كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

السفيرة البريطانية لدى ليبيا حددت لـ«الشرق الأوسط» 3 أولويات لدعم المسار السياسي

TT

كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا
سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا

قبل أيام من انتهاء مهمّتها سفيرة للمملكة المتحدة لدى ليبيا، خصّت كارولين هورندول «الشرق الأوسط» بحوار، كشفت فيه عن 3 أولويات تمهّد في نظرها لعملية سياسية تفضي إلى تنظيم انتخابات. ورأت هورندول أن الاضطرابات والمواجهات الدامية التي شهدتها طرابلس في الفترة الماضية تؤكّد افتقاد المؤسسات الليبية للشرعية.

وفيما تحفّظت السفيرة المنتهية ولايتها عن تقدير عدد المقاتلين الأجانب المنتشرين في ليبيا، استبعدت توقف المرتزقة التابعين لمجموعة «فاغنر» عن محاولة زعزعة استقرار البلاد. وعدّت هورندول السبيل الفضلى لإنهاء وجود المقاتلين الأجانب في ليبيا هو توحيد صفوف المؤسسات الأمنية في مختلف أرجاء البلاد.

وفي ما يلي نصّ الحوار...

البحث عن الشرعية

أثار تسريب خبر لقاء وزيرة الخارجية الموقوفة نجلاء المنقوش، بنظيرها الإسرائيلي إيلي كوهن، بوساطة إيطالية، الشهر الماضي، موجة استياء ليبية وأياماً من التظاهر ضد حكومة الوحدة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس. وجاءت هذه الاضطرابات غداة مواجهات مسلحة دامية شهدتها المدينة بين قوتين أمنيتين، تتبع إحداهما لحكومة الوحدة الوطنية، والأخرى للمجلس الرئاسي.

جانب من التعزيزات الأمنية المكثفة في طرابلس الشهر الماضي (إ.ب.أ)

واعتبرت هورندول أن «ما رأيناه من احتجاجات وصدامات يكشف أنه رغم أننا نعمنا ببعض الاستقرار النسبي منذ حوالي عام هنا في طرابلس، فإن الوضع في حقيقته هشّ للغاية». وتابعت: «أعتقد أن ما يكشفه هذا الأمر حقاً هو أن جميع المؤسسات الليبية تفتقر إلى الشرعية، وأن أياً منها لا يتمتع بالشرعية الكاملة التي تُمكّنها من اتّخاذ القرارات نيابة عن ليبيا وشعبها، وقيادة البلاد على نحو حقيقي».

متطلبات الحوار السياسي

تشهد ليبيا جموداً سياسياً ترتّب عنه تأجيل تنظيم الانتخابات. وفيما رحّبت السفيرة بـ«العمل الشاق الذي اضطلعت به مجموعة (6+6) (اللجنة المكلفة من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب بإعداد القوانين الانتخابية)، التي بذلت جهوداً مضنية لمحاولة صياغة قوانين الانتخابات»، تقول إن هذه القوانين «غير كافية».

وأضافت هورندول: «أرى أن ما نحتاجه حقاً هو أن يُقرّ القادة المختلفون بوجود بعض التساؤلات الكبرى حول كيفية تنظيم الانتخابات، وكذلك ما سيأتي بعدها. إننا بحاجة لأن نعاين التزاماً من جميع الأطراف تجاه قبول نتائج الانتخابات». كما شددت على ضرورة توسيع نطاق المشاركة، «ليس فقط من جانب قادة المؤسسات، وإنما كذلك من قبل المجتمعات المختلفة بجميع أنحاء ليبيا التي لديها مصلحة في هذه الانتخابات». وتابعت أنه ينبغي «إقامة حوار أوسع يركز على الخلافات والتحديات الأساسية التي تعيق إجراء الانتخابات في الوقت الراهن».

3 أولويات

اختصرت هورندول سبل التوصل إلى حل سياسي في ليبيا بـ3 أولويات. تشمل تقديم القيادات مصالحَ الليبيين على مصالحهم الشخصية، ومكافحة معضلة انعدام الثقة بين اللاعبين السياسيين، والمشاركة في حوار ترعاه الأمم المتحدة.

