خرج ولم يعُد... دانيال داي لويس بطل الأوسكار والاعتزال

الممثل البريطاني ظهر في إطلالة خاطفة مستعيناً بعكّازين في نيويورك

دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
TT

خرج ولم يعُد... دانيال داي لويس بطل الأوسكار والاعتزال

دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)

آخر مرّة شوهد فيها الممثل دانيال داي لويس، كان يسير في أحد شوارع نيويورك منذ شهرين مستعيناً بعكّازين. بشعرٍ منسدل غزاه الأبيض وبملابس رياضيّة، بدا داي لويس مبتسماً أمام عدسة الباباراتزي الذي التقط صوره.

أمرٌ اعتياديّ أن تلاحق كاميرات الصحافة المشاهير، لكن دانيال داي لويس ليس مشهوراً اعتيادياً. هو اختار اعتزال التمثيل منذ 6 سنوات، يوم كان في ذروة نجاحه وجماهيريّته.

دانيال داي لويس في أحدث صورة له منذ شهرين (إكس)

أن يطلّ داي لويس على الناس بعد هذا الغياب، وإن من خلال صورة لم يتعمّدها، فهذا بمثابة تطمينٍ لجمهوره المشتاق، حتى لو لم يعنِ ذلك أنه عائدٌ إلى السينما قريباً. يبدو مرتاحاً في عزلته واعتزاله؛ هو «قرار شخصيّ» اتّخذه عام 2017 وأعلنه عبر بيان مقتضب من دون توضيح الأسباب التي دفعته إليه.

ردود فعل النقّاد والجمهور على قرار الاعتزال آنذاك، تراوحت ما بين الاستيعاب والصدمة. تفاجأ المصدومون بقرارٍ آتٍ بعد نجاحٍ لافت لاقاه داي لويس عن دوره في فيلم «Phantom Thread - خيط الشبح»، وترشّح عنه إلى جائزة أوسكار. أما المستوعبون للقرار فتذكّروا أنها ليست المرة الأولى التي يعتزل فيها الممثل البريطاني العالمي ويتوارى عن الكاميرات.

ملصق فيلم «Phantom Thread» الذي اعتزل بعده داي لويس التمثيل (فيسبوك)

قائمة اعتزال طويلة

يُصنَّف داي لويس البالغ اليوم 66 عاماً، كأحد أهمّ الممثلين في تاريخ السينما. ويذهب بعض النقّاد إلى حدّ وصفه بأنه الأهم على الإطلاق، هو الحائز على أكبر عدد من جوائز الأوسكار بين الممثلين الرجال، لكن كل ذلك المجد لم يَحُل دون علاقة معقّدة بينه وبين التمثيل؛ علاقة حب وكُره ظهر أول ملامحها يوم غادر خشبة المسرح وهو في منتصف المشهد. كان يؤدّي دور «هاملت» في مسرحية شكسبير الشهيرة عام 1989، وخلال مشهد المواجهة مع شبح والد «هاملت»، انهار داي لويس كلياً. غادر الخشبة باكياً بشكلٍ هستيري وقرر منذ تلك اللحظة ألّا يعود إليها أبداً. يقال إنه أبصر حينها شبح والده الذي توفّي في حين كان داي لويس مراهقاً، الأمر الذي خلّف لديه ندوباً كثيرة.

داي لويس وجودي دينش في مشهد من مسرحية «هاملت» («فيسبوك» المسرح الوطني البريطاني)

يوغل داي لويس في أدواره، هي تستنزفه كثيراً، وهذا ما يفسّر ربما قائمة اعتزاله الطويلة. بعد المسرح، وجد الممثل ضالّته في السينما، لكن على الشاشة الكبيرة كذلك، عادت الفواصل والاستراحات لترسم إيقاع مسيرته الفنية.

بين عامَي 1993 و1996، غاب داي لويس عن الساحة السينمائية. حصل ذلك ما بين فيلمَي «The Age of Innocence - سنّ البراءة» و«The Crucible - البوتقة». وفيما يشبه نصف اعتزال، أدار داي لويس ظهره للسينما عام 1997 بعد أن أضناه فيلم «The Boxer - الملاكم»، الذي دخل من أجله في تفاصيل عالم الملاكمة.

