سوريون يتألمون من «جرح لا يلتئم»

«الشرق الأوسط» تسلط الضوء على ملف المغيبين لدى تنظيم «داعش»

TT

سوريون يتألمون من «جرح لا يلتئم»

مدينة الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)
مدينة الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

بدأ أعضاء من «المؤسسة المستقلة لجلاء مصير المفقودين في سوريا» التابعة للأمم المتحدة إجراء اتصالات عبر خدمة «زوم» (zoom) مع أهالي مفقودين يتحدرون من مدينة الرقة في شمال سوريا، إيذاناً ببداية عملها بعد تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً، نهاية شهر يوليو (تموز) الفائت، بإنشاء مؤسسة دولية توضّح مصير المفقودين السوريين الذين تقدّر منظمات غير حكومية عددهم بأكثر من 100 ألف شخص منذ اندلاع الحرب عام 2011، وتتهم هذه المنظمات الحكومة المركزية بالمسؤولية عن تغيب غالبيتهم، لكن الاتهامات تطال أيضاً مجموعات كثيرة من فصائل المعارضة والتنظيمات الإرهابية.

ويصادف 30 من شهر أغسطس من كل عام اليوم الدولي «لضحايا الاختفاء القسري». ويقول المدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة»، محمد العبد الله، إن حصر أعداد الذين خطفهم تنظيم «داعش» في سوريا صعب للغاية، مشيراً إلى أن «عدد السوريين المغيّبين على أيدي التنظيم يقدّر بين 8000 شخص إلى 10 آلاف». وحسب تقديرات أهلية ومن مصادر محلية، يوجد أكثر من 800 حالة اختفاء لأشخاص من مدينة الرقة وحدها.

ومن بين الأهالي الذين اتصل بهم أعضاء من «مؤسسة جلاء المفقودين» الناشط المعارض خلف الغازي الذي خطف عناصر «داعش» ابنه الوحيد عيسى قبل 9 سنوات، وتحديداً في 15 أبريل (نيسان) 2014، وهو تاريخٌ بقي محفوراً في ذاكرة الغازي المتحدر من مدينة الرقة. ففي مثل هذا اليوم قبل 9 سنوات طرق عناصر تنظيم «داعش» باب منزله في ساعة متقدمة ليلاً وأخذوا ابنه عيسى، وهو شاب في ربيع عمره (من مواليد 1997) والابن الوحيد لخلف. ورغم صغر سنّه، كان عيسى ينشط في المجال الإغاثي، وفي تلك السنة كان طالباً في مرحلة البكالوريا بفرعها العلمي، وينوي السفر إلى محافظة الحسكة المجاورة لتقديم الامتحانات بعد خروج الرقة عن سيطرة القوات النظامية في شهر مارس (آذار) 2013.

المعارض السوري خلف الغازي الذي غيب تنظيم «داعش» ابنه الوحيد عيسى قبل 9 سنوات (الشرق الأوسط)

يقول الغازي في بداية حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أفقته من النوم وقلت له إن عناصر التنظيم بالباب يسألون عنك. نزل على الدرج مثل النمر دون خوف أو تردد وسألهم: ماذا تريدون...؟ هنا تدخلت وقلت: سآتي معكم لمرافقة ابني وإعادته للمنزل، لكنهم رفضوا وقالوا: إن استجوابه عبارة عن سؤالين وسنعيده لك بعدها». وأشار الغازي إلى أن عناصر التنظيم كانوا مقنعين وتحدثوا بلكنة أهالي الرقة، ولكن مرت ساعات دون عودة عيسى. وتابع الأب: «بقينا على أعصابنا، وبعد شروق الشمس ذهبت إلى قصر المحافظة سألت عن ولدي ليقولون إنه ليس هنا ولا يعلمون شيئاً عنه».

وعلى الرغم من القضاء على السيطرة العسكرية والجغرافية لـ«داعش» في شهر مارس 2019 شرقيّ الفرات، فإن مصير الآلاف ممن اختطفهم التنظيم لا يزال مجهولاً. وتعيش عائلات المفقودين ومن بينها عائلة الغازي في دوامة من القلق والشكوك، دون وجود أي أدلة على موته أو بقائه حيّاً.