وقالت: «عندما أتحدّث إلى القيادات الليبية، أؤكد أن أول ما يجب عليهم إعطاؤه الأولوية هي مصالح الليبيين. بعض الأحيان، يساورني القلق من أن بعض هؤلاء القادة سيقدّمون مصالحهم على مصالح الأشخاص الذين من المفترض أنهم يتولون قيادتهم وخدمتهم. وعليه، يجب العمل لصالح ما يريده الشعب الليبي، وهو أن ينال فرصة انتخاب قادته».

أما الأولوية الثانية، وفق هورندول، فهي أن «نتحلى بالصدق والانفتاح تجاه بعض القضايا التي تعيق تقدم البلاد نحو الأمام. مثلاً، عبر النظر في مسألة الأهلية ومن ينبغي السماح له بالترشح لمنصب الرئيس، أو لعضوية البرلمان، علاوة على النظر في ما سيحدث بعد الانتخابات، وما السلطات النسبية للمؤسسات». وتابعت أن «انعدام الثقة بشكل أساسي بين اللاعبين الأساسيين يعني أنهم جميعاً عالقون داخل لعبة صفرية».

أخيراً، تتمثل الأولوية الثالثة في المشاركة البناءة في حوار تُيسّره الأمم المتحدة. وتوضح السفيرة: «ينبغي جمع القادة الرئيسيين معاً لمحاولة الوصول للحلول الوسطى التي يحتاجونها للتمكن من تنظيم انتخابات».

تفاؤل حذر

أشادت هورندول بإعادة توحيد البنك المركزي الليبي، داعية في الوقت نفسه إلى تنفيذ ذلك على أرض الواقع، «حيث تصبح القرارات والإجراءات التي يتخذها (المصرف) مفيدة للجميع بشتى أرجاء البلاد».

وعن آفاق توحيد قوات الأمن الليبية، قالت السفيرة البريطانية، التي تشارك في رئاسة مجموعة العمل الأمني ممثلة عن المملكة المتحدة: «خلال اللقاءات التي شاركت بها في بنغازي وطرابلس وغيرهما، عاينت التزاماً حقيقياً من قبل اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وقيادات عسكرية أخرى تجاه العمل نحو إعادة التوحيد».

توحيد السلطات الأمنية مرهون بتقدّم العملية السياسية

هورندول

وفي موازاة هذا التفاؤل الحذر، ربطت هورندول تقدّم المسار الأمني بالسياسي، معتبرة أنه لا يزال هناك كثير من العمل يجب إنجازه. وقالت: «بشكل عام، أعتقد أن هناك أمرين ينبغي إنجازهما. أولاً أن تستمر (قيادات القوات الأمنية) في العمل على التفاصيل الفنية لكيفية العمل معاً». أما الأمر الثاني، و«العائق الأكبر» وفق هورندول، فيرتبط بالعودة مرة أخرى إلى العملية السياسية. وأوضحت: «أعتقد أننا بحاجة إلى إنجاز تقدم على كلا المسارين. وأعتقد أن عملية إعادة توحيد القوات المسلحة ستتقدم بشكل أكبر مع إنجازنا مزيداً من الوحدة على الصعيد السياسي».

مأزق المرتزقة الأجانب

تردّدت السفيرة البريطانية في التكهنّ بعدد المقاتلين الأجانب الموجودين في ليبيا، كما التنبؤ بمصير «فاغنر» الروسية بعد مقتل زعيمها. إلا أن ما بدت واثقة منه هو استمرار «مجموعة (فاغنر) وراعيها، روسيا، في محاولة زعزعة استقرار ليبيا، واستخدامها قاعدة انطلاقٍ لمزيد من الأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة». وعدّت أنه «لا مصلحة لدى هؤلاء في أن تصبح ليبيا بلداً أكثر أمناً واستقراراً ورخاءً».

«فاغنر» سيواصل محاولة زعزعة ليبيا رغم مقتل قائده

هورندول

ورأت هورندول أن رحيل المقاتلين الأجانب مرهون بتوحيد صفوف القوات المسلّحة الليبية. وقالت: «مع معاينتنا مزيداً من جهود إعادة التوحيد، واكتساب القوات المسلحة الليبية قدرة أكبر على توفير الأمن في جميع أنحاء البلاد، لن يبقى هناك أي عذر لوجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة، خاصة (فاغنر)، خاصة أنهم يسببون كثيراً من الضرر».

