«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا قبل ساعات من إعلان الجوائز

أفلام الهجرة نحو الأحلام الكبيرة بينها «الأوسكار»

لقطة من فيلم الهجرة «أنا كابتن» المُنتَظر أن يستوقف موضوعه لجنة التحكيم (مهرجان فينيسيا)
لقطة من فيلم الهجرة «أنا كابتن» المُنتَظر أن يستوقف موضوعه لجنة التحكيم (مهرجان فينيسيا)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا قبل ساعات من إعلان الجوائز

لقطة من فيلم الهجرة «أنا كابتن» المُنتَظر أن يستوقف موضوعه لجنة التحكيم (مهرجان فينيسيا)
لقطة من فيلم الهجرة «أنا كابتن» المُنتَظر أن يستوقف موضوعه لجنة التحكيم (مهرجان فينيسيا)

ساعات قليلة تفصل إعلان الدورة الثمانين من «مهرجان فينيسيا السينمائي» عن أسماء الأفلام والسينمائيين الفائزين بجوائز هذا العام. توقّعات النقاد والجمهور المُتداوَلة منذ يومين مثيرة للاهتمام، لكنها مجرّد احتمالات مبنية على حفنة أفلام أعجبت كل فريق، ومن المُحتمل جداً ألا تعجب لجنة التحكيم. وإذا حدث، فليس بمقدار واحد.

قليلة المرات التي يُجمِع فيها النقاد والجمهور ولجان التحكيم في المهرجانات الرئيسية على اختيارات مشتركة. ما يعجب هذا الطرف قد لا يعجب سواه، وغالباً لن يفعل. لذلك، ترخي النتائج إعجاباً متفاوتاً، من الموافقة الكلية إلى الرفض المُطلق. لكن لا شيء يغيّر واقعاً مكرّراً ومعتَمداً وواضح الأسباب.

الجمهور يودّ ما يسرّه، ويودّ النقاد ما كتبوا عنه إيجاباً، ولجنة التحكيم (بإدارة المخرج الأميركي داميان شازيل هذه المرة) لا تكترث عادة بما يرشّح الطرفان، متّخذة قراراتها بمنأى عن الجميع، وتتحمّل نتائجها تبعاً لذلك.

هجرة أولى

المؤكد أنّ المهرجان الإيطالي العريق الذي يحتفل هذا العام بميلاده الثمانين بات منصة انطلاق الأفلام المعروضة (أو بعضها على الأقل) نحو ترشيحات «الأوسكار».

لا ننسى أنه في مطلع هذا العام، انتقلت من فينيسيا إلى «الأوسكار» حفنة لا بأس بها من الأفلام التي فاز بعضها في الاحتفال السنوي الأميركي العتيد. من بينها فيلم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو «باردو... مفكرة زائفة عن حفنة الحقائق»، وفيلم تود فيلد «تار»، وفيلم دارن أرونوفسكي «الحوت»، بينما حظي فيلم «أرواح إنيشيرين» لمارتن ماكدونا بـ9 ترشيحات، تلاه «تار» بـ6 ترشيحات، وكلاهما كان مرشّحاً لـ«أوسكارَي» أفضل فيلم وأفضل مخرج.

هذا، رغم أنّ الفيلم الفائز (كل شيء كل مكان في وقت واحد) لم يعرض في أي مهرجان رئيسي، بل شهد العرض الأول له في مهرجان أميركي صغير، هو «ساوث باي نورث وست».

الأفلام الحالية، التي يؤمَل قفزها فوق المحيط الأطلسي لتحطّ في ترشيحات «الأوسكار» للعام المقبل، كثيرة، من «قائد» الذي افتتح هذه الدورة، إلى «مايسترو» لبرادلي كوبر، و«برسيليا» لصوفيا كوبولا، و«أشياء مسكينة» ليورغاس لانثيموس، وصولاً إلى «الحدود الخضراء» لأغنيشكا هولاند، و«هِت مان» لريتشارد لينكليتر.

لهذه الأفلام حوافز وعناصر فنية ودرامية تجعلها قابلة للعيش في رغد الأيام الفاصلة بين الاحتفالين.

في فينيسيا، لم يبخل الجمهور من إسداء التحيات وقوفاً عند نهاية أفلام عدّة؛ 8 دقائق في نهاية فيلم «أوريجن» للأميركية أفا دوفرني، و6 دقائق عندما أُسدلت الستارة عن فيلم «هِت مان» للينكليتر.

