سليم عساف: ألبومي المقبل سيحمل تحوّلاً جذرياً ويحاكي الجيل الجديد

الفنان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الغناء لن يمنعني أبداً من التأليف لفنانين آخرين

المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)
المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)
TT

سليم عساف: ألبومي المقبل سيحمل تحوّلاً جذرياً ويحاكي الجيل الجديد

المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)
المؤلف الموسيقي والكاتب والمغنّي اللبناني سليم عساف (الشرق الأوسط)

كان صيف سليم عساف حافلاً بالإصدارات الغنائية التي قدّمها بصوته، وبتلك التي ألّفها لسواه من فنانين. رقص روّاد السهر على إيقاع «جمالو»، وحطّت طائرات الخطوط الجويّة اللبنانية في مطار بيروت على وقع «رجعت الصيفيّة بلبنان»، التي تعاون فيها عساف مع العازف والمؤلف الموسيقي غي مانوكيان ووزارة السياحة. أما أعياد الميلاد، فلم تمرّ من دون أن يُحتفى بصاحب العيد على نغمات «غنّولو»؛ هذه الأغنية التي قدّمها منذ سنتين، التي ما زالت تتجدّد، إلى درجة أنها باتت تنافس الـ«هابي بيرثداي» خلال حفلات الأعياد في لبنان والعالم العربي.

ألبوم ذو أبعاد نفسيّة

في الآتي من أسابيع وشهور، سيتفرّغ الملحّن والكاتب والمغنّي اللبناني لألبومه المقبل. يقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه سيكون صناعة «عسّافيّة» مائة في المائة، أي أن إنتاجه اللحنيّ والكلاميّ غزير إلى درجة أنه لا يحتاج للاستعانة بأحد.

يحضّر عساف حالياً أغنيات ألبومه المقبل الذي سيكون مختلفاً بمحتواه (إنستغرام)

سيفاجئ الألبوم الآتي عارفي عسّاف ما إن يستمعوا إلى أولى أغانيه التي ستصدر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، إذ إنه سيحمل تحوّلاً ملحوظاً في هويّته الموسيقية. حان الوقت لأغنية تحاكي الجيل الصاعد الباحث عمّا يشبهه. «أمضيت فترة تحضير الألبوم وما قبلها في مراقبة ما يحصل موسيقياً في العالم العربي، وما يستهوي المراهقين والشباب حالياً»، يشرح عساف.

الأغنية ذات البُعدَين النفسي والاجتماعي مرغوبة من الأجيال الجديدة. لا تعنيهم القوافي المركّبة ولا اللهجات ولا تعابير اللوعة والاشتياق، بقدر ما يبحثون عن قصص عفويّة وكلام قريب منهم. يفصّل عساف ما يعمل عليه قائلاً: «ستعالج أغاني الألبوم مواضيع ذات أبعاد نفسيّة بطريقة غير تقليديّة». ويشدّد على أنه لا يمكن غضّ الطرف عمّا يستهوي الجيل الصاعد، خصوصاً مَيلهم إلى الأغنية العربيّة المقدّمة ضمن قالب يشبه الأغنية الأجنبية.

هي ليست المرة الأولى التي يكتب ويلحّن فيها عساف أعمالاً تدخل في خانة الأغنية الاجتماعية، فهو سبق أن قدّم «أضواء الشهرة» و«ما بخاف» و«فوضى» لكارول سماحة، وكلّها تتطرّق إلى قضايا مستمدّة من الحياة اليوميّة. يبني على هذه الخبرة ليُطلق عمله المقبل، لكنه يتحصّن كذلك بتحرّره من هاجس إرضاء الناس ومن مقولة «الجمهور عايز كده». يقول: «ما أعدّه حالياً أشعر وكأني أصنعه لنفسي أولاً، على أن أشاركه لاحقاً مع الناس. أريد تقديم الفنّ كما أراه أنا، بغضّ النظر عمّا إذا كان سيلقى رواجاً أم لا».

يقين ما بعد الشكّ

عبرت الأيام التي تساءل فيها عساف عمّا إذا كان قد اتّخذ القرار الصائب بخوض تجربة الغناء. ما من مكان للشكّ بعد أن نجح عددٌ كبير من أغانيه الخاصة؛ «أقرّ بأني مررت بلحظات تردّد كثيرة، وسألت نفسي مراراً ما إذا كان من الأجدى البقاء في التأليف. كان يحصل ذلك تحديداً عندما أواجه ردود فعل ظالمة، خصوصاً من قبل الأشخاص الذين رفضوا الاعتراف بالتطوّر الحاصل على أغانيّ الخاصة».

