توقعات باستمرار رفع سعر الفائدة بعد خطوة «المركزي التركي» المفاجئة

إردوغان يتعهد وضع حد لفقاعة التضخم وتحقيق الاستقرار

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر حزبي في أنقرة مساء الخميس... حيث تعهد وضع حد لفقاعة الأسعار وتحقيق الاستقرار في الأسواق (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر حزبي في أنقرة مساء الخميس... حيث تعهد وضع حد لفقاعة الأسعار وتحقيق الاستقرار في الأسواق (أ.ف.ب)
TT

توقعات باستمرار رفع سعر الفائدة بعد خطوة «المركزي التركي» المفاجئة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر حزبي في أنقرة مساء الخميس... حيث تعهد وضع حد لفقاعة الأسعار وتحقيق الاستقرار في الأسواق (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر حزبي في أنقرة مساء الخميس... حيث تعهد وضع حد لفقاعة الأسعار وتحقيق الاستقرار في الأسواق (أ.ف.ب)

وسط توقعات باستمرار مصرف تركيا المركزي في رفع سعر الفائدة خلال الأشهر المقبلة مع استمرار ارتفاع التضخم... تعهد الرئيس رجب طيب إردوغان وضع حد لفقاعة الأسعار وتحقيق الاستقرار في الأسواق.

وقال إردوغان: «إننا نتخذ خطوات حاسمة للقضاء على المشاكل الناجمة عن التضخم في حياة شعبنا، وبدأنا نرى النتائج الإيجابية للإجراءات المتخذة من قِبل الحكومة والمصرف المركزي».

ولفت إردوغان في أول تعليق على قرار المصرف المركزي، برفع الفائدة إلى 25 في المائة يوم الخميس، إلى أن الأسعار تشهد استقراراً بطيئاً في سوق السيارات، الذي كان موضعاً لأكبر قدر من الانتقادات حتى الشهر الماضي فقط، كما سيستقر سوق العقارات والإيجارات قريباً.

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال فعالية احتفالية بمناسبة الذكرى الـ22 لتأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة ليل الخميس - الجمعة: «سوف تشعر أمتنا براحة أكبر عندما تنكمش فقاعة الأسعار الباهظة، التي يسببها الجشع، وبخاصة بالنسبة لبعض المنتجات... ليس لدينا أي مشكلات فيما يتعلق بالصادرات والتوظيف والاستثمارات».

توقعات الفائدة والتضخم

ورفع مصرف «جي بي مورغان» توقعاته لتحركات أسعار الفائدة والتضخم في تركيا بعد أن رفع «المركزي التركي» سعر الفائدة بقفزة غير متوقعة بمقدار 750 نقطة أساس من 17.5 إلى 25 في المائة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس.

وخلص محللون في المصرف، في مذكرة بحثية، إلى أن «المركزي التركي» سيواصل زيادة سعر الفائدة 250 نقطة أساس في كل اجتماع شهري للجنة السياسة النقدية حتى نهاية العام ليصل سعر الفائدة إلى 35 في المائة بنهاية العام.

كما عدل «جي بي مورغان» توقعاته للتضخم بنهاية العام بالزيادة إلى 62 في المائة، من 57 في المائة في توقعات سابقة، قائلاً: إن التضخم سيزيد على 70 في المائة على الأرجح في مايو (أيار) 2024. وسبق أن توقع «المركزي التركي» أن يبلغ معدل التضخم السنوي 60 في المائة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) من العام المقبل.

وكانت التوقعات التي سادت الأسواق، قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية لـ«المركزي التركي» الخميس، ذهبت إلى أن المصرف سيقرر رفع الفائدة بواقع 250 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة إلى 20 في المائة، قياساً على النهج التدريجي الذي لم يلبِ توقعات السوق خلال الشهرين الماضيين.

وأحدث قرار «المركزي التركي» انقلاباً في أسعار الصرف وتراجع سعر الدولار بواقع 6 في المائة من 27.30 ليرة إلى 25.87 ليرة للدولار، لكن الدولار عاود ارتفاعه بأكثر من 1 في المائة في تعاملات الجمعة، مسجلاً 26.53 ليرة.

