«الحرس الثوري» يلوح بمهاجمة شمال العراق إذا لم ينزع سلاح معارضين أكراد

مقاتلون يعاينون آثار القصف الإيراني على السليمانية في كردستان العراق سبتمبر العام الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون يعاينون آثار القصف الإيراني على السليمانية في كردستان العراق سبتمبر العام الماضي (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يلوح بمهاجمة شمال العراق إذا لم ينزع سلاح معارضين أكراد

مقاتلون يعاينون آثار القصف الإيراني على السليمانية في كردستان العراق سبتمبر العام الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون يعاينون آثار القصف الإيراني على السليمانية في كردستان العراق سبتمبر العام الماضي (إ.ب.أ)

قال نائب العمليات العامة في «الحرس الثوري» الإيراني، عباس نيلفروشان، إن المهلة الإيرانية، للحكومة العراقية بشأن نزع سلاح فصائل المعارضة الكردية الإيرانية ستنتهي في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، مكرراً تهديدات سابقة باستئناف الهجمات ضد مواقع الأحزاب المناوئة لطهران.

وصرح نيلفروشان لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن قواته ستعود إلى الوضعية السابقة، في حال لم يتم نزع أسلحة الأحزاب الكردية المعارضة التي تتخذ من إقليم كردستان العراق، مقراً لها.

وقال نيلفروشان: «علينا حماية مصالح الشعب الإيراني»، وأضاف أن «السماح للإرهابيين بالوجود في الإقليم الذي تحول إلى مصدر للعمليات ضدنا، لا يتوافق مع منطق الأخوة وحسن الجوار». وأشار إلى اتفاق أبرمته طهران وبغداد في مارس (آذار) الماضي، وقال: «نحن ملتزمون بكل مضمون الاتفاق؛ لا كلمة أكثر ولا كلمة أقل». وأضاف: «نتوقع أن يعمل الطرف الآخر بالاتفاق مثلما عملت إيران بوعدها».

وقبل نحو أسبوعين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن طهران حصلت على تعهُّد عراقي بنزع السلاح من الأحزاب الكردية المعارضة خلال مهلة تنتهي في 22 سبتمبر (أيلول)، لافتاً إلى أن بلاده «ستعمل وفق مسؤولياتها في إطار أمن البلاد إذا لم ينفذ هذا الاتفاق».

وكانت مصادر كردية قد أبلغت «الشرق الأوسط»، في 28 سبتمبر (أيلول)، بأن الوقائع على الأرض حتى الآن «لم تتغير أبداً (...) لم يتحرك أحد للقيام بنزع السلاح». وأفادت المصادر بأن المعطيات الميدانية في كردستان تفيد بأن تلك المجموعات غيرت من تكتيكاتها منذ توقيع الاتفاق بين البلدين: «مثلاً، لم تعد تستعرض بسلاحها علناً كما كانت تفعل سابقاً»، لكنها لا تنوي تسليم سلاحها، ولا حتى ترك مواقعها.

وفي 11 يوليو (تموز) الماضي، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن بلاده تستأنف الهجمات على إقليم كردستان العراق، في حال «لم تفِ بغداد بالتزاماتها بشأن الجماعات المسلحة»، وأمهل الحكومة العراقية حتى سبتمبر (أيلول) لنزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة لطهران.

وشن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر العام الماضي هجوماً بأكثر من 70 صاروخ أرض - جو والعشرات من الطائرات المسيرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقرات «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقرات جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقرات «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل.

وحينها فسر هجوم «الحرس الثوري» بأنه محاولة لصرف الأنظار من الاحتجاجات التي عصفت في البلاد على مدى أشهر، بعدما أشعل فتيلها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء اعتقالها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى سوء الحجاب. وبدأت الاحتجاجات في طهران، لكن اتسع نطاقها مع تشييع حاشد لأميني في مسقط رأسها بمدينة سقز الكردية.

