العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.


مقالات ذات صلة

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل بعثة حفظ السلام.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)

دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو قادت إلى الكشف عن مخبأ سري لتخزين المتفجرات.

سعاد جروس (دمشق)
تحليل إخباري عناصر أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

تحليل إخباري هل «داعش» قادر على اختراق الأمن السوري متى شاء؟

«التنظيم لا يمتلك قاعدة شعبية ولا وجوداً مدنياً حقيقياً، بل يعتمد على خلايا نائمة ومتفرقة تحاول استغلال الفراغ الأمني المؤقت بعد سنوات الحرب»...

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الفرق الهندسية التابعة لقوى الأمن السورية تفككت عبوات ناسفة وأبطلت مفعولها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة (الداخلية السورية)

السلطات السورية تعلن كشف مخبأ للمتفجرات لخلية مرتبطة بتنظيم «داعش»

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، أن التحقيقات مع أفراد الخلية المسؤولة عن تفجيري 7 يوليو (تموز) في دمشق، خلال زيارة الرئيس الفرنسي قادت إلى كشف مخبأ للمتفجرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد».

الشيخ محمد (نواكشوط)

كواليس «مأدبة الغداء» التي سبقت اختيار رئيس مجلس الشعب السوري

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

كواليس «مأدبة الغداء» التي سبقت اختيار رئيس مجلس الشعب السوري

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساعات الأخيرة التي سبقت انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب، اليوم الأحد، نقاشات محتدمة في سياق تزكية بعض المرشحين لمناصب هيئة الرئاسة أو الضغط لانسحاب آخرين؛ ذلك أن الإدارة السورية أولت أهمية كبيرة لرئاسة البرلمان والرسائل التي تصدرها للخارج وتجنب وصول شخصيات قد تثير استياء أو تحفظ بعض الدول الحليفة.

وأفادت مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط»، بأن الجدل جرى بين أعضاء المجلس من جهة وممثلي السلطة التنفيذية من جهة أخرى، والتي تدخلت لتزكية بعض المرشحين والضغط لسحب ترشيحات عدد من المتقدمين للمنصب، ونجاحها جزئياً في هذا الأمر قبل ساعات قليلة قبيل انطلاق أعمال الجلسة الافتتاحية.

وأشارت المصادر إلى أن موقف غالبية الأعضاء كان «التمسك باستقلالية المجلس واختيار هيئته الرئاسية، إن كان من خلال الانتخابات والتصويت، أو حتى بالتوافق الذي يجب أن يكون داخلياً».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة خلال افتتاح أول جلسة برلمانية في دمشق بحضور 210 أعضاء (إ.ب.أ)

ورغم أن نجاح عبد الحميد العواك برئاسة مجلس الشعب السوري، لم يكن مفاجئاً بالنسبة إلى كثير من المتابعين لمسار الأحداث حيث يعد شخصية مرموقة تتمتع باحترام الجميع، إلا أن تثبيت الاختيار بتصويت غالبية الأعضاء عليه، مَثّل نقطة قوة أكسبت المجلس تأييداً واحتفاءً داخل الأوساط السورية، وأرسلت إشارات بقدرته في الحفاظ على مساحة واسعة من الاستقلالية في مواجهة السلطة التنفيذية.

د. عبد الحميد العواك أول رئيس لمجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (أرشيفية)

برز اسم د. عبد الحميد العواك، خلال الأيام الماضية إلى جانب د. مؤيد غزلان قبلاوي، بوصفهما مرشحين محتملين عن حصة الرئيس أحمد الشرع المتمثلة بـ70 عضواً، إضافة إلى تزكية بعض الشخصيات لمكتب رئاسة البرلمان بصفتهما نائبين أول وثانياً عن الرئيس، وقد رشح للمنصبين شخصية كردية وسيدة مسيحية.

إلا أن مأدبة الغداء التي دعا إليها المكتب الرئاسي (السلطة التنفيذية)، السبت الماضي، وما تبعها من اجتماعات وجلسات نقاش تركز الحديث فيها على انتخابات هيئة رئاسة المجلس، ومحاولة خلق توافق وتحشيد خلف أسماء تدعمها السلطة التنفيذية، واجهت اعتراضات من قبل الأعضاء الذين تمسكوا بنظام الانتخابات.

المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت أن الإدارة السورية أولت أهمية كبيرة لانتخابات رئاسة البرلمان، بسبب الرسائل التي تصدرها للخارج، وضرورة إيصال مرشح توافقي يحظى بقبول عام تحت قبة البرلمان وخارجها، وتجنب وصول شخصيات قد تثير استياء أو تحفظ بعض الدول الحليفة بسبب التكتلات التي بدأتها بعض التيارات الراديكالية.

أكد ذلك أعضاء في مجلس الشعب السوري تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، أشاروا إلى أن التأجيل الأخير (من يوم الاثنين إلى يوم الأحد)، كان لمحاولة خلق توافق على اسم عدد من المرشحين لانتخابات هيئة الرئاسة في المجلس خصوصاً الرئيس؛ ما وضع ضغوطاً على الأعضاء كان عليهم مواجهتها.

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري بين زملائه النواب قبل إعلان انتخابه رئيساً لمجلس الشعب السوري (سانا)

وتابعت المصادر أنه «أياً ما كان اسم رئيس البرلمان ومن يجري اختياره ضمن مكتبه، فهم موضع ترحيب واعتماد كامل، طالما أنهم وصلوا دون فرض من جهة، وهو ما حافظنا عليه، متمسكين بضرورة حماية استقلالية المجلس بشكل كامل».

وكانت الانتخابات الخاصة بمنصب رئيس مجلس الشعب السوري الأول بعد سقوط نظام الأسد، قد اشتعلت منافساتها مبكراً في العديد من المحافظات السورية التي عمل أعضاؤها على دخول السباق بمرشح واحد وتعزيز تحالفاتهم وبناء تكتلات برلمانية.

استباق المحافظات

وأجرت محافظات سورية انتخابات داخلية وجلسات حوارية بين الأعضاء الممثلين في المجلس، في مقدمتها محافظة حلب التي شهدت حراكاً وتجاذبات استمرت حتى لحظة انعقاد أولى جلسات البرلمان.

وبحسب متابعة «الشرق الأوسط» فقد توصلت «كتلة حلب» إلى التوافق على رامز كورج مرشحاً وحيداً بعد انسحاب كل من محمد ياسين (مرشح حلب كتلة الثوار) الذي حصد أكثر من 30 صوتاً في الانتخابات الداخلية، وتبعه انسحاب عزام خانجي (مرشح الإخوان) الذي انسحب من المنافسة بعد الاجتماع مع الإدارة السورية وإصرار الكتلة على تقديم الـ«كورج» مرشحاً عن المحافظة.

دمشق أيضاً في المقابل شهدت سحب أعضاء لترشحهم لقائمة الرئيس، بينما فضل البعض دخول المنافسة على مكتب رئاسة المجلس، خصوصاً لموقع نائب أول ونائب ثان، ومن بينهم الحقوقي محمد سليمان دحلا المرشح التوافقي عن «كتلة دمشق» وريفها.

إلى جانب الانتقادات الحادة التي واجهت هذه الآلية في الحشد وبناء التكتلات المناطقية لدعم المرشحين، برزت اصطفافات حزبية وتنظيمية، رفض العديد من الأعضاء الانخراط ضمنها، وفي كل الأحوال تعرضت عملية التكتل الحزبية للفشل، لجهة الخلافات الداخلية التي تعيشها التيارات والأحزاب التقليدية، فضلاً عن ضعف حضورها داخل البرلمان.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يحضرون الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة في دمشق بسوريا يوم 12 يوليو (رويترز)

وتتطابق مصادر مقربة من الحكومة السورية، في مبرراتها للضغوط التي مارستها على المرشحين والأعضاء، «لخلق مرشح توافقي والابتعاد عن التكتلات والاستقطاب المناطقي والحزبي، خاصة أن من وصل إلى مقعد المجلس وصل بشكل مستقل، وبالتالي فإن خلق بؤرة مناطقية أو محاصصة كان سيضرب بتوازن المجلس مبكراً».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة خلال افتتاح أول جلسة برلمانية في دمشق بحضور 210 أعضاء (إ.ب.أ)

عضو مجلس الشعب السوري، عبد العزيز مغربي، اعتبر محاولات خلق التجمعات النيابية، وما واجهته من انقسامات وضغوط، أمر طبيعي، خاصة أن الأعضاء يدخلون البرلمان بكتل المحافظات نتيجة الظروف الاستثنائية للبلاد وغياب الأحزاب.