وأكد «المركزي التركي»، عزمه على مواصلة عملية التشديد النقدي من أجل خفض التضخم في أقرب وقت ممكن، وتعزيز توقعاته والسيطرة على سلوك التسعير. وذكر البيان أن لجنة السياسة النقدية تتوقع تراجع معدل التضخم في العام المقبل بما يتماشى مع تقاريره وبتأثير من خطوات التشديد النقدي.

وقال الخبير في مركز «كابيتال إيكونوميكس»، ليام بيتش، على «إكس»: إن رفع معدّل الفائدة، الأعلى بكثير مما كان متوقعاً، سيسهم في «طمأنة المستثمرين إلى أنّ العودة إلى سياسة اقتصادية تقليدية في تركيا سلكت مسارها».

مفاجأة كاملة

وحذر كبير الخبراء في مصرف «آي إن جي» في تركيا، محمد مرجان، من «فجوة كبيرة» لا تزال موجودة بين سعر الفائدة الرئيسي والتضخم الحالي والمتوقع، لافتاً إلى أن إبطاء التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة يستغرق وقتاً، متوقعاً استمرار الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة مع كبح ضعف الليرة.

وأرجع خبراء جرأة قرار «المركزي التركي» بشأن سعر الفائدة إلى تعيين 3 خبراء اقتصاديين مرموقين، من أنصار السياسة التقليدية، في لجنة السياسة النقدية الشهر الماضي، متوقعين أن رئيس المصرف المركزي، حفيظة غايا إركان، تسير نحو ترسيخ موقعها في قيادة المصرف.

وعدّ خبير الأسواق الناشئة، تيموثي آش، أن هؤلاء المصرفيين «يمنحون غايا إركان الدعم لتكون أكثر تشدداً في رفع أسعار الفائدة»، وأن «لدى (المركزي التركي) حالياً فريقاً مبهراً حقاً... وهناك ضوء في نهاية النفق».

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، شرف أوغوز، قرار رفع سعر الفائدة إلى 25 في المائة، الذي اتخذه الأعضاء الجدد في لجنة السياسة النقدي، «مفاجأة كاملة»، قائلاً: إنه بينما كانت جميع التوقعات تذهب باتجاه رفع سعر الفائدة ما بين 150 و250 نقطة أساس، رفعت اللجنة الفائدة بواقع 750 نقطة أساس دفعة واحدة.

وقال: «هذه علامة على الجهود غير العادية لمكافحة التضخم، ويبدو أن المصرف المركزي التركي تذكر أخيراً قانونه التأسيسي»، مضيفاً: «قرارات أسعار الفائدة السابقة كانت تُتخذ تماشياً مع اقتراحات الرئيس (إردوغان)، والآن نرى أن التعبيرات غير المنطقية في بيانات لجنة السياسة النقدية اختفت، وحلّت محلها تعبيرات (عقلانية)، وأن الإدارة الجديدة بدأت الآن تباشر عملها».

وأضاف أن قرار سعر الفائدة الذي اتخذه «المركزي التركي» كان، في الواقع، بمثابة «اختبار لصدق الإدارة الاقتصادية الجديدة»، وإن النقطة التي وصل إليها الاقتصاد في أيدي المديرين، الذين لم يتمكنوا من الخروج من نظرية أن الفائدة سبب والتضخم نتيجة، استلزمت «العقلانية» كضرورة حتمية لإزالتها.

مخاوف التدخل السياسي

ونبّه أوغوز إلى حقيقة أن التضخم لا تتم مكافحته فقط عن طريق رفع أسعار الفائدة، عادّاً أنه إذا دخل التضخم مسار الهبوط سيكون بوسع الثنائي وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك ورئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان، وفريقيهما مواصلة مهامهم، لكن إذا لم يتحقق رقم التضخم المنخفض، الذي سيقدم للناخبين، قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) المقبل، على أنه قصة نجاح لإردوغان وحزبه، ستظهر أسماؤهم في الجريدة الرسمية عند منتصف الليل، حيث سيتم استبدالهم بآخرين يتلقون التعليمات وينفذونها دون مناقشة.

وعدّ أوغوز أن رفع سعر الفائدة إلى 25 في المائة ليس معناه القضاء على التضخم، لكنه يعطي تأكيداً على رسالة «الثبات على النهج التقليدي» الموجهة إلى الأسواق الخارجية، ويحيي الأمل في خفض أسعار الفائدة الحقيقية السلبية، ويساهم في تعزيز سمعة «المركزي التركي».