وبعد مرور أيام من تغييب عيسى ساورت الشكوك قلب الأب ليبدأ مهمة البحث. قصدَ بدايةً النقطة 11، وكانت آنذاك من بين أكبر المحتجزات السرية التابعة للتنظيم، إبان سيطرته على مدينة الرقة، دون وجود أي أثر لابنه هناك. فذهب بعدها إلى مكتب شؤون العشائر وكان يرأسه توبات البريش، وهو شخص معروف لدى أهالي الرقة يعمل لدى التنظيم، فوعد بأن يُجري كل اتصالاته ومحاولاته لتحديد مكان عيسى ومعرفة مصيره.

وتابع الأب المكلوم حديثه ليقول: «بالفعل، تمكنّا أخيراً من معرفة مصيره وقد أودع بالسجن دون معرفة التهم الموجه له». وبعد أسبوع من تاريخ احتجازه، أرسل عيسى أول رسالة بخط يده لوالده من داخل سجنه يقول فيها إن وضعه جيد والشيخ المسؤول عنه مصري الجنسية. وفي الأسبوع الثاني، أرسل رسالة ثانية يطلب بعض الألبسة التي يسمح بإدخالها للسجن، منوهاً: «كرر فيها كيف يفكّر كثيراً بالفحوصات لاقتراب موعدها وطلب مني لقاء شخصيات في التنظيم للإفراج عنه».

آلاف الأشخاص فُقدوا خلال فترة حكم التنظيم

وبعد مرور عام كامل من اختفاء عيسى تعرّف والده على طبيب أردني الجنسية كان يعمل في أحد مشافي التنظيم. كشف هذا الطبيب للغازي كيف خُدع على يد شبكات التنظيم بترك أهله ومنصبه الأكاديمي بوهم العيش في كنف «الخلافة» المزعومة. وبعد معرفة قصة عيسى من والده قرر المساعدة. يقول الغازي: «بالفعل، في اليوم التالي جاء لمنزلي وقال إن ابني يلبس نظارة طبية وذكر مواصفاته التي كانت مطابقة تماماً وأيقنت من (صحة) كلامه»، مشيراً إلى أنه تبلغ أنه محتجز مع الأب باولو دالوليو و50 ناشطاً سورياً في سجن سري للغاية ويطلق عليهم «مجموعة الأب باولو». والأب باولو كاهن يسوعي إيطالي معروف قضى نصف عمره في سوريا يخدم كنائسها الأثرية القديمة بريف العاصمة دمشق، وبعد اندلاع حركة الاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم وظهور تنظيم «داعش» واختطافه عشرات النشطاء السوريين الذين كانوا يقودون التظاهرات السلمية، وصل هذا الكاهن إلى مدينة الرقة في أواخر شهر يوليو 2013، وفي 29 من الشهر نفسه، دخل قصر المحافظة ظناً منه أنه سيتفاوض مع قادة التنظيم لإطلاق سراح النشطاء المحتجزين. ومنذ ذلك التاريخ وهو في عداد المختفين دون معرفة شيء عنه.

مدينة الرقة شمال سوريا... معقل سابق لتنظيم «داعش»... (الشرق الأوسط)

بقي الغازي يبحث عن ولده عيسى حتى انتهاء معركة الباغوز عام 2019، مشيراً إلى أنه ما زال يتمسك بالأمل. قال: «بعد كلام الطبيب الأردني تجدد عندي الأمل، وبعد انتهاء معركة الباغوز عاد الأمل من جديد». وأضاف أنه بعد تشكيل «لجنة لاستجلاء المفقودين بسوريا» تابعة ولايتها للأمم المتحدة، «تجدد الأمل. إذا فقدت الأمل سأفقد ابني». وارتسمت علامات الحزن على وجهه ليقول: «ننتظر أنا ووالدته أن يطرق عيسى باب منزلنا ويقول ها أنا عدت يا أبي، نشعر دوماً بأن روحه تحوم حولنا ولم تفارقنا ولا لحظة».

هنا توقف خلف الغازي عن الكلام واغرورقت عيناه بالدموع وهو ينظر إلى والدة عيسى التي أجهشت بالبكاء وهما يراقبان فناء المنزل وطرقة الباب التي طال انتظارها.

