أدوارٌ حطّمت الممثّلين وكادت تُفقدهم صوابهم

من جوني ديب إلى ليدي غاغا: تجويع... امتناع عن الاستحمام... اكتئاب وأكثر

توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
TT

أدوارٌ حطّمت الممثّلين وكادت تُفقدهم صوابهم

توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)
توم هولاند، ناتالي بورتمان، أدريان برودي في أدوار هدّدت صحتهم النفسية (إنستغرام)

لا تأتي الأمجاد والجوائز التي يحصدها الممثلون من دون أثمان باهظة. وغالباً ما يسدّدون هذه الأثمان من رصيد صحّتهم النفسيّة. فبعض الأدوار يلبس مؤدّيه إلى حدّ الالتصاق، ولا يغادرهم إلّا بعد أن يكون قد ترك آثاراً وندوباً جسديّة ونفسيّة عليهم.

لزميله الشابّ أوستن بتلر، الطالع من علاقةٍ طويلةٍ مع شخصية إلفيس بريسلي أرّقته على مدى سنتين، قال الممثل المخضرم توم هانكس: «لقد أغرقتَ نفسك في إلفيس، لذلك يجب أن تنتقل فوراً ومن دون تأخير إلى دورٍ آخر، هذا من أجل صحّتك النفسية».

أوستن بتلر بدور إلفيس بريسلي (أ.ب)

خرج بتلر من الدور مع جائزة «غولدن غلوب» ومن دون آثار نفسيّة تُذكَر، لكنّ زملاء له في المجال كانوا أقلّ حظاً. فها هو توم هولاند يقرر الابتعاد سنةً كاملة عن التمثيل من أجل الاعتناء بصحّته النفسية، بعد انتهائه من تصوير مسلسل «الغرفة المزدحمة» (The Crowded Room).

صرّح هولاند بأنّه يعاني من أجل الخروج من الشخصية المركّبة والمعقّدة التي أدّاها. ذهب الممثل الأميركي إلى حدّ القول إن المسلسل حطّمه وجعله يمضي وقتاً عصيباً، حتى أنه فكّر في حلاقة رأسه للتخلّص من شبح «داني سوليفان».

من بين الممثلين من يدفع بالدور أبعد من الحدود المعقولة، ومن بينهم من يدفعه الدور إلى الهاوية.

ممثّلون خنقتهم أدوارهم

لعلّ ليوناردو دي كابريو من أكثر الممثلين الذين خلّفت الأدوار الصعبة آثارها عليهم. في فيلم «الطيّار» (The Aviator)، أدّى شخصية هاورد هيوز الذي يعاني من اضطراب الوسواس القهري، الأمر الذي حرّك أعراض تلك الحالة النفسية لدى دي كابريو نفسه.

أما في فيلم «العائد» (The Revenant)، فهو اضطرّ إلى التصوير وسط درجات حرارة تدنّت إلى ما تحت الصفر بكثير، كما كان عليه الغطس في أنهار متجمّدة، وأن يأكل كبداً نيئاً. يقول إن هذا الدور أخذه إلى أماكن لم يتصوّر أنه قد يذهب إليها، لكنّ أداءه كوفئ بجائزة أوسكار.

ليوناردو دي كابريو بدور هيو غلاس في فيلم «The Revenant» (إنستغرام)

دانيال داي لويس المعروف بأنه ينغمس في الدور حتى قبل بدء التصوير، فاجأ المجتمع السينمائي بقراره اعتزال التمثيل بعد دوره في فيلم «خيط الشبح» (Phantom Thread) عام 2017. تسبّبت له شخصية مصمّم الأزياء رينولدز وودكوك بالاكتئاب، وأغرقته في الحزن، ما اضطرّه للتخلّي عن شغفه.

لم تذهب ناتالي بورتمان إلى حدّ الاعتزال، إلا أنها ظنّت لوهلة أنها على شفير الموت عندما كانت تصوّر فيلم «البجعة السوداء» (Black Swan). تحدّثت عن دورٍ طوّقها وكان على وشك سحقها، مرجّحةً أنها كانت تحتاج إلى علاج نفسي بسببه.

لم يستطع الممثل فال كيلمر الخروج من جلد المغنّي جيم موريسون واسترجاع حياته الطبيعية، إلا بعد الخضوع لعلاج نفسي. أمضى عاماً كاملاً داخل حياة موريسون وهو يستعدّ للفيلم الذي جسّد مسيرته، فكان يجبر الجميع على مناداته «جيم»، كما أنه تعلّم 50 من أغنياته.

تجربة جايمي فوكس خلال أدائه دور أسطورة الموسيقى راي تشارلز لم تكن أسهل، فهو اضطرّ إلى إغماض عينيه بواسطة مادّة لاصقة 14 ساعة يومياً، بما أنّ تشارلز كان فاقداً للبصر. انعكس الأمر على فوكس نوبات ذعر استمرّت أسبوعين خلال التصوير.

من جانبها، أمضت هيلاري سوانك 3 أشهر في النادي الرياضي استعداداً لدورها في «Million Dollar Baby». كلّفتها شخصية الملاكمة ماغي فتزجيرالد التهاباً في قدمها كاد أن يصل إلى قلبها لو لم يتداركه الأطبّاء.

هيلاري سوانك إلى جانب كلينت إيستوود في فيلم «Million Dollar Baby» (إنستغرام)

دخل مشهد جريمة الحمّام في فيلم «سايكو – Psycho» لألفريد هيتشكوك، تاريخ السينما. أما الممثلة التي أدّت الدور، فحملت معها ندوباً مدى العمر، إذ امتنعت جانيت لي عن استخدام الدش خلال الاستحمام، كما أنها باتت تتأكد من أن كل أبواب المنزل ونوافذه مقفلة، وأن باب الحمّام والستارة مفتوحة قبل الاستحمام.

جانيت لي ومشهد جريمة الحمّام الشهير في فيلم «Psycho» (إنستغرام)

من فيلم «خطاب الملك» (The King’s Speech)، حمل الممثل كولن فيرث معه التأتأة وكثيراً من الحركات العصبيّة التي كان يقوم بها جورج السادس، ولم يتمكّن فيرث من التخلّص منها إلا بعد أشهر.

تطول لائحة الممثّلين المتضررين نفسياً من أدوارهم، من بينهم كيت وينسلت عن دورها في «القارئة» (The Reader) حيث أدّت شخصية «هانا» الحارسة في أحد معسكرات الإبادة النازيّة. كذلك كان الأمر بالنسبة إلى خواكين فينيكس في فيلم «جوكر - Joker»، الذي قال إنه كاد أن يفقد صوابه بسبب الدور.

الممثل خواكين فينكس في لقطة من فيلم «Joker» (أ.ب)

انتحاريّو التمثيل

في المقابل، بعض الممثلين يعيش الدور إلى درجة أنه يضيّع الخيط الفاصل بين الواقع والتمثيل. نيكولاس كيج معروف بتخطّيه حدود المنطق خلال التحضير لشخصية ما، فهو اقتلع 12 من أسنانه تمهيداً لبطولته فيلم «بيردي - Birdy» عام 1984.

مثله قرر جوني ديب أن يعيش الحالة خلال تحضيره لفيلم «خوف واشمئزاز في لاس فيغاس» (Fear and Loathing in Las Vegas) عام 1998، فتعاطى المخدرات وأمضى ليالي نائماً قرب مستودعات من البارود والموادّ المتفجرة، تقمّصاً لشخصية هانتر ثومسون.

أما آن هاثاواي فاكتفت بالخسّ ودقيق الشوفان طيلة فترة تصوير فيلم «البؤساء» (Les Misérables)، ما أدّى بها إلى مراحل متقدّمة من الحرمان الجسدي والمعنوي كادت أن تُفقدها صوابها.

ومن بين الممثلين الذين أخضعوا أنفسهم لحمية قاسية، آشتون كوتشر خلال أدائه دور ستيف جوبز. فهو طبّق حمية مؤسس شركة «أبل» المقتصرة على الفاكهة، إلى أن أُدخل المستشفى بسبب انخفاض حادّ في الفيتامينات وفي تراجع كثافة العظام.

أبعد من مجرّد حمية، ذهبت هالي بيري في فيلم «Jungle Fever» حيث رفضت الاستحمام لمدّة أسبوعين، من أجل تجسيد شخصية فيفيان المدمنة على المخدّرات. ومثلها فعل الممثل شيا لابوف الذي لم يستحمّ لمدّة شهر كامل خلال تصوير فيلم «Fury»، ما اضطرّ فريق العمل إلى حجز غرفة خاصة به كي لا تنفّر رائحته زملاءه.

الممثل الأميركي شيا لابوف في فيلم «Fury» (إنستغرام)

منهم مَن قلبَ حياته رأساً على عقب بسبب دور، مثلما فعل أدريان برودي في فيلم «عازف البيانو» (The Pianist). لم يكتفِ الممثل بتجويع نفسه، بل باع منزله وانفصل عن شريكته. أما بعد الفيلم فأمضى سنة مكتئباً وظنّ أنه لن يعود أبداً إلى صوابه.

سوداويّة شخصية باتريزيا غوتشي حملتها معها ليدي غاغا إلى بيتها، فهي عاشت الدور إلى أقصاه. وقد تطوّرت حالتها ما اضطرّها إلى اصطحاب ممرّضة نفسية معها إلى موقع التصوير.

المغنّية ليدي غاغا بشخصية باتريزيا غوتشي في فيلم «House of Gucci» (إنستغرام)

ومن بين انتحاريّي التمثيل تشارليز ثيرون، التي أصرّت على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بنفسها في فيلم «Atomic Blonde»، ومن دون الاستعانة بممثلة بديلة. أدّى هذا الأمر إلى إصابتها بكسور عدّة، وبخسارتها اثنين من أسنانها.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الممثل توم كروز يحضر حفل غداء المرشحين لجوائز الأوسكار الـ95 في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية 13 فبراير 2023 (أرشيفية-رويترز) p-circle

توم كروز يغادر شقته الفاخرة في لندن بعد «سرقات رولكس»

غادر النجم العالمي توم كروز شقته الفاخرة في نايتسبريدج، المنطقة السكنية الفاخرة الواقعة وسط لندن، لاعتقاده أن المنطقة لم تعد آمنة، وفق ما أفاد تقرير إخباري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية الموهوبة كاثرين أوهارا (أ.ف.ب)

وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل» عن عمر 71 عاماً

توفيت كاثرين أوهارا، الممثلة الكوميدية الموهوبة التي لعبت دور والدة ماكولاي كولكين المتعجلة في فيلمين من أفلام «وحدي في المنزل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.


أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.


فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
TT

فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية عن أن معدن المغنيسيوم لا يحظى غالباً بالاهتمام نفسه الذي تحظى به فيتامينات ومعادن أخرى، رغم أنه يلعب دوراً محورياً في دعم صحة الجسم العامة، خصوصاً تحسين إدارة سكر الدم ودعم التوازن العصبي والنفسي.

وحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يوجد المغنيسيوم بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويُعد عنصراً أساسياً لأكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي داخل الجسم، تشمل تنظيم وظائف العضلات والأعصاب، وضبط مستويات السكر في الدم، والمساعدة في التحكم بضغط الدم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من الأميركيين لا يستهلكون الكمية اليومية الموصى بها من هذا المعدن، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

فوائد متعددة

يوضح خبراء التغذية أن من أبرز فوائد المغنيسيوم الصحية قدرته على تحسين تعامل الجسم مع السكر، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم عمل هرمون الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وعند توفر كميات كافية من المغنيسيوم، يعمل الإنسولين بكفاءة أعلى، ما يساعد الجسم على التحكم في سكر الدم بصورة أفضل.

كما يساهم المغنيسيوم في التخفيف من التوتر والإجهاد، إذ يؤدي الضغط النفسي إلى استهلاك الجسم لكميات أكبر من هذا المعدن. وفي المقابل، يساعد المغنيسيوم على تقليل إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ليعمل عاملاً مهدئاً طبيعياً يحافظ على توازن استجابة الجسم للضغوط اليومية.

ولا يقتصر دور المغنيسيوم على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الصحة النفسية، حيث يشارك في تنظيم عمل النواقل العصبية التي تؤثر في المزاج والمشاعر، وهو ما قد يفسر ارتباط الحصول على كميات كافية منه بانخفاض مشاعر القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وعلى صعيد صحة العظام، يُعد المغنيسيوم عنصراً أساسياً، إذ يُخزَّن جزء كبير منه في الهيكل العظمي، ويسهم في تنظيم مستويات الكالسيوم وفيتامين «د»، وهما عنصران ضروريان للحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالصداع والصداع النصفي، إذ يؤثر هذا المعدن في الإشارات العصبية وفي توسّع الأوعية الدموية داخل الدماغ، ما يساعد على الوقاية من نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.

وفيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، يساعد المغنيسيوم على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، الأمر الذي قد يساهم في خفض ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعه مع وجود نقص في هذا المعدن. ويرجّح الخبراء أن يكون الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية أكثر فائدة في هذه الحالة، نظراً لاحتواء الأطعمة الغنية به على الألياف ومضادات الأكسدة.

كما يلفت خبراء التغذية إلى الدور المحتمل للمغنيسيوم في تحسين جودة النوم، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، إلى جانب دوره في تنظيم ناقل عصبي مرتبط بالاسترخاء والنوم العميق، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بتحسن ملحوظ في نومهم عند تناوله في المساء.

وفيما يتعلق بالهضم، قد تسهم بعض أنواع المغنيسيوم، مثل سترات المغنيسيوم، في تحفيز حركة الأمعاء، نظراً لامتلاكها تأثيراً مُليناً خفيفاً، وغالباً ما يُنصح بتناولها ليلاً ليظهر تأثيرها في صباح اليوم التالي.

مصادر طبيعية

ويؤكد الخبراء أن الحصول على المغنيسيوم من الغذاء يظل الخيار الأفضل، ومن أبرز مصادره، بذور اليقطين، وبذور الشيا، واللوز، والسبانخ، والكاجو، والفول السوداني، والحبوب الكاملة، وحليب الصويا، والفاصولياء السوداء، وزبدة الفول السوداني، والبطاطس بقشرها، والأرز البني، والزبادي الطبيعي.

أما فيما يتعلق بمكملات المغنيسيوم، فينصح الخبراء بعدم تناولها من دون استشارة طبية، خصوصاً أن هناك أدوية قد تتداخل معها، مثل بعض المضادات الحيوية، ومدرات البول، وأدوية تقليل حموضة المعدة، وأدوية هشاشة العظام. كما أن الإفراط في تناول هذه المكملات قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة، وقد يؤثر في توازن معادن أخرى داخل الجسم.

وتوصي المعاهد الوطنية للصحة بأن تحصل النساء البالغات على 310 إلى 320 ملغ يومياً من المغنيسيوم، في حين يُنصح الرجال بتناول 400 إلى 420 ملغ يومياً.