وأوضح أن السباق على رئاسة البرلمان كان نشاط التكتلات والأعضاء الأول، وينتظر أن يتشعب مستقبلاً إلى كتل سياسية تكون منطلقاً لتشكيل الأحزاب في البلاد مستقبلاً.

ويضيف: «نحن أمام برلمان جديد جرى انتخابه في ظل غياب الأحزاب السياسية، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد وخروجها من حالة الحزب الواحد وقوائمه الشكلية، واليوم نعيش طفرة في النضوج السياسي، وهذا يوضح عملية التوجه لما يمكن تصنيفه على أنه تكتل بدائي في سباق انتخابات المكتب الرئاسي».

لكن مع مرور الوقت، يضيف مغربي، «من الطبيعي أن يكون هناك تقدم ينتج كتلاً وتحالفات تفرز تيارات وتجمعات نيابية منظمة، حتى إنه قد يتم الاعتراف بها وتسميتها وتقنينها ضمن النظام الداخلي للبرلمان».

تدخل السلطة التنفيذية

بدوره، يرى الكاتب السياسي عبد الوهاب عاصي، أن تدخل السلطة التنفيذية قد تسبب في تأخير البرلمان، إن كان بالضغط لاختيار الرئيس أو تأجيل الجلسة وحتى التدخل في الصلاحيات، وهو ما لاقى استياء واسعاً، وزاد من الأعباء والتحديات على الأعضاء في بناء مؤسسة تشريعية قوية ومستقلة.

ويقول: «التدخل أدى إلى تقليص عدد المتنافسين وأضر بمحاولات بناء نواة لتكتلات الأعضاء، حتى وإن كانت مناطقية، خاصة حلب صاحبة الكتلة الأكبر التي قدمت مرشحاً بنسبة تصويت عالية كانت لتنافس مرشح كتلة الرئيس، وهو ما حتم وجود توافقات قبل انطلاق الانتخابات بسبب تقليص عدد المرشحين، والتي جاءت على حساب كتلة حلب».

هذا الأمر كان قد توقعه السياسي السوري درويش خليفة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ أشار إلى أن اختيار رئيس البرلمان يكون من خلال توافقات مسبقة وبالاستناد إلى معيار الكفاءة والخبرة، ولا سيما في المجالات الدستورية والقانونية، فالمهمة الأساسية للمجلس خلال المرحلة الانتقالية تتمثل في سن التشريعات والقوانين اللازمة، وصولاً إلى الإنجاز الأهم، وهو التوافق الوطني على صياغة دستور جديد للبلاد.

أما على مستوى الأعضاء، يقول خليفة: «لا أعتقد بوجود كتل برلمانية بالمعنى السياسي المعروف، لأن الترشيحات لمجلس الشعب جرت بصورة فردية، ولم تقم على أسس حزبية أو تكتلات فكرية، وبالتالي فإن الحصيلة كانت رئاسة المجلس من منطلق توافقي».


عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

زاد المستوطنون الضغط على حكومتهم ووضعوها في حرج شديد مع الإدارة الأميركية بعدما هاجموا في غضون 48 ساعة في الضفة الغربية، وفداً رسمياً وصحافيين أميركيين.

وقالت مصادر إسرائيلية إن عنف المستوطنين المتزايد في الضفة يحرج إسرائيل من جهة ويعرضها لانتقادات أكثر من جهة ثانية، خصوصاً مع غياب الإجراءات ضد هؤلاء المستوطنين. وحسب المصادر فإن التعرض لمسؤولين أميركيين وصحافيين يزيد الإحراج والضغط.

وكان مستوطنون قد هاجموا طاقم شبكة «سي إن إن» الأميركية وصحافيين آخرين في الضفة الغربية، السبت، وذلك بعد أيام قليلة فقط على محاولة احتجاز نائب أميركي، ما ضاعف الحرج الإسرائيلي أمام الإدارة الأميركية التي كانت تطالب تل أبيب بكبح جماح المستوطنين المتطرفين في الضفة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول أميركي قوله إن «سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين تُضعف الدعم للتحالف الأميركي - الإسرائيلي»، داعياً إلى ضرورة «فرض عقوبات على المستوطنين».

