لودريان في لبنان الشهر المقبل في مهمة «الفرصة الأخيرة»

المعارضة تستبق جولته برفض أي تحاورٍ مع «حزب الله» وحلفائه

الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)
الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)
TT

لودريان في لبنان الشهر المقبل في مهمة «الفرصة الأخيرة»

الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)
الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)

كان واضحا لكل من شارك في الاجتماع الأخير للدول الخمس المهتمة بالشأن اللبناني الذي عقد في العاصمة القطرية أخيرا أن ثمة خيطا رفيعا يفصل المجتمع الدولي عن التخلي عن مساعيه لمساعدة القيادات اللبنانية في حل أزماتهم السياسية والمالية والاقتصادية «ما لم يساعدوا أنفسهم أولا»، وأن ثمة مؤشرات على قرب انتهاء الصبر على «تقاعس اللبنانيين» وعدم قدرتهم على التوافق على مسار للخروج من الأزمة.

وقد خرق الموفد الفرنسي جان إيف لودريان العطلة الصيفية للمساعي السياسية بكتابة سؤالين طرحهما شفهيا على القيادات السياسية التي التقاها في يوليو (تموز) الماضي، مطالبا بأجوبة حولهما قبل عودته إلى لبنان منتصف الشهر المقبل، حيث من المقرر أن يعقد لقاء جامعا مع الكتل السياسية المتمثلة في مجلس النواب سيكون «أقل من حوار... وأقل من مبادرة».

الرسالة التي بعث بها لودريان إلى النواب اللبنانيين (مواقع التواصل)

وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن رسالة لودريان تهدف إلى محاولة الخروج من «الحلقة المفرغة» التي تدور في فلكها التحركات السياسية منذ شغور سدة الرئاسة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتحدثت المصادر عن أن مسعى لودريان سيكون «من آخر محاولات المجتمع الدولي لمساعدة لبنان» محذرة من أن صبر المجتمع الدولي ينفد، وإذا كان السياسيون اللبنانيون لا يريدون مساعدة أنفسهم، فلماذا يتكبد الأصدقاء عناء السعي لحل مشاكل بلادهم، بينما هم يبدون استخفافا بها.

وفي محاولة قد تكون الفرصة الأخيرة، يسعى لودريان لتحريك الجمود السياسي القائم، مستندا إلى دعم الرئيس الفرنسي الكبير لتحركه، ودعم الدول الخمس المهتمة بالشأن اللبناني (المملكة العربية السعودية ومصر وقطر وفرنسا والولايات المتحدة) ولخبرته السياسية الكبيرة في مجال حل النزاعات والتي يأمل أن يستفيد لبنان منها، قبل تخلي الأصدقاء عن فكرة المساعدة.

وكان الموفد الفرنسي طرح على الذين التقاهم في يوليو الماضي نفس السؤالين المتعلقين برأيهم بالمشاريع التي يجب أن تنفذ من قبل الرئيس العتيد، والمواصفات التي يجب أن يتحلى بها. وأوضحت المصادر أن لودريان سيجمع الإجابات التي سيحصل عليها في خطة عمل سوف يطرحها على القيادات اللبنانية في اجتماع موسع ستستضيفه فرنسا في بيروت، على أن تسبقه لقاءات ثنائية سيقوم بها الموفد الفرنسي، موضحة أن لودريان سوف يقوم بجولات مكوكية إلى لبنان خلال تلك الفترة من أجل «القيام بكل ما يلزم لإعطاء الفرصة للحل».

وأشارت المصادر إلى أن اللقاء الجامع الذي سوف يلي اللقاءات الثنائية سوف يشهد عرض خطة العمل التي سيستخلصها الموفد الفرنسي من إجابات القيادات اللبنانية ومن لقاءاته معها، موضحة أن الأمر لن يكون على شكل حوار، لكن قد تتخلله نقاشات وكلمات تبلور خطة العمل المقترحة، معتبرة أن الأمر «سيكون أقرب إلى ورشة العمل منه إلى الحوار».

