شركات تستولي على الغابات وتحول دون حفظها

تحت مظلّة خفض الانبعاثات الكربونية

آثار الحرائق في الغابات الاستوائية في منطقة الامازون في البرازيل في سبتمبر 2021 (د ب أ)
آثار الحرائق في الغابات الاستوائية في منطقة الامازون في البرازيل في سبتمبر 2021 (د ب أ)
TT

شركات تستولي على الغابات وتحول دون حفظها

آثار الحرائق في الغابات الاستوائية في منطقة الامازون في البرازيل في سبتمبر 2021 (د ب أ)
آثار الحرائق في الغابات الاستوائية في منطقة الامازون في البرازيل في سبتمبر 2021 (د ب أ)

تُعد الغابات موارد ذات أهمية عالمية، فهي تغطي نحو ثُلث مساحة الأرض، وتقدم خدمات إيكولوجية بنحو 7.5 تريليون دولار سنوياً. وتتأثر الغابات بتغيُّر المناخ، وهي في الوقت نفسه لاعب أساسي في الحدّ من الانبعاثات الكربونية، ما يجعل الحفاظ عليها وحمايتها من التعديات هدفاً عالمياً، تعرقل تحقيقه مصالح بعض الشركات.

توفّر الغابات الموئل لنحو 80 في المائة من أنواع البرمائيات و75 في المائة من أنواع الطيور، و68 في المائة من أنواع الثدييات. ويوجد أكثر من 700 مليون هكتار من الغابات ضمن مناطق تحظى بالحماية الرسمية، ومع ذلك يبقى التنوُّع البيولوجي الحرجي معرضاً للخطر بسبب إزالة الغابات وتدهورها.

وتتعرض الغابات لتعديات كثيرة بسبب التحطيب والإزالة لاستخدام أراضيها في الزراعة ورعي المواشي، حيث خسرت 420 مليون هكتار من مساحتها بين عامي 1990 و2020. ورغم أن معدل إزالة الغابات آخذ في التراجع، فإنه سجّل فقدان 10 ملايين هكتار سنوياً خلال الفترة بين 2015 و2020.

ويشكّل تغيُّر المناخ عامل خطر رئيسياً يهدد سلامة الغابات، وتوجد مؤشرات على ازدياد تواتر وشدة حرائق الغابات والآفات الحرجية خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، تلعب الغابات دوراً كبيراً في التخفيف من آثار تغيُّر المناخ، حيث تحتوي على 662 مليار طن من الكربون، أي ما يزيد عن نصف المخزون العالمي للكربون في التربة والنباتات. ولذلك، فإن احتراق مساحات شاسعة من الغابات قد يكون حدثاً مناخياً هاماً يحرر كميات ضخمة من الانبعاثات الكربونية في الأجواء.

وفي صيف هذه السنة، تسببت الحرائق الواسعة في الغابات الكندية في تسجيل رقم قياسي للمساحات المحترقة والانبعاثات الكربونية الناتجة عنها. فخلال 90 يوماً، أتت الحرائق على 13.5 مليون هكتار من غابات كندا، وأطلقت ما يزيد عن مليار طن مكافئ من ثاني أوكسيد الكربون. وتقارِب هذه الانبعاثات الكمية السنوية لغازات الدفيئة التي تطلقها اليابان سنوياً، وهي خامس أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية في العالم.

وتواجه الغابات الثلجية في أميركا الشمالية، التي تمتد على جزء كبير من شبه القارة القطبية الشمالية في ألاسكا وكندا، مخاطر الانكماش بسبب الأنشطة البشرية وتغيُّر المناخ. ويُعتقد أن هذه الغابات تضم ربع الغابات المتبقية على وجه الأرض، وتعتمد عليها حياة الملايين من البشر. وتشير دراسة حديثة لتبدّلات غطائها الشجري بين عامي 2000 و2019 إلى ضعف حدودها الجنوبية في التعافي من الضغوط التي تتعرض لها بسبب حرائق الغابات وقطع الأشجار. في حين أظهرت حدودها الشمالية بعض التوسع نتيجة الاحترار العالمي الذي حسّن ظروف نمو الأشجار. وتُنذِر هذه التبدّلات بتقلّص طويل الأمد في الغابات الشمالية، وإن كان بدء تقلّصها غير محدد بعد.

وتساهم إزالة الغابات بما بين 11 و20 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن النشاط البشري. ولذلك، تدعم الأمم المتحدة برنامجاً لتقليل الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها، بالإضافة إلى الإدارة المستدامة للغابات والحفاظ على مخزونها من الكربون وتعزيزه. ويمثّل هذا البرنامج، الذي يُعرف اختصاراً باسم «ريد بلاس» (REDD)، جزءاً من عملية التفاوض حول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ. ويهدف البرنامج إلى تشجيع البلدان النامية على المساهمة في التخفيف من تغيُّر المناخ من خلال إبطاء ووقف وعكس فقدان الغابات وتدهورها لخفض الانبعاثات، وحفظ الغابات وإدارتها وتوسيعها لزيادة عمليات إزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي.

ويساهم صندوق المناخ الأخضر في توفير التمويل لأنشطة البلدان ومؤسسات القطاع الخاص للتخفيف والتكيُّف المناخي في إطار برنامج «ريد بلاس». ويشمل ذلك، على سبيل المثال، ممارسات الزراعة المستدامة، وتوسيع مناطق الغابات، وسلاسل التوريد الخالية من إزالة الغابات. ويؤكد البرنامج على تعزيز النهج الذي يضمن السلامة البيئية بخفض انبعاثات الكربون بمقدار مليار طن سنوياً، مع دعم الفوائد غير الكربونية مثل حماية التنوُّع البيولوجي وحفظ سبل العيش المحلية وتعزيز حقوق الشعوب الأصلية. وهي اعتبارات يجري تجاهلها على أرض الواقع عند تضارب المصالح بين المجتمعات التقليدية والشركات التي توسّع نطاق ملكياتها في الغابات حول العالم.

يُعد تسريع إضفاء الطابع الرسمي على الحقوق العرفية والجماعية أمراً بالغ الأهمية لحماية ما تبقى من الغابات وحشد الموارد لتحقيق التعافي. ويشير تقرير «حالة الغابات في العالم 2022» الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن 73 في المائة من الغابات في العالم كان ملكية عامة في عام 2015، و22 في المائة ملكية خاصة. ويسجّل التقرير وجود اتجاه تصاعدي في نسبة الحقوق الخاصة في إدارة الغابات المملوكة ملكية عامة، من 2 في المائة عام 1990، إلى 13 في المائة عام 2015.

ويُظهر تحقيق لمنظمة «لوكال فيوتشرز» الممارسات غير القانونية التي ترتكبها بعض الشركات العابرة للدول في غابات الأمازون البرازيلية، بهدف الاستيلاء على الأراضي، وقطع الغابات، والتعدي على حقوق المجتمعات التقليدية. وتستفيد هذه الشركات من التمويل الأخضر لمشروعات خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها عبر زراعة أشجار الأخشاب التجارية، والادعاء بتبني نهج الإدارة المستدامة للغابات الذي تستغله في طرد المجتمعات التقليدية، والحصول على منافع بملايين الدولارات لقاء بيع أرصدة الكربون.

ويشير التحقيق إلى تقاطع مصالح الشركات، والدول، و«صناعة الحفظ» التي تمثّلها المنظمات الكبيرة غير الحكومية في «الاقتصاد الأخضر». ورغم أنهم جميعاً يدّعون محاربة إزالة الغابات وأسبابها، فإنهم يستفيدون فعلياً، بطريقة أو بأخرى، من تدمير الغابات وإجلاء المجتمعات المحلية من أراضيها.


مقالات ذات صلة

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «أمازون» بالمقر الإداري في ميونيخ (د.ب.أ)

«أمازون» تعلن استثماراً ضخماً بـ35 مليار دولار في الهند لتعزيز الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «أمازون» العالمية عن خططها لاستثمار ما يزيد على 35 مليار دولار في الهند حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا أجهزة «إيكو شو» بشاشاتها المتحركة

أجهزة «إيكو» الجديدة: «أمازون» تدفع المنازل العربية إلى عصر الذكاء الاصطناعي والأتمتة المحيطية

بحث جديد يكشف عن التأثير المتنامي للمساعدات الصوتية في السعودية والإمارات

خلدون غسان سعيد (جدة)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».