كيف تعزز الرضاعة الطبيعية صحة أمعاء الطفل؟

دراسة أشارت إلى احتواء حليب الأم على مضادات الميكروبات

الرضاعة الطبيعية تعزز صحة أمعاء الأطفال
الرضاعة الطبيعية تعزز صحة أمعاء الأطفال
TT

كيف تعزز الرضاعة الطبيعية صحة أمعاء الطفل؟

الرضاعة الطبيعية تعزز صحة أمعاء الأطفال
الرضاعة الطبيعية تعزز صحة أمعاء الأطفال

لا يحتوي حليب الأم على العناصر الغذائية فحسب؛ بل أيضاً على الهرمونات ومضادات الميكروبات والإنزيمات الهاضمة وعوامل النمو المفيدة لصحة طفلها. علاوة على ذلك، فإن العديد من البروتينات الموجودة في حليب الثدي، على سبيل المثال «الكازين» وبروتينات «الغشاء الكروي لدهون الحليب»، ليست مجرد مصادر للطاقة فقط، لكنها أيضاً تحفز المناعة بشكل مباشر.

وكشفت دراسة، أجراها باحثون صينيون ونشرت الأربعاء في دورية «فرونتس إن ميكروبيولوجي»، عن أدلة جديدة تدعم الدور الذي تلعبه البروتينات الموجودة في حليب الثدي في تعزيز صحة أمعاء الطفل، وما يصاحبه من تأثيرات إيجابية على المناعة.

ووفق الدراسة، يلعب الميكروبيوم المعوي، المكون من البكتيريا والعتائق والفطريات، دوراً حيوياً في تنظيم جهاز المناعة، وهذا يثير احتمال أن تكون وظيفة تعزيز المناعة لبروتينات حليب الثدي ذات شقين هما: تحفيز جهاز المناعة بشكل مباشر، وتنظيم وفرة ميكروبات الأمعاء التي تؤثر بدورها على المناعة بشكل غير مباشر.

وكشفت الدراسة عن أن التباين في تركيبة بروتين حليب الثدي بين الأمهات يفسر الكثير من الاختلافات في وفرة الميكروبات المفيدة الرئيسية في أمعاء أطفالهن، ما يشير إلى الدور التنظيمي لهذه البروتينات في الوظيفة المناعية لميكروبيوم الأمعاء لدى البشر.

ودرس الفريق العلاقة بين تكوين البروتين لدى 23 أماً صينية، وتنوع ووفرة ميكروبات الأمعاء المفيدة في براز أطفالهن الرضع.

وركزوا على 9 بروتينات، بما في ذلك «الأوستيوبونتين»، و«اللاكتالبومين»، و«الكازين»، لأنه اكتُشف مؤخراً أنها مفيدة للنمو المبكر للرضع.

وأثبتت النتائج أن البروتينات الأكثر وفرة في حليب الأم كانت «الكازين»، و«ألفا لاكتالبومين»، و«اللاكتوفيرين».

وقد وجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين تركيزات بروتينات حليب الثدي و2 من البكتيريا المفيدة التي كانت نادرة نسبياً داخل ميكروبيوم الأمعاء لدى الأطفال، التي تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم توازن الأمعاء ومكافحة مرض التهاب الأمعاء، بالإضافة إلى مواجهة مرض السكري، وسرطان القولون والمستقيم، ومرض التهاب الأمعاء لدى البشر.

وقال الدكتور إغناتيوس مان ياو سيتو، كبير الباحثين المشاركين في الدراسة بمعهد تغذية الرضع في بكين: «يُعدّ حليب الثدي الغذاء الطبيعي المثالي للرضع، وبالإضافة إلى توفير الطاقة، يحتوي حليب الأم على مجموعة متنوعة من المركبات النشطة بيولوجياً، التي تُعدّ أيضاً عوامل مهمة في بدء الكائنات الحية الدقيقة وتطويرها في الأمعاء عند الأطفال حديثي الولادة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أظهرت نتائج دراستنا أن محتويات بروتينات معينة في حليب الثدي، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوفرة الكائنات الحية الدقيقة المعوية المحددة عند الرضع، التي يُعرف عنها أنها مهمة وضرورية للصحة». وأوضح أن النتائج تشير إلى الوظيفة الممتدة المحتملة لفوائد بروتينات حليب الثدي لصحة الأمعاء لدى الرضع، لكنه أشار أيضاً إلى أن هناك حاجة إلى دراسات إضافية محتملة ودراسات مطابقة بين الأم والرضيع لتوضيح المسارات المتعلقة بتلك البروتينات، واستكشاف آلياتها.


مقالات ذات صلة

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

يوميات الشرق «حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

البرنامج يتيح لمنى خوري الانفصال عن ضغوط الواقع وخلق مساحة من الخيال لتقديم محتوى خفيف وممتع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)

لندن تُتوَّج أفضل مدينة ثقافية في العالم لعام 2026

تُوِّجت لندن، موطن الحافلات ذات الطابقين وأكشاك الهاتف الحمراء المميزة وساعة بيغ بن الشهيرة، بلقب المدينة الأولى عالمياً في مجال الثقافة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استقبال أميرة ويلز في مدينة ريجيو إيميليا (أ.ب)

أول جولة خارجية لأميرة ويلز منذ علاجها من السرطان

وصف أحد مساعدي أميرة ويلز كيت ميدلتون، الزيارة التي تستمر يومين إلى ريجيو إيميليا في إيطاليا، بأنها «لحظة بالغة الأهمية»، خاصة أنها لم تقم بأي جولة رسمية خارجية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)

نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

يدير نديم مسيحي شركة مختصة في الذكاء الاصطناعي، لكنه فضّل إنجاز فيلمه «كينغ جوهان» بالطريقة التقليدية بعد 15 عاماً من العمل مع أصدقائه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق  أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن أحد مكوناتها مصدر للتلوث (غيتي)

شركة شوكولاتة تسحب كامل منتجاتها بسبب مخاوف السالمونيلا

قررت إحدى شركات ألواح الشوكولاتة تنفيذ عملية سحب منتجات في السوق، لتشمل كامل مجموعتها من المنتجات، جراء احتمال وجود خطر تلوث ببكتيريا السالمونيلا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هاتف ترمب الذهبي بشروط جديدة: لا ضمان لإطلاقه رغم تلقي الطلبات المسبقة

هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)
هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)
TT

هاتف ترمب الذهبي بشروط جديدة: لا ضمان لإطلاقه رغم تلقي الطلبات المسبقة

هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)
هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)

يثير هاتف «T1» الذكي المطلي بالذهب، المرتبط باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جدلاً متزايداً مع استمرار الغموض المحيط بمصيره، رغم بدء تلقي طلبات مسبقة عليه منذ فترة. فبينما كان من المتوقع طرح الجهاز في الأسواق خلال أغسطس (آب) 2025 قبل أن يتعرض لسلسلة من التأجيلات، كشفت تحديثات جديدة في شروط الحجز عن حقيقة لافتة: لا يوجد أي التزام فعلي بإطلاق الهاتف من الأساس، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتوضح شركة «ترمب موبايل»، التي شارك في تأسيسها نجلا ترمب، دونالد ترمب جونيور وإريك ترمب، في صفحة شروط الطلب المسبق، أن الدفعة المقدمة البالغة 100 دولار لا تُعد سوى «فرصة مشروطة» للحصول على الجهاز، وذلك فقط في حال قررت الشركة لاحقاً، وبمحض تقديرها، طرحه للبيع.

وتنص الشروط بشكل صريح على أن هذه الدفعة «ليست عملية شراء، ولا تمثل قبولاً للطلب، ولا تُنشئ عقد بيع، ولا تمنح أي حقوق ملكية، كما أنها لا تضمن تخصيص جهاز أو حجز مخزون محدد، ولا حتى إنتاج الهاتف أو توفيره في الأسواق».

وتؤكد البنود كذلك أن دفع العربون لا يضمن حجز الهاتف، ولا تثبيت السعر الترويجي المعلن البالغ 499 دولاراً، ولا حتى أي من المواصفات أو المزايا أو موعد الإصدار أو مدى التوفر، رغم أن الموقع الإلكتروني يحث المستخدمين، في واجهته، على «تأكيد» الصفقة.

ويضيف الموقع توضيحاً آخر مفاده أن الوديعة لا تثبّت الأسعار أو العروض الترويجية أو خطط الخدمة أو الضرائب أو رسوم الشحن أو أي شروط تجارية أخرى. كما يشير إلى أن الأسعار النهائية والعروض سيتم تحديدها لاحقاً عند إتمام الشراء، مع منح العملاء خيار القبول أو الرفض في تلك المرحلة، مع الإبقاء على احتمال تغيير هذه الشروط في أي وقت قبل الدفع.

كما ينص الموقع على أن الضرائب المستحقة ستُحسب عند إتمام عملية البيع، وقد تختلف تبعاً لموقع الشحن والقوانين الضريبية السارية آنذاك. ويؤكد أيضاً أن جميع الإعلانات السابقة، والمواد الترويجية، ووصف المنتج، والجداول الزمنية المعلنة، تُعد معلومات إرشادية فقط، ولا تشكل التزامات أو ضمانات ملزمة.

وبناءً على ذلك، تشير «ترمب موبايل» إلى أن السعر النهائي للهاتف سيُحدد لاحقاً عند طرحه الفعلي - إن تم ذلك - وعندها فقط سيتمكن العملاء من اتخاذ قرار إتمام الشراء أو التراجع، مع بقاء احتمال تعديل الأسعار والعروض حتى اللحظة الأخيرة.

وكان قد جرى الكشف عن هاتف «T1» بوصفه الجهاز الرائد للشركة، مع موعد إطلاق أولي محدد في أغسطس (آب) 2025، غير أن مسار الإنتاج والطلب لا يزال يحيط به قدر كبير من عدم اليقين. وتشير تقديرات نقلتها صحيفة «إنترناشونال بيزنس تايمز» إلى أن ما يصل إلى 600 ألف شخص ربما دفعوا عربون الحجز، رغم غياب أي ضمانات مؤكدة بشأن توفر الجهاز.

تأتي هذه التغييرات في ظل جدل مستمر وتأجيلات متكررة تتعلق بالهاتف الذي يحمل علامة ترمب التجارية. في الشهر الماضي، كشفت شركة «ترمب موبايل» عن هاتف «T1» بتصميم جديد مع كاميرا عمودية أكثر تقليدية، بدلاً من التصميم المثلث الأصلي.


تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
TT

تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)

تشهد الولايات المتحدة تحوّلاً لافتاً في أنماط الهجرة، إذ لم تعد الوجهة الأولى للباحثين عن الاستقرار فحسب، بل أصبحت أيضاً نقطة انطلاق لعدد متزايد من مواطنيها الراغبين في المغادرة.

ووفق تقرير حديث، يغادر الأميركيون بلادهم بمعدلات غير مسبوقة منذ نحو قرن، مدفوعين بجملة من العوامل، أبرزها الانقسامات السياسية الحادة وارتفاع تكاليف المعيشة، في مؤشر يعكس تغيراً عميقاً في المزاج العام داخل المجتمع الأميركي، بحسب ما أفادت صحيفة «إندبندنت».

وفي عام 2025، أسفرت هذه الموجة عن تسجيل أول صافي هجرة خارجية سلبية لسكان الولايات المتحدة منذ عقود، وهو تطور يُرجّح أنه لم يحدث منذ فترة الكساد الكبير عام 1929.

وقالت جين بارنيت، مؤسسة شركة «إكسباتسي» المتخصصة في استشارات إعادة التوطين، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «في السابق، كان الأميركيون الذين يغادرون يتمتعون بروح المغامرة، وغالباً ما يكونون من ذوي الكفاءات العالية. أما اليوم، فهم أشخاص عاديون، يشبهونني تماماً». ويعكس هذا التصريح تحولاً في طبيعة المهاجرين الأميركيين، من نخبة محدودة إلى شريحة أوسع من المجتمع.

وفي عام 2024، انضمت بارنيت نفسها إلى هذه الموجة، حيث انتقلت للعيش في منطقة يوكاتان بالمكسيك، في خطوة تعكس تزايد جاذبية الوجهات القريبة ذات التكلفة المعيشية الأقل.

ورغم اتساع الظاهرة، لا تُحصي الحكومة الأميركية رسمياً أعداد مواطنيها الذين استقروا في الخارج، مما يجعل تقدير الحجم الحقيقي للهجرة الخارجية أمراً متفاوتاً بين الجهات البحثية. وتشير تقديرات معهد بروكينغز إلى أن صافي الهجرة الخارجية في عام 2025 تراوح بين سالب 10 آلاف وسالب 295 ألف شخص، مع توقع استمرار الاتجاه السلبي خلال عام 2026.

في المقابل، قدّرت جهات أخرى حجم الهجرة الخارجية بنحو 150 ألف شخص في عام 2025، ما يعكس اختلافاً في المنهجيات، لكنه يؤكد الاتجاه العام نحو تزايد المغادرة.

ومن المؤشرات اللافتة أيضاً الارتفاع الكبير في عدد الأميركيين الذين يتخلّون عن جنسيتهم. فقبل عام 2009، كان هذا العدد يتراوح عادة بين 200 و400 شخص سنوياً، بينما اقترب في عام 2025 من 5 آلاف حالة، مع توقعات بزيادة إضافية خلال العام الحالي، خاصة في ظل الانخفاض الحاد في رسوم التنازل عن الجنسية.

كما أظهر تحليل أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن جميع دول الاتحاد الأوروبي تقريباً، وعددها 27 دولة، شهدت خلال السنوات الأخيرة مستويات قياسية من الأميركيين الوافدين للعيش والعمل فيها، مما يعكس اتساع نطاق الوجهات المفضلة خارج الولايات المتحدة.

وخارج أوروبا، تبرز المكسيك كواحدة من الوجهات الأكثر جذباً. وتشير تقديرات وزارة الخارجية الأميركية إلى أن نحو 1.6 مليون أميركي يقيمون هناك، ما يجعلها أكبر تجمع للمغتربين الأميركيين على مستوى العالم.

ولا يقتصر الأمر على من غادروا بالفعل، بل يمتد إلى شريحة واسعة تفكر في اتخاذ هذه الخطوة. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن واحداً من كل خمسة أميركيين يرغب في الانتقال للعيش بشكل دائم خارج البلاد، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.

وتعكس هذه البيانات تداخل عدة عوامل تدفع بهذا الاتجاه، من بينها الاستقطاب السياسي المتزايد، وصعوبات القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، إلى جانب عوامل خارجية مثل برامج «التأشيرات الذهبية» المخصصة للمستثمرين الأجانب، وانتشار العمل عن بُعد، والحوافز التي تقدمها بعض الدول للرحالة الرقميين، مما أتاح فرصاً أوسع للانتقال والاستقرار خارج الولايات المتحدة.


المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
TT

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

برامج الأطفال وشخصيات الرسوم المتحرّكة لا تشيخ. أكبر دليلٍ على ذلك أنّ مَن كان يشاهد «توم وجيري» طفلاً، يتشارك مشاهدتَه برفقة أحفاده جَداً.

منصّات البثّ متنبّهة لهذا الواقع وهي تضاعف استثمارها في قطاع ترفيه الأطفال، غير مكتفيةٍ بإنتاج البرامج أو عَرضها. أحدثُ ابتكارات التواصل الرقمي مع الأطفال تطبيق «نتفليكس عالم المرَح» Netflix Playground، الذي يتيح أمام المستخدمين الصغار التنقّل بين ألعابٍ عدة مقتبسة من برامجهم وشخصياتهم المفضّلة.

أطلقت «نتفليكس» تطبيقاً خاصاً بألعاب الأطفال المستوحاة من الرسوم المتحركة (نتفليكس)

تجربة «يوتيوب» الرائدة في مسلسلات الأطفال والبرامج الخاصة بهم، أثبتت أنه لا يمكن الاستهانة بتلك الشريحة التي تستهلك كمية كبيرة من ساعات البثّ الرقمي. فمع أنّ السياسة الإنتاجية والخطط التسويقية لمنصات البث توحي بأنها موجّهة حصراً للكبار، فإنّ الأطفال، والصغار جداً منهم تحديداً، يمثّلون سوقاً مهمة لشركات الترفيه والإعلام بما أنهم يتحكّمون بقرار اشتراك أهاليهم في تلك المنصات.

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوزَ بأهاليهم كذلك»، تركّز المنصات على المحتوى المخصص لمَن هم دون الـ12 من العمر. وقد أثبتت التجربة والأرقام أنّ الأطفال أوفياء لِما يُشاهدون، كما أنهم لا ينتظرون المسلسلات الضخمة والمواسم الجديدة مثلما يفعل البالغون، إنما يميلون إلى إعادة حلقات برامجهم المفضّلة مراراً وتكراراً من دون ملل.

لا يملّ الأطفال من إعادة برامجهم المفضّلة وهذا مكسب للمنصات (بكسلز)

ليس من باب العبث سعيُ «نتفليكس» للاستحواذ على حقوق بثّ برامج محبوبة لدى الأطفال، مثل «بيبا بيغ» (Peppa Pig) و«عالم سمسم» (Sesame Street). وقد رفع انضمام تلك المسلسلات إلى شبكتها منسوبَ المُشاهدة، إذ أفادت الشركة بأنّ محتوى الأطفال والعائلة شكّل 15 في المائة من إجمالي مشاهَدات المنصة في 2025.

أما برنامج «كوكوميلون» (CoComelon) فكان نقطة تحوّل بالنسبة إلى «نتفليكس» يوم انضمّ إليها عام 2020، إذ سُجّل له أثرٌ إيجابيّ ملحوظ على إجماليّ المُشاهَدة. ورغم توقّف المنصة عن تحميل مواسم جديدة من النسخة الأصلية، فإنّها ما زالت متمسّكة بمحتوى الأطفال. وللغاية، هي ضمّت برنامج «السيدة راشيل» (Ms. Rachel) إلى شبكتها إلى جانب مجموعة كبيرة من برامج الصغار الجماهيرية، مثل «ماشا والدب» (Masha and the Bear)، و«دوريات المخلاب» (PAW Patrol)، و«سبونج بوب» (Sponge Bob)، وغيرها.

شكّل محتوى الأطفال والعائلة 15 % من إجمالي مشاهَدات «نتفليكس» في 2025 (نتفليكس)

لبرامج الأطفال قيمة استثنائية في عالم البثّ الرقمي. يُنظَر إليها كمحتوى مُربح من الدرجة الأولى، فهي أقلّ تكلفةً إنتاجيّة وتدوم لفترة أطول من أنواع المحتوى الأخرى. ويؤكّد موزّع برنامج «كوكوميلون» الشهير في حوار مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أنّ «محتوى الأطفال يحقق تفاعلاً هائلاً لأنهم يشاهدونه مراراً وتكراراً ولا يملّون منه أبداً». يُضاف إلى ذلك سبب آخر للرُبحيّة، وهو أنّ محتوى الأطفال يدفع بذَويهم للاستمرار في الاشتراك على المدى الطويل.

«كوكوميلون» أحد أكثر البرامج جماهيريةً لدى الأطفال ما بين السنة والـ5 سنوات (نتفليكس)

صحيحٌ أنّ الأمهات والآباء هم في تحدٍّ دائم مع الأجهزة اللوحيّة وشاشات الهواتف محاولين الاقتصاص من أوقات استهلاك أطفالهم لها، إلّا أنّ جائحة كورونا فرضت تحوّلاً جذرياً في التعامل. فالأهالي المُنهَكون والمرتبكون آنذاك حاروا في تأمين وسائل الإلهاء لأولادهم، فوجدوا أنفسهم مضطرّين إلى التسليم للشاشة لأهداف ترفيهية وتربوية في آن. وقد شهدت الفترة الممتدة ما بين مطلع 2020 ونهاية 2021 ازدياداً كبيراً في مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات.

كانت منصة «يوتيوب» في طليعة المستفيدين حينها وفرضت نفسها الشاشة الأحبّ إلى قلوب الأطفال، وهي ما زالت تحتفظ حتى الآن بتلك الصدارة. يفرض ذلك واقعاً تنافسياً مع باقي المنصات لا سيما «نتفليكس» و«ديزني بلاس».

«يوتيوب» في صدارة المنصات التي يشاهدها الأطفال تليها «نتفليكس» و«ديزني بلاس» (بكسلز)

بين عامَي 2023 و2025، اخترق كثيرٌ من برامج الأطفال والرسوم المتحركة قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على «نتفليكس». ومع تكريس محتوى الصغار نفسه رائداً على مستوى المشاهَدات والاشتراكات، تيقّنت منصة البثّ العالمية من أنّ المشاهدين الصغار مكسبٌ كبير، وها هي تُطلق تطبيقاً خاصاً بهم.

وفق الشركة، فإنّ «نتفليكس عالَم المرح» (Playground) هو تطبيق «يدخل فيه الأطفال إلى قصصهم المفضّلة ويتفاعلون مع شخصياتهم المحبوبة بطرُق جديدة»، وهو بات متوفراً في العالم العربي منذ 28 أبريل (نيسان) 2026.

تمزج الألعاب المتوفرة على التطبيق ما بين الترفيه والتثقيف (نتفليكس)

صُمّم التطبيق للأطفال البالغين 8 سنوات من العمر وما دون، وهو مضمّن في جميع الاشتراكات أي بمجرّد أن يكون لدى المستخدِم حسابٌ على «نتفليكس» يصبح استعمال «عالم المرح» متاحاً، من دون رسوم إضافية ولا إعلانات. كل ذلك تحت إشراف الآباء المزوّدين بالأدوات اللازمة للرقابة ولتوجيه رحلة الاستكشاف واللعب.

أما الألعاب المتوفرة عليه فمُقتبسة من الرسوم المتحركة وشخصياتها، مثل «بيبا بيغ» التي تقوم اللعبة الخاصة بها على الاعتناء بالحيوانات، وقيادة الحافلة، والتسوّق، وتحضير العصير وغيرها من الأنشطة التوعويّة. وفي لعبة «شارع سمسم»، يرافق الطفل شخصيات البرنامج المحبوبة مثل «إلمو» و«بيغ بيرد» و«كوكي مونستر» في ألعاب تحفّز الذاكرة والمنطق.

لـ«دكتور سوس» ألعابُه كذلك، وهي تقوم على استكشاف الطبيعة، وتعلّم رياضات جديدة، وبناء السيارات. وعلى قائمة «نتفليكس» لألعاب الأطفال محطات مع روبوتات المعرفة والديناصورات حيث تمتزج الأهداف الترفيهية بتلك التعليمية والتثقيفية.