مخابرات الحوثيين تدخل على خط المواجهة مع المعلمين

الجماعة هددت باعتقال المضربين عن التدريس ومحاكمتهم

تلميذات في طريقهن إلى فصولهن في مدرسة على أطراف العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
تلميذات في طريقهن إلى فصولهن في مدرسة على أطراف العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

مخابرات الحوثيين تدخل على خط المواجهة مع المعلمين

تلميذات في طريقهن إلى فصولهن في مدرسة على أطراف العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
تلميذات في طريقهن إلى فصولهن في مدرسة على أطراف العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

دخلت مخابرات الانقلابيين الحوثيين على خط المواجهة بين المعلمين المطالبين برواتبهم والحكومة غير المعترف بها، وأقدمت على حجز قسائم صرف المكافأة الشهرية التي يوزعها صندوق دعم المعلم، مشترطة الاستقالة من عضوية نادي المعلمين للحصول عليها مع التهديد باعتقال كل من يواصل الإضراب ومحاكمته بعدّه متعاونا مع الحكومة الشرعية.

ووفق اللجنة الإعلامية في نادي المعلمين والمعلمات الذي يقود الدعوة للإضراب منذ بداية العام الدراسي الحالي، فإن مديري مكاتب التربية والتعليم في المحافظات والمديريات الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين أمروا بحجز قسائم صرف الحافز الشهري عن المعلمين المطالبين بصرف رواتبهم والأعضاء في نادي المعلمين بدعاوى باطلة واتهامات كيدية، استنادا إلى تعليمات يحيى الحوثي شقيق زعيم الانقلابيين والمعين وزيرا للتربية في الحكومة غير المعترف بها، وهددوا المعلمين المضربين بالاعتقال والمحاكمة.

لجأ يحيى الحوثي شقيق زعيم الجماعة إلى المخابرات بعد فشله في كسر إضراب المعلمين (إعلام حوثي)

المصادر في نادي المعلمين والمعلمات أفادت بأن مخابرات الانقلابيين الحوثيين دخلت على خط المواجهة مع دخول الإضراب شهره الثالث، حيث اتخذت قرارا بحرمان المشاركين في الإضراب من الحافز الشهري (ما يعادل 50 دولاراً) وهددت باستدعائهم إلى جهاز المخابرات الخاص المعروف باسم «الأمن الوقائي»، ثم إحالتهم إلى المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب التي كانت أصدرت مئات الأحكام بإعدام وحبس المعارضين.

النادي أكد أن تعليمات مخابرات الانقلابيين نصت على وقف تسليم أي قسيمة صرف تخص مبلغ الحافز الشهري لأي معلم أو معلمة إلا بعد إعلانه الانسحاب من عضوية نادي المعلمين وتحرير تعهد خطي بعدم المطالبة بصرف المرتبات مستقبلا. وقال النادي إن ابتزاز المعلمين الفقراء بمنع حوافزهم وتهديدهم أمنيا لن يدفعه للتنازل عن مطالبهم المشروعة بصرف رواتبهم المقطوعة منذ سبع سنوات والحقوق والتعويضات القانونية كافة.

دعوة للمساندة

دعا نادي المعلمين اليمنيين رئيسي وأعضاء ما يسمى مجلس النواب في صنعاء إلى التدخل وحماية المعلمين والمعلمات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الوزير الحوثي ومحاسبته على هذه التصرفات «اللامسؤولة» وطالب جميع المحامين والحقوقيين بالاستعداد لمقاضاة وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب ومديري المكاتب في المحافظات والمديريات الخاضعة لسيطرة الحو ثيين، إن لم يعدل الانقلابيون عن هذا القرار، كما طلب من الناشطين والإعلاميين وجميع اليمنيين مساندة المعلمين والمعلمات في مطالبهم وإيصال مظلوميتهم إلى أحرار العالم.

ينفق الحوثيون في اليمن مخصصات التعليم على البرامج الطائفية (إعلام حوثي)

في السياق نفسه، قوبلت تهديدات الحوثيين بالسخرية والتحدي من المعلمين المضربين الذين أكدوا تمسكهم بالمطالب التي رفعها النادي، وفي مقدمها صرف الرواتب المتوقفة منذ سبع سنوات.