ويراهن الموفد الفرنسي على نجاحه في تقريب وجهات النظر حول خطة العمل، لإعلان انتهاء دوره وبدء دور البرلمان اللبناني الذي يفترض أن يعقد اجتماعات مفتوحة لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

ودعا لودريان في رسالة وجهها إلى الكتل البرلمانية إلى «لقاء يرمي إلى بلورة توافق بشأن التحديات التي يجب على رئيس الجمهورية المقبل مواجهتها والمشاريع ذات الأولوية التي يجب عليه الاضطلاع بها، وبالتالي، المواصفات الضرورية من أجل تحقيقها» مبررا ذلك بـ«الضرورة الملحة للخروج من الطريق المسدود على الصعيد السياسي، الذي يعرض مستقبل بلدكم لمخاطر جمة». وتابع: «يهدف هذا اللقاء الذي يتمحور حصرا حول هذه المسائل إلى توفير مناخ من الثقة وإتاحة اجتماع مجلس النواب في أعقاب ذلك وضمن ظروف مواتية لإجراء انتخابات مفتوحة تتيح الخروج من هذه الأزمة سريعاً». وأضاف: «بهدف التحضير لهذا اللقاء أوجه إليكم هذه الرسالة طالبا منكم بشكل رسمي إجاباتكم الخطية والموجزة قدر المستطاع على السؤالين التاليين: ما هي، بالنسبة إلى فريقكم السياسي، المشاريع ذات الأولوية المتعلقة بولاية رئيس الجمهورية خلال السنوات الست المقبلة؟ وما هي الصفات والكفاءات التي يجدر برئيس الجمهورية المستقبلي التحلي بها من أجل الاضطلاع بهذه المشاريع؟».

وفي المقابل، أعلنت قوى المعارضة في مجلس النواب عن «وضع الإطار السياسي للمواجهة في المرحلة الراهنة»، وقال 31 نائبا يمثلون كتل «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» وبعض المستقلين في بيان إنه «آن أوان الحسم ولم يعد هناك أي مجال لإضاعة الوقت، أو إلى ترتيب تسويات ظرفية تعيد إنتاج سيطرة حزب الله على الرئاسات الثلاث والبلد، بل بات لزاماً على قوى المعارضة التحري الجاد عن سبلِ تحقيق سيادة الدستور والقانون وصون الحريات على كل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة بقواها العسكرية الشرعية، وعن طرق الوصول إلى سياسة خارجية تعتمد الحياد لحماية لبنان، وإيجاد سبل لإنقاذ القضاء والإدارة والاقتصاد والوضع المالي».

وأعلن النواب «الترحيب بالمساعي التوفيقية التي يقوم بها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وتقدير أي مسعى يأتي من أصدقاء لبنان»، لكنهم رأوا في المقابل أنه «أصبح جليا، عدم جدوى أي صيغةِ تحاورٍ مع حزب الله وحلفائه. فاعتماده على الأمر الواقع خارج المؤسسات لإلغاء دورها حين يشاء، والعودة إليها عندما يضمن نتائج الآليات الديمقراطية بوسائله غير الديمقراطية فرضا وترهيبا وترغيبا وإلغاء، كي يستخدمها لحساب مشروع هيمنته على لبنان، يدفعنا إلى التحذير من فرض رئيس للجمهورية يشكل امتدادا لسلطة حزب الله، محتفظين بحقنا وواجبنا في مواجهة أي مسار يؤدي إلى استمرار خطفه الدولة».

وأكد النواب أن «شكل التفاوض الوحيد المقبول، وضمن مهلة زمنية محدودة، هو الذي يجريه رئيس الجمهورية المقبل، بُعيد انتخابه، ويتمحور حول مصير السلاح غير الشرعي وحصر حفظ الأمنَين الخارجي والداخلي للدولة بالجيش والأجهزة الأمنية، ما يفسح في المجال لتنفيذ كافة مندرجات وثيقة الوفاق الوطني في الطائف لا سيما بند اللامركزية الموسعة بوجهيها الإداري والمالي، وتطبيق الدستور وقرارات الشرعية الدولية وسلة الإصلاحات الإدارية والقضائية والاقتصادية، والمالية والاجتماعية. أما محاولة تحميل رئيس الجمهورية أي التزامات سياسية مسبقة فهي التفاف على الدستور وعلى واجب الانتخاب أولا».

وأكد النواب على مضمون بيان الدوحة الصادر عن مجموعة الدول الخمس في تحديد المواصفات المطلوب توفرها في شخص الرئيس العتيد والمتوافقة ومطالب المعارضة، ودعوا «جميع قوى المعارضة داخل البرلمان وخارجه إلى الاتفاق على خريطة طريق للمواجهة، وعلى أجندة مشتركة للإصلاحات خاصة لناحية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحات يحفظ أموال المودعين المشروعة، وإقرار الإصلاحات التشريعية الأساسية خاصة اللامركزية، وهيكلة القطاع العام، واستقلالية القضاء، والشراكة ما بين القطاع العام والخاص»...



ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.