وخلص إلى أنه من أجل الحدّ من التضخم، كما قال «المركزي التركي» في بيانه الخميس، «يجب على جميع المؤسسات الاقتصادية أن تعمل بشكل متزامن ومتسق. وينبغي أيضاً أن يتجاهل المصرف المركزي» المعلومات المضللة والضجيج الذي ينشره اقتصاديو القصر (رئاسة الجمهورية)، الذين ما زالوا يقومون برحلات غير تقليدية إلى الفريق الجديد للاقتصاد، كما يجب منح الدعم السياسي لهذا الفريق.


مقالات ذات صلة

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

الصين تخفض سقف أسعار المحروقات للمرة الأولي منذ بدء الحرب الإيرانية

ستخفض الصين سقف أسعار البنزين والديزل في السوق المحلية بدءاً من مساء الثلاثاء، مسجلةً بذلك أول خفض لها هذا العام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
TT

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)
إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول من 2026 إلى 110.1 مليون ريال (29.3 مليون دولار)، على أساس سنوي.

وعزت الشركة هذا النمو، في بيان على منصة «تداول»، إلى ارتفاع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة التوسع في عدد المحطات وزيادة عدد الشاحنات، بالإضافة إلى نمو مبيعات قطاعي «ناقل» و«بترول».

وأفادت الشركة بأن نتائجها المالية استفادت كذلك من ارتفاع إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، إلى جانب تحسن نتائج الاستثمار في المشروع المشترك والاستثمار في الصكوك، وذلك رغم ارتفاع المصروفات البيعية والمصاريف العمومية والإدارية وأعباء التمويل ومصاريف الزكاة.

في المقابل، أوضحت «الدريس» أن أرباحها سجَّلت انخفاضاً على أساس ربعي مقارنة بالربع السابق، متأثرة بتراجع المبيعات خلال الربع الحالي نتيجة موسمية الطلب المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، رغم استمرار التوسع في شبكة المحطات وزيادة عدد الشاحنات.

كما أشارت إلى أن التراجع الربعي جاء أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات الودائع البنكية والإيرادات الأخرى، وارتفاع المصروفات البيعية وأعباء التمويل، وذلك على الرغم من ارتفاع أرباح حصة الاستثمار في المشروع المشترك وأرباح الصكوك، وانخفاض المصاريف العمومية والإدارية ومصاريف الزكاة.


هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في مكاتب الكابيتول هيل المزدحمة لم يعد الحديث يدور فقط عن هوية الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل عن السيناتور الذي قرر فجأة أن يقلب الطاولة على الجميع. توم تيليس، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، تحوّل إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة الحكم في أهم بنك مركزي في العالم، وذلك قبل ساعات فقط من مثول الأخير أمام لجنة الشؤون المصرفية في جلسة استماع وصفت بأنها «الأخطر» على مستقبل الاقتصاد الأميركي.

بينما يتجهز كيفن وارش للإدلاء بشهادته يوم الثلاثاء، يجد نفسه أمام كمين سياسي نصبه تيليس بعناية. فالسيناتور الذي اتخذ قراراً سياسياً استراتيجياً بـعدم الترشح لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ، وهو ما منحه «قوة سياسية» غير متوقعة، يرهن صوت الحسم الذي يمتلكه داخل اللجنة بشرط وحيد وقطعي: وقف «الملاحقة الجنائية» التي تشنها إدارة ترمب ضد الرئيس الحالي جيروم باول.

ويصف زملاء تيليس موقفه بأنه «الانتحار السياسي الشريف»؛ فبما أنه لن يترشح مجدداً، لم يعد يهمه غضب ترمب أو تدويناته الهجومية على منصة «تروث سوشال». فتيليس، الذي كان يوماً حليفاً لميتش مكونيل، قرر أن يقضي شهوره الأخيرة في مجلس الشيوخ كـ«حارس للحقيقة»، رافضاً الانصياع لسياسات «الرجل الواحد». وهو يرى أن التحقيقات المتعلقة بتجاوز تكاليف تجديد مقر البنك المركزي (2.5 مليار دولار) ليست سوى «ذريعة» لكسر استقلالية المؤسسة النقدية، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير مرشح ترمب طالما ظل باول تحت وطأة «التهديد القضائي».