ويؤكد عبد العزيز محمد وهو أحد المضربين أن الحوثيين يقومون باستفزاز المعلمين المطالبين برواتبهم، وأن التصريحات والاستفزازات والتهم الكيدية لن تنسيهم أن حكومة الانقلاب تركت المعلم يصارع ويلات الأوضاع لسنوات تحت ستار «شماعة العدوان».

ويصف المعلم اليمني يحيى أحمد احتجاز الحوافز من قبل الحوثيين بأنه «ابتزاز للمعلمين المطالبين بصرف رواتبهم، واستغلال رخيص للمنصب»، وقال إنهم لن يستسلموا ولن يقبلوا أن يكون الحافز مدخلا لكسر الإضراب، لأن الراتب حق من حقوقهم. ومثله يشير المعلم عبد الحكيم الحمادي إلى أن الحوثيين اعتقدوا أنهم بحجزهم قسيمة صرف الحافز الشهري فسينكسر الإضراب، مؤكدا أن المضربين يريدون رواتبهم.

اعتداء على المحاميات

في سياق آخر، أدانت نقابة المحامين اليمنيين ما وصفتها بـ«التصرفات اللامسؤولة» والاعتداءات المتكررة على المحاميات من قبل عناصر الشرطة النسائية التابعة للحوثيين في المجمع القضائي في صنعاء، التي كان آخرها الاعتداء على المحامية نورا عثمان في أثناء دخولها المحكمة بذريعة التفتيش وما صاحبه من إساءات واعتداءات.

يدفع طلبة المدارس في اليمن ثمن استمرار الحوثيين في قطع رواتب المعلمين (نادي المعلمين اليمنيين)

النقابة في بلاغ لها عبرت عن أسفها على مشاركة أحد أفراد الشرطة القضائية في الاعتداء على المحامية، ودعت جميع المحامين إلى التصدي لمثل هذه التصرفات والعمل على إثبات الوقائع ومعرفة أسماء المعتدين وموافاة النقابة بها فورا في سبيل اتخاذ الإجراءات القانونية بعيدا عن أي تأثيرات أو مؤثرات.

ودعت النقابة رؤساء المحاكم للقيام بواجباتهم في حماية المحامين والمحاميات ومنع تفتيشهم وتعرضهم للانتهاكات والإساءة، «لكون المحامين شركاء أساسيين في تحقيق العدالة وليسوا أقل شأنا من غيرهم من القضاة وموظفي المحاكم»، ونبهت إلى أن القول بغير هذا هو استهداف ممنهج ضد المحامين والمحاميات ونقابتهم.


مقالات ذات صلة

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

العالم العربي اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

تتصاعد المطالب بتمثيل عادل للمرأة اليمنية في المناصب العليا، مع تحركات حكومية لتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، مقابل استمرار قيود الحوثيين.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حوثيون بضواحي صنعاء يشاركون في مسيرة للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

اتهمت الأحزاب اليمنية الحوثيين بتصعيد خطير مرتبط بإيران، ودعت إلى حزم حكومي ومجتمعي، وأكدت دعمها السعودية، ورفضها أي تهديدات تمس استقرار اليمن والمنطقة...

«الشرق الأوسط» (عدن)

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

ما زالت فصول قضية وكيل وزارة النفط، المتهم بالفساد، عدنان الجميلي، تتوالى وسط مخاوف من أن تقتصر «صولة» القضاء والحكومة ضد الفساد على صغار الفاسدين وتتغاضى عن الشخصيات والأحزاب النافذة، التي تقف خلفهم ووفرت لهم الغطاء السياسي لسرقة المال العام، رغم أن أوساطاً حكومية تؤكد استمرارها.

وأعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، الاثنين، عن ضبط 25 مليار دينار عراقي، ومبلغ مليون دولار إلى جانب ضبط مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات، في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.

وقال جعفر في بيان إن «المبالغ المالية الإجمالية المضبوطة ارتفعت لتصل إلى 127 مليار دينار و24 مليون دولار، بالإضافة إلى العقارات والعجلات التي تم حجزها والمخشلات الذهبية المضبوطة».

وأوضح أن «التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة».