التنظيم متهم بتغييب أكثر من 8 آلاف سوري

يقول المحامي والمدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة» محمد العبد الله إن عملية حصر الأعداد التي خطفها عناصر «داعش» صعبة للغاية. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «خلال سنوات حكم (داعش) في سوريا، يتراوح عدد السوريين المغيبين بين 8000 شخص و10 آلاف، في شمال شرقي سوريا وحدها».

و«المركز» مؤسسة سورية مستقلة بدأت عملها في ملف مغيّبي «داعش» سنة 2019، عملت بدايةً مع «فريق الاستجابة الأولية» التابع لـ«مجلس الرقة المدني»، ثم لاحقاً عملت على دعم تشكيل «فريق شؤون المفقودين والطب الشرعي السوري في الرقة»، حسب العبد الله الذي يقول: «أجرينا أكثر من 400 مقابلة موثقة مع ناجين أو ذويهم كانوا أو لا يزالون مفقودين لدى التنظيم».

وعن قرار الأمم المتحدة إنشاء مؤسسة مستقلة خاصة باستجلاء مصير المفقودين في سوريا، والعمل على الكشف عن أماكن وجودهم وتقديم الدعم للضحايا وعائلاتهم، رحب الحقوقي السوري بهذا القرار ووصفه بالتاريخي، وعلّق قائلاً: «القرار بحد ذاته نقلة نوعية لحل هذا الملف المعقد والشائك، لكن السؤال الأهم: هل ستدخل هذه اللجنة إلى الداخل السوري عن طريق الحكومة السورية وبموافقتها؟»، لافتاً إلى أن عمل أعضاء اللجنة لن يُجدي نفعاً إذا بقيت تعمل من الخارج وتكتفي بسماع شهادات الأهالي ورفع تقارير دورية، «المطلوب إجراء زيارات ميدانية إلى هذه المناطق والكشف عن الحقائق على أرض الواقع».

أم سورية من الرقة تبحث عن ابنها الذي خطفه عناصر التنظيم قبل سنوات... ولم يتبق سوى مجموعة صور على هاتفها الجوال (الشرق الأوسط)

تروي محاسن، وهذا اسم مستعار لفتاة متحدرة من الرقة (30 سنة)، لـ«الشرق الأوسط» قصة أختها عبير (مواليد الرقة عام 1994) التي كانت تعمل في مقهى إنترنت تدير فيه القسم الخاص بالنساء، وهي كانت تعمل في محل مجاور يبعد عنها نحو 500 متر فقط. ومن بين الشروط التي فرضها التنظيم آنذاك على مالكي مقاهي الإنترنت أن تكون مديرة القسم النسائي إما زوجة صاحب القسم الرجالي وإما أخته وإما والدته منعاً للاختلاط بين الرجال والنساء. وذكرت محاسن أن أختها ادّعت أنها زوجة صاحب المقهى، دون وجود هذه الصلة.

وفي 16 من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2017 وعند تمام الساعة 3 عصراً، جاءت دورية لجهاز الحسبة (جهاز أمني تابع للتنظيم) إلى المقهى وألقت القبض على صاحب الإنترنت وعبير، أمام ناظري محاسن التي أوضحت: «سألوا من يدير القسم النسائي؟ أجابهم صاحب المقهى إنها شقيقته، أما عبير فقالت إنها زوجته. تضاربتْ الروايتان، وشكّت الدورية في الأمر واعتقلتهم وأغلقوا المقهى».

وقتذاك ذهبت محاسن مسرعةً إلى أهلها لإخبارهم بالأمر، وراجع إخوتها قسم التحقيق في «جهاز الحسبة» لمعرفة أسباب توقيف عبير، وكان جوابهم أنها كذبت عليهم وستعاقَب على فعلتها. بعدها داهمت «الحسبة» منزل شقيق صاحب مقهى الإنترنت وألقت القبض عليه وعلى زوجته بتهمة تسلم مبالغ مالية كبيرة والتعامل مع قوات التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية».

