كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

السفيرة البريطانية لدى ليبيا حددت لـ«الشرق الأوسط» 3 أولويات لدعم المسار السياسي

TT

كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا
سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا

قبل أيام من انتهاء مهمّتها سفيرة للمملكة المتحدة لدى ليبيا، خصّت كارولين هورندول «الشرق الأوسط» بحوار، كشفت فيه عن 3 أولويات تمهّد في نظرها لعملية سياسية تفضي إلى تنظيم انتخابات. ورأت هورندول أن الاضطرابات والمواجهات الدامية التي شهدتها طرابلس في الفترة الماضية تؤكّد افتقاد المؤسسات الليبية للشرعية.

وفيما تحفّظت السفيرة المنتهية ولايتها عن تقدير عدد المقاتلين الأجانب المنتشرين في ليبيا، استبعدت توقف المرتزقة التابعين لمجموعة «فاغنر» عن محاولة زعزعة استقرار البلاد. وعدّت هورندول السبيل الفضلى لإنهاء وجود المقاتلين الأجانب في ليبيا هو توحيد صفوف المؤسسات الأمنية في مختلف أرجاء البلاد.

وفي ما يلي نصّ الحوار...

البحث عن الشرعية

أثار تسريب خبر لقاء وزيرة الخارجية الموقوفة نجلاء المنقوش، بنظيرها الإسرائيلي إيلي كوهن، بوساطة إيطالية، الشهر الماضي، موجة استياء ليبية وأياماً من التظاهر ضد حكومة الوحدة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس. وجاءت هذه الاضطرابات غداة مواجهات مسلحة دامية شهدتها المدينة بين قوتين أمنيتين، تتبع إحداهما لحكومة الوحدة الوطنية، والأخرى للمجلس الرئاسي.

جانب من التعزيزات الأمنية المكثفة في طرابلس الشهر الماضي (إ.ب.أ)

واعتبرت هورندول أن «ما رأيناه من احتجاجات وصدامات يكشف أنه رغم أننا نعمنا ببعض الاستقرار النسبي منذ حوالي عام هنا في طرابلس، فإن الوضع في حقيقته هشّ للغاية». وتابعت: «أعتقد أن ما يكشفه هذا الأمر حقاً هو أن جميع المؤسسات الليبية تفتقر إلى الشرعية، وأن أياً منها لا يتمتع بالشرعية الكاملة التي تُمكّنها من اتّخاذ القرارات نيابة عن ليبيا وشعبها، وقيادة البلاد على نحو حقيقي».

متطلبات الحوار السياسي

تشهد ليبيا جموداً سياسياً ترتّب عنه تأجيل تنظيم الانتخابات. وفيما رحّبت السفيرة بـ«العمل الشاق الذي اضطلعت به مجموعة (6+6) (اللجنة المكلفة من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب بإعداد القوانين الانتخابية)، التي بذلت جهوداً مضنية لمحاولة صياغة قوانين الانتخابات»، تقول إن هذه القوانين «غير كافية».

وأضافت هورندول: «أرى أن ما نحتاجه حقاً هو أن يُقرّ القادة المختلفون بوجود بعض التساؤلات الكبرى حول كيفية تنظيم الانتخابات، وكذلك ما سيأتي بعدها. إننا بحاجة لأن نعاين التزاماً من جميع الأطراف تجاه قبول نتائج الانتخابات». كما شددت على ضرورة توسيع نطاق المشاركة، «ليس فقط من جانب قادة المؤسسات، وإنما كذلك من قبل المجتمعات المختلفة بجميع أنحاء ليبيا التي لديها مصلحة في هذه الانتخابات». وتابعت أنه ينبغي «إقامة حوار أوسع يركز على الخلافات والتحديات الأساسية التي تعيق إجراء الانتخابات في الوقت الراهن».

