نقص عدد المراقبين الجويين يهدد الملاحة في مطار بيروت

جهود لمنع تنفيذ إضرابهم... والحكومة تتجه للتعاقد لزيادة عددهم

حركة مسافرين في مطار بيروت المهدد بوقف الرحلات ليلاً بسبب نقص عدد المراقبين الجويين (أ.ب)
حركة مسافرين في مطار بيروت المهدد بوقف الرحلات ليلاً بسبب نقص عدد المراقبين الجويين (أ.ب)
TT

نقص عدد المراقبين الجويين يهدد الملاحة في مطار بيروت

حركة مسافرين في مطار بيروت المهدد بوقف الرحلات ليلاً بسبب نقص عدد المراقبين الجويين (أ.ب)
حركة مسافرين في مطار بيروت المهدد بوقف الرحلات ليلاً بسبب نقص عدد المراقبين الجويين (أ.ب)

عادت أزمة نقص عدد المراقبين الجويين في مطار رفيق الحريري الدولي لتهدد حركة الملاحة في المطار مع إعلان العاملين منهم التوجه إلى الإضراب الجزئي إذا لم تتحقق مطالبهم، وهو ما يتم العمل عليه بين المسؤولين المعنيين الذين يؤكدون أن حركة المطار لن تتوقف.

ويعود التهديد بالإضراب الذي يتكرر بين فترة وأخرى في السنوات الأخيرة، لأسباب أساسية مرتبطة بنقص عدد المراقبين نتيجة إحالة عدد كبير منهم إلى التقاعد وعدم تثبيت المراقبين الناجحين منذ سنوات بسبب ربط الملف بالمحاصصة الطائفية.

وبعدما أعلن المراقبون، الخميس، عن قرار إضرابهم الجزئي واقتصار عملهم على ساعات النهار حتى الساعة الثامنة مساء، نقل رئيس لجنة الأشغال والنقل النيابية سجيع عطية عن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، العمل على إيجاد حل لهذه المشكلة، ما سيؤدي إلى عدم تنفيذ المراقبين إضرابهم، وفق تأكيده، وهو ما يلفت إليه مصدر في المطار، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن حركة المطار لم ولن تتوقف.

ومع تأييد عطية مطلب المراقبين، عادّاً أن تحذيرهم يأتي من باب الضغط، قال لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل عدم قدرة الحكومة اليوم على تثبيت الناجحين ولجوئها في هذه المرحلة إلى التعاقد في مؤسسات عدة، فإن الحل سيكون بالتعاقد المؤقت مع عدد من المراقبين إلى حين التوظيف»، موضحاً أن «التعاقد سيكون مع الناجحين من المراقبين اللبنانيين ومع أجانب إذا كان هناك نقص في وظائف محددة». وأشار إلى أن «التمويل لهذه الرواتب جاهز، وهو سيكون من ميزانية المطار التي تبلغ 15 مليون دولار»، مؤكداً أن الهدف الأساسي يبقى استمرار عمل المطار.

وكان النائب إبراهيم منيمنة أول من كشف عن طرح استقدام مراقبين جويين من الخارج، ولفت إلى أن وزير الأشغال والنقل علي حمية أخبر النواب في جلسة لجنة الأشغال عن استقدام مراقبين جويين من المنظمة الدولية للطيران المدني، نتيجة عدم تثبيت المراقبين الجويين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، العالق مرسومهم منذ عهد الرئيس ميشال عون الذي رفض توقيع المرسوم؛ لأن معظم الناجحين هم من المسلمين، شأنه شأن مرسوم حراس الأحراج بحجة «عدم التوازن الطائفيّ».

وأكد أن تكلفة راتب المراقب اللبناني، أقل بطبيعة الحال من تكلفة راتب الموظف الأجنبي المستقدم، مذكراً بأن «أصل المشكلة هي أحقية تثبيت المراقبين الجويين الناجحين، وأن حجة التوازن الطائفي ساقطة لدى الموظفين من خارج الفئة الأولى، وهي تنطوي على عقلية المحاصصة الطائفية المعتادة»، مؤكداً أن «المراقبين الجويين اللبنانيين، هم الأولى بأموال خزينتهم، ولا يعقل أن تمتد عقلية التحاصص لاستبدال بالكفاءات اللبنانية، كفاءات أجنبية».

ومع تأييد منيمنة لحل التعاقد مع الناجحين اللبنانيين، مؤكداً في الوقت عينه أنه لا يجب أن تقف المعايير الطائفية حاجزاً أمام تثبيتهم، لا سيما أن هذا المعيار لا يجب أن ينطبق عليهم، يلفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوزير حمية كان قد أشار إلى أن الناجحين يحتاجون إلى إجازة أو شهادة عمل، وفقاً لمعايير الأنظمة العالمية، قبل البدء بممارسة عملهم، وهو ما يفترض العمل عليه في هذه المرحلة، وما يجب أن تتحمل مسؤوليته الحكومة.

وفي بيانهم، قال المراقبون (الخميس): «نحن من تبقى من مراقبين جويين في المديرية العامة للطيران المدني، نحذر مما آلت إليه الأوضاع من نقص حاد في عدد المراقبين العاملين في المصلحة؛ إذ أصبح عددنا 13 مراقباً (من أصل 57) من ضمنهم رؤساء الدوائر والأقسام والفروع، نعمل ضمن مركزين منفصلين لتأمين حركة المطار 24 ساعة على مدار السنة».

وتطرق المراقبون إلى الحواجز الطائفية والسياسية التي تحول دون توظيف المراقبين الناجحين، وقالوا: «أصبحنا نعمل باللحم الحي، وقد أضنانا التعب والإرهاق من جراء العمل وفق جداول غير إنسانية، وغير مقبولة لا لبنانياً ولا دولياً، جداول تفوق 300 ساعة شهرياً من دون احتساب تغطية الغياب الاستثنائي والقسري، مع التذكير بأن معظمنا قد تخطى عمر الخمسين عاماً؛ بمعنى أن كل مراقب منا يعمل عن 4 مراقبين أو أكثر، وهو أمر خطير للغاية ويعرّض سلامة الحركة الجوية للخطر».

وأضاف البيان: «بما أننا ما زلنا نواجه حواجز لا ندري ما خلفيتها تقف عثرة بوجه أي حل نتقدم به، وبغياب الحلول وتعامل الإدارة بخفة مع كل الاقتراحات التي نتقدم بها لإنقاذ الوضع، وحرصاً منا على سلامة الحركة الجوية وسلامة الركاب، نفيد بأننا سنلتزم بدءاً من 5 سبتمبر (أيلول) المقبل بجداول مناوبة نؤمّن فيها العمل في المطار من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الثامنة مساءً، على أن تتم جدولة الرحلات بما يتناسب مع القدرة الاستيعابية للمراقب الجوي، وهي جداول تتناسب مع عددنا الحالي وتراعي وتحافظ على سلامة الحركة إلى حين تنفيذ الإصلاحات الضرورية... ».


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاعين المالي والمصرفي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس.

محمد شقير (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.