسبوع الماضي على استئناف المفاوضات حول تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي عام 1995.

دعم بريطاني

في سياق متّصل، قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن تركيا شريك لا غنى عنه للمملكة المتحدة، مشددا على أن البلدين سيواصلان العمل معا، كحليفين، لمواجهة التحديات المهمة والصعبة التي يشهدها العالم.

كليفرلي برفقة نظيره التركي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف كليفري، في مؤتمر صحافي مشترك ليل الأربعاء إلى الخميس، عقب مباحثاته مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، أن بلاده تُقدّر جهود تركيا من أجل إحياء اتفاقية الحبوب في البحر الأسود، وستواصل جهودها معها في هذا الشأن. وتابع أن «تركيا مهمّة للغاية من أجل أمننا المشترك وازدهارنا، ولها أهمية بالنسبة لأوروبا والمنطقة والعالم كله»، مشيدا بدورها في حلف شمال الأطلسي (ناتو). كما أشار إلى أن بلاده تواصل العمل المشترك مع تركيا في العديد من القضايا، مثل هجوم روسيا «غير القانوني» وحربها على أوكرانيا، ومكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب.


مقالات ذات صلة

فانس يحض أوروبا على أخذ ترمب على محمل الجد بشأن غرينلاند

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

فانس يحض أوروبا على أخذ ترمب على محمل الجد بشأن غرينلاند

حض نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أوروبا، على أخذ الرئيس ترمب على محمل الجد بشأن غرينلاند، وذلك في وقت يصعّد الجمهوري تهديداته حيال الإقليم التابع للدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية اتفاق مصري - أوروبي على الوحدة العضوية للأراضي الفلسطينية (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض تقسيم اليمن وغزة والسودان والصومال

تناولت محادثات مصرية - أوروبية في القاهرة، الخميس، المستجدات في المنطقة. وشددت مصر على «رفض تقسيم اليمن وغزة والسودان والصومال».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي صورة أصدرها الجيش الأردني لمساعدات إنسانية يتم تجهيزها لإسقاطها جواً من طائرات عسكرية فوق قطاع غزة 2 سبتمبر (أ.ف.ب)

بيان أردني - أوروبي يدعو لاتخاذ إجراءات لإيصال المساعدات بشكل مستدام إلى غزة

أكد الأردن والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، اليوم (الخميس)، أن السبيل الوحيد لحل عادل ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط هو حل الدولتين.

أوروبا مزارع يحمل علم الاتحاد الزراعي الفرنسي «التنسيق الريفي» (CR) أثناء تجمعه أمام الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

مزارعون يحتجون بجراراتهم في باريس والحكومة تندد بخطوة «غير مقبولة»

دخل نحو 100 مزارع على متن جرارات إلى باريس، الخميس قبل الفجر، للاحتجاج، خصوصاً على اتفاق التجارة الحرة المقترح بين الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أعضاء من وسائل الإعلام في مانهاتن قبيل مثول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي: ماتشادو يجب أن تكون جزءاً من العملية الانتقالية في فنزويلا

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه على زعيمي المعارضة ماريا كورينا ماتشادو وإدموندو غونزالس أوروتيا أن يشاركا في أي عملية انتقال سياسي بفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

التلفزيون الرسمي الإيراني «يكسر صمته» بشأن الاحتجاجات

إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
TT

التلفزيون الرسمي الإيراني «يكسر صمته» بشأن الاحتجاجات

إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)

كسر التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الجمعة صمته بشأن الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد خلال الليل، حيث أفاد بوقوع ضحايا وزعم أن «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل قاموا بإشعال الحرائق وأثاروا العنف.

ومثل التقرير المقتضب الذي جاء ضمن نشرة أخبار الثامنة صباحا على التلفزيون الرسمي أول خبر رسمي عن التظاهرات. وذكر التقرير أن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف تسببت في وقوع ضحايا، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال أيضا إن الاحتجاجات شهدت «إضرام النيران في سيارات المواطنين الخاصة والدراجات النارية والأماكن العامة مثل المترو وشاحنات الإطفاء والحافلات».


إيران على وقع الإضرابات والاحتجاجات

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
TT

إيران على وقع الإضرابات والاحتجاجات

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

توسعت إضرابات الأسواق والاحتجاجات في إيران، أمس (الخميس)، مع انضمام مدن وأحياء جديدة إلى إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري، وسط تحذيرات قضائية من «عدم التساهل» مع ما تصفه السلطات بـ«الاضطرابات»، مقابل تأكيد الحكومة أن معالجة الأزمة المعيشية تمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار.

واتخذت الاحتجاجات الليلية في إيران منحى تصاعدياً واضحاً، لتتحول ليلة الأربعاء إلى أحد أبرز ملامح المشهد الاحتجاجي، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في العاصمة طهران ومدن كبيرة عدة. وجاء ذلك بعدما دعا نجل شاه إيران رضا بهلوي الإيرانيين إلى تحركات جديدة وهتافات ليلية.

وفي غرب البلاد، شهدت مدن ذات غالبية كردية إغلاقاً واسعاً للأسواق في محافظات كردستان وإيلام وكرمانشاه وأجزاء من أذربيجان الغربية، استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب ومنظمات مدنية كردية للتظاهر والإضراب، تنديداً بتعامل السلطات مع المحتجين.


أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)
أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)
TT

أكراد يحتجون في تركيا على الاشتباكات في حلب السورية

أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)
أكراد تركيا في مسيرة تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا (ا.ف.ب)

احتشد متظاهرون لليوم الثاني على التوالي في مدن رئيسية في تركيا، الخميس، للمطالبة بوقف العملية التي تنفذها القوات السورية الحكومية في مدينة حلب في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

متظاهرون في مدينة دياربكر التركية يحملون شعارات تضامنية مع قوات سوريا الديمقراطية (ا.ف.ب)

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تجمّع مئات الأشخاص في مدينة دياربكر الرئيسية ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا، بينما انضم المئات إلى احتجاج في اسطنبول قامت الشرطة بتفريقه بشكل عنيف وأوقفت حوالى 25 شخصاً، بحسب ما أفاد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.

وفي العاصمة أنقرة، احتج نواب الحزب أمام البرلمان التركي ونددوا باستهداف الأكراد في حلب باعتباره جريمة ضد الإنسانية.

وطالب المحتجون بإنهاء العملية التي تشنّها القوات الحكومية السورية ضد قوات سوريا الديموقراطية في حلب حيث قتل 21 شخصاً على الأقل خلال ثلاثة أيام من الاشتباكات العنيفة.

جانب من تظاهرات شهدتها مدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا تضامناً مع قوات سوريا الديمقراطية (ا.ف.ب)

وفي اسطنبول، خرج مئات المتظاهرين وهم يلوّحون بالأعلام تحت الأمطار الغزيرة قرب برج غلطة، تحت أنظار مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب.

وفي مواجهة بعض الشعارات، تحرّكت الشرطة لتفريق التجمّع بعنف وأوقفت نحو 25 شخصاً، بحسب ما ذكر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب.

وتأتي الاشتباكات في حلب على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقا في مارس (آذار) نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق اتفاق مارس.

وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين بشكل رئيسي.