الخيبات حضرت بدورها، منها فيلم رومان بولانسكي «القصر»، وفيلم بابلو لاراين «ألكونت»، و«دوغمان» للوك بيسون. حول الأخير، تختلف الآراء. بعض النقاد عدَّه رائعاً، لكن آخرين تحفّظوا عليه، مع ثنائهم على الحبكة والتمثيل.

كل هذا يؤكد صعوبة التوقّعات بالنسبة إلى جوائز هذه الدورة، ولو أنّ المرء يجرؤ على طرح اسم المخرجة الأفرو أميركية أفا دوفرني مرشحةً أساسية، إذا لم يكن لأفضل فيلم، فلأفضل إخراج أو أفضل سيناريو.

يؤيّد هذا الاحتمال، ولو على نحو محدود، حقيقة أنّ المخرجة هي أول سينمائية سمراء البشرة يَعرض لها المهرجان فيلماً في المسابقة. بادرة قد لا تعني كثيراً لآخرين، لكنها تكشف عن تقدير مُتبادل من المهرجان للمخرجة، والعكس.

«أوريجين» حول «أصل» العنصرية (مهرجان فينيسيا)

احتمال قوي

بعد عرض «حدود خضراء»، ومواجهة مخرجته أغنيشكا هولاند رياحاً ساخنة من حكومة بلادها واليمين البولندي، لتصويرها عنف شرطة الحدود وتعسّفهم ضد اللاجئين غير الشرعيين، بات من المتوقَّع أن يخرج هذا الفيلم بذهبية المهرجان (المسمّاة بـ«الأسد الذهبي»)، لا لموقفه فحسب، بل لجودته. في أسوأ الحالات، قد تُصيب المخرجة عين الأسد على صعيد أفضل إخراج. ويؤازر هذا التوقُّع ما واجهته من رد فعل اليمين البولندي الذي انتقد فيلمها، ووصفه بالبروباغندا النازية.

بعد عرضه، نجد المخرج الإيطالي ماتيو غاروني قد تصدّى لتقديم حكاية أخرى عن الهجرة غير الشرعية، موجّهاً اهتمامه نحو تلك الآتية من السواحل الأفريقية تحديداً.

«أنا كابتن»، بدوره، حكاية مؤثرة، لكن على جانب مختلف. بداية، هناك حقيقة أنّ البطولة منفردة وليست جماعية كما الحال في فيلم هولاند. الممثلون ليسوا محترفين، بينهم البطل سيدو سار، الذي سيقطع آلاف الأميال من موطنه من غرب أفريقيا للالتحاق بمجموعة أفارقة في مركب كبير ينطلق بهم نحو الجنوب الأوروبي. ينطلق الفيلم من هذا الشاب الذي قرر تحدّي الصعوبات، ليثبت أنها ليست مستحيلة.

الواضح أنّ الهجرة تؤرق فريقاً كبيراً من السينمائيين، تطرّقوا في السنوات العشرين الأخيرة إليها في أفلام فرنسية ومجرية وبولندية وألمانية وبريطانية وإيطالية. المخرج غاروني نفسه سبق أن قدّم عام 1996 (قبل تحوُّل الموضوع إلى موجة) فيلماً عن الهجرة، عنوانه «الأرض الفاصلة»، الذي يختلف عن هذا الفيلم في أنّ السابق تابع حدث الوصول إلى أوروبا من دون دخولها.

هنا يحيط بخلفية بطله، فنراه في عاصمة السنغال، داكار، يستعدّ للهجرة. لن يكون وحيداً، بل سيرافقه قريبه. كلاهما وفّر أقصى ما يستطيع من مال لتحقيق حلم اللجوء إلى أوروبا. لكن هذا المال يبدأ بالتبخُّر قبل اعتلاء الحافلة لنقلهما عبر الحدود إلى نيجيريا. إنهما، أسوة بآخرين، عرضة لأسماك قرش بشرية عند كل منعطف. في مشهد يحمل قدراً من التأثير، يقع رجل من الحافلة، وهي تدخل الصحراء، من دون توقُّف سائقها رغم نداء سيدو. لقطة للرجل وقد أصبح وحيداً فوق الرمال الشاسعة.

