ما أسباب تراجع اليوان وهل يمكن للصين أن تلجمه؟

ورقة نقدية صينية بقيمة 100 يوان أمام دولار أميركي (دي بي أي)
ورقة نقدية صينية بقيمة 100 يوان أمام دولار أميركي (دي بي أي)
TT

ما أسباب تراجع اليوان وهل يمكن للصين أن تلجمه؟

ورقة نقدية صينية بقيمة 100 يوان أمام دولار أميركي (دي بي أي)
ورقة نقدية صينية بقيمة 100 يوان أمام دولار أميركي (دي بي أي)

يقترب اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ الأزمة المالية لعام 2008 ويتوقع المحللون أن يتم اختبار قوته بشكل أكبر في الأسابيع المقبلة مع انتعاش البلاد من انتشار الوباء.

وانخفضت العملة أكثر من 5 في المائة مقابل الدولار هذا العام، لتلامس 7.29 يوان إلى الدولار واقتربت من أعلى مستوى بلغ 7.32 يوان في العام الماضي، والذي يمثل أضعف مستوى للعملة في أكثر من 15 عاما.

هذا التراجع دفع المصرف المركزي، مصرف الشعب الصيني، إلى تكثيف دفاعه عن العملة في الأسابيع الأخيرة. ولكن حتى لو تمكن مصرف الشعب الصيني من الضغط على المستثمرين الذين يراهنون على المزيد من الانخفاضات، فإن صناع السياسة في بكين لا يزالون يواجهون معركة لتنشيط اليوان.

تعرض صحيفة «فايننشال تايمز» في تقرير تحت عنوان «هل يمكن للصين أن توقف تراجع اليوان» لأسباب الضغوط التي يواجهها اليوان والتدابير التي تتخذ من أجل الدفاع عنه مع استخدام كلمة الرنمينبي التي تعني عملة الشعب فيما وحدتها الأساسية تدعى يوان.

لماذا اليوان تحت الضغط؟

لم ينتعش الاقتصاد الصيني كما هو متوقع بعد ثلاث سنوات من عمليات الإغلاق الوبائي. وكانت المخاوف بشأن أداء العملة أكثر من كافية لتشجيع الرهانات ضدها.

هذه المخاوف تفاقمت بسبب عدم سداد المدفوعات من شركات التطوير العقاري المتعثرة وجبل من الالتزامات المستحقة على ديون الحكومات المحلية. ومن أجل تحفيز الطلب، قامت الصين بخفض أسعار الفائدة الرئيسية.

وقد ساعد النمو الاقتصادي البطيء في البلاد، وما تم اتخاذه من تخفيضات في أسعار الفائدة استجابة لذلك، في إحداث فارق كبير بين العائدات المعروضة على ديون الحكومة الصينية وتلك المستحقة على نظيراتها الأميركية.

وقد بلغت أسعار الفائدة الأميركية أعلى مستوياتها منذ 22 عاماً، ولكنها لم تقض حتى الآن على التضخم بالكامل كما لم تدفع الاقتصاد إلى الركود. وكانت أسعار الفائدة الأميركية الأكثر جاذبية هذه سبباً في تحفيز التدفقات الخارجة من سوق السندات الصينية المقومة باليوان.

كما قام المصدّرون الصينيون بتحويل حصة أصغر من أرباحهم بالدولار إلى اليوان، حيث أثبتت عائدات الأوراق المالية المقومة بالدولار أنها أكثر ربحاً من نظيراتها بالعملة المحلية.

وضع الاقتصاد الضعيف وضعف سعر الصرف مصرف الشعب الصيني في موقف حساس.

ونقلت «فايننشال تايمز» عن منصور محيي الدين، كبير الاقتصاديين في بنك سنغافورة، قوله: «إن مصرف الشعب الصيني في مأزق، لأنه ربما يحتاج إلى إجراء المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة لتحفيز الطلب، لكن هذا من شأنه أن يتسبب في إضعاف العملة مرة أخرى».

لماذا تشعر بكين بالقلق إزاء هروب رأس المال؟

في حين أن ضعف اليوان من شأنه أن يعزز المصدّرين الصينيين من خلال جعل السلع أرخص بالنسبة للدول الأخرى للشراء، فإن صناع السياسة قلقون من ترك العملة تنخفض بشكل كبير وسريع للغاية.

وقال أدارش سينها، الرئيس المشارك لاستراتيجية آسيا للعملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «بنك أوف أميركا»، «من وجهة نظر المصرف المركزي، فإن القلق الحقيقي من ضعف العملة هو هروب رأس المال».

وقد تجلت المخاطر بشكل صارخ في عام 2015، عندما أدى انخفاض قيمة العملة لمرة واحدة من قبل مصرف الشعب الصيني إلى تدفقات هائلة وأجبر المصرف المركزي على حرق مئات المليارات من الدولارات لدعم العملة.

بعد ذلك، أدخل صانعو السياسات ضوابط أكثر صرامة على رأس المال للحد من التدفقات الخارجة. كما حولوا تركيزهم إلى إدارة سرعة التحركات في أي من الاتجاهين، بدلا من الدفاع عن المستوى المطلق. وقد أثبت هذا النهج فعاليته خلال نوبات الضعف اللاحقة، بما في ذلك التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عام 2019 والاضطراب الاقتصادي الذي أججته عمليات إغلاق كوفيد-19 العام الماضي.

كيف تتراجع بكين؟

يقول محللون إن أكبر مشكلة تواجه الصين هي أنها تنفذ من مجال المناورة. وقال كين تشيونغ، كبير محللي النقد الأجنبي في آسيا في «بنك ميزوهو»، «يستخدم مصرف الشعب الصيني بالفعل معظم أدواته للحفاظ على استقرار الرنمينبي».

أكبر سلاح للمصرف المركزي هو سيطرته على النطاق التجاري الداخلي لتداول العملة. كل صباح، قبل افتتاح سوق الصرف الأجنبي المحلية في الصين، يحدد مصرف الشعب الصيني نقطة يُسمح لليوان بالتداول حولها بنسبة 2 في المائة في أي من الاتجاهين مقابل الدولار. عادة ما يتم تعديل الرقم ليعكس توقعات السوق المتغيرة والتحركات الليلية في سعر صرف اليوان الخارجي الأقل تنظيماً.

ولكن خلال الشهر الماضي، تم تثبيت نقطة الوسط عند مستويات أعلى بكثير من توقعات السوق، حيث حدد المصرف المركزي في وقت ما السعر بنسبة 0.1 نقطة مئوية أقوى مما توقعته الأسواق - وهو تحذير واضح للمضاربين الذين يراهنون على العملة.

تساعد المصارف الصينية التي تديرها الدولة في تطبيق هذا التحذير نيابة عن مصرف الشعب الصيني، مما يؤدي إلى زيادة اليوان وبيع الدولارات في السوق الداخلية. كما أنهم يفعلون الشيء نفسه في السوق الخارجية لضمان ألا يبتعد السعر كثيرا عن مكان إغلاق السوق في الصين.

وفي إشارة إلى مدى عدم ارتياح صانعي السياسة مع وتيرة الانخفاض، كان المقرضون الحكوميون أيضاً يضغطون على السيولة في السوق الخارجية للعقود الآجلة لليوان للمرة الأولى منذ عام 2018.

كان المقرضون يبيعون الدولارات ويشترون اليوان في السوق الفورية الخارجية أثناء شراء الدولار وبيع اليوان في السوق مقابل العملات قصيرة الأجل إلى الأمام. هذا التكتيك يجعل الأمر أكثر تكلفة بالنسبة لتجار العملات في هونغ كونغ ولندن ونيويورك.

أحد الإجراءات التي لم تقم السلطات الصينية بإعادة نشرها بعد، هي القيود غير الرسمية على معاملات الصرف الأجنبي في سوق ما بين المصارف في البلاد. تم رفع هذه في سبتمبر (أيلول) الماضي في مواجهة التدفقات الخارجية المتزايدة من سندات اليوان، مدفوعة بشكل رئيسي بإغراق المستثمرين العالميين بديون الحكومة الصينية لصالح سندات الخزانة الأميركية ذات العوائد المرتفعة.

إلى أي حد يمكن لليوان أن ينخفض؟

يقوم المحللون بخفض توقعاتهم لسعر صرف الدولار للعملة. قام «غولدمان ساكس» مؤخرا بتعديل توقعاته لثلاثة أشهر من 7.2 يوان إلى 7.3 يوان مقابل الدولار -وهو المستوى الذي تجاوزه بالفعل لفترة وجيزة هذا الشهر.

توقعات «سوسييتيه جنرال» أكثر هبوطية، حيث تراجعت توقعاته في نهاية العام من 7.4 يوان إلى 7.6 يوان. وهذا يعني انخفاضاً بأكثر من 10 في المائة في عام 2023 وأكبر انخفاض سنوي على الإطلاق منذ تخلت الصين عن ربط ضعيف بالدولار في عام 2005.

وقال كيونغ سيونغ، كبير الاستراتيجيين في آسيا في «سوسييتيه جنرال»، حول حدود سيطرة مصرف الشعب الصيني على سعر الصرف: «لا يمكنه فقط فصل التثبيت عن الأساسيات... على المدى المتوسط، سيتعين عليه السماح للإصلاح بالانتقال إلى مستوى السوق».


مقالات ذات صلة

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

أكدت شركة «توتال إنرجيز» أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

يقول خبير اقتصادي إن تأثير رفع أسعار المحروقات في مصر يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز) p-circle

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.