عقوبات أميركية على جماعتين مسلحتين في سوريا

مدعومتان من تركيا وتستهدفان الأكراد وغيرهم بـ«انتهاكات جسيمة»

مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على جماعتين مسلحتين في سوريا

مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الخميس)، عقوبات على جماعتي «فرقة السلطان سليمان شاه» و«فرقة الحمزة» المسلحتين المدعومتين من تركيا في منطقة عفرين بشمال سوريا وعدد من القادة فيهما، بسبب «انتهاكات جسيمة» لحقوق الإنسان ضد السكان في مناطق سيطرتهما.

وأفاد «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)» بأنه فرض عقوبات على اثنتين من الميليشيات المسلحة المتمركزة في سوريا، وثلاثة أعضاء من الهياكل القيادية للجماعات المسلحة بسبب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المقيمين في منطقة عفرين بشمال سوريا»، بالإضافة إلى «شركة لبيع السيارات يملكها زعيم إحدى الجماعات المسلحة».

مقاتلون من «فرقة الحمزة» من داخل قرية كفردالي غرب مدينة عفرين ضمن عملية «غصن الزيتون» التركية

وتخضع عفرين لسيطرة خليط من الجماعات المسلحة، التي يستخدم كثير منها العنف للسيطرة على حركة البضائع والأشخاص في مناطق سيطرتها.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، براين نيلسون، إن هذا الإجراء «يُظهر التزامنا المستمر تعزيز المساءلة لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك في سوريا»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ملتزمة دعم قدرة الشعب السوري على العيش من دون خوف من الاستغلال من الجماعات المسلحة ومن دون خوف من القمع العنيف».

وتشمل العقوبات ميليشيا «فرقة سليمان شاه» البارزة في المعارضة المسلحة ضد الحكومة السورية، ومكوّناً من «الجيش الوطني السوري»، وهو تحالف لجماعات المعارضة السورية المسلحة. وأوضحت وزارة الخزانة أن هذه الفرقة «تعرض سكان هذه المنطقة للاختطاف والابتزاز»، مضيفة أنها «استهدفت سكان عفرين الأكراد، وكثيرون بينهم يتعرضون للمضايقات والاختطاف وانتهاكات أخرى» مما اضطرهم إلى «هجر منازلهم أو دفع فدية كبيرة مقابل إعادة ممتلكاتهم أو أفراد عائلاتهم».

وكذلك تشمل «فرقة حمزة» المعارضة التي تعمل في شمال سوريا، وهي «متورطة في عمليات خطف وسرقة ممتلكات وتعذيب»، فضلاً عن أنها «تدير مراكز احتجاز لأولئك الذين اختطفتهم لفترات طويلة». وأضافت أنه «أثناء سجنهم، يحتجز الضحايا للحصول على فدية، وغالباً ما يتعرضون للاعتداء الجنسي على أيدي مقاتلي فرقة حمزة».

صورة من موقع «فرقة السلطان سليمان شاه» على «فيسبوك»

وتسري العقوبات الجديدة على قائد «فرقة سليمان شاه» محمد حسين الجاسم (الملقب «أبو عمشة»). وأفادت الخزانة الأميركية بأنه «تحت قيادة أبو عمشة، جرى توجيه أعضاء الفرقة لتهجير السكان الأكراد قسراً والاستيلاء على ممتلكاتهم، وتوفير منازل مهجورة للسوريين من خارج المنطقة الذين غالباً ما يرتبطون بمقاتلين في الفرقة». وأضافت أنه «أمر باختطاف السكان المحليين، مطالباً بفدية مقابل إطلاقهم ومصادرة ممتلكاتهم كجزء من جهد منظم لتعظيم إيرادات الفرقة، مما يدر على الأرجح عشرات الملايين من الدولارات سنوياً».

وتضم أيضاً شركة «السفير أوتو» التي يملكها «أبو عمشة» لتجارة السيارات، علماً بأن «المقر الرئيسي للشركة يوجد في إسطنبول، وهو يدير مواقع متعددة في جنوب تركيا يقوم عليها قادة فرقة سليمان شاه». ويُشتبه في أن «أبو عمشة يملك (السفير أوتو) بالشراكة مع زعيم جماعة (أحرار الشرق) المسلحة أحمد إحسان فياض الحايس».

وأدرج كل من محمد حسين الجاسم لكونه «مسؤولاً عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، بالإضافة إلى وليد حسين الجاسم، وهو الأخ الأصغر لـ«أبو عمشة» ويشغل أيضاً دوراً قيادياً في «فرقة سليمان شاه»، بما في ذلك «كرئيس للفرقة عندما غادر أبو عمشة سوريا للقتال في ليبيا». وكذلك صنف سيف بولاد أبو بكر، هو قائد «فرقة حمزة»، ظهر في العديد من مقاطع الفيديو الدعائية التي أنتجتها «فرقة حمزة».


مقالات ذات صلة

«أبل» تمارس ضغوطاً على إدارة ترمب للتعامل مع شركة صينية بالقائمة السوداء

الاقتصاد رفعت شركة «أبل» أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» يوم الخميس قائلة إنها لم تعد قادرة على حماية عملائها من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين (رويترز)

«أبل» تمارس ضغوطاً على إدارة ترمب للتعامل مع شركة صينية بالقائمة السوداء

تمارس شركة «أبل» ضغوطاً على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للحصول على موافقة لشراء رقائق ذاكرة من شركة «تشانغشين ميموري تكنولوجيز» (سي إكس إم تي)، الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز) p-circle

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

وسط تحذير أممي من أن السودان يقف على شفير كارثة جديدة، مع تصاعد المؤشرات على هجوم وشيك على مدينة الأُبَيّض، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على 8 أفراد وكيانات سودانية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز) p-circle

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

يرى معهد دراسات أن إيران تسعى لإعادة بناء ترسانتها العسكرية رغم الأضرار الكبيرة والعقوبات، مع إعطاء الأولوية للمسيّرات والصواريخ والاعتماد على واردات خارجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة التقطتها القوات البحرية الفرنسية في 23 يونيو 2026 لضابطة تنظر بمنظار إلى ناقلة النفط «ديليفر» قبل اعتراضها في البحر المتوسط (أ.ف.ب)

ماكرون: «البحرية» الفرنسية تعترض ناقلة نفط من «أسطول الظل» الروسي

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إن «البحرية» الفرنسية اعترضت ناقلة نفط في أثناء مرورها قرب سواحل صقلية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

عقوبات أميركية ضد شركات نيجيرية متهمة بتمويل «داعش»

بدأ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» نشاطه في نيجيريا عام 2016 عقب انشقاق داخل جماعة «بوكو حرام»، وشن منذ ذلك الحين هجمات استهدفت تشكيلات عسكرية ومجتمعات محلية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

يقف لبنان أمام امتحان داخلي مع بدء مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار الذي وقّعه في واشنطن مع إسرائيل، في ظل انقسام سياسي حوله. فبينما أعلن «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري رفضهما الاتفاق، فإنه لاقى ترحيباً واسعاً من معظم القوى والشخصيات السياسية التي عدَّته فرصة لإنهاء الحرب وتعزيز سلطة الدولة، وحصر قرار الحرب والسلم في المؤسسات الشرعية، مع التشديد على أن نجاحه يبقى رهن حسن التنفيذ على الأرض.

وصعّد «حزب الله» موقفه، محذراً من فرض الاتفاق بالقوة، ملوحاً بالحرب الأهلية، ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم الاتفاق بأنه «مذلّة وعار وتنازل عن السيادة» و«منعدم الوجود»، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يشكل «طرحاً خطيراً» يتجاوز كل الخطوط الحمراء.

وفي موازاة موقف الحزب، قال رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال حول الاتفاق: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». وكشفت مصادر في «الثنائي الشيعي» عن أن بري فوجئ بمضمونه ولم يُستشر بشأنه قبل توقيعه، كما لم يُبلَّغ به رسمياً، بل اطلع عليه عبر وسائل الإعلام. ولاحقاً أصدر بري بياناً قال فيه: «يا أهلي في لبنان... كل لبنان... إنها الفتنة»، داعياً إلى «تجنب الانجرار إلى الانقسام».


الزيدي يرفض «إملاءات المحاور» قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

الزيدي يرفض «إملاءات المحاور» قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس السبت، إن حكومته تتطلّع إلى إقامة «شراكة قوية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن علاقة بغداد مع طهران «قائمة على حسن الجوار والاحترام والمصالح المشتركة».

وفي تصريحات متلفزة نقلها الإعلام الحكومي، دعا الزيدي الفصائل المسلحة إلى «الحفاظ على تاريخها بعد أن أسهمت في محاربة الإرهاب، والعمل عبر الدولة»، مجدداً رفض حكومته «وجود سلاح خارج المؤسسات الرسمية».

وشدد الزيدي على «رفض العراق الإملاءات من أي طرف»، مؤكداً «عدم اتباع سياسة المحاور أو العداء»، وأن العراق «يريد أن يكون مساحة تواصل واستقرار وليس ساحة صراع»، في إشارة إلى التنافس بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق.

وعلى صعيد علاقات العراق الإقليمية، أوضح الزيدي أن «دول الخليج العربي تمثّل عمقاً تاريخياً وثقافياً واجتماعياً وعنصر قوة للعراق».


عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون لنظيره الأميركي دونالد ترمب السبت، أن لبنان سيضطلع بمسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل.

وطلب عون، خلال اتصال هاتفي مع ترمب، من الولايات المتحدة المساعدة في منع أي انتهاك للاتفاق والضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق الجنوبية.

وأفادت الرئاسة اللبنانية في بيان: «تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اتصالا هاتفيا ليل اليوم من الرئيس الاميركي دونالد ترمب هنأه فيه على توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة اللأميركية، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما من شأنه لتطبيق مندرجات الاتفاق لاعادة الامن والاستقرار إلى لبنان».

وأضاف البيان: «وأكد الرئيس ترمب أن الولايات المتحدة تتمنى للشعب اللبناني الخير والتقدم ولن توفر اي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة ووقف أي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الامنية الشرعية، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم».

وشكر عون ترمب على «موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمها الجيش، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الإطاري متمنياً أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لاسيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية».

وفي نهاية الاتصال أشار ترمب، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، إلى اللقاء قريباً مع الرئيس اللبناني في واشنطن.