ملأ الفراغ بعده بحرفةٍ من نوع آخر، فتوجّه إلى فلورنسا في إيطاليا، وتعلّم هناك صناعة الأحذية. لطالما سكنَ داي لويس حرفيٌّ صغير، منذ درس النجارة وأتقن صناعة الخزائن خلال أولى سنوات شبابه. وحدَه المخرج مارتن سكورسيزي استطاع أن ينتزعه من عزلته الاختياريّة التي استمرت 5 سنوات. جعله يودّع عدّة الإسكافيّ واصطحبه إلى رائعته السينمائية «Gangs of New York - عصابات نيويورك».

بعد 5 سنوات من نصف الاعتزال عاد داي لويس في فيلم «Gangs of New York» عام 2002 (إنستغرام)

كل تلك المغريات لم تَحُل دون تخلّص داي لويس من عادته. عام 2013، وبعد فوزه بأوسكار عن بطولته فيلم «Lincoln - لينكولن»، أعلن أنه سيأخذ استراحة طويلة من التمثيل. أمضى 5 سنوات فيما يشبه العزلة في آيرلندا، قبل أن يعود عام 2017 إلى الشاشة الكبيرة في فيلم «Phantom Thread».

أدوارٌ طاحنة

لا يختفي داي لويس بداعي المزاجيّة، فمن المعروف عنه أنه انتقائيّ جداً في أدواره، وأنه لا يمانع الابتعاد إن لم تقنعه السيناريوهات المعروضة عليه. معروفٌ عنه كذلك أنه يغرق في شخصياته إلى حدّ الإدمان. فرغم التدريبات التقليديّة التي تلقّاها في مسارح لندن، فإنه يعتمد طريقة التمثيل المنهجيّ؛ أي إنه يعيش في جلد الشخصية داخل التصوير وخارجه.

خلال تصويره دور «كريستي براون» المصاب بشلل دماغي في فيلم «My Left Foot - قدمي اليسرى» عام 1989، زار داي لويس عيادات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة حيث أنشأ صداقات مع بعضهم. أما في موقع التصوير، فلازمَ كرسيّه المتحرّك وكان على فريق العمل إطعامه بنفسه.

دانيال داي لويس في مشهد من فيلم «My Left Foot» (إنستغرام)

تحضيراً لدوره في فيلم «The Last of the Mohicans - آخر الموهيكان» (1992)، تدرّب داي لويس على رفع الأثقال، وترصّدَ الحيوانات بهدف اصطيادها، وتعلّم صناعة القوارب واستخدام السلاح. كما أمضى شهراً في غابات نورث كارولينا لاختبار حياة الهنود الأميركيين، لكن بعد الانتهاء من التصوير، اضطرّ إلى تناول عقاقير مهدّئة للشفاء من الدور ومن صعوبة التصوير.

ملصق فيلم «The Last of the Mohicans» (فيسبوك)

من أجل دوره في فيلم «In the Name of the Father - باسم الأب»، خسر داي لويس 14 كيلوغراماً من وزنه، وحافظ على لكنة آيرلندية طيلة مدّة التصوير. كما أنه أمضى وقتاً طويلاً داخل زنزانة في سجن، وأصرّ على فريق العمل أن يرموه بالمياه الباردة ويعنّفوه لفظياً.

وتحضيراً لفيلم «Gangs of New York» حيث لعب دور «Bill the Butcher - بيل اللحّام»، تدرّب داي لويس على أيدي لاعبين في السيرك علّموه رمي الخناجر. كما كان يستمع إلى أغاني «إيمينيم» ليحافظ على مزاج الغضب خلال التصوير.

أما فيلم «Lincoln - لينكولن» الذي فاز عنه بأوسكار سنة 2013، فقد استغرق التحضير له عاماً كاملاً. قرأ داي لويس أكثر من مائة كتاب عن الرئيس الأميركي السابق، كما أنه اعتمد صوته ولكنته داخل المواقع وخارجها طيلة فترة التصوير.

انقطاع الخيط

في فيلمه الأخير ما قبل الاعتزال عام 2017، لعب داي لويس دور الخيّاط «رينولدز وودكوك». مرةً جديدة، غرق في الشخصيّة فتعلّم الحياكة، حتى إنه خاط فستاناً بنفسه ارتدته زوجته لاحقاً. في مقابلة مع مجلّة «W» قال الممثل حينها: «قبل تصوير الفيلم، لم أكن أعرف أنني سأتوقف بعده عن التمثيل». وأضاف: «المخرج وأنا ضحكنا كثيراً قبل تصوير هذا الفيلم، لكن ما إن بدأنا التصوير، حتى توقفنا عن الضحك؛ لأننا غرقنا في موجة من الحزن».