كل هذا وسواه يؤلّف الجزء الأكبر من الفيلم. هي رحلة موت، وفي أحسن الأحوال رحلة مجهول وخطر. بذلك، يُكمل الفيلمان («أنا كابتن» و«حدود خضراء») أحدهما الآخر، ومن دون موعد مسبق.

مشهد من «في أرض القديسين والخاطئين» والبحث عن استراحة (مهرجان فينيسيا)

هارب من الحياة

يحضر لجوءٌ مختلف تماماً، يمثّل حياة رجل هارب من المجتمع بحثاً عن مكان يريحه وقد يموت فيه. هو مصاب بطلق ناري ومُنهَك، والمكان الوحيد في تلك الأرض الممتدة نحو الأفق العريض، كناية عن كنيسة.

يردُ هذا في فيلم «في أرض القديسين والخاطئين» للمنتج السابق روبرت لورنز، من بطولة ليام نيسُن وعدد من الممثلين الآيرلنديين، لكون الأحداث تقع هناك. لا يبدأ الفيلم بالمكان المذكور، بل بتقديم شخصية فنبار (نيسُن) رجلاً محبوباً في بلدة صغيرة هادئة، يعيش فيها (أجمل قليلاً من تلك التي ظهرت في «أرواح إنيشيرين» لمارتن ماكدونا). وجوده هناك نوع من اللجوء، فبعد تركه الخدمة العسكرية امتهن القتل المنظَّم، والبلدة تجهل ذلك. لا يتخفّى بقدر ما يُخفي. وما يخفيه، بجانب حقيقة عمله، هم ضحاياه، عندما يفرض عليهم حفر قبورهم قبل إطلاق النار. يعرقل هذا السياق، خطٌ آخر، حين يدرك أنّ عليه مساعدة فتاة رأى علامات العنف على وجهها. هنا بداية تعقيدات ستشرح لماذا هو الآن مصاب ولاجئ إلى كنيسة، لعله يرتاح لبعض الوقت أو إلى الأبد.

الفيلم الذي حصد إعجاباً شديداً في الساعات الأخيرة من هذه الدورة هو «أصل» (Origin)، الذي يسحب من فيلم مخرجته آفا دوفرني السابق «سلمى» (2014) الحديث عن الصراع العنصري بين البيض والسود في أميركا اليوم. لا تفعل ذلك على نطاق تصوير حالات اجتماعية عامة، ولا وفق وقائع حقيقية، كما في ذلك الفيلم، بل تَحبِك قصّة عاطفية حول زوجين. هو شاب أبيض (جون برنثال) وهي شابة سمراء (أونجانيو إليس - تايلور)، ومن خلالها موقف المجتمع بين قبول قليل وممانعة واسعة. كل شيء يبدو عادياً في البداية، إلى أن تتطّور الحكاية تبعاً لمحاولة بطلة الفيلم تحقيق بعض طموحاتها الأدبية. نقطة الفصل هي عندما يطلب منها ناشرٌ وَضْع رواية مستوحاة من جريمة قتل رجل أسمر البشرة. قبل الشروع بذلك، تبدأ بالنظر حولها فاحصةً ما تحت رماد العلاقات الاجتماعية. ثم تغوص أكثر فأكثر (كما الفيلم) في واقع العنصرية، مدركة أنّ جذورها عميقة.

يقارن العمل بين عنصرية تشهدها الولايات المتحدة، وتلك التي شهدتها الحقبة النازية. لكن ذلك لا يقودها إلا إلى توسيع بحثها ليشمل نماذج وأمثلة وبلدان أخرى.

طموح دوفرني يأخذها بعيداً عن الحقائق، فالعنصرية لم تبدأ مع النازية، ولا يستطيع أحدٌ تحديد أي شعب مارسها قبل سواه. ومن الصعب أيضاً القول إنها نجحت في إنجاز عمل سيتبلور ليكون مرجعاً لموضوعه. ما يمنح الفيلم أهم علاماته هو التمثيل الجماعي والعاطفة الإنسانية التي تحرّك بطلته.