بعدها راجع أهل محاسن أحد المقرات السرية الخاصة بسجون التنظيم لتوثيق حالة الاعتقال ومعرفة مصيرها، ليجيبها المكتب بأن عبير أُعدمت مع 7 فتيات قادمات من مدينة الحسكة بتهمة تزويد قوات التحالف بإحداثيات مقرات التنظيم. وتضيف محاسن: «عادةً إذا نفَّذ التنظيم الإعدام الميداني بمتهم يقومون بتسليم حاجياته الشخصية، وأختي كان لديها هاتف وأساور ذهب. عندما طلبنا أغراضها الشخصية قالوا إنها مصادَرة كونها مرتدّة وكانت تتعامل مع التحالف».

وسط مدينة الرقة التي كانت شاهدة على كثير من الفظاعات التي ارتكبها «داعش»... (الشرق الأوسط)

غير أن محاسن وأهلها شكّوا برواية التنظيم وبعد مرور 20 يوماً اتصلت فتاة على الرقم الأرضي لمنزلهم وقالت إن عبير على قيد الحياة، وقد أُودعت السجن وتريد ملابس صيفية وحاجات شخصية. قالت محاسن: «قصدنا نفس المكتب السري الخاص بالسجون وسلّمنا هذه الأغراض لهم». وبعد مرور شهر، اتصلت عبير عبر الهاتف الأرضي وطلبت مكالمة والدتها وكانت مدة المكالمة قصيرة جداً. وحسب محاسن: «قالت (عبير) إنها بخير. سألتها والدتي عن مكانها وهل ستعود قريباً، فقالت: يمكن أن تعود ويمكن ألا تعود نهائياً... وطلبت بعض الحاجات الشخصية».

وبعد مرور عامين، وفي شهر سبتمبر (أيلول) 2019، اتصل شخص كان مقيماً في تركيا بعائلة محاسن وتربطه بها علاقة قرابة، قائلاً إنه تعرّف عن طريق الصدفة على مسؤول أمني بارز كان يعمل في صفوف التنظيم قبل انشقاقه، وكان يشغل مدير سجن في التنظيم بريف دير الزور. قال لهم، حسب محاسن، «إنه شاهد سجينة مواصفاتها كمواصفات (عبير) واعتُقلت من محل كافيه إنترنت لأنها كذبت. والمواصفات التي ذكرها هي نفسها لأختي. طلب قريبي معرفة المزيد، لكنه (المنشق عن داعش) رفض وسافر إلى ألمانيا». ومنذ ذلك التاريخ تنتظر محاسن وبقية أهلها معرفة مصير أختهم عبير التي مضى على اختفائها 6 سنوات، دون معرفة ما إذا كانت على قيد الحياة أو ماتت.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

غارة إسرائيلية تدمر جسراً ثانياً في جنوب لبنان

دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)
دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)
TT

غارة إسرائيلية تدمر جسراً ثانياً في جنوب لبنان

دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)
دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)

دمر الطيران الحربي الإسرائيلي، الاثنين، جسر بلدة قعقعية الجسر في جنوب لبنان، الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية، بغارة جوية عنيفة شنها اليوم.

وكانت غارات إسرائيلية قد استهدفت، أمس، جسر القاسمية على الأوتوستراد الساحلي فوق نهر الليطاني؛ ما أدى إلى تدميره أيضاً.

وفي السياق، أسفرت غارات إسرائيلية متفرقة على جنوب لبنان، الاثنين، عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأوضحت «الوكالة» أن غارة استهدفت دراجة نارية في بلدة مجدل سلم أدت إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما أسفر قصف مدفعي على بلدة الحنية (قضاء صور) عن سقوط قتيل وجريح. كما أدت غارة على بلدة الشهابية إلى مقتل شخص وإصابة 4 آخرين بجروح متوسطة، إضافة إلى أضرار جسيمة في حي سكني.

كما ألحق القصف المدفعي أضراراً كبيرة ببلدة تبنين، طالت منازل ومحال تجارية، فيما عملت فرق الدفاع المدني على إزالة الركام لإعادة فتح الطرق.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات شقرا وعيناثا ومجدل سلم والخيام في الجنوب، إضافة إلى سرعين التحتا في شرق لبنان، بالتوازي مع قصف مدفعي طال بلدات مارون الراس والناقورة وزبقين وحامول وطير حرفا.

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن استهداف جسور نهر الليطاني، التي تشكل شرياناً حيوياً لحركة المدنيين، يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن «محاولات لإقامة منطقة عازلة، وتكريس واقع الاحتلال، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية».


أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».