3 أولويات

اختصرت هورندول سبل التوصل إلى حل سياسي في ليبيا بـ3 أولويات. تشمل تقديم القيادات مصالحَ الليبيين على مصالحهم الشخصية، ومكافحة معضلة انعدام الثقة بين اللاعبين السياسيين، والمشاركة في حوار ترعاه الأمم المتحدة.

وقالت: «عندما أتحدّث إلى القيادات الليبية، أؤكد أن أول ما يجب عليهم إعطاؤه الأولوية هي مصالح الليبيين. بعض الأحيان، يساورني القلق من أن بعض هؤلاء القادة سيقدّمون مصالحهم على مصالح الأشخاص الذين من المفترض أنهم يتولون قيادتهم وخدمتهم. وعليه، يجب العمل لصالح ما يريده الشعب الليبي، وهو أن ينال فرصة انتخاب قادته».

أما الأولوية الثانية، وفق هورندول، فهي أن «نتحلى بالصدق والانفتاح تجاه بعض القضايا التي تعيق تقدم البلاد نحو الأمام. مثلاً، عبر النظر في مسألة الأهلية ومن ينبغي السماح له بالترشح لمنصب الرئيس، أو لعضوية البرلمان، علاوة على النظر في ما سيحدث بعد الانتخابات، وما السلطات النسبية للمؤسسات». وتابعت أن «انعدام الثقة بشكل أساسي بين اللاعبين الأساسيين يعني أنهم جميعاً عالقون داخل لعبة صفرية».

أخيراً، تتمثل الأولوية الثالثة في المشاركة البناءة في حوار تُيسّره الأمم المتحدة. وتوضح السفيرة: «ينبغي جمع القادة الرئيسيين معاً لمحاولة الوصول للحلول الوسطى التي يحتاجونها للتمكن من تنظيم انتخابات».

تفاؤل حذر

أشادت هورندول بإعادة توحيد البنك المركزي الليبي، داعية في الوقت نفسه إلى تنفيذ ذلك على أرض الواقع، «حيث تصبح القرارات والإجراءات التي يتخذها (المصرف) مفيدة للجميع بشتى أرجاء البلاد».

وعن آفاق توحيد قوات الأمن الليبية، قالت السفيرة البريطانية، التي تشارك في رئاسة مجموعة العمل الأمني ممثلة عن المملكة المتحدة: «خلال اللقاءات التي شاركت بها في بنغازي وطرابلس وغيرهما، عاينت التزاماً حقيقياً من قبل اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وقيادات عسكرية أخرى تجاه العمل نحو إعادة التوحيد».

توحيد السلطات الأمنية مرهون بتقدّم العملية السياسية

هورندول

وفي موازاة هذا التفاؤل الحذر، ربطت هورندول تقدّم المسار الأمني بالسياسي، معتبرة أنه لا يزال هناك كثير من العمل يجب إنجازه. وقالت: «بشكل عام، أعتقد أن هناك أمرين ينبغي إنجازهما. أولاً أن تستمر (قيادات القوات الأمنية) في العمل على التفاصيل الفنية لكيفية العمل معاً». أما الأمر الثاني، و«العائق الأكبر» وفق هورندول، فيرتبط بالعودة مرة أخرى إلى العملية السياسية. وأوضحت: «أعتقد أننا بحاجة إلى إنجاز تقدم على كلا المسارين. وأعتقد أن عملية إعادة توحيد القوات المسلحة ستتقدم بشكل أكبر مع إنجازنا مزيداً من الوحدة على الصعيد السياسي».

مأزق المرتزقة الأجانب

تردّدت السفيرة البريطانية في التكهنّ بعدد المقاتلين الأجانب الموجودين في ليبيا، كما التنبؤ بمصير «فاغنر» الروسية بعد مقتل زعيمها. إلا أن ما بدت واثقة منه هو استمرار «مجموعة (فاغنر) وراعيها، روسيا، في محاولة زعزعة استقرار ليبيا، واستخدامها قاعدة انطلاقٍ لمزيد من الأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة». وعدّت أنه «لا مصلحة لدى هؤلاء في أن تصبح ليبيا بلداً أكثر أمناً واستقراراً ورخاءً».

«فاغنر» سيواصل محاولة زعزعة ليبيا رغم مقتل قائده

هورندول

ورأت هورندول أن رحيل المقاتلين الأجانب مرهون بتوحيد صفوف القوات المسلّحة الليبية. وقالت: «مع معاينتنا مزيداً من جهود إعادة التوحيد، واكتساب القوات المسلحة الليبية قدرة أكبر على توفير الأمن في جميع أنحاء البلاد، لن يبقى هناك أي عذر لوجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة، خاصة (فاغنر)، خاصة أنهم يسببون كثيراً من الضرر».

ولفتت هورندول إلى الانتهاكات التي يُتّهم مقاتلو «فاغنر» بارتكابها، والتي وثّقتها بعثة تقصي الحقائق الأخيرة التابعة للأمم المتحدة، وأبرزها تلغيم مناطق مدنية، والاعتداء على مدنيين بالتعذيب والقتل.

عدم الاستقرار في أفريقيا

تخشى جهات دولية من تسبب الاضطرابات الإقليمية التي تشهدها أفريقيا في مفاقمة الأوضاع الأمنية بليبيا. وتقول هورندول: «يخالجنا القلق إزاء مخاطر وقوع مزيد من التداعيات الإقليمية، من السودان، ومن النيجر، وربما من الغابون. إننا نعاين تهريب الأسلحة والأشخاص عبر مناطق في ليبيا لا تخضع لحكم حقيقي».

واعتبرت هورندول أن هذه التطورات تضاعف أهمية إرساء استقرار في ليبيا، ومواصلة الضغط من أجل العملية السياسية، «حتى تتمكن ليبيا من الحصول على مؤسسات أكثر شرعية قادرة على مقاومة وتحصين البلاد في مواجهة تلك التداعيات، وكذلك أولئك الذين يتطلعون إلى استغلال حالة عدم الاستقرار».

إلى ذلك، شددت السفيرة على ضرورة وفاء الدول بمسؤولياتها في ما يتعلّق بتنفيذ قرار حظر السلاح إلى ليبيا.

مسار مزدوج لأزمة الهجرة

دقّت هورندول ناقوس الخطر حيال أزمة الهجرة واللجوء في ليبيا، حيث يواجه المهاجرون «خطراً كبيراً»، فيما يتعرض كثيرون منهم «للاستغلال أو الاتجار بهم». وأكّدت تأييد بريطانيا لدعوة الأمم المتحدة إغلاق مراكز الاحتجاز الليبية، واصفة وضعها بـ«المروع».

وأوضحت هورندول أن بلادها تتبع نهجاً مزدوج المسار في مواجهة هذه الأزمة، وذلك عبر دعم وكالات الأمم المتحدة التي تعمل على تحسين الظروف الإنسانية من جهة، وتقويض جهود عصابات الجريمة المنظمة من جهة أخرى. لكنّ حل هذه الأزمة على المدى الطويل يعتمد، وفق السفيرة، على المؤسسات الليبية.

وأقرّت هورندول أن محاولة العمل مع المؤسسات الليبية لتناول مسائل الهجرة عبر ليبيا «أمر صعب للغاية»، بسبب الانقسامات داخل القطاع الأمني الليبي الذي لا يقع تحت حكومة مدنية شرعية قوية. واعتبرت ذلك «دافعاً آخر لمواصلة التركيز على العملية السياسية، وإعادة توحيد القوات المسلحة، وإصلاح القطاع الأمني».

في غضون ذلك، قالت هورندول إنه «لا يمكننا تجاهل المشكلة فحسب»، مشددة على ضرورة «دعم مختلف وكالات الأمم المتحدة التي تحاول تقديم المساعدة الإنسانية، والتعاون معها، وضمان حصول المهاجرين على رعاية جيدة، وإعطائهم خيارات، إما العودة إلى ديارهم أو الاعتناء بهم هنا في ليبيا».

وتابعت: «لدينا زملاؤنا من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (البريطانية) يعملون هنا (في ليبيا)، بالتعاون مع شركاء ليبيين محددين لمحاولة تفكيك بعض مجموعات الجريمة المنظمة التي تُسهّل تهريب الأشخاص الضعفاء إلى ليبيا وعبرها». ونجح تحقيق أجرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، في يونيو (حزيران) الماضي، في توجيه اتهام لرجل في المملكة المتحدة بتدبير تهريب آلاف الأشخاص من شمال أفريقيا إلى إيطاليا.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة التي تتصدرها الأزمة الإيرانية والقضية الفلسطينية.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك المحادثات من شأنها أن تعزز سبل التهدئة في المنطقة، لما تتمتع به مصر من مكانة وزانة، وكونها شريكاً أساسياً في السعي إلى تهدئة في أزمتَي إيران وفلسطين، متوقعين أن تدفع واشنطن باتجاه حث المنظمات الدولية على تقديم دعم عاجل لمصر لتفادي تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية جراء الحرب.

وأفادت الخارجية المصرية، الأربعاء، بأن الوزير عبد العاطي التقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيمس ريش، وزعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب ستيف سكاليس، بعد لقاء مع نظيره الأميركي مارك روبيو.

وأكد عبد العاطي وريش، خصوصية العلاقات المصرية - الأميركية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، واستعرضا جهود مصر لخفض التصعيد واحتواء التوتر؛ أكان بالنسبة إلى إيران أو غزة والشأن الفلسطيني كله.

وبحث عبد العاطي مع سكاليس، «الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة، والجهود المصرية الحثيثة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، من خلال الاتصالات المكثفة مع مختلف الأطراف، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، لدفع مسار التهدئة وخفض التصعيد واحتواء الأزمة، بخلاف تناول عدد من الملفات الإقليمية ومنها تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في لبنان».

كما بحث بدر عبد العاطي، مع روبيو، الثلاثاء سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتشاور بشأن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وتطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها التصعيد العسكري في الإقليم، والملف الفلسطيني، والسودان، ولبنان، والقرن الأفريقي والأمن المائي المصري.

وأشاد وزير الخارجية الأميركي بالعلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، «وما تحققه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين من منفعة متبادلة في شتى المجالات،» مثمناً «الجهود التي تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية المصري يلتقي زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركي (الخارجية المصرية)

ويرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، أن مصر شريك أساسي في مسار إسلام آباد مع تركيا لدعم التهدئة عبر تنسيق المواقف مع أطراف المنطقة كافة، وبالتالي المحادثات ستعزز ذلك المسار وتؤكده وتدفعه إلى الأمام.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأن الأميركي، الدكتور سعيد صادق، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلعب مصر دوراً مهماً خلال هذه المحادثات مع واشنطن، في تعزيز التهدئة في المنطقة خاصة، وأن الأزمة باتت مكلفة عالمياً على اقتصاديات المنطقة.

المسار الاقتصادي

كان للمباحثات مع المنظمات الدولية جانب من الزيارة، في ظل أزمة مالية تضرب دولاً بالمنطقة ومنها مصر وأدت إلى ارتفاع في أسعار الوقود والمواصلات.

والتقى بدر عبد العاطي، مختار ديوب، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة التمويل الدولية»، وذلك على هامش زيارته واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين.

وتطرق اللقاء إلى تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة على الاقتصاد العالمي، وأعرب ديوب عن «اعتزازه بالشراكة مع مصر»، مؤكداً «الالتزام بمواصلة دعم جهود التنمية الوطنية من خلال توفير التمويل والخبرات الفنية للقطاع الخاص المصري»، حسب بيان للخارجية المصرية.

