نصر «العالمية» زعيماً لـ«العربية»

تُوج باللقب على حساب الهلال في ليلة ملحمية فارسها الأول رونالدو


رونالدو مع لاعبي «النصر» خلال التتويج أمس (تصوير: عبد الله الفالح)
رونالدو مع لاعبي «النصر» خلال التتويج أمس (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

نصر «العالمية» زعيماً لـ«العربية»


رونالدو مع لاعبي «النصر» خلال التتويج أمس (تصوير: عبد الله الفالح)
رونالدو مع لاعبي «النصر» خلال التتويج أمس (تصوير: عبد الله الفالح)

تجلى فريق النصر السعودي بقيادة البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو، في ليلة بطولية بامتياز ليتوج بطلاً لكأس الملك سلمان للأندية العربية، بعد فوزه على غريمه الهلال 2-1 في مباراة النهائي التي جمعتهما على ملعب مدينة الملك فهد الرياضية بالطائف.

وسجل الدون البرتغالي هدفين للنصر في مباراة عصيبة لعب فيها «العالمي» ناقصاً منذ الدقيقة 71 نتيجة لطرد عبد الإله العمري، وأفضت إلى أشواط إضافية بعد التعادل 1-1 في الأشواط الأصلية.

ونجح النصر في التتويج بالبطولة للمرة الأولى في تاريخه، بينما عجز الهلال عن تحقيق اللقب للمرة الثالثة، بعدما سبق له تحقيق ذلك عامي 1994 و1995.

وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ونيابة عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، توج الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الفريق البطل بالكأس والميداليات الذهبية وجائزة مالية مقدارها 6 ملايين دولار، كما سلم الوصيف الميداليات الفضية وجائزة مالية مقدارها 2.5 مليون دولار، وذلك بحضور الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم.

ولطالما كان لمواجهات الديربي بين العملاقين صداها المدوي على صعيد الكرة السعودية، لكنهما هذه المرة التقيا في ديربي بنكهة عربية، في نسخة مختلفة من البطولة تماماً شهدت مشاركة 16 نادياً عربياً.

وجاءت المباراة قبل بداية مشوار الفريقين مباشرة في بطولة الدوري السعودي، حيث يلعب الهلال في الجولة الأولى مع مضيفه أبها، بينما يحل النصر ضيفاً على الاتفاق.

ولم يسبق للنصر الفوز بلقب البطولة، لكن طموحات «العالمي» كانت عالية في هذه النسخة، مع وجود نخبة من النجوم العالميين في الفريق وعلى رأسهم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو هداف البطولة برصيد 6 أهداف،

وبدأ النصر مشواره في البطولة بالتعادل السلبي أمام مواطنه الشباب في مستهل مبارياته بالمجموعة الثالثة، ثم فاز على الاتحاد المنستيري التونسي 4-1 وتعادل مع الزمالك المصري 1-1 ليتأهل الفريق لدور الثمانية وصيفاً للمجموعة برصيد 5 نقاط.

وفي دور الثمانية، واجه النصر فريق الرجاء البيضاوي المغربي وفاز عليه 3-1 ثم اجتاز عقبة الشرطة العراقي بالفوز 1-صفر في الدور قبل النهائي ليضرب موعداً مع الهلال.

أما الهلال، فقد كانت مهمته صعبة في المجموعة الثانية، حيث كان مع أندية الوداد البيضاوي المغربي والسد القطري وأهلي طرابلس الليبي. وتعادل الهلال سلبياً مع أهلي طرابلس في الجولة الأولى، ثم خسر في الدقائق الأخيرة أمام السد 2-3، لكنه فاز على الوداد 2-1، ليقتنص بطاقة العبور للدور المقبل من خلال احتلال المركز الثاني برصيد 4 نقاط. وفي دور الثمانية، اصطدم الهلال بالاتحاد، المعزز بنجوم من فئة الكبار مثل الفرنسي كريم بنزيمة ومواطنه نغولو كانتي، لكنه نجح في الفوز 3-1، ثم كرر النتيجة نفسها على حساب الشباب في الدور قبل النهائي ليتأهل لملاقاة النصر في النهائي.