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الاعتداءات من قِبَل المستوطنين على مسؤولين وصحافيين أميركيين وحاولت إظهار أن الشرطة اعتقلت 4 مستوطنين في محاولة لإظهار أن هناك تحركاً ضد المستوطنين.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، السبت، اعتقال 4 مستوطنين بعد هجوم استهدف صحافيين كانوا يوجدون بالقرب من قرية سنجل، شمال رام الله، لتغطية الذكرى الأولى لمقتل الشاب الفلسطيني - الأميركي سيف مسلط في يوليو (تموز) 2025، الذي تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة فبراير الماضي (رويترز)

وهاجم المستوطنون الصحافيين فور وصولهم، وأغلقوا عليهم الطرق وأشهروا في وجوههم «سكيناً وعصيّاً خشبية وحطموا زجاج مركباتهم»، حسب إفادة الصحافيين.

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن الجنود الذين تم إرسالهم إلى مكان الحادث ألقوا القبض على المشتبه بهم الأربعة، وصادروا سيارتهم واستمعوا إلى شهادة طاقم الإعلام ومكنوا الصحافيين من المرور. وأكدت الشرطة أنه «خلال تفتيش السيارة، تم ضبط هراوات وسكين».

وأضافت: «الشرطة والجيش ينظران ببالغ الخطورة إلى أي مظاهر للعنف أو إلحاق الضرر بالممتلكات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعاملين في وسائل الإعلام الذين يؤدون عملهم».

وهذا ليس أول هجوم يتعرض له الصحافيون في المنطقة، وقد هوجموا أثناء محاولتهم تغطية مقتل مسلط الذي طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، السلطات الإسرائيلية بالتحقيق فيه، واصفاً إياها بعمل إجرامي وإرهابي. وأكد والد مسلط لشبكة «سي إن إن» أنه بعد عام لم يتم اعتقال أي شخص.

وتكرر الاعتداء على الصحافيين من قِبَل مستوطنين وجنود يؤيدونهم مما يشير إلى توسع نفوذ المستوطنين في الجيش.

جنود إسرائيليون في قرية المغير شرق رام الله عقب هجوم نفَّذه مستوطنون عليها السبت (رويترز)

وفي وقت سابق، صرح جيرمي دايموند، مراسل شبكة «سي إن إن»، الذي كان ضمن الطاقم الذي تعرّض للهجوم يوم السبت، بأن جندياً قام بخنق مصوّره بينما حاولت القوات منعهم من التصوير في بؤرة استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية.

وقد سُجّلت مقاطع فيديو لجنود يقولون إن الضفة الغربية بأكملها ملك لليهود، وأنهم ينتقمون لمقتل مستوطنين.

والاعتداء على الصحافيين جاء بعد أيام قليلة من احتجاز عضو الكونغرس الأميركي رو خانا من قِبَل مستوطنين بالقرب من قرية ترمسعيا شمال رام الله، وهي قرية يقطنها آلاف الفلسطينيين من حاملي الجنسية الأميركية، الذين يتعرضون لهجمات متكررة من المستوطنين.

وكان خانا قد زار القرية لإظهار التضامن مع المواطنين الأميركيين الذين قالوا لشبكة «سي إن إن» إنهم يشعرون بأن حكومتهم قد تخلت عنهم. وقال خانا إنه شاهد غطرسة المستوطنين وغطرسة الجنود الذين ساندوهم.

وكانت الولايات المتحدة قد طالبت إسرائيل بكبح عنف المستوطنين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ادعى أن قضية عنف المستوطنين «تضخمت بشكل يفوق التصديق»، واصفاً الجناة بأنهم مجموعة تضم نحو 150 شخصاً من «الشبان الجانحين».

وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تتعرض إسرائيل لانتقادات متزايدة بسبب ندرة قيامها بعمليات اعتقال في حالات عنف المستوطنين، مع ندرة توجيه الاتهامات والإدانات.

وتظهر إحصائيات جهاز الأمن العام (الشاباك) الصادرة في وقت سابق من هذا العام أن عدد الفلسطينيين الذين كانوا ضحايا للهجمات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، ثلاثة أضعاف عدد اليهود.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أخذت هجمات المستوطنين منحى دموياً واضحاً. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وهاجم مستوطنون، الأحد، فلسطينيين في منازلهم في عدة مناطق بالضفة الغربية، وأصابوا ما لا يقل عن 7 أشخاص بجروح ورضوض في قرية حوارة، بمسافر يطا جنوب الخليل.