يروي «Phantom Thread» حكاية رجل مهووس بعمليّة الإبداع والابتكار، وهذه أيضاً أحد ملامح شخصية داي لويس؛ لذلك حصلت الصدمة ربما. عندما سُئل عن النقاط الكامنة في شخصية «وودكوك» التي دفعت به إلى الحزن واتّخاذ هكذا قرار، لم يأتِ الجواب واضحاً، إلا أن داي لويس اختصر الأمر بالقول إن ما اكتشفه من خلال تلك الشخصية، هو أن مسؤولية الفنان كبيرة، وقد أرخى ذلك بثقله على كتفَيه.

قال كذلك: «إذا كان الجمهور مؤمناً بقيمة ما أفعل، يجب أن يكون هذا كافياً بالنسبة لي، لكن أخيراً لم تعد الأمور على هذا النحو... يجب أن أومن كذلك». ربما تجيب جملة داي لويس هذه عن أسئلة كثيرة طُرحت حول اعتزاله، مع احتمال أن يكون عدم فوزه بالأوسكار عن دوره الأخير قد أحبطه، لا سيّما أنه أخذ منه تعباً جسدياً ونفسياً كبيراً.


مقالات ذات صلة

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي.


«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».


النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
TT

النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق دولي من العلماء أن تفتيت النظم البيئية وتغير أنماط هطول الأمطار زادا من خطر انتقال الأمراض المعدية من الحيوانات والبعوض والقراد إلى البشر.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، أجرى الباحثون أضخم تقييم للمحركات البيئية للأمراض المعدية الناشئة حتى الآن، حيث حللوا بيانات قرابة 60 ألف حالة تفشٍ شملت 32 مرضاً في 169 دولة. وركز الفريق البحثي على حالات تفشي الأمراض حيوانية المنشأ مثل فيروسات كورونا، والإيبولا، وجدري القردة والأمراض المنقولة عبر نواقل مثل البعوض والقراد والبراغيث، كحمى الضنك وداء لايم والملاريا.

ووجد الباحثون أن خطر تفشي الأمراض كان أعلى بشكل عام في المناطق التي يعيش فيها البشر والماشية بالقرب من نظم بيئية مفتتة للغاية وتكثر فيها الغابات؛ ومثال ذلك الغابة التي قُسّمت إلى مساحات حرجية أصغر تفصل بينها مستوطنات بشرية أو مزارع يعيش فيها البشر إلى جانب الحيوانات. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحيوانات التي تزدهر في مثل هذه المناطق تكون أكثر عرضة لحمل الأمراض، كما تزداد احتمالية احتكاك البشر بها.

ويشير مؤلفو الدراسة إلى رصدهم «بصمة بشرية» واضحة على التوزيع الجغرافي العالمي للأمراض المعدية الناشئة لدى البشر، وأن العوامل المسببة لتفشي هذه الأمراض تختلف اختلافاً جوهرياً من مرض لآخر.

قال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور روري جيب من مختبر «الناس والطبيعة» في كلية لندن الجامعية بإنجلترا: «لا توجد (وصفة بيئية) واحدة يمكنها التنبؤ بمكان حدوث تفشيات الأمراض المعدية».

فني ميداني يحمل خفاشاً بعد أخذ عينات منه للكشف عن الفيروسات (إكوهيلث إليانز)

وأضاف في بيان الأربعاء: «انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر أمر شائع في الموائل التي عدّلها الإنسان حول العالم، كما أن الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تفشي الأمراض تختلف باختلاف نوع المرض»، موضحاً أن «هذا يعني أن تحسين فرص حصول الناس على الرعاية الصحية وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض أمر بالغ الأهمية؛ للمساعدة في ضمان الكشف المبكر عن تفشي أي مرض واحتوائه قبل أن يتحول إلى وباء أو جائحة عالمية».

