لبنان لليبيا: اكشفوا مصير الصدر نسلّمكم هنيبال القذافي

هنيبال القذافي خلال احتفال في الذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هنيبال القذافي خلال احتفال في الذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
TT

لبنان لليبيا: اكشفوا مصير الصدر نسلّمكم هنيبال القذافي

هنيبال القذافي خلال احتفال في الذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هنيبال القذافي خلال احتفال في الذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

تختلف المقاربات اللبنانية - الليبية حول التعاون المحتمل في ملفّ هنيبال معمّر القذافي، المعتقل في لبنان منذ ثماني سنوات. فالرسائل الليبية تركّز على مسألة الإفراج عن هنيبال وتسليمه إلى بلاده، فيما يقدّم لبنان، لإطلاق سراحه، شرطاً قاطعاً وغير قابل للمساومة، يقضي بتقديم معلومات واضحة وموثّقة تحدد مصير الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عبّاس بدر الدين، الذين خطفوا وفقد أثرهم داخل العاصمة الليبية طرابلس في نهاية شهر أغسطس (آب) 1978.

الأسبوع الماضي تسلّم القضاء اللبناني رسالة من وزيرة العدل الليبية حليمة عبد الرحمن تبدي فيها استعداداً لطرح ملف هنيبال القذافي على طاولة التفاوض، وتقديم التعاون القانوني والإنساني توصلاً إلى حلّ يفضي لإطلاق سراح هنيبال. ورأى مصدر قضائي معني بملفّ القذافي الابن، أن الرسالة الليبية «لم تبد أي رغبة في كشف مصير الصدر ورفيقيه، وكأن المطلوب تعاوناً لبنانياً بلا مقابل». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن المحقق العدلي بملفّ الصدر القاضي زاهر حمادة «لن يفرج عن هنيبال قبل تقديم الأجوبة والتوضيحات التي يملكها هنيبال ويرفض البوح بها والتي تسهّل ختم التحقيق وإصدار القرار الاتهامي».

وترتفع الأصوات الليبية المعترضة على الاستمرار في توقيف القذافي، تلاقيها في ذلك منظمات حقوقية دولية وأخرى معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان لا تتوقف عن مخاطبة لبنان، وتصف القذافي بأنه «معتقل سياسي»، خصوصاً وأن جريمة خطف وإخفاء الصدر حصلت يوم كان هنيبال في السنة الثانية من عمره، إلّا أن المصدر القضائي رفض هذه الذريعة ودعا للإقلاع عن الترويج لها، واصفاً هنيبال بأنه «كنز ثمين يختزن معلومات كثيرة عن هذه القضية». وقال إن الموقوف «اعترف أمام المحقق العدلي صراحة أنه يعرف 30 شخصية ليبية في نظام والده كانوا في موقع القرار وعلى علاقة بخطف الصدر، كما اعترف أن الصدر ورفيقيه لم يغادروا ليبيا بخلاف الرواية الرسمية الليبية التي زعمت بأن الإمام ورفيقيه غادروا طرابلس إلى روما واختفوا هناك، وأقرّ بأن الصدر كان موضوعاً في الإقامة الجبرية في منطقة جنزور». وشدد المصدر على أن «الصدر ورفيقيه وصلوا إلى طرابلس في 25 أغسطس 1978، ونزلوا في فندق الشاطئ، ومكثوا هناك ستة أيام، وظُهر يوم 31 أغسطس حضرت سيارة أقلّتهم من الفندق، بزعم نقلهم لمقابلة معمّر القذافي ومنذ تلك اللحظة اختفى أثرهم». وأضاف المصدر القضائي اللبناني: «بعد ساعات قليلة على الخطف، حضرت عناصر من المخابرات الليبية إلى فندق الشاطئ وأخذوا ثياب الصدر ورفيقيه وجوازات سفرهم، وقد حدد هنيبال اسمي الشخصين الذين لبسا الزيّ الديني للإمام الصدر والشيخ يعقوب وآخر مدني استقلوا بعدها طائرة تابعة لشركة (أليطاليا) وانتقلوا من طرابلس إلى روما بجوازات المخطوفين، ونزلوا بأحد الفنادق، وفي اليوم التالي تركوا الفندق مع جوازات سفر وثيابهم وعادوا إلى طرابلس بجوازاتهم الأصلية».