وتكتسب معارضة تيليس أهمية قصوى بسبب الحسابات الرقمية المعقدة داخل الكابيتول هيل؛ فلكي يخرج ترشيح وارش من أروقة لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ يحتاج إلى تأييد أغلبية أعضائها الـ23. وفي ظل الانقسام الحزبي الراهن، يسيطر الجمهوريون على اللجنة بـ12 مقعداً مقابل 11 مقعداً للديمقراطيين. وبما أن الديمقراطيين الـ11 يصطفون بجبهة موحدة ضد وارش، فإن انشقاق صوت جمهوري واحد -وهو صوت تيليس- سيؤدي إلى تعادل الأصوات مع امتناع أو معارضة تيليس، وهو ما يعني قانونياً «فشل المرشح» في نيل تزكية اللجنة.

هذا الرقم البسيط هو ما يمنح السيناتور المتمرد سلطة «الفيتو» الفعلي، ويجعل من صوته الجسر الوحيد الذي يجب أن يعبره وارش للوصول إلى التصويت العام في مجلس الشيوخ.

إرث «رجل المقطورات» في مواجهة «ثروة الـ 100 مليون»

تكتسب جلسة اليوم صبغة درامية؛ حيث يتواجه «رجل المقطورات» تيليس -الذي نشأ في فقر مدقع وحصل على شهادته في سن الـ 36- مع وارش، الذي كشفت إفصاحاته المالية اليوم عن ثروة هائلة تتجاوز 100 مليون دولار.

وتضغط اللجنة اليوم على وارش لكشف تفاصيل خطته للتخارج من أصوله المرتبطة بالملياردير ستانلي دروكنميلر، وسط مخاوف ديمقراطية من أن يكون تولي وارش للمنصب بوابة لـ«تضارب مصالح» غير مسبوق، حيث يتساءل المشرّعون: «من سيشتري أصول وارش؟ وهل سيكون دروكنميلر هو من يكتب شيك الخروج؟».

«لست ميتاً بعد»

يأتي مثول وارش اليوم في أعقاب حرب كلامية استعرت خلال الساعات الماضية؛ فبعد محاولة ترمب تهميش تيليس بوصفه «سيناتوراً منتهياً»، رد تيليس ببروده المعتاد: «لست ميتاً بعد... ونشأتي الصعبة علمتني ألا أستفز بسهولة».

هذا الإصرار يجعل من جلسة اليوم «موقعة تكسير عظام»؛ فإما أن يرضخ البيت الأبيض ويوقف تحقيقات باول لإنقاذ مرشحه، أو يواجه انتحاراً سياسياً لخطته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي.


بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)
شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً في وقت لاحق من هذا العام؛ لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وسيشغل جون تيرنوس، المهندس الذي يقف وراء ثورة أجهزة «أبل» في السنوات الأخيرة، المنصب القيادي الأول بدءاً من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرث تركة اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، ولكنها محفوفة بتحديات وجودية لم تشهدها الشركة منذ عقود.

كوك يحضر حفل غداء توزيع جوائز معهد الفيلم الأميركي بلوس أنجليس في يناير (رويترز)

إرث تيم كوك وتوقيت «الخروج المسرحي»

يرى المحللون في «وول ستريت» أن رحيل كوك في هذا التوقيت هو «تحول مدروس»؛ فبعد قيادته للشركة لأكثر من عقد وتحويلها إلى أضخم كيان مالي في العالم، يترك كوك المنصب والشركة تمر بمخاض عسير في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الضغوط المتزايدة لتقديم رؤية واضحة في هذا المجال كانت المحرك الأساسي لضخ دماء جديدة في «الجناح التنفيذي».