التأثير البشري المتزايد

فيما يتعلق بالأمراض المنقولة، وُجدت أدلة واضحة على أن التأثير البشري في تزايد؛ إذ شهدت النظم البيئية المجزأة والمناطق التي تعاني من انخفاض طويل الأمد في معدلات هطول الأمطار - بسبب التغير المناخي - مخاطر متزايدة لتفشي أمراض مثل حمى الضنك وزيكا.

أما بالنسبة للعدوى حيوانية المنشأ، وهي تلك التي تنتقل مباشرة من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك العديد من الأمراض التي تهدد بحدوث أوبئة عالمية، فقد تباينت تأثيرات عوامل مثل إزالة الغابات، والاحتباس الحراري، وتكثيف الزراعة بشكل كبير باختلاف نوع المرض.

ويؤكد الباحثون الحاجة إلى بيانات خاصة بكل مرض وبكل منطقة لرصد مخاطر التفشي المحتملة. كما تُظهر الدراسة الدور الحيوي لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في تحديد الأماكن التي يتم فيها رصد حالات تفشي الأمراض، وأن «البؤر الساخنة» الظاهرة للمرض تعكس في الغالب المناطق التي تتمتع بأقوى أنظمة حالية لترصد الأمراض والرعاية الصحية، وليس بالضرورة المناطق التي تكون فيها العدوى أكثر شيوعاً.

ويدعو الباحثون إلى تبني نهج أكثر استباقية وشمولية للوقاية من الأوبئة والجوائح، يجمع بين تعزيز النظم الصحية، والتنسيق العالمي لترصد الأمراض، وتطبيق تدخلات قائمة على النظام البيئي للتعامل مع الأمراض المهمة.

قالت الباحثة المشاركة في الدراسة، البروفسورة سادي رايان من جامعة فلوريدا الأميركية: «إن تفشيات الأمراض الناجمة عن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان لها أسباب متعددة وتتشكل بفعل النظام الاجتماعي-البيئي؛ وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى نهج (صحة واحدة) المتكامل في مجالي الترصد والتدخل، إذ لا توجد استراتيجية تدخل واحدة تصلح لكل الحالات».


«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)
TT

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)

لم يكن عازف شارع من كوريا الجنوبية يعلم أن الرجل الذي انضم إليه فجأة في وسط لندن لغناء «فيفا لا فيدا» هو كريس مارتن، المغني الرئيسي لفرقة «كولدبلاي».

كان آهن جي هون، الذي يقدم عروضه باسم «هاني جوني»، يعزف في ميدان ترافالغار عندما اختار الجمهور أغنية «Viva la Vida» لتكون ختام العرض. ومع بدء الأغنية، اقترب منه رجل يرتدي قبعة أنيقة ونظارة شمسية، وانضم إليه في الغناء.

لم يجد هاني جوني في الأمر غرابة، فهو اعتاد إشراك أفراد من الجمهور في عروضه. لكن عندما بدأ الرجل بالغناء، لفت صوته انتباهه.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «عندما غنى السطر الأول، قلت في نفسي: يا للهول، نبرة صوته مذهلة. إنه يشبه كريس مارتن بشكل لافت». لكنه لم يعتقد للحظة أن الرجل هو مارتن نفسه.

وأضاف ضاحكاً: «ما احتمال أن يظهر كريس مارتن فجأة إلى جوارك في أحد شوارع لندن، وفي اللحظة الأخيرة تماماً من أغنيتك؟ كنت أعتقد أن مثل هذه الأمور لا تحدث إلا في الأفلام».

وبعد انتهاء الأغنية، غادر مارتن بهدوء، فيما أحاط الجمهور بالعازف، وسأله أحدهم: «هل تعرف من كان ذلك؟».

وعندما سأل هاني جوني: «من؟»، جاءه الرد: «إنه كريس مارتن الحقيقي».

ونشر العازف مقطعاً للحظة على «إنستغرام»، وكتب: «ما زلت لا أصدق أن هذا حدث. شكراً لك يا كريس على أكثر لحظة لا تُنسى في حياتي».

ولم تكن المفاجأة الأولى لمارتن؛ فقد سبق أن حضر حفل زفاف عروسين وفاجأهما بأداء أغنية الرقصة الأولى، كما قدم عرضاً ارتجالياً في حانة بغرب يوركشاير.

لكن يبدو أن هاني جوني سيجد صعوبة في منافسة تلك اللحظة: أن يغني مع نجم «كولدبلاي»... من دون أن يعرف أنه يقف إلى جواره.