مقالات ذات صلة

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

خاص مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجاً مشاركاً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )

الخريطة الرمضانية للقنوات اللبنانية... سباق درامي وترفيهي مبكر

«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)
«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)
TT

الخريطة الرمضانية للقنوات اللبنانية... سباق درامي وترفيهي مبكر

«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)
«بخمس أرواح» من الأعمال الرمضانية المنتظرة على شاشة «الجديد» (فيسبوك)

كما في كل عام، يترقّب مشاهدو التلفزيون في لبنان ما ستقدّمه القنوات المحلية خلال موسم رمضان، الذي يشهد عادة منافسة بين المحطات، وإن لم تتمكن بعض القنوات في سنوات سابقة من مواكبتها بالكامل.

هذا العام بدأت القنوات الترويج لبرامجها في وقت مبكر نسبياً، عبر إعلانات تعريفية ساعدت المشاهدين على التعرّف إلى الخريطة الدرامية والترفيهية، واختيار ما يرغبون في متابعته.

تتنوع الأعمال بين إنتاجات عامي 2025 و2026، إضافة إلى المسلسلات المعرّبة والمدبلجة، وقد باشرت بعض المحطات عرض عدد منها قبل حلول رمضان.

«إم تي في» تعرض إنتاجات حديثة

«لوبي الغرام» حبكة كوميدية على محطة «إم تي في» (فيسبوك)

تحافظ القناة على تركيزها في عرض الإنتاجات الحديثة، وتشمل شبكتها مسلسلات «لوبي الغرام» و«بالحرام»، و«محافظة 15»، إلى جانب برنامج الألعاب «إنت وحظّك» الذي يقدّمه إيلي جلادة.

«لوبي الغرام» عمل كوميدي

مسلسل كوميدي تدور أحداثه في فندق، حيث تتقاطع شخصيات وقصص يومية بطابع ساخر. بطولة باميلا الكيك، ومعتصم النهار، ويارا صبري، وفايز قزق، بمشاركة عدد من الممثلين اللبنانيين من بينهم: بيتي توتل، وجنيد زين الدين، وسمارة نهرا، وجيسي عبدو. العمل من تأليف منة فوزي، وجيمي بو عيد، ومن إخراج جو بو عيد، وإنتاج «إيغل فيلمز».

«بالحرام» قيد التصوير

«بالحرام» يعرض طيلة شهر رمضان على شاشة «إم تي في» المحلية (فيسبوك)

تعرض القناة مسلسل «بالحرام» الذي لا يزال قيد التصوير، يتناول قضية رأي عام من خلال قصة «جود»، التي تجد نفسها وحيدة في مواجهة ماضٍ قاسٍ وحاضر لا يرحم، وسط أضواء المسرح الجوال وكواليسه المتعبة. ومن خلال شارة العمل الغنائية «شو ناطر» يستمتع المشاهد بصوت وائل كفوري في أدائها. العمل من بطولة ماغي بو غصن، وتقلا شمعون، وباسم مغنية، وعمار شلق، ومن تأليف شادي كيوان، وفادي حسين، وإخراج فيليب أسمر.

كارين رزق الله في «محافظة 15»

تعود كارين رزق الله إلى الدراما بوصفها كاتبة وممثلة في «محافظة 15». يتناول العمل قصة واقعية تتقاطع مع هموم اللبنانيين واللاجئين السوريين. يشاركها البطولة يورغو شلهوب، وعدنان أبو الشامات، ونور غندور. العمل من إخراج سمير حبشي، وإنتاج «مروى غروب».

«الجديد» والتركيز على الدراما السورية

استطاعت القناة العام الحالي حجز حصَّة كبيرة من الدراما السورية؛ تضم «بخمس أرواح»، و«مولانا»، و«النويلاتي».

«بخمس أرواح»

مسلسل درامي من إنتاج «شركة الصبّاح»، تدور أحداثه حول «شمس» (قصي خولي) الذي يكتشف أنه الوريث الوحيد لرجل نافذ، لكن حصوله على الثروة مشروط بالعثور على أشقائه الأربعة الذين أُخفي أثرهم. يخوض رحلة بحثٍ خطِرة تتقاطع مع شخصية سماهر (كاريس بشار). يشارك في البطولة عادل كرم، وحسين مقدّم، وجنيد زين الدين، وطلال الجردي، إلى جانب رفيق علي أحمد، وجوزيف بو نصّار.