حقائب ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

وأفادت مصادر من هيئة النزاهة لـ«الشرق الأوسط» بأن «ما ضبط حتى الآن من أموال لدى الجميلي، نقدية وعينية (70 عقاراً)، يقدر بأكثر من 250 مليار دينار (نحو 191 مليون دولار)».

وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، القبض على أحد المطلوبين بقضية المتهم عدنان الجميلي في صلاح الدين. وقالت الوزارة في بيان: «مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في محافظة صلاح الدين، تمكنت من الإطاحة بأحد المتهمين بشبكة الفساد التابعة للمتهم (عدنان الجميلي)، وضبط أكثر من ثلاثة ملايين دولار أميركي، وأكثر من سبعمائة وخمسين مليون دينار عراقي، وتم أيضاً ضبط مجموعة من الأسلحة الخفيفة والعجلات الحديثة وعقود حكومية داخل داره».

وألقت السلطات العراقية الأسبوع الماضي القبض على 15 شخصاً، بينهم نواب ورؤساء كتل سياسية ومحافظون سابقون متهمين بالفساد بناء على الاعترافات التي أدلى بها عدنان الجميلي. وفي صلة بملف الأخير، قالت وزارة الداخلية، الاثنين، إنها ألقت القبض على أحد المطلوبين بقضية الجميلي في محافظة صلاح الدين التي يقع فيها مصفى بيجي.

لكن مصادر أمنية أخرى ذكرت أن المتهم يشغل منصب مدير العقود في المصفى، وقد ضبط بداخل منزله مبلغ 3 ملايين دولار، إضافة إلى 700 مليون دينار عراقي.

ورغم الترحيب واسع النطاق بالإجراءات الحكومية ضد الفساد، فإن شيئاً من «اللايقين الشعبي» بقدرة حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، على مواصلة جهودها بهذا الاتجاه والاكتفاء بـ«وجبة» واحدة من الفساد. ويعزز من حالة الشك واللايقين تصريحات كان قد أدلى بها الزيدي حول إبرام «تسوية» مع المتهمين لإطلاق سراحهم بعد قيامهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، نقلاً عن كواليس قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، إن «حالة من الامتعاض الشديد» تتبلور لدى بعض قيادات الإطار من حملة ملاحقة الفساد الأخيرة، وهناك من يطالب رئيس الوزراء بإيقافها «مخافة أن تصل نار الاعتقالات إلى أتباعها والمحسوبين عليها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وأعلنت غالبية قوى الإطار التنسيقي دعمها إلى حملة مكافحة الفساد، لكن المصادر تؤكد أن «المواقف في العلن لا تتطابق مع المواقف في السر».

وتتوقع المصادر أن تعقد قوى الإطار (مساء الاثنين) اجتماعها الدوري لمناقشة الحملة الأخيرة ضد الفساد ونتائجها وتداعياتها، إلى جانب ملف نزع سلاح الفصائل الأهداف الموضوعة على أجندة رئيس الوزراء خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري.

في المقابل، كشف عضو البرلمان عن قوى الإطار، عبد الله الخيگاني، عن وجود اتفاق بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، على المضي بمحاسبة المتورطين من دون استهداف أي جهة سياسية على حساب أخرى.

وقال الخيگاني في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «الزيدي، وزيدان، والقوة الأمنية المنفذة للعمليات، اتفقوا على محاسبة الفاسدين من دون استهداف أي جهة على حساب جهة أخرى، وإجراءات مكافحة الفساد ستمتد إلى جميع محافظات العراق».

وأضاف أن «الوجبة المقبلة من عمليات مكافحة الفساد ستشمل عدداً كبيراً من المتهمين، وستنفذ على أكثر من ثلاث دفعات وستطال وزراء، ومديرين عامين، ونواباً حاليين وسابقين، فضلاً عن محافظين».

ويوافق الدكتور غالب الدعمي، من «الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد»، على ترجيح استمرار عمليات ملاحقة الفاسدين.

وقال الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الملاحقات تسير بخطين متوازيين، داخلي يتعلق بالمتورطين داخل البلاد، وخارجي يتعلق بالهارب إلى دول أخرى».

وأكد الدعمي أن «حملة وشيكة يمكن أن تطال مجموعة من التجار كانوا قد اقترضوا مليارات الدولارات من المصارف العراقية من دون أن يقوموا بتسديدها أو تسديد فوائدها».