وألقت إيران باللوم على دول غربية، بالوقوف وراء الاحتجاجات. واتهمت الأحزاب الكردية المعارضة بتأجيجها في المدن الكردية غرب إيران.


مقالات ذات صلة

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

خاص خلاف كردي صامت على آلية اختيار الرئيس العراقي

تتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية؛ بسبب آلية طرحها زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني لاختيار رئيس الجمهورية العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر شركة «سومو» في بغداد (إكس)

«سومو» العراقية تؤكد الالتزام بالاتفاق مع إقليم كردستان بشأن تسليم النفط

أكدت «شركة تسويق النفط» العراقية التزامها ​اتفاقية تصدير النفط المبرمة مع حكومة إقليم كردستان، التي تلزم شركات النفط العالمية العاملة في الإقليم بتسليم النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

رغم أن الأكراد هم أكبر مجموعة عرقية تعيش في محيط عربي نابض بالثقافة، وتشترك معه في الدين والتاريخ والجغرافيا، فإن التبادل الثقافي بين الجانبين ظلَّ محدوداً.

ميرزا الخويلدي (الدمام)

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المتظاهرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالة مباشرة إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفه بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.


احتجاجات إيران: 2000 قتيل وضغوط دولية متزايدة (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
TT

احتجاجات إيران: 2000 قتيل وضغوط دولية متزايدة (تغطية حية)

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز)

تتصاعد الضغوط الدولية على إيران مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث وسط تقارير عن سقوط مئات القتلى واعتقال الآلاف، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي دولة تواصل التعامل التجاري مع إيران، مؤكداً أن «جميع الخيارات» ما زالت مطروحة.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن نحو 2000 شخص لقوا حتفهم في الاحتجاجات، محملاً ما وصفه بـ«جماعات إرهابية» مسؤولية أعمال العنف، في حين لم تعلن السلطات حصيلة رسمية.

وحذر نواب إيرانيون من أن تجاهل المطالب المعيشية وعدم استقرار العملة قد يقود إلى موجة احتجاجات أشد، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن «واجب الحوار» وتعد بمعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، مع تحميل «تدخلات خارجية» مسؤولية العنف.


مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، اليوم ⁠الثلاثاء، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات في إيران، ‍محمّلاً «إرهابيين» مسؤولية مقتل ​المدنيين وأفراد الأمن، في حين حذّر برلمانيون في طهران من أن الحكومة ستواجه احتجاجات أكبر ما لم تعالج مطالب المواطنين، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من مظاهرات حاشدة عمّت البلاد وشكلت تحدياً لشرعية الحكام.

وردّت السلطات على أحدث موجة من الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن أوضاع اقتصادية متدهورة بحملة قمع، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال الآلاف.

وعبّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم، عن ««صدمته»، إزاء ‌تصاعد العنف ⁠الذي ​تمارسه ‌قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين.

وقال تورك، في بيان ألقاه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ‌جيريمي لورانس: «لا ‍يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروّع. يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ​ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة».

ورداً على سؤال بشأن عدد القتلى، قال لورانس، نقلاً عن مصادر الأمم المتحدة في إيران: «العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات».

كانت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، قد ذكرت، الاثنين، أن بعض التقديرات يشير إلى احتمال مقتل أكثر من ستة آلاف شخص. وقالت منظمات ومراكز أخرى إن مستشفيات عدة «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، مشيرة إلى أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات.

وفي وقت لاحق، قالت منظمة حقوقية، مقرها الولايات المتحدة، تُعرف باسم «هرانا»، إنها تحققت، حتى وقت متأخر من مساء الاثنين، من مقتل 646 شخصاً، بينهم 505 متظاهرين، و113 من العسكريين وقوات الأمن، وسبعة مدنيين، مشيرة إلى أنها تحقق في 579 حالة وفاة أخرى أُبلغ عنها. وأضافت المنظمة أنه جرى اعتقال 10721 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق، بشكل مستقل، من التقارير المتعلقة بالعنف. وأشارت هذه المنظمات إلى إصابة الآلاف خلال الاحتجاجات، قائلة إن عدد الضحايا المعلَن قد يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي.