وبالعودة إلى النهائي، فقد سجل كريستيانو رونالدو هدفين وقاد فريقه إلى لقبه الأول في بطولة الأندية العربية، وبدا الهلال في طريقه إلى لقبه الثالث في البطولة، بعد أن تقدم عبر البرازيلي ميشايل ديلغادو (51) وإكمال النصر المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 71، لكن رونالدو عادل الكفة (74) ليجر المباراة إلى التمديد، حيث أحرز هدف الفوز (98) ويحقق مع النصر لقبه الأول منذ وصوله مطلع العام بصفقة مدوية.

وبدأ الفريقان المباراة بقوتهما الضاربة، حيث ضمت تشكيلتهما 11 لاعباً أجنبياً بواقع 6 من النصر و5 من الهلال.

ولعب النجوم الأجانب دوراً بارزاً، حيث جاءت الفرصة الأولى للهلال عبر البرتغالي روبن نيفيز من تسديدة مفاجئة مرت إلى جوار القائم الأيسر لمرمى نواف العقيدي، حارس النصر، في الدقيقة الثالثة.

وأنهى رونالدو البطولة في صدارة الهدافين برصيد 6 أهداف، علماً بأنه خرج قبل نهاية المباراة بـ5 دقائق بعد تعرضه لإصابة في الركبة، وذلك قبل أيام من مباراة الفريق الأولى في الدوري المحلي.

وأتت المباراة مثيرة من الطرفين مع أفضلية للنصر في الشوط الأول الذي فشل خلاله في استغلال الفرص.

وأهدر سيرغي سافيتش فرصة خطيرة أخرى للهلال من وضع انفراد في الدقيقة السادسة.

وفي الدقيقة 20، أطلق مارسيلو بروزوفيتش ضربة رأس رائعة أنقذها ببراعة محمد العويس حارس الهلال في أول فرصة خطيرة للنصر. وبعدها بـ6 دقائق أرسل السنغالي ساديو ماني تسديدة قوية أمسكها العويس على مرتين.

وكاد رونالدو يفتتح التسجيل في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول بعد تمريرة عرضية من فوفانا تابعها قائد النصر بقدمه من مدى قريب لكن الكرة استقرت في يد العويس قبل أن يشير الحكم إلى تسلل رونالدو.

وبعد نهاية الاستراحة، أهدر سافيتش فرصة خطيرة في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني عبر تسديدة مرت إلى جوار القائم من مدى قريب.

وسجل ديلغادو الهدف الأول برأسية بعدما تابع عرضية مواطنه الجناح مالكوم (51) ليحتفل على طريقة رونالدو بالقيام بالدوران والقفزة.

وبدا أن النصر تعرض لانتكاسة في مسعاه للعودة إلى المباراة بعد طرد المدافع عبد الإله العمري بالبطاقة الحمراء إثر إعاقته مالكوم المتجه نحو مرمى النصر، علماً بأن الحكم رفع بداية البطاقة الصفراء قبل العودة إلى حكم الفيديو المساعد (في أيه آر) في الدقيقة (71). لكن «العالمي» لم يتأثر بالنقص العددي وأدرك حامل الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 5 مرات التعادل، بعد أن تابع أمام المرمى عرضية من سلطان الغنام عن الجهة اليمنى (74) ليحتفل واضعاً يده على فمه مسكتاً الجماهير التي كانت تهتف باسم غريمه الأزلي الأرجنتيني ليونيل ميسي.

ومنح الحكم بعد دقائق ركلة جزاء للهلال بعد خطأ لصالح الصربي سيرغي سافيتش داخل المنطقة، لكنه ألغاها بعد العودة إلى حكم الفيديو المساعد (في أيه آر).

وأشهر الحكم بطاقة حمراء للويس كاسترو مدرب النصر للاعتراض على أحد قراراته ليتابع المدرب البرتغالي المباراة من المدرجات.

وبدأ الهلال الشوط الإضافي الثاني بقوة وأطلق سعود عبد الحميد تسديدة قوية مرت إلى جوار القائم في الدقيقة 108 ولجأ النصر للدفاع.

وبعدها بدقيقتين تعرض رونالدو للإصابة بعد التحام مع البديل محمد جحفلي، ليغادر ملعب مدينة الملك فهد الرياضية في الطائف وهو يتألم.

وأهدر البديل عبد الله رديف فرصة التعادل للهلال عندما أطلق ضربة رأس سهلة في يد العقيدي من مدى قريب في الدقيقة الأخيرة من المباراة.

وفي التمديد، أحرز رونالدو هدف الفوز برأسية من أمام المرمى بعد أن تابع كرة ارتدت من العارضة (98) ليحقق معه لقبه الأول منذ وصوله في يناