عقوبات أميركية على جماعتين مسلحتين في سوريا

مدعومتان من تركيا وتستهدفان الأكراد وغيرهم بـ«انتهاكات جسيمة»

مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على جماعتين مسلحتين في سوريا

مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)
مقاتل سوري يطلق النار من مدفع رشاش مثبت على دراجة نارية خلال تدريبات عسكرية نفذتها «فرقة السلطان سليمان شاه» المدعومة من تركيا في منطقة عفرين 22 نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الخميس)، عقوبات على جماعتي «فرقة السلطان سليمان شاه» و«فرقة الحمزة» المسلحتين المدعومتين من تركيا في منطقة عفرين بشمال سوريا وعدد من القادة فيهما، بسبب «انتهاكات جسيمة» لحقوق الإنسان ضد السكان في مناطق سيطرتهما.

وأفاد «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)» بأنه فرض عقوبات على اثنتين من الميليشيات المسلحة المتمركزة في سوريا، وثلاثة أعضاء من الهياكل القيادية للجماعات المسلحة بسبب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المقيمين في منطقة عفرين بشمال سوريا»، بالإضافة إلى «شركة لبيع السيارات يملكها زعيم إحدى الجماعات المسلحة».

مقاتلون من «فرقة الحمزة» من داخل قرية كفردالي غرب مدينة عفرين ضمن عملية «غصن الزيتون» التركية

وتخضع عفرين لسيطرة خليط من الجماعات المسلحة، التي يستخدم كثير منها العنف للسيطرة على حركة البضائع والأشخاص في مناطق سيطرتها.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، براين نيلسون، إن هذا الإجراء «يُظهر التزامنا المستمر تعزيز المساءلة لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك في سوريا»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ملتزمة دعم قدرة الشعب السوري على العيش من دون خوف من الاستغلال من الجماعات المسلحة ومن دون خوف من القمع العنيف».

وتشمل العقوبات ميليشيا «فرقة سليمان شاه» البارزة في المعارضة المسلحة ضد الحكومة السورية، ومكوّناً من «الجيش الوطني السوري»، وهو تحالف لجماعات المعارضة السورية المسلحة. وأوضحت وزارة الخزانة أن هذه الفرقة «تعرض سكان هذه المنطقة للاختطاف والابتزاز»، مضيفة أنها «استهدفت سكان عفرين الأكراد، وكثيرون بينهم يتعرضون للمضايقات والاختطاف وانتهاكات أخرى» مما اضطرهم إلى «هجر منازلهم أو دفع فدية كبيرة مقابل إعادة ممتلكاتهم أو أفراد عائلاتهم».

وكذلك تشمل «فرقة حمزة» المعارضة التي تعمل في شمال سوريا، وهي «متورطة في عمليات خطف وسرقة ممتلكات وتعذيب»، فضلاً عن أنها «تدير مراكز احتجاز لأولئك الذين اختطفتهم لفترات طويلة». وأضافت أنه «أثناء سجنهم، يحتجز الضحايا للحصول على فدية، وغالباً ما يتعرضون للاعتداء الجنسي على أيدي مقاتلي فرقة حمزة».

صورة من موقع «فرقة السلطان سليمان شاه» على «فيسبوك»

وتسري العقوبات الجديدة على قائد «فرقة سليمان شاه» محمد حسين الجاسم (الملقب «أبو عمشة»). وأفادت الخزانة الأميركية بأنه «تحت قيادة أبو عمشة، جرى توجيه أعضاء الفرقة لتهجير السكان الأكراد قسراً والاستيلاء على ممتلكاتهم، وتوفير منازل مهجورة للسوريين من خارج المنطقة الذين غالباً ما يرتبطون بمقاتلين في الفرقة». وأضافت أنه «أمر باختطاف السكان المحليين، مطالباً بفدية مقابل إطلاقهم ومصادرة ممتلكاتهم كجزء من جهد منظم لتعظيم إيرادات الفرقة، مما يدر على الأرجح عشرات الملايين من الدولارات سنوياً».

وتضم أيضاً شركة «السفير أوتو» التي يملكها «أبو عمشة» لتجارة السيارات، علماً بأن «المقر الرئيسي للشركة يوجد في إسطنبول، وهو يدير مواقع متعددة في جنوب تركيا يقوم عليها قادة فرقة سليمان شاه». ويُشتبه في أن «أبو عمشة يملك (السفير أوتو) بالشراكة مع زعيم جماعة (أحرار الشرق) المسلحة أحمد إحسان فياض الحايس».

وأدرج كل من محمد حسين الجاسم لكونه «مسؤولاً عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، بالإضافة إلى وليد حسين الجاسم، وهو الأخ الأصغر لـ«أبو عمشة» ويشغل أيضاً دوراً قيادياً في «فرقة سليمان شاه»، بما في ذلك «كرئيس للفرقة عندما غادر أبو عمشة سوريا للقتال في ليبيا». وكذلك صنف سيف بولاد أبو بكر، هو قائد «فرقة حمزة»، ظهر في العديد من مقاطع الفيديو الدعائية التي أنتجتها «فرقة حمزة».


مقالات ذات صلة

مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهوري جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

تبنى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية واسعة، الجمعة، رزمة عقوبات جديدة على روسيا، تستهدف خصوصاً عائدات موسكو من قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (يمين) والعقيد راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو (وسط) حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو ووزير القوات المسلحة الجنرال ألفارو لوبيز مييرا خلال حضورهم جنازة الجنود الكوبيين الـ 32 الذين قتلوا خلال التوغل الأميركي في فنزويلا (أ.ف.ب)

واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين عسكريين كوبيين لشرائهم أسلحة من الصين وروسيا

تتهم واشنطن الكيانات المرتبطة بالدولة التي استهدفتها العقوبات الجديدة، بمساعدة كوبا في الحصول على أسلحة من دول تعتبر معادية للولايات المتحدة، بما في ذلك الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي العقوبات الأميركية شملت «فلاي بغداد» عام 2024 بتهمة تغذية أنشطة «الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

«فلاي بغداد» تستأنف نشاطها بعد رفع عقوبات أميركية

استأنفت شركة الطيران العراقية الخاصة «فلاي بغداد» رحلاتها الجوية، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي كانت قد فرضتها عليها قبل عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بغداد)
أميركا اللاتينية أشخاص يسيرون في أحد شوارع هافانا بكوبا... 3 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد انقطاع شامل... عودة تدريجية للكهرباء في كوبا

بدأ التيار الكهربائي يعود تدريجياً، الاثنين، إلى كوبا التي شهدت عتمة شاملة، هي السادسة منذ مطلع العام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
شؤون إقليمية زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على كيانات إيرانية بتهمة ابتزاز السفن

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات جديدة على كيانات إيرانية، بينها اثنان مرتبطان بـ«الحرس الثوري»، متهمة إياهما بفرض «بدلات تأمين» على السفن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بغداد تتحرك لتطويق مواقع فصائل يديرها «الحرس الثوري» دون احتكاك

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

بغداد تتحرك لتطويق مواقع فصائل يديرها «الحرس الثوري» دون احتكاك

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، الأربعاء، عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تطويق مواقع قيادية» لفصائل يديرها «الحرس الثوري»، تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً»، في حين يحاول مسؤولون إيرانيون عرقلة أو تأجيل الخطة رغم أن بغداد «صممت مساراً لا يفضي إلى المواجهة المسلحة».

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي حدد في وقت سابق أن نهاية الشهر المقبل ستكون موعداً نهائياً لسحب القوات الأميركية من البلاد، كما ستكون نهاية لمهلة حصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة.

«خطة التطويق»

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية بعد 30 سبتمبر تقضي بنشر قوات نظامية من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب» ووحدات نخبة في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها، بهدف تقييد حركة النقل والإمداد من وإلى هذه المواقع.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات، والصواريخ.

وحسب المصادر، فإن تلك القوات ستشرع بفرض طوق أمني محكم حول مراكز الفصائل المسلحة دون احتكاك، في عملية تهدف في نهاية المطاف إلى دفع الفصائل «إما إلى ارتكاب خطأ، مثل نقل مسيّرات، أو الاحتكاك المسلح، أو التخلي عن مواقعها لصالح المؤسسة الرسمية من دون إطلاق رصاصة واحدة».

وقال مصدر مطلع على نقاشات حساسة بشأن سلاح الفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» إن «القوات الحكومية ستتدرج بشكل منهجي في إجراءات التقييد حول تلك المواقع، وصولاً إلى مرحلة تسمح بفرض السيطرة عليها، وكان من الصعب دخولها منذ سنوات».

وتوصلت قيادات عسكرية وسياسية إلى هذه الصيغة بعد نقاشات حول المسار الذي يجنب طرفي النزاع حول السلاح خارج الدولة «المواجهة العسكرية».

وقالت مصادر ميدانية إن «قوات من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب كانت قد شرعت مطلع الأسبوع الجاري بالفعل في نشر عدد من الضباط في مفارز مراقبة في عدد من المناطق، والطرق السريعة، كمرحلة تجريبية للخطة».

وأكدت المصادر أن بعض هذه المفارز «نجحت خلال الأسابيع القليلة الماضية في ضبط شحنات مسيرات كانت متجهة إلى نقاط متفرقة في مناطق عراقية».

عنصر من جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

جرفا الصخر والنداف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوبي العاصمة بغداد.

ومنطقة «جرف الصخر» أحد أهم معاقل الفصائل منذ عام 2014، ويُعتقد أنها تحولت إلى قاعدة عسكرية استراتيجية للفصائل تضم معسكرات، وسجوناً، ومخازن، ومعامل للصواريخ، والمسيّرات، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها مركز عمليات لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

أما منطقة جرف النداف التي تقع في الأطراف الجنوبية الشرقية لبغداد، قرب طريق بغداد-المدائن، فقد برزت خلال السنوات الأخيرة كموقع يضم مقرات ومنشآت تابعة لـ«هيئة الحشد الشعبي»، وفصائل مسلحة مرتبطة بها.

وتزايد الاهتمام الأمني بالمنطقة بسبب ارتباطها، وفق مصادر أمنية عراقية، بمنشآت لتخزين الأسلحة، والذخائر، وبنشاط عسكري لفصائل موالية لإيران.

وفي يوليو (تموز) 2026، قالت مصادر أمنية إن قوة أمنية مشتركة داهمت مقراً يعتقد أنه تابع لـ«حركة النجباء» في جرف النداف، وإن الموقع كان يضم منشأة لتصنيع الطائرات المسيّرة، وقد استخدم لإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت مواقع مختلفة.

وقالت المصادر العراقية إن «التقييم الاستخباري أفاد بأن شحنات المسيّرات التي تم ضبطها -أو تلك التي انطلقت نحو أهداف مختلفة- تتصل بمركز تحكم في هذه المواقع».

ورغم أن القوات التي شاركت في المداهمة كانت تضم قيادة عمليات بغداد، والشرطة الاتحادية، ومديرية أمن «الحشد الشعبي»، فإنها انتهت بانسحابها دون تفتيش الموقع.

وقال مصدر سياسي مطلع إن «فشل عملية اقتحام مقر جرف النداف منح للقيادات العسكرية تصوراً كافياً لتعديل الخطة من اقتحام المقرات إلى تطويقها، وتقييد قدرة الوصول إليها».

صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)

انتشار أوسع

لا يقتصر انتشار الفصائل المسلحة على جرف الصخر وجرف النداف، الواقعتين جنوب غربي بغداد، لكنهما تحظيان بتركيز خاص، نظراً لأهميتهما الاستراتيجية، وقربهما من العاصمة.

وثمة مواقع أخرى للفصائل في طوزخورماتو، الواقعة في محافظة صلاح الدين شمالي بغداد، وآمرلي في محافظة صلاح الدين أيضاً، فضلاً عن معسكر أشرف في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، ومواقع في مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، إلى الجنوب الشرقي من العاصمة.

وتبرز مهمتان أساسيتان للفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، وفق مسؤول سياسي كبير، تتمثل الأولى في التمركز في مواقع قريبة جداً من العاصمة بغداد، لضمان القدرة على التدخل السريع إذا اقتضت الضرورة، وهو ما يبرر وجودها المكثف في نقاط ومواقع متعددة هناك.

وتتركز المهمة الثانية في تضييق الخناق على المناطق السنية عبر السيطرة على أهم عقدها الجغرافية، وتحديداً تلك القريبة من الحدود السورية.

وأكدت المصادر أن «فرض الطوق، وتقييد الحركة حول منشآت الفصائل التي يديرها (الحرس الثوري)، جزء من خطة أوسع تشمل إخراج جميع ألوية (الحشد الشعبي) من جميع المدن، وإعادة توزيعها وفق خطة تحددها القيادة العسكرية بمعزل عن قادة الفصائل».

وقال مسؤول سياسي كبير لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة الحكومية مصممة لتجنب الصدام المسلح مع الفصائل، كما تهدف في مرحلة متقدمة إلى إدخال الفصائل المسلحة في مفاوضات جدية ضمن إطار وطني مع السلطات حول وضعها، ومستقبل عناصرها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«الوقت ليس مناسباً» لإيران

حتى الآن ترفض كل من «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، وجميعها حليفة لإيران، تسليم السلاح للدولة، ويقول ناشطون مقربون من هذه الجماعات إن «محور المقاومة لن يسلم سلاحه حتى بعد انسحاب الأميركيين»، كما دعوا علناً بنبرة تحدٍ إلى «حصر سلاح الدولة بيد الفصائل».

وأثارت الخطة الحكومية قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون إيرانيون يتبعون «الحرس الثوري» الإيراني.

ونقلاً عن مصدرين سياسيين، فإن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قيادات في تحالف «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية، لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.

وقال مصدر سياسي مقرب من زعيم حزب شيعي متنفذ، إن «الأخير حاول إقناع الإيرانيين بعدم الضغط أكثر على رئيس الحكومة، لأنه يرزح بالأساس تحت ضغط مقابل من الأميركيين حول مسألة السلاح، كما أن فشل هذه الحكومة سيعني نهاية تحالف (الإطار التنسيقي) وحكومته الفتية التي تواجه أزمة مالية خانقة».

وأضاف المصدر أن «الإيرانيين يضغطون على (الإطار التنسيقي) لدفع الحكومة إلى تأجيل تنفيذ الخطة»، مضيفاً أن «الفصائل ستحاول في نهاية المطاف كسب الوقت إلى حين تغيير موازين القوى محلياً، وإقليمياً، وتغيير مواقع أصولها العسكرية».


الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

في تطور لافت، قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة محتملة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها.

وقال الزيدي إن أخطر ما يهدد الدولة العراقية هو السلاح المنفلت. وأضاف، في بيان صدر لدى استقباله أعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية، أن «أخطر ما يهدد الدولة هو السلاح المنفلت؛ كونه يقوض سلطة القانون، ويضعف هيبة المؤسسات الأمنية».

ووجه الزيدي، خلال الاجتماع، بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، وفقاً للسياقات الدستورية. وأشار إلى «أهمية تعزيز مكانة الدولة بسيادتها وهيبتها ومؤسساتها الدستورية وتعظيم قدرات المؤسسة العسكرية».

سياق قانوني

وبشأن السياق القانوني لحصر السلاح بيد الدولة، قال الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور العراقي نص في المادة الـ9 على أن تكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية خاضعة لقيادة السلطة المدنية، وحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة النظامية».

وأضاف التميمي أن «قانون (هيئة الحشد الشعبي) رقم (40 لسنة 2016) نص على أن (الحشد الشعبي) مؤسسة أمنية رسمية، ولكن هذا القانون يتضمن فك ارتباط (الحشد) بالجهات الحزبية» التي ينتمي إليها أعضاؤه.

وأشار التميمي إلى أن «أبرز التحديات القانونية التي تحيط بعملية حصر السلاح بيد الدولة هي في تعريف مفهوم السلاح، حيث إن الفصائل المسلحة تعدّ أن سلاحها سلاح مقاومة، وأنه مشروع بموجب (قانون الحشد الشعبي)، وفي المقابل ترى الدولة أنه سلاح منفلت يجب تنظيمه وحصره بيدها وحدها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

قاآني «يجمد» خلافات «الإطار»

وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة العراقية لإصدار مثل هذا التشريع، الذي سيكون ملزماً في حال صدوره، وفق خبراء القانون، تستمر الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يخوض بعض أطرافه معركة صامتة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، لا سيما بعد أن تمكن الزيدي من استبعاد قيادات عسكرية بارزة تابعة لقوى وأحزاب شيعية تتبع بعض قيادات «الإطار التنسيقي»، واستبدال قادة جدد بهم.

وبدأ ذلك بإعادة ترتيب مكتب القائد العام للقوات المسلحة وإلغاء «العمليات المشتركة»، مروراً برئاسة «جهاز مكافحة الإرهاب»، وتغيير قائد «الشرطة الاتحادية»؛ الأمر الذي أثار حفيظة بعض قيادات «الإطار» الذين بدأوا يستشعرون، وفق مصادر مطلعة، أن رئيس الوزراء يتجه إلى مواجهة أوسع مع الفصائل المسلحة.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيدي بدأ يعد العدة فعلاً لمعركة فاصلة بعد نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل مع الفصائل التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها، في وقت يحاول فيه بعض قوى (الإطار التنسيقي) العمل على تسوية بين رئيس الوزراء والفصائل الرافضة، بما يمنح الزيدي انتصاراً شكلياً، وحفظ ماء وجه قيادات أعلنت أنها لن تسلم سلاحها بوصفه سلاحاً عقائدياً».

إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

«عراق آخر»

طبقاً للمصادر، فإن «الأميركان التقطوا هذه التسوية وأبلغوا السلطات العراقية رفضهم أي تسوية بعد 30 سبتمبر المقبل؛ لأن الاتفاق الذي وقعه الزيدي مع الأميركيين عند زيارته الأخيرة يقضي بأن يكون هناك عراق آخر بعد انسحاب قوات التحالف».

وفي الوقت الذي جرى فيه تداول زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد لتخفيف حدة التوتر داخل قيادات «الإطار التنسيقي»، خصوصاً بعد الكشف عن مئات المقار الوهمية لـ«الحشد الشعبي» وتسريب معلومات تفيد باستبعاد رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، فالح الفياض، ورئيس هيئة أركان «الحشد الشعبي»، أبو فدك، فإن زيارات قاآني عادة ما تحاط بسرية تامة.

لكن القيادي في «تيار الحكمة» عضو مجلس النواب السابق، حسن فدعم، أكد، في تصريحات متلفزة، أن إسماعيل قاآني زار العراق الاثنين الماضي وأنه التقى قيادات سياسية وحكومية. وأشار إلى أن قاآني يدير الملف العراقي في إيران، وأن زياراته إلى بغداد مستمرة.


البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يقرّ قانوناً للعفو العام

جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

أقرّ البرلمان اللبناني، الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره ويُفترَض أن يستفيد منه تباعاً آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، في أول قرارٍ من نوعه منذ عام 1991.

وأعلنت رئاسة البرلمان، في بيان مقتضب، «إقرار اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً»، في خطوة تهدف أساساً إلى تخفيف الاكتظاظ من السجون وطالبت بها قوى سياسية عدة في البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق النائب عماد الحوت، وهو من المُشرّعين الذين واكبوا النقاشات لإقرار العفو، جرى، بموجب القانون الجديد، تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 سنة سجنية؛ أي ما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر.

ووفق إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصاً حتى 30 مارس (آذار) الماضي. وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان قد أفادت، في تقريرها السنوي لعام 2025، بأن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300 في المائة.

وعاد إقرار العفو العام إلى التداول بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا أواخر عام 2024، ولا سيما فيما يتعلق بمعالجة ملف من يُعرَفون بـ«الموقوفين الإسلاميين»، الذين جرى توقيف قسم منهم على خلفية أحداث مرتبطة بالنزاع السوري دون محاكمات.

وينحدر القسم الأكبر من هؤلاء من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية في شمال البلاد، وهم متهمون بجرائم؛ بينها قتال الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.

في المقابل، طالبت قوى سياسية أخرى بأن يشمل العفو قواعد مُناصريها. وطلب «حزب الله» أن يشمل العفو الآلاف من الموقوفين والمطلوبين الشيعة من منطقتيْ بعلبك والهرمل (شرق)، وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.

وطالبت كذلك أحزاب مسيحية بأن يشمل العفو مئات العائلات التي فرّت إلى إسرائيل مع انسحاب قوات إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، في ظل خشيتها من أعمال انتقامية على خلفية انتساب أفراد منها إلى «جيش لبنان الجنوبي» المتعاون مع الدولة العبرية، خلال سنوات الاحتلال.

وأقرّ لبنان، بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، آخِر قانون عفو عن الجرائم التي ارتُكبت خلالها، دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.