وأفادت «هرانا» بأنها تلقت تقارير ومقاطع فيديو من مقبرة بهشت زهرا في طهران تُظهر أفراداً من عائلات الضحايا «يتجمعون عند مواقع الدفن ويهتفون بشعارات احتجاجية». ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى، وألقت اللوم في إراقة الدماء على «تدخلات خارجية»، وما تصفه بـ«إرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة»، في حين ركزت وسائل الإعلام الرسمية على مقتل عناصر من قوات الأمن.

في هذا السياق، أفاد التلفزيون الحكومي بأن قوات الأمن اعتقلت ما وصفه بـ«جماعات إرهابية مرتبطة بإسرائيل» في مدينة زاهدان جنوب شرقي البلاد، قال إنها دخلت عبر الحدود الشرقية، وكانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وأعمال تخريب. ولم تُقدم تفاصيل إضافية حول هذه المزاعم.

وتداولت منصات معارِضة مقطع فيديو يُظهر الأوضاع في ميدان فلسطين بطهران، مساء الأحد، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات. ومع الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران خلال الأيام الماضية، يظل تداول الصور والمقاطع المصورة محدوداً.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بالعنف.

تحذيرات برلمانية

وقال محمد رضا صباغيان، الذي يمثل عدداً من الدوائر في محافظة يزد وسط إيران، خلال جلسة برلمانية: «ينبغي ألا ننسى نقطة واحدة: لدى الناس حالات من عدم الرضا، وعلى المسؤولين في الحكومة والبرلمان معالجتها، وإلا فإن الأحداث نفسها ستتكرر ولكن بوتيرة أشد».

بدوره قال النائب عن طهران، حسين صمصامي، خلال الجلسة العامة للبرلمان الإيراني، إن اعتماد سياسات غير مناسبة ومُضرة بالمعيشة أسهم في خلق حالة من السخط الشعبي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم التوترات.

وأوضح صمصامي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة بهشتي في طهران أيضاً، أن السبب الرئيسي لحالة الاستياء الأخيرة يعود إلى عدم استقرار سعر الصرف وتقلب الأسعار، وعَدَّ أن هذه الاضطرابات جاءت نتيجة سياسات غير ملائمة جرى اتخاذها خلال الشهر الماضي، وداعياً إلى تجنّب قرارات اقتصادية من شأنها تعميق الضغوط المعيشية على المواطنين. وردّاً على الانتقادات، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «نعدّ أنفسنا ملتزمين بالعمل على مدار الساعة لتحقيق المطالب المشروعة للشعب»، وفقاً لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري».

ووجّه «النواب» إنذاراً إلى وزير الرفاه والعمل أحمد ميدري، في حين انتقد النائب المتشدد حميد رسائي التأخر في إعلان تسلم طلبات استجواب الوزراء. وفي المقابل، رد رئيس قاليباف قائلاً: «نفضل أن يقدم الوزراء استقالاتهم، بدلاً من إخضاعهم للاستجواب».

وبالتوازي مع استمرار الاحتجاجات، خففت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، بعض القيود المفروضة على الاتصالات، وسمحت للمواطنين بإجراء مكالمات دولية عبر الهواتف المحمولة، للمرة الأولى منذ أيام، في حين استمر حجب الإنترنت الخارجي وخدمات الرسائل النصية القصيرة.

وقال شهود في طهران إن الاتصال اقتصر على إجراء مكالمات إلى الخارج، بينما ظل الإنترنت محصوراً بمواقع محلية معتمدة من الحكومة، دون وضوح بشأن ما إذا كانت القيود ستُخفف، بشكل أوسع، بعد الانقطاع شبه الكامل منذ الخميس الماضي.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية، قبل أن تتسع لتتحول إلى مظاهرات أوسع احتجاجاً على الضائقة الاقتصادية الحادة، ورافقتها دعوات متحدّية لإسقاط المؤسسة الحاكمة المتجذّرة في الحكم منذ أكثر من 45 عاماً.

وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد مؤشرات على انقسامات داخل القيادة أو في الجيش وقوات الأمن، في حين يفتقر المحتجّون إلى قيادة مركزية واضحة، وتعاني المعارضة التشرذم، وفق تفسير وكالة «رويترز».

مواقف حكومية داخلية

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء: «لدينا واجب الحوار، وسنقوم به، بالتأكيد». وأضافت أن الرئيس مسعود بزشكيان أمر بتشكيل وِرش عمل تضم علماء اجتماع وخبراء مختصين، بهدف الوقوف على الأسباب العميقة لغضب الشباب ومعالجة جذور الاحتقان الاجتماعي، مؤكدة أن «الحكومة تنظر إلى المدافعين (قوات الأمن) والمحتجّين على أنهم أبناؤها، وبقدر استطاعتنا حاولنا وسنحاول الاستماع إلى أصواتهم».

وأوضحت مهاجراني أن الحكومة ترى في الاحتجاجات تعبيراً عن مطالب اجتماعية واقتصادية يجب التعامل معها عبر القنوات القانونية والمؤسسية، محذرة، في الوقت نفسه، مما وصفته بمحاولات «استغلال الحراك» ودفعه نحو العنف. وشددت على أن القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت «ليست خياراً سياسياً مفضلاً»، بل جاءت بقرار من الأجهزة الأمنية في ظل ما وصفته بـ«الظروف الأمنية الاستثنائية»، مؤكدة أن حق الوصول إلى الإنترنت «حق أصيل للمواطنين» وستُعاد الخدمات فور استقرار الأوضاع.

واتهمت مهاجراني «جماعات إرهابية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل» بالسعي إلى تحويل الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات عنيفة، قائلة إن «استهداف الممتلكات العامة وإشعال العنف لا يخدم مطالب المحتجين»، ومؤكدة أن السلطات ستواصل «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال التخريب»، مع التزامها، وفق تعبيرها، بمسار الحوار ومعالجة المطالب الاجتماعية عبر مؤسسات الدولة.

ضغوط وتحركات خارجية

وفي خطوةٍ تزيد الضغوط على إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، أن الصادرات إلى الولايات المتحدة من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، وهي مصدر رئيسي للنفط، ستخضع لرسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة.

ولم تردَّ طهران علناً على هذه الخطوة، لكنها قُوبلت بانتقادات سريعة من الصين، المستورد الرئيسي للنفط الإيراني. وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها، معارضة «أي عقوبات أحادية غير مشروعة».

وكانت السلطات الإيرانية قد قالت، يوم الاثنين، إنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، في وقتٍ يدرس فيه ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مضيفاً أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يفضّل الدبلوماسية، رغم أن «جميع الخيارات» تبقى مطروحة، في وقتٍ تتواصل فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات في الداخل الإيراني.

وأضافت: «ما تسمعونه علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأميركية سراً، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل».

في سياق الردود الدولية استدعت إسبانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لديها لإبداء «الاستنكار والإدانة الشديدين» لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات، والتي أسفرت، وفقاً لمنظمات حقوقية، عن مقتل المئات. وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، لإذاعة كاتالونيا: «يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية». وأضاف ألباريس: «يجب على إيران العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وسنولي، بالطبع، حقوق المرأة اهتماماً خاصاً».

واستدعى وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، السفير الإيراني في بروكسل وعبّر له عن «قلقه»، مطالباً طهران بـ«الإصغاء إلى المطالب السلمية» للمتظاهرين. في المقابل، شجب سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو «محاولات التدخل الخارجية» في الشأن الإيراني. واستدعت طهران، الاثنين، سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، مُبدية أسفها للدعم الذي عبّرت عنه هذه الدول للمتظاهرين، وفق بيان لـ«الخارجية» الإيرانية نقله التلفزيون.