رسمة للصدر ورفيقيه من صفحة لجنة متابعة قضيته في «فيسبوك»

لا شيء يحرج المحقق العدلي زاهر حمادة حيال استمرار توقيف هنيبال، ويبدي أمام زوّاره أنه مرتاح الضمير حيال المضي باحتجازه ما دام الأخير يتكتّم على معلومات مهمّة، ويرفض الإفصاح عنها إلّا بعد الإفراج عنه. وثمّة ما يعزز الشكوك عن دور مباشر لهنيبال بمأساة إخفاء الصدر، ويكشف المصدر القضائي أن «ثوّار ليبيا وعلى أثر سقوط نظام معمر القذافي، دخلوا إلى مقر إقامة هنيبال في طرابلس، وصادروا أغراضاً خاصة به، من ضمنها جهاز (تابلت) يتضمّن ملفين، الأول يحوي صوراً عائلية ومعلومات شخصيّة، والثاني يحوي وثائق عن السجون السياسية وأسماء السياسيين المعتقلين فيها، ومحاضر تحقيقات أجرتها المخابرات الليبية مع المعارضين لنظام معمّر القذافي وصور تعذيبهم، وفي الملفّ الثاني ثمة شيء يمت بصلة لقضية الصدر يُظهر فيه هنيبال عداءه للصدر شخصياً، مؤكداً أن جهاز المعلومات في قوى الأمن الداخلي استحصل بطريقته الخاصة على (فلاش ميموري) يحتوي على كلّ هذه المعلومات وسلّمه إلى المحقق العدلي»، موضحاً أن القاضي حمادة «واجه هنيبال بهذه المعلومات لكنّه رفض التعليق أو الإجابة عنها».

وتابع المصدر إن هنيبال «أبلغ المحقق العدلي أن عبد السلام جلّود هو المسؤول جزائياً عن إخفاء الصدر، أمّا والده (معمّر القذافي) فمسؤول مالياً، وكان مستعداً لدفع تعويضات لعائلة الصدر كما حصل في صفقة طائرة لوكربي، وهذا ما يلمّح إليه الجانب الليبي مجدداً في كلّ مرحلة تستأنف فيها الاتصالات»، مشدداً على أن «ثمة قيادات في النظام الليبي الجديد ترغب في تجنيب عائلة القذافي مسؤولية هذه الجريمة، ربما تحسباً لعودتها إلى السلطة».

ويعتقد المهتمون بقضية الصدر أن «توقيف هنيبال يشكّل ورقة رابحة للمقايضة، ولبنان ليس مستعداً للتفريط بها ما لم يحصل على أجوبة حاسمة عن مكان الصدر ورفيقيه». وأقرّ المصدر بأن المجلس الانتقالي الليبي الأسبق «أبدى تعاوناً محدوداً بهذه القضية لكن مسعاه توقّف بشكل مفاجئ». وتحدّث عن واقعة لافتة، مشيراً إلى أن «القيادة الليبية السابقة برئاسة مصطفى عبد الجليل، عثرت إثر سقوط نظام القذافي على جثّة موضوعة في ثلاجة، وظنّت أنها عائدة للإمام الصدر، فنقلت الجثّة إلى سراييفو حيث توجد هناك مختبرات حديثة جداً، وطُلِب من عائلة الصدر الانتقال إلى هناك للتعرّف عليها، وعند إجراء فحوص الحمض النووي الـ(DNA) لم تأتِ النتيجة مطابقة، وتبيّن لاحقاً أن الجثّة تعود للوزير الليبي السابق منصور كيخيا، الذي اختلف مع القذافي ولجأ إلى مصر، غير أن المخابرات الليبية نجحت في خطفه من مصر ونقله إلى ليبيا حيث وضع في السجن وتوفي في الاعتقال». وذكّر المصدر بأن «خطف كيخيا فجر أزمة كبيرة وكاد يؤدي إلى قطع العلاقات بين البلدين، خصوصاً عندما هدد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك بعمل عسكري ضدّ ليبيا، فردّ القذافي مهدداً بطرد جميع المصريين الذين يعملون في بلاده».

وينتظر القضاء اللبناني ورود رسالة من المدعي العام الليبي الصديق الصور نشرها الأخير على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي، موجهة إلى رئيس المجلس العدلي (رئيس مجلس القضاء الأعلى) القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمحقق العدلي القاضي زاهر حمادة، لعرض إطار تعاون وتبادل معلومات تسمح للقضاء الليبي باستجواب الأشخاص الذين يتهمهم لبنان بالتورط في خطف الصدر، مقابل تسليم هنيبال وإخضاعه للتحقيق وتزويد القضاء اللبناني بالاعترافات التي يدلي بها، غير أن المصدر القضائي أوضح أنه «بإمكان ليبيا إرسال وفد لاستجواب هنيبال في لبنان، وليس تسليمه إلى بلاده».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».