«مولانا»

تيم حسن ونور علي يجتمعان في «مولانا» على «الجديد» (فيسبوك)

يقدّم تيم حسن شخصية «جابر»، رجل يهرب من ماضٍ مثقل بالرفض الاجتماعي إلى قرية نائية، حيث يتخفَّى بهوية دينية في مجتمع ينتظر «المولى» منذ سنوات. يشاركه البطولة نور علي، ومنى واصف، ونانسي خوري، وعلاء الزغبي. كتابة لبنى حداد، وإخراج سامر البرقاوي، وإنتاج «شركة الصبّاح».

«النويلاتي»

مسلسل تدور أحداثه في دمشق القديمة، يتناول مهنة النويلاتي وصراعات أهل الحرفة وتقاليدها، كاشفاً أسرار صناعة نول الحرير من دودة القز، في دراما مستوحاة من أحداث حقيقية تروي حكاية الصنعة والعزّة والهوية. بطولة سامر المصري، وديمة قندلفت، ونادين تحسين بك. تأليف عثمان جحا، وإخراج يزن هشام شربتجي.

«إل بي سي آي» تراهن على برامج الألعاب والدراما

برنامج الألعاب والتسلية «أكرم من مين» في موسمه الثالث على «إل بي سي آي»

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت برامج الألعاب والجوائز جزءاً ثابتاً من البرمجة الرمضانية لما توفّره من محتوى ترفيهي وتفاعل مع الجمهور.

تخصّص المحطة حيّزاً لهذا النوع من البرامج عبر «أكرم من مين» الذي يقدّمه وسام حنّا، وتواصل عرضه هذا الموسم مع حملة ترويجية خاصة.

درامياً، تعرض المحطة مسلسلات: «سر وقدر»، و«السبع»، و«العميل»، إضافة إلى الجزء الثالث من «عروس بيروت». وبعض هذه الأعمال من الدراما التركية المعرَّبة التي سبق عرضها على التلفزيون والمنصات الرقمية.

«سر وقدر»... آخر أعمال فادي إبراهيم

الراحل فادي إبراهيم يطل في «سرّ وقدر» على شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)

يحظى المسلسل باهتمام؛ كونه من آخر الأعمال التي شارك فيها الممثل فادي إبراهيم قبل وفاته عام 2024.

تدور القصة حول حياة نائب برلماني لبناني يتعرَّض لعملية اغتيال، تاركاً عائلة تواجه تداعيات الحادث، في حين تتكشَّف خفايا مرتبطة بالجريمة. المسلسل من بطولة بيتر سمعان، ورهف عبد الله، وكاتيا كعدي، ووفاء طربيه، وألان الزغبي، ومن تأليف فيفيان أنطونيوس، وإخراج كارولين ميلان، وإنتاج «فينيكس بيكتشرز» لإيلي معلوف.

«السبع» في إعادة عرض

تعيد المحطة بثّ المسلسل السوري (إنتاج 2025) بعد عرضه في الموسم الماضي، إذ تدور أحداثه حول صراع بين عائلتين من الغجر على المال والنفوذ عقب حادث مفصلي. وهو من تأليف سيف رضا حامد، وبشار مارديني.

أعمال معرّبة في البرمجة

من بين المسلسلات المعرّبة يُعرض «العميل» (إنتاج 2024)، وتدور أحداثه حول شقيقين يفترقان منذ الطفولة ويلتقيان لاحقاً داخل شبكة إجرامية من دون معرفة صلتهما. بطولة أيمن زيدان، وسامر إسماعيل ووسام فارس، ويارا صبري، وهو من كتابة رامي كوسا عن نص تركي لأرتان كورتولان.

كما يستمر عرض الجزء الثالث من «عروس بيروت» من بطولة ظافر العابدين، وكارمن بصيبص، وتقلا شمعون.


القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

ما أصل القهوة؟ (بكسلز)
ما أصل القهوة؟ (بكسلز)
TT

القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

ما أصل القهوة؟ (بكسلز)
ما أصل القهوة؟ (بكسلز)

أثار بيان نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان نقاشاً بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد دعوتها جميع أصحاب المؤسسات السياحية والمطاعم والمقاهي إلى اعتماد تسمية «القهوة اللبنانية» بدلاً من «القهوة التركية» على قوائم الطعام والشراب وفي المواد الترويجية والإعلانية.