واستبعد أن «تقوم الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين الحاليين من خلال تسوية محددة يقومون من خلالها بإعادة ما سرقوه من أموال».

وكشف الدعمي عن عمل الأجهزة القضائية والرقابية على ملف 954 حالة استرداد أموال مهربة خارج العراق، إضافة إلى 262 طلب مسألة قانونية تتعلق باسترداد أموال لمتهمين في السجون العراقية لكنهم كانوا قد هربوا أموال الفساد إلى خارج البلاد.

رزم من الدولارات ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

كانت هيئة النزاهة، قد كشفت في وقت سابق عن أن الرئيس الأسبق للهيئة العامة للضرائب الصادر عليه حكم بالإدانة، أسامة جودت حسام، يملك 12 عقاراً في تركيا مسجلة باسم الزوجة، إلى جانب مبالغ مالية مودعة في مصارف داخل تركيا والكويت.

وأعلنت وزارة العدل، أول من أمس، استرداد أكثر من 25 مليون دولار من أموال العراق المنهوبة خلال العامين الماضيين، مؤكدة مواصلة الإجراءات القانونية والقضائية لاستعادة أموال وعقارات وحسابات مصرفية مهربة في عدد من الدول.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «عملية استرداد الأموال تتم بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية، عبر مسارات قانونية تستند إلى الاتفاقيات الدولية، وأن الوزارة حققت نجاحات في عدد من الدعاوى الدولية، أسفرت عن استرداد أكثر من 25 مليون دولار وإلغاء حجوزات على أموال عراقية في الخارج، مع استمرار العمل على ملفات أخرى قيد المتابعة والتنفيذ».

وأضاف لعيبي أن «إجراءات الاسترداد تشمل تنفيذ الأحكام القضائية العراقية في الدول المعنية عبر القنوات القانونية، بالتعاون مع محامين موكلين، فيما تستمر الجهود لاستكمال استرداد أموال موزعة بين حسابات مصرفية وعقارات في عدة دول».


تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أفادت ثلاثة مصادر سورية وغربية وعراقية، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الجاري، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز)، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه، على هامش زيارة الأخير للولايات المتحدة، فيما أكد مصدر غربي أن اللقاء سيأتي عقب اجتماع مرتقب بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم برك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة، إذا استُكملت التفاهمات الفنية والسياسية الجارية.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً في دمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بحضور نظيره السوري أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

لم ينفِ مصدر عراقي أو يؤكد ما إذا كان الزيدي سيلتقي مسؤولين سوريين في واشنطن، إلا أن مستشاراً سياسياً في الحكومة السابقة أكد أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وأكد مصدر عراقي أن زيارة الزيدي إلى واشنطن، المقررة أن تبدأ في 15 يوليو وتستمر نحو أربعة أيام، ستشمل لقاءات مع الرئيس الأميركي، وقيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، إضافةً إلى اجتماعات مع ممثلي شركات نفط أميركية، على أن ينتقل لاحقاً إلى ولاية تكساس لعقد لقاءات إضافية مع كبريات شركات الطاقة.

مع ذلك، قال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الحكومة سيتوجه إلى واشنطن، تلبيةً لدعوة الرئيس الأميركي، وإن لقاء ترمب يتصدر جدول الأعمال»، رافضاً الإفصاح عمَّا إذا كان هناك اجتماعات أخرى مع دول أخرى.

وقال المصدر الغربي إن «تنفيذ برنامج الزيارة بالكامل سيبقى مرتبطاً بنتائج اجتماع ترمب والزيدي»، مضيفاً: «يجب ألا ننسى أن هناك أسبوعاً حافلاً في بغداد سيحدد ما إذا كان لقاء ترمب والزيدي سيكون مثمراً».

نواة تحالف جديد

منذ أسابيع، تركز الحكومة العراقية جهودها على تحريك مسارين بالتوازي: حصر سلاح الفصائل المسلحة ودمجها بالمؤسسات الأمنية، وملاحقة متهمين تحوم حولهم شبهات فساد، بينهم أشخاص يُشتبه بارتباطهم بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتُظهر الحكومة في بغداد ميلاً متزايداً نحو واشنطن، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية ضغوطها لفك ارتباط العراق بالنفوذ الإيراني.

ويصف مراقبون حكومة الزيدي بأنها «فرصة واعدة» لإعادة تشكيل ميزان القوى، ضمن مسار إقليمي جديد قد يعيد ترتيب العلاقات بين بغداد وواشنطن وطهران.

تأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده على المسارات البحرية التقليدية، فيما تراهن سوريا على استثمار موقعها الجغرافي لاستعادة دورها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وقال المصدر الغربي إن المبعوث الأميركي توم براك يعمل على ترجمة مقاربته تجاه العراق وسوريا إلى مشاريع ملموسة، عبر تأسيس «نواة لتحالف مصالح جديد» يربط العراق وسوريا وشركاء إقليميين بممر أقصر إلى البحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وإذا أُنجز الاتفاق بصيغته المطروحة، فإنه يعكس تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه المنطقة نحو رعاية مشاريع عابرة للحدود تربط العراق بساحل البحر المتوسط، كما يمنح سوريا دوراً أكبر في إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة.

مغادرة المعسكر الإيراني

ويميل باحث عراقي إلى الاعتقاد بأن زيارة الزيدي قد تمثل محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا من المعسكر الإيراني إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال الباحث في الشؤون الأميركية عقيل عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الزيدي لواشنطن تقترب في دلالاتها من الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي شكلت محطة مفصلية في هذا التحول».

وأضاف عباس، المقيم في واشنطن، أن جوهر تلك الزيارة تمثل في إعادة تموضع سوريا من دولة مناهِضة للولايات المتحدة إلى طرف منخرط في التحالف الدولي ضد الإرهاب بوصفه شريكاً لواشنطن، مشيراً إلى أن هناك رغبة أميركية مماثلة في العراق لرؤية مسار تحول مشابه، عبر خطوات واضحة وقابلة للقياس والتحقق، من بينها مشاريع ربط أنابيب الطاقة.

وقال عباس إن «واشنطن تريد من وراء هذا التحالف بين بغداد وواشنطن تقليل أهمية (هرمز) وتحجيم تأثيره في حال اندلاع جولة ثانية من الحرب مع إيران».

الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

كان براك قد قال في الأول من يونيو (حزيران) إن العراق وسوريا وتركيا تمثل «المحور الاستراتيجي» الذي يجب أن يدور حوله أي استقرار دائم في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط»، قال رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إن العلاقات مع سوريا «تتجه إلى أن تكون جيدة»، مؤكداً أن بغداد تمضي نحو «انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين».

وكان الزيدي قد اتفق في منتصف يونيو (حزيران) مع شركة «TI Capital» على المضيّ في تنفيذ مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.

تتضمن مذكرة التفاهم إعداد الدراسات الفنية لإنشاء خط أنابيب جديد يمتد من البصرة إلى حديثة ثم بانياس، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب مشاريع لتطوير قطاعي الكهرباء والطاقة في البلدين، ومشاريع تستهدف ربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية.

واتفق العراق وسوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على تكليف مستشار لتقييم وضع خط كركوك - بانياس، قبل أن تُظهر نتائج التقييم أن الأنبوب القديم لم يعد صالحاً للتشغيل، مما دفع الجانبين إلى دراسة خيار إنشاء خط جديد موازٍ.

ويعود مشروع كركوك - بانياس إلى خمسينات القرن الماضي، إذ افتُتح عام 1952 لتوفير منفذ عراقي على البحر المتوسط، قبل أن يتوقف بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ثم تعرض لأضرار خلال الحرب على تنظيم «داعش».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدانت محكمة نمساوية، ​اليوم (الاثنين)، مسؤولاً أمنياً سابقاً بجهاز المخابرات السوري في مدينة الرقة بتهم تشمل التعذيب ‌والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس السابق بشار الأسد قبل ما يزيد على 10 سنوات.

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة التي كانت تحت سلطة تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحكمت المحكمة في فيينا على المتهم الرئيسي خالد ح. بالسجن ثماني سنوات بعد أن أدلى أكثر من 12 ضحية بشهاداتهم بخصوص تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء وسكب الماء الساخن والبارد عليهم خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات العامة في الرقة بين عامي 2011 و2013.