ولفتت هورندول إلى الانتهاكات التي يُتّهم مقاتلو «فاغنر» بارتكابها، والتي وثّقتها بعثة تقصي الحقائق الأخيرة التابعة للأمم المتحدة، وأبرزها تلغيم مناطق مدنية، والاعتداء على مدنيين بالتعذيب والقتل.

عدم الاستقرار في أفريقيا

تخشى جهات دولية من تسبب الاضطرابات الإقليمية التي تشهدها أفريقيا في مفاقمة الأوضاع الأمنية بليبيا. وتقول هورندول: «يخالجنا القلق إزاء مخاطر وقوع مزيد من التداعيات الإقليمية، من السودان، ومن النيجر، وربما من الغابون. إننا نعاين تهريب الأسلحة والأشخاص عبر مناطق في ليبيا لا تخضع لحكم حقيقي».

واعتبرت هورندول أن هذه التطورات تضاعف أهمية إرساء استقرار في ليبيا، ومواصلة الضغط من أجل العملية السياسية، «حتى تتمكن ليبيا من الحصول على مؤسسات أكثر شرعية قادرة على مقاومة وتحصين البلاد في مواجهة تلك التداعيات، وكذلك أولئك الذين يتطلعون إلى استغلال حالة عدم الاستقرار».

إلى ذلك، شددت السفيرة على ضرورة وفاء الدول بمسؤولياتها في ما يتعلّق بتنفيذ قرار حظر السلاح إلى ليبيا.

مسار مزدوج لأزمة الهجرة

دقّت هورندول ناقوس الخطر حيال أزمة الهجرة واللجوء في ليبيا، حيث يواجه المهاجرون «خطراً كبيراً»، فيما يتعرض كثيرون منهم «للاستغلال أو الاتجار بهم». وأكّدت تأييد بريطانيا لدعوة الأمم المتحدة إغلاق مراكز الاحتجاز الليبية، واصفة وضعها بـ«المروع».

وأوضحت هورندول أن بلادها تتبع نهجاً مزدوج المسار في مواجهة هذه الأزمة، وذلك عبر دعم وكالات الأمم المتحدة التي تعمل على تحسين الظروف الإنسانية من جهة، وتقويض جهود عصابات الجريمة المنظمة من جهة أخرى. لكنّ حل هذه الأزمة على المدى الطويل يعتمد، وفق السفيرة، على المؤسسات الليبية.

وأقرّت هورندول أن محاولة العمل مع المؤسسات الليبية لتناول مسائل الهجرة عبر ليبيا «أمر صعب للغاية»، بسبب الانقسامات داخل القطاع الأمني الليبي الذي لا يقع تحت حكومة مدنية شرعية قوية. واعتبرت ذلك «دافعاً آخر لمواصلة التركيز على العملية السياسية، وإعادة توحيد القوات المسلحة، وإصلاح القطاع الأمني».

في غضون ذلك، قالت هورندول إنه «لا يمكننا تجاهل المشكلة فحسب»، مشددة على ضرورة «دعم مختلف وكالات الأمم المتحدة التي تحاول تقديم المساعدة الإنسانية، والتعاون معها، وضمان حصول المهاجرين على رعاية جيدة، وإعطائهم خيارات، إما العودة إلى ديارهم أو الاعتناء بهم هنا في ليبيا».

وتابعت: «لدينا زملاؤنا من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (البريطانية) يعملون هنا (في ليبيا)، بالتعاون مع شركاء ليبيين محددين لمحاولة تفكيك بعض مجموعات الجريمة المنظمة التي تُسهّل تهريب الأشخاص الضعفاء إلى ليبيا وعبرها». ونجح تحقيق أجرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، في يونيو (حزيران) الماضي، في توجيه اتهام لرجل في المملكة المتحدة بتدبير تهريب آلاف الأشخاص من شمال أفريقيا إلى إيطاليا.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».