هل ندمت مديحة كامل على دخول عالم الفن؟

ابنتها تحدّثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس حياتها في ذكرى ميلادها الـ75

الفنانة المصرية مديحة كامل
الفنانة المصرية مديحة كامل
TT

هل ندمت مديحة كامل على دخول عالم الفن؟

الفنانة المصرية مديحة كامل
الفنانة المصرية مديحة كامل

تحدثت ميرهام الريس، ابنة الفنانة المصرية الراحلة مديحة كامل، لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس حياة والدتها والسنوات الأخيرة من عمرها، في ذكرى ميلادها الـ75 التي تواكب الشهر الحالي.

في البداية قالت ميرهام إن ميول والدتها لدخول عالم التمثيل واجهها رفض من أبيها، على عكس والدتها التي كانت تحب التمثيل كثيراً وشجعتها على ذلك. وكانت مديحة كامل ترى في التمثيل هواية، لكنها انطلقت في عروض الأزياء والتمثيل بعد أن تصدرت صورتها غلاف إحدى المجلات الفنية بعد حصولها على لقب ملكة جمال الشاطئ وهي في الـ17 من العمر.

الفنانة المصرية الراحلة مديحة كامل

وأوضحت ميرهام قائلة: «بعد زواجها، ابتعدت والدتي فترة عن الفن، حينها أصر جدّي على تزويجها من والدي ليبعدها عن التمثيل. وبعد انفصالها عادت للتمثيل مرة أخرى»، وتابعت، أنه خلال تلك الفترة ظل والدها مقاطعاً لها وغير راضٍ عمّا تفعل، لكنه عدل عن رأيه بعد رؤيتها أول مرة في فيلم (الصعود إلى الهاوية) بل أشاد بموهبتها.

الصعود إلى الهاوية

تتابع ميرهام حديثها: «اقتنصت أمي الفرصة عندما عُرض عليها لعب دور البطولة في فيلم (الصعود إلى الهاوية)، وكانت قد رفضته كلٌ من الفنانتين سعاد حسني ونجلاء فتحي، خوفاً من تقديم شخصية (الجاسوسة)، وجاء ترشيح والدتي بعد أن شاهدها المخرج كمال الشيخ تقدم دور شر في مسلسل (الأفعى)، وشعر بأن لديها قدرة على تجسيد الشخصية».

كامل رحلت عن عمر ناهز 50 عاماً (مصدر الصور ابنتها ميرهام)

وأكدت ميرهام أن جدتها لوالدتها سعاد، كانت عاشقة للفن، ورُشّحت لبطولة فيلم بعنوان (طلاق سعاد هانم) أمام الفنان الراحل أنور وجدي، وتضيف: «لكن جدي عندما علم بالأمر اقتحم البلاتوه بسلاح ناري في أول يوم تصوير وأخذها عنوة، وقُدّم الفيلم بعد ذلك بالفنانة الراحلة عقيلة راتب، ولم تكرر جدتي التجربة مطلقاً، ولم يجرؤ أحد أن يعرض عليها أعمالاً بعد تلك الحادثة».

وعن رأيها في تقديم عمل درامي يتناول سيرة حياة والدتها قالت ميرهام: «لا توجد فنانة بإمكانها تجسيد شخصية مديحة كامل، وأرفض تقديم سيرتها فنياً على الشاشة، ولن أستغل اسمها للربح مهما كانت المغريات».

ولفتت إلى أنه عرض عليها بطولة فيلم بعد رحيل والدتها بعامين مقابل مليون جنيه: «أنا لا أحب التمثيل، ولا أفهم به مطلقاً، وأعي أن الغرض وراء العرض كان المتاجرة باسم والدتي، تحت عنوان (شاهد أول ظهور لابنة مديحة كامل)، حتى إن ابنتي جومانة ورثت كثيراً من روح أمي وملامحها وحركاتها لكنني أرفض دخولها المجال الفني».

وعن حالتها النفسية بعد رؤيتها حادث وفاة عازف الغيتار عمر خورشيد قالت: «عاشت والدتي أياماً مريرة، وعانت من اكتئاب كاد يدمرها بعد وفاة صديقها المقرب خورشيد خصوصاً أنها شاهدت الحادث عن قرب».

يشهد أغسطس الحالي مرور 75 عاماً على ميلاد كامل

وعن أكثر الأعمال قرباً لها، قالت ميرهام أفلام «الصعود إلى الهاوية»، و«بريق عينيك»، و«أشياء ضد القانون»، وفيلم «ملف في الآداب» للمخرج عاطف الطيب، ومسرحيات «حلو الكلام»، و«هالو شلبي»، و«يوم عاصف جداً»، وبالطبع مسلسل «الأفعى» الذي عدته خطوة وعلامة مهمتين في مشوارها، وكذلك مسلسل «البشاير»، ومسلسل «العنكبوت» عن قصة الدكتور مصطفى محمود، الذي كانت تربطهما علاقة أسرية قوية، فقد كان محمود يحضر التصوير وقال لها جملة شهيرة: «لم تخلقي لما أنت فيه، ويوماً ما سيختلف مستقبلك ويتغير كلياً)، وقد كان، على حد تعبيرها.

معلومات خاطئة

وكشفت ميرهام أن «هناك الكثير من المعلومات الخاطئة التي تُردد من دون دليل، منها علاقة والدتي برجل الأعمال المصري أحمد الريان، الذي قيل إنه وراء اعتزالها، كذلك إشاعة إصابتها بالسرطان ليست صحيحة، بل أصيبت بالروماتويد قبل اعتزالها بفترة طويلة، وكانت تعالج بمصحة في لوزان، وأيضاً هناك من كتبوا أنني لم أكن راضية عنها ولا أحبها وأنني من دعوتها للاعتزال والحجاب، وهذه أيضاً إشاعة».

مرض والدتها كان عاملاً حاسماً في قرار اعتزالها

وتؤكد ميرهام: «لم تندم والدتي على تركها الفن، ولم تندم أيضاً على دخولها عالمه، بل كانت متصالحة مع نفسها، وما يقال إنها كانت ضيفة لبرنامج (حوار صريح جداً) ومنع عرضه بعد أن صرحت فيه بأنها نادمة على دخولها الفن، غير صحيح، فهي لم تكن ضيفة على البرنامج من الأساس».

وقالت ميرهام إن والدتها اشتهرت بارتداء حجر أزرق في رقبتها منذ ظهورها، وتناثرت الأقاويل في شأنه، لمدى ارتباطها به، وهناك من قال إنه هدية خاصة من خطيبها الذي كان يعمل ضابطاً واستشهد؛ بيد أنها كانت تتفاءل به فبعد أن اشترته من سويسرا، قدمت بطولات فنية كثيرة، وحصلت من خلالها على مبالغ مالية كبيرة، وبعد أن قُطع ذهبت لإصلاحه وهو في رقبتها من دون أن تخلعه، واستغنت عنه نهائياً بعد أدائها فريضة الحج».

لم تتراجع كامل عن قرار اعتزالها في التسعينات

الاعتزال

وأفصحت ميرهام عن أسباب اعتزال والدتها قائلة: «كانت جدتي فاتنة الجمال رغم تقدمها بالعمر، ولم تكن تشتكي من أي مرض مزمن، لكنها خلال أيام معدودة تحولت بلا سابق إنذار وأصبح جسدها هزيلاً، وتبدلت ملامحها، ورأت أمي ذلك، فشعرت أن لا شيء يستدعي الصراع، كانت حينها تعرض مسرحية (حلو الكلام) مع سعيد صالح، وتصور فيلم (بوابة إبليس) مع المخرج عادل الأعصر، فاتخذت قرارها وتركت الفيلم والعرض المسرحي، وارتدت الحجاب واعتزلت الفن».

الفنانة الراحلة مديحة كامل وحفيدها

مضيفة أن والدتها اعتزلت في وقت كانت تشتد فيه المنافسة بين النجمتين نادية الجندي ونبيلة وعبيد، وارتدت الحجاب عام 1991، ورحلت عام 1997 عن عمر ناهز 50 عاماً.

من جانبه قال المخرج عادل الأعصر مخرج آخر أفلامها «بوابة إبليس» إن الفنانة الراحلة مديحة كامل اتخذت قرار الاعتزال وارتداء الحجاب بلا رجعة «لم يكن هناك أي بوادر توحي باعتزالها، فالأمر كان مفاجأة للجميع».

احترام رغبتها

وأضاف الأعصر لـ«الشرق الأوسط»: «كانت مديحة شاهدة على بداياتي في عالم الإخراج من خلال فيلم (صفقة مع امرأة)، وعملنا معاً في فيلمي (السقوط)، وفي آخر أفلامها (بوابة إبليس) تركت التصوير في منتصف الفيلم وقالت لي (يا عادل لن أكمل التصوير... أنا اعتزلت وسأرتدي الحجاب)، احترمت رغبتها وكان يشغلني حينها كيف سأكمل التصوير من دونها».

اعتقد الأعصر أن هناك مشكلة إنتاجية أو مشاهد غير راضية عنها، وحاول إقناعها بالعودة، لكن قرارها كان حاسماً، وسألها حينها: «هل يضايقك أن أكمل الفيلم من دونك؟» فأجابته بأنها موافقة على ذلك، ويتابع: «شعرت حينها بأزمة وورطة كبيرتين لأنها كانت بطلة الفيلم، ولم تتخذ الشركة المنتجة أي إجراء ضدها، فقد احترم المنتج إبراهيم شوقي سالم رغبتها، ولم يرفع ضدها دعاوى قضائية».

ميرهام الريس ابنة مديحة كامل

ويرى الأعصر أن مديحة كامل كانت نجمة من العيار الثقيل وفنانة مثقفة وراقية: «عملت معي في عز مجدها، رغم بدايتي في الإخراج، وساندتني ودعمتني في أول أفلامي، وتواصلت معها مرات كثيرة بعد الاعتزال، ووجدتها متصالحة مع نفسها وهادئة، ورقيقة كما اعتدناها».


مقالات ذات صلة

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.