وكثف المستوطنون هجماتهم مع بدء موسم الانتخابات الإسرائيلية، وهو وضع يتوقع أن يتصاعد، إذ تعد الضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة ساحة مفضلة للمزايدات الانتخابية. وظهرت قضية المستوطنين في الضفة بوصفها جزءاً من الحملات الانتخابية.

وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد أعلن قبل أيام أنه سيقدم الإعفاءات الضريبية لـ64 مستوطنة في الضفة الغربية، بقيمة 47 ألف دولار للعائلة الواحدة.

وأكد سموتريتش من خلال مجموعات «واتساب» لحزبه الأحد أن «الحكومة ستخرج كذلك إلى حيز التنفيذ اقتراحه بتمويل شق شوارع لصالح عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة بميزانية تزيد على مليار شيقل (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً)».


العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
TT

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالتورط في قضايا فساد كبرى.

وحتى مع عدم صدور بيانات رسمية عن الجهات المختصة، تداولت مصادر ومنصات خبرية ومواقع التواصل المختلفة صوراً ظهرت فيها قوة أمنية وهي تلقي القبض على رئيس «لجنة النزاهة» البرلمانية السابق بتهم الفساد.

وسبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رئيس لجنة النزاهة البرلمانية الحالي، ونائبة الرئيس، ولا يزالان قيد الاحتجاز ويخضعان للتحقيق بتهم الفساد.

وإلى جانب ذلك، يُتداول على نطاق واسع محلياً أنباء بشأن محاولة إلقاء قبض مماثلة نُفذت ضد وزير العمل السابق، وهو عضو في «الإطار التنسيقي»، قبل أن يتمكن من الفرار من منزله.

وبينما لم تذكر السلطات أي بيان بشأن الوزير السابق، تحدث صحافيون يعملون في مؤسسات إعلامية رسمية عن ضبط مبلغ 7 ملايين دولار و13 سبيكة ذهبية في سيارة من نوع «كورلا» تابعة للوزير السابق.

وشنّت السلطات العراقية، الأسبوع قبل الماضي، حملة ليلية أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 15 سياسياً ونائباً ومسؤولاً حكومياً متهمين بالفساد، كان قد كشف عن تورطهم فيه وكيل وزارة النفط السابق أثناء التحقيق معه بعد أن أُلقي القبض عليه في قضايا فساد تصل مبالغها المالية إلى أكثر من 300 مليار دينار عراقي.

وتحظى عمليات ملاحقة المتهمين بالفساد بتأييد شعبي واسع، إلى جانب بيانات التأييد التي تصدرها معظم الأحزاب والشخصيات السياسية، لكن مخاوف شعبية ما زالت قائمة بشأن اقتصار عمليات الملاحقة على صغار الفاسدين الذين يعملون تحت مظلة وحماية الأحزاب والشخصيات النافذة. كما ثمة خشية من قيام السلطات بعقد «صفقات تسوية» مع الفاسدين من خلال استعادة بعض ما سرقوه من أموال في مقابل إطلاق سراحهم.

وتشير كثير من المصادر إلى وضع نحو 1000 شخصية على لائحة المطلوبين للأجهزة الأمنية والرقابية بتهم الفساد.

وأظهرت وثائق صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، السبت، أن السلطات العراقية شرعت بإجراءات استرداد المتهم نور زهير بقضية سرقة الأموال الضريبية المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار، والتي باتت معروفة بـ«سرقة القرن»، عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول)، بعد صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب إصدار أمر قبض وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة.

وفي مقابلة تلفزيونية، السبت، قال وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي الذي تفجّرت في زمنه فضيحة الأموال الضريبية، إن «الفساد محمي سياسياً، وهو ليس مجرد حالات فردية، بل هو شبكة منظومة تحميها أطراف سياسية فاعلة».

وأشار علاوي إلى أن «الصراع على الأموال والنفوذ بين الجهات الكبيرة قد يصل في بعض الأحيان إلى صراع دموي لتمرير الصفقات». وكرّر الحديث عن مفهوم «دولة الليل»، حيث «تُبرم صفقات الفساد الكبرى وتقسيم الغنائم والمشاريع بعيداً عن الرقابة وفي الغرف المظلمة».