كما بحث عبد العاطي مع عثمان دايون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرص التوسع في مجالات الدعم الفني المقدم من البنك الدولي لمصر في عدد من القطاعات الحيوية، وتداعيات التصعيد العسكري في الإقليم على الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد آخر، أكد وزير الخارجية المصري ضرورة عدم انصراف الاهتمام الدولي عن إعادة إعمار غزة، بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام.

ويرى صادق أن واشنطن بما لديها من نفوذ على صندوق النقد الدولي يمكن أن تتحرك لدعم القاهرة مالياً من خلال المنظمات الدولية الكبرى، في ضوء العلاقات المصرية - الأميركية وكون مصر دولة وازنة في المنطقة، والجميع في حاجة إلى استقرارها، مشدداً على أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ناتجة عن عوامل خارجية أحد أطرافها الولايات المتحدة، مما سيقوّي موقف مصر في الوصول إلى تفاهمات بشأن الدعم المالي لها.

ويعتقد غباشي أن واشنطن لديها خصوصية في العلاقات مع مصر، ويمكن أن تساعد بشكل مباشر أو غير مباشر على توجيه مساعدات إلى مصر سواء عن طريقها أو عن طريق المؤسسات الدولية.

Your Premium trial has ended


مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)
TT

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد، حيث يرى خبراء أن «صعود الدولار يرفع الأسعار، وانخفاضه لا يعني هبوطها بالضرورة».

وواصل الدولار الانخفاض خلال الأيام الماضية بعدما شهد ارتفاعاً قياسياً منذ بدء الحرب الإيرانية، وسجّل انخفاضاً جديداً، الأربعاء، بعدما بلغ نحو 52 جنيهاً.

وتشير البيانات الرسمية إلى «ارتفاع معدل التضخم السنوي في البلاد»... ورغم تراجع سعر الدولار نسبياً، شهدت الأسواق ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع، وتحدثت تقارير صحافية محلية عن «زيادة في أسعار معظم السلع الغذائية». كما أشار «مرصد الأسعار اليومي» بجمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك» (جمعية أهلية) إلى «استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وقال محمود العسقلاني، رئيس الجمعية، لـ«الشرق الأوسط» إن «مرصد الأسعار يتابع يومياً أسعار السلع في الأسواق بشكل دقيق، حيث يستمر ارتفاع أسعار معظم السلع، منها اللحوم، وزيت الطعام، والسكر، والأرز، ومنتجات الألبان»، ويرى أن «ما يحدث في ملف الأسعار استمرار لمسلسل العشوائية، فالمنتجات التي زاد سعرها اشتراها التاجر قبل الحرب الإيرانية، ورغم ذلك رفع سعرها».

الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة يرى أن «استمرار ارتفاع الأسعار رغم الانخفاض النسبي للدولار سببه أن تراجع الدولار يكون بنسبة صغيرة، في حين إذا ارتفع يكون ذلك بنسبة أكبر كثيراً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة أسعار السلع إلى السعر السابق في حال انخفاض الدولار أمر صعب، بسبب ارتفاع معدلات التضخم، وتكلفة الإنتاج نتيجة رفع أسعار المحروقات، والكهرباء، فضلاً عن إصرار التجار على رفع الأسعار، وعدم خفضها».

خبراء يتحدثون عن استمرار ارتفاع الأسعار في مصر (وزيارة التموين)

ويشير الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي إلى أن «الركود التضخمي يؤدي إلى زيادة أسعار السلع رغم تراجع سعر الدولار». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتباط أسعار السلع بارتفاع أو انخفاض الدولار مرهون بعوامل الاستقرار الاقتصادي، فعندما يرتفع سعر الدولار تزيد أسعار السلع بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج، وفي حال تراجع سعر العملة الأميركية لا تنخفض الأسعار في البلاد، لأنها محكومة بالركود التضخمي باعتباره أحد مكونات الناتج المحلي، سواء عبر ركود البضائع، أو ضعف القوة الشرائية».

وبحسب حنفي فإنه «بجانب ضعف الرقابة على الأسواق، يوجد مستوى تضليل كبير داخلها، فلا يمكن أن تعرف سعر سلعة واحدة على وجه التحديد، حيث توجد حالة تسعير استغلالي منتشرة»، وفق رأيه. ويلفت إلى أنه «يجب إجراء تعديلات تشريعية لضبط الأسواق، ومنها قانون الهوامش الربحية الذي يحدد نسبة أرباح أي سلعة استناداً إلى تكلفة إنتاجها».

تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري (وزارة التموين)

وفي مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، طبقت الحكومة المصرية إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في الحادية عشرة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى.


مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
TT

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل في التكامل العسكري والوحدة الوطنية الليبية» بين شرق البلاد وغربها، في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر منذ أكثر من عقد.

وأوضح بولس في منشور عبر منصة «إكس» أن هذا التمرين يُمثل أيضاً إشارة أمل على «دور أكبر لليبيا في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب».

ويحظى تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق أمس ويستمر لمدة أسبوعين، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، باهتمام واسع، نظراً لمشاركة قوات من طرفي الانقسام، إلى جانب القوات الأميركية والإيطالية وقوات متعددة الجنسيات.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر (أ.ف.ب)

وهنّأ مستشار الرئيس الأميركي كلاً من نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، ونائب وزير الدفاع عبد السلام زوي، على قيادتهما هذا التمرين الذي وصفه بـ«المهم»، مؤكداً استمرار دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى تعزيز المؤسسات وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.

وتُعد مناورات «فلينتلوك»، التي انطلقت عام 2005، أكبر تدريب سنوي للقوات الخاصة في أفريقيا، وتركّز على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والتطوير المهني العسكري، إضافة إلى رفع قدرة القوات الشريكة على العمل المشترك بفاعلية في البيئات المعقدة وعالية التهديد، وفق بيان صادر عن السفارة الأميركية في ليبيا.

واعتبرت السفارة الأميركية أن استضافة ليبيا للتمرين هذا العام «تكتسب أهمية خاصة»؛ حيث تُسلط الضوء على قدرة المؤسسات الأمنية من الشرق والغرب على العمل معاً، والمساهمة في قيادة التعاون الأمني الإقليمي، معتبرة أن مشاركة القوتين العسكريتين تُمثل «خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات عسكرية ليبية أكثر قوة ووحدة»، وتعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وتعاني ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً سياسياً بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبالتوازي مع التمرين العسكري في سرت، أجرى رئيس أركان قوات «حكومة الوحدة»، الفريق أول صلاح الدين النمروش، زيارة تفقدية إلى مقر «اللواء 222 مجحفل» التابع له، شدد خلالها على «أهمية رفع مستوى التدريب والتأهيل، وتعزيز الانضباط العسكري، بما يدعم قدرات القوات المسلحة ويُعزز الأمن والاستقرار».

سياسياً، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضرورة المضي قدماً في تنفيذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية الهادفة إلى تعزيز الشفافية والانضباط المالي، مشدداً على أهمية تشديد الرقابة على أداء المؤسسات السيادية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز، بما يضمن حماية المال العام وترشيد الإنفاق.

جاء ذلك خلال لقائه عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة عن إقليم فزان، ضمن سلسلة مشاوراته المستمرة لمتابعة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الوحدة)

وحسب بيان صادر عن مكتبه، جرى خلال اللقاء استعراض التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث جدد المنفي التزامه بمواصلة الجهود لمكافحة الفساد، عبر تفعيل الأطر الرقابية، ودعم الأجهزة المختصة، بما يُسهم في ترسيخ قواعد الحوكمة الرشيدة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ووسّع رئيس المجلس الرئاسي من وتيرة لقاءاته خلال الأسبوعين الماضيين مع أطياف سياسية واجتماعية متعددة، في خطوة تعكس تحوّطه من «إقصاء» محتمل على خلفية «مقترح أميركي»، يستهدف إسناد رئاسة المجلس إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».