جون تيرنوس يتحدث خلال مؤتمر «أبل» العالمي السنوي للمطورين (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق لتيرنوس لإنقاذ العرش

لكي يتمكن تيرنوس من إسكات المشككين وبناء مصداقية سريعة في الأسواق؛ عليه حسم سبعة ملفات شائكة وصعبة:

1. معضلة الذكاء الاصطناعي: التحول من «اللحاق» إلى «السيادة»

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً هي جعل «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) عنصراً حاسماً في قرار الشراء. رغم الشراكة الاستراتيجية مع «غوغل» لدمج نموذج «جيميناي» في أنظمة «أبل» مقابل مليار دولار سنوياً، فإن تيرنوس مُطالَب بتطوير قدرات سيادية للشركة تجعل «سيري» أكثر من مجرد مساعد صوتي، بل محركاً حياتياً يعتمد عليه مئات الملايين.

2. ابتكار «المستقبل»... هل انتهى زمن «الأيفون»؟

يواجه تيرنوس ضغطاً لتقديم «الشيء الكبير القادم». ومع دخول شركة «أوبن إيه آي» مجال الأجهزة من خلال استحواذها على شركة المصمم السابق لـ«أبل» جوني آيف، بات التهديد حقيقياً. تيرنوس، بخبرته الطويلة في هندسة الأجهزة، مُطالَب بابتكار جهاز ثوري يتجاوز فكرة الهاتف الذكي التقليدي؛ وهو ما قد يتخطى مجرد «أيفون قابل للطي» المنتظر.

3. جراحة مؤلمة في القوى العاملة

على غرار ما فعله عمالقة التقنية (أمازون، ميتا، وأوراكل)، قد يضطر تيرنوس إلى إعادة هيكلة ضخمة في حجم العمالة. «أبل» التي توظف أكثر من 160 ألف شخص عالمياً، قد تلجأ تحت قيادته لتقليص الأعداد في الأقسام التقليدية لإعادة تخصيص الموارد نحو استثمارات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يترقبها المستثمرون لرفع كفاءة الأرباح.

4. مراجعة مليارات «Apple TV+»

أنفقت «أبل» ما يقارب 30 مليار دولار على المحتوى الأصلي منذ عام 2019، ورغم نيلها بعض الجوائز، فإن عدد «الضربات الكبرى» (Hits) لا يزال ضئيلاً مقارنة بالإنفاق. التحدي أمام المدير الجديد هو الحسم: هل تندفع «أبل» بقوة لمنافسة «نتفليكس» و«أمازون» عبر صفقات استحواذ ضخمة، أم تنسحب تدريجياً لتقليص الخسائر في قطاع المحتوى؟

5. إعادة تشكيل «المطبخ القيادي»

من المتوقع أن يقوم تيرنوس بتعيين فريقه الخاص في المناصب العليا. تغيير المدير التنفيذي عادة ما يتبعه تغيير في رؤساء القطاعات الرئيسية. سيبحث المستثمرون عن أسماء شابة ومبتكرة في فريق تيرنوس تعكس التوجه الجديد نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز التاريخي على التصميم الخارجي فقط.

6. دبلوماسية «البيت الأبيض»

أتقن تيم كوك فن التعامل مع التقلبات السياسية في واشنطن، وبنى علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب لحماية «أبل» من الرسوم الجمركية. تيرنوس لا يمتلك هذا التاريخ الدبلوماسي، وعليه البدء فوراً في استثمار الوقت لبناء علاقة شخصية مع الإدارة الأميركية، لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية للشركة دون عوائق سياسية.

ترمب يصافح تيم كوك بالبيت الأبيض في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

7. كسب ثقة «حكماء أومها»

تُعدّ شركة «بيركشاير هثاواي» أكبر مساهم منفرد في «أبل» بحصة تبلغ 62 مليار دولار. ومع انتقال القيادة فيها إلى «غريغ أبل» (خلفاً لوارن بافيت)، يحتاج تيرنوس إلى تأسيس كيمياء خاصة مع «أبل» (المستثمر)؛ لضمان استمرار هذا الدعم المالي والمعنوي الذي يمنح السهم استقراره التاريخي في الأوقات الصعبة.

في الخلاصة، تيرنوس ليس مجرد «مهندس أجهزة» يترقى، بل هو الآن يقود سفينة تعبر عاصفة تكنولوجية لم يسبق لها مثيل. نجاحه يعتمد على قدرته في دمج عبقرية «أبل» في التصميم مع الثورة القادمة في البرمجة، والأسواق لن تمنحه الكثير من الوقت قبل أن تطلب منه نتائج ملموسة.