وأوضح بيان أصدرته النقابة، الأربعاء، أن هذه الدعوة تأتي انطلاقاً من حرص النقابة على صون الهوية اللبنانية وتعزيز خصوصية لبنان الثقافية والسياحية، وهو ما دفع الناشطين للتداول حول ما إذا كانت القهوة بالفعل تراثاً لبنانياً أصيلاً أم مجرد امتداد للقهوة التركية، لتصبح التسمية محور حوار حول الهوية الثقافية والاجتماعية للقهوة في لبنان.

موقف نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي

وفي بيانها، أكدت النقابة أن «القهوة التي تُحضَّر وفق هذا الأسلوب باتت جزءاً من التراث اللبناني اليومي، ومن عناصر هويتنا الثقافية التي نعتز بها. ندعو جميع أصحاب المؤسسات السياحية والمطاعم والمقاهي إلى اعتماد تسمية (القهوة اللبنانية) والتعميم على الموظفين اعتماد هذه التسمية في التخاطب اليومي مع الزبائن».

وأضافت النقابة أن توحيد التسمية يعكس الاعتزاز بالهوية الوطنية ويعزز خصوصية لبنان في القطاع السياحي والمطعمي، مشددة على أن هذه الخطوة لا تهدف إلى محو أي إرث تاريخي، بل إلى إبراز الطابع اللبناني الفريد للمشروب الذي بات جزءاً من الحياة اليومية والثقافة الاجتماعية.

الحوار بين الناشطين على مواقع التواصل

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تداولاً واسعاً بين مؤيد ومعارض لهذه التسمية. بعض الناشطين أشاروا إلى أن طريقة تحضير القهوة اللبنانية تشبه إلى حد ما الطريقة التركية تاريخياً، بينما شدد آخرون على أن المقاهي اللبنانية وممارسات تقديم القهوة لها طابع خاص يعكس التراث المحلي، ما يمنح القهوة هوية مستقلة ومميزة عن غيرها.

كما ركز الحوار على أن القهوة ليست مجرد مشروب يومي، بل تجربة ثقافية واجتماعية، تجمع العائلة والأصدقاء وتُسهم في إبراز الضيافة اللبنانية أمام الزوار والسياح.

الاختلاف بين القهوة التركية واللبنانية في طريقة التحضير (بكسلز)

القهوة اللبنانية والتركية... أوجه التشابه والاختلاف

رغم استخدام القهوة اللبنانية والتركية بُناً عربياً مطحوناً ناعماً جداً، فإن الاختلافات تكمن في طريقة التحضير والنكهة والتقاليد المصاحبة.

ففي الطريقة اللبنانية، يُضاف أحياناً الهيل المطحون أثناء الغلي لإضفاء نكهة عطرية مميزة، ويُحرص على أن تكون الرغوة متناسقة والطعم غني لكن سلس قليلاً مقارنة بالقهوة التركية التقليدية. أما القهوة التركية، فتُعرف بقوتها العالية ومرارتها، مع رغوة كثيفة تتركز على سطح الفنجان، وعادة لا يُضاف إليها الهيل.

كما يختلف البُعد الاجتماعي لكل منهما، فالقهوة التركية مرتبطة بتقاليد رسمية مثل قراءة الفنجان ومراسم الزواج، بينما القهوة اللبنانية باتت جزءاً من الحياة اليومية والمقاهي الاجتماعية، تقدم للضيوف خلال اللقاءات العائلية والاجتماعية، ما يعكس طابعها الثقافي المحلي المميز.

ما أصل القهوة؟

وللتوضيح، فإن أصل القهوة ليس لبنانياً ولا تركياً، بل يعود أصلها إلى شرق أفريقيا، وتحديداً إثيوبيا، حيث اكتُشف نبات البن العربي واستخدم لأول مرة كمشروب منبه.

ورغم أن القهوة في لبنان تحتل مكاناً خاصاً في معظم المناسبات، في الأفراح والأتراح، فإن أصولها تعود إلى تركيا، حيث افتتح في منتصف القرن الـ16 (سنة 1554م) أول مقهى في إسطنبول خلال عهد السلطان سليمان القانوني على يد اثنين من تجار دمشق في منطقة «تهتا قلعة»، حيث قدم المقهى الجديد لرواده القهوة والمشروبات السكرية والحلوى.

يذكر أن منظمة اليونيسكو كانت قد أدرجت القهوة التركية وثقافتها في قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2013.


تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
TT

تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن فترات قصيرة من التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع وحدّتها لدى المصابين باضطراب الهلع، متفوقةً على تقنيات الاسترخاء التقليدية.

وأوضح باحثون أن هذا النهج، القائم على «التعرُّض الداخلي» عبر تحفيز الأعراض الجسدية بشكل آمن، قد يُشكِّل وسيلةً علاجيةً طبيعيةً ومنخفضة التكلفة لدعم الصحة النفسية، إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي والأدوية.

ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تفاصيل الدراسة الجديدة ونتائجها بشأن دور التمارين المكثفة في الحد من نوبات الهلع.

ويختبر أكثر من 28 في المائة من البالغين نوبةً واحدةً على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من سكان الولايات المتحدة نوبات متكررة إلى حد تشخيصهم باضطراب الهلع.

ما هو اضطراب الهلع؟... وكيف يُعالج عادة؟

يُعالج اضطراب الهلع عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي أو بمضادات الاكتئاب، أو بكليهما معاً.

لكن باحثين في البرازيل يقولون إنهم توصَّلوا إلى نهج علاجي أكثر فاعلية: فترات قصيرة من التمارين المكثفة.

وقال ريكاردو ويليام موتري، الباحث في برنامج اضطرابات القلق بكلية الطب في جامعة ساو باولو: «نُظهر هنا أن برنامجاً يمتد 12 أسبوعاً من التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة يمكن استخدامه بوصفه استراتيجية تعرّض داخلي لعلاج مرضى اضطراب الهلع».

ويُعد «التعرّض الداخلي» تقنيةً في العلاج السلوكي المعرفي تقوم على إحداث أعراض جسدية، مثل تسارع ضربات القلب أو الدوخة، بشكل متعمّد وفي بيئة آمنة؛ بهدف كسر حلقة القلق والهلع.

تصميم الدراسة... وبرنامج التمارين

وشملت الدراسة، التي نُشرت الاثنين، 102 بالغ مشخص باضطراب الهلع، جرى توزيعهم على برنامج التمارين أو على برنامج علاج بالاسترخاء لمدة 12 أسبوعاً.

وتضمَّن برنامج التمارين تمطيط العضلات، ثم المشي لمدة 15 دقيقة، تليه من مجموعة إلى 6 مجموعات من الجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، مع فترة تعافٍ قدرها 4.5 دقيقة بعد كل مجموعة، قبل العودة إلى المشي لمدة 15 دقيقة أخرى.

أما المشاركون في المجموعة الأخرى فمارسوا تمارين شدّ العضلات وإرخائها.

ولم يتناول أي من المشاركين أدويةً خلال فترة التجربة.

وارتدى الجميع أجهزة مراقبة حيوية خلال الجلسات التي عُقدت 3 مرات أسبوعياً.

وجرى قياس النتائج باستخدام «مقياس الهلع ورهاب الساحة»، وهو أداة تقييم تعتمد على 13 سؤالاً لقياس شدة اضطراب الهلع. كما تتبع الباحثون تقارير المشاركين بشأن عدد النوبات وحدّتها.

النتائج: انخفاض نوبات الهلع والقلق

وأظهرت النتائج انخفاضاً في متوسط درجات المقياس، وكذلك في مؤشرات القلق والاكتئاب، لدى المجموعتين خلال 24 أسبوعاً.

غير أن مجموعة التمارين سجَّلت تراجعاً أكبر في الدرجات، إضافة إلى انخفاض أكثر وضوحاً في تكرار نوبات الهلع وحدّتها.

كما بدا أن المشارِكين الذين التزموا ببرنامج التمارين استمتعوا به أكثر مقارنةً بأولئك الذين خضعوا لعلاج الاسترخاء، وهو ما يأمل الباحثون أن ينعكس إيجاباً على التزام المرضى واستمرارهم في العلاج.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «فرونتيرز إن سايكياتري».

فوائد التمرين المكثف للمريض والعلاج

وقال موتري: «يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية اعتماد التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة بوصفها استراتيجية تعرّض داخلي طبيعية ومنخفضة التكلفة».

وأضاف: «لا يشترط تنفيذها في بيئة سريرية، ما يقرّب التعرُّض لأعراض نوبة الهلع من الحياة اليومية للمريض. كما يمكن دمجها في نماذج علاج اضطرابات القلق والاكتئاب».