يعترف بأنّ تخطّيه الانتقادات والتعليقات السلبيّة استغرق سنوات: «لم تكن الأمور سهلة، بل مخاضاً عسيراً مع كل أغنية. تحاربت مع نفسي طويلاً إلى أن بدأت الأغاني تفرض نفسها تدريجياً». أما اليوم وبعد انقضاء 10 أعوام على انطلاقته الغنائية المنفردة، فيستعدّ سليم عساف لمرحلة أكثر جدّيةً وغزارةً من حيث إنتاج الأغاني الخاصة، «لا سيّما أنني بدأت ألمس قبول الناس».

لطالما راوده حلم الغناء، لكنّ صعوده الصاروخيّ تلحيناً وكتابةً وضع ذاك الحلم في دائرة التأجيل. يروي عساف أن «الأمور حصلت على مراحل. سجّلت أغاني كثيرة واحتفظت بها لنفسي»، لكن عندما صدرت «لوّالي قلبي» مع الفيديو كليب الخاص بها، أدركَ أن موعد القطاف قد حان.

توالت النجاحات في الأغاني الإيقاعيّة الفرحة مثل «حلا حلا»، و«شو حلوي»، وفي الأعمال الرومانسيّة الأقلّ فرحاً مثل «بلا إحساس»، و«كيفو قلبك». لكنّ ذلك لم يُثنِ عساف عن مواصلة التأليف لأهمّ أصوات الأغنية اللبنانية والعربية. وعمّا إذا كان مشروعه الخاص سيأخذه من الكتابة والتلحين لسواه، يجيب من دون تردّد: «لا أستطيع التفكير ولو للحظة بأني سأتوقف عن التأليف للفنانين. هذا يجري في دمي».

يؤكد سليم عساف أن مشروعه الغنائي لن يأخذه من تأليف الأغاني للفنانين (إنستغرام)

«لا أغار... »

لا يحتفظ سليم عسّاف بما يروق له من كلامه وألحانه لنفسه فيخبّئها عن الفنانين. «لا أغار على أغانيّ، فأنا أعرف حدود صوتي، بمعنى أنّ ما يليق بوائل أو عاصي أو نانسي مثلاً، لا يليق بي». ثم إنه يفتخر بالنجاحات التي حقّقها كاتباً وملحّناً، بقدر اعتزازه بنجاحاته المنفردة.

في رصيده عشرات الأغاني الضاربة بأصوات كبار الفنانين، من بينهم ماجدة الرومي في «وبيوم عرسك»، وصابر الرباعي في «يا عسل»، ونجوى كرم في «نوّر أيامي»، ووائل كفوري في «البنت القوية»، ونانسي عجرم في «حلم البنات»، وكارول سماحة في «وتعوّدت»، ورامي عيّاش في «مجنون»، ويارا في «ما يهمّك»، واللائحة تطول.

بين سليم عساف ونانسي عجرم أغنيات نجحت وأخرى قيد التحضير (إنستغرام)

بتقديره، فإنّ أبرز نجاحاته وثنائياته طويلة الأمد، حصلت إلى جانب فنانين يشبهونه بإحساسهم وجرأتهم. ولعلّ «البنت القويّة» كانت من بين أهمّ التجارب في هذا السياق، يوم قرر وائل كفوري أن يخوض المغامرة ويمنحه الثقة كاملةً لصناعة أغنية لا تشبه كثيراً ما سبق أن قدّمه كفوري. «هؤلاء هم الفنانون الذين أنجح معهم، هم الذين يثقون بي ويمنحونني حرية التصرّف في التأليف»، يقول عساف.

أما اليوم وقد تعاون مع معظم الفنانين الذين تمنّى منحهم أغاني، فلم تَعُد الأسماء تعنيه بقدر ما يهمّه تميّز الأغنية ونجاحها. يؤكد عساف أن «غزارة الإنتاج لم تتحوّل يوماً إلى تجارة»، والدليل على ذلك أنه يتمهّل في الإعداد لألبومه ولأغانٍ مرتقبة من المفترض أن تجمعه بعدد كبير من الفنانين، من بينهم نانسي عجرم ووائل كفوري.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
الوتر السادس شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

أطلقت المطربة المصرية شذى أخيراً مجموعة أغانٍ منفردة أحدثها أغنية «أوكي» التي صدرت في بداية عام 2026 وأغنية «زمانك دلوقتي»، بالإضافة إلى عدة أغنيات مثل «ناجح»..

مصطفى ياسين (القاهرة)
الوتر السادس الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

يزخر مشوار الملحن رواد رعد بأعمال غنائية ناجحة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. فهو ينتمي إلى الجيل الذهبي من الملحنين اللبنانيين الذين تركوا بصمتهم على الساحة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«بيروت ماراثون» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«بيروت ماراثون» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (بيروت ماراثون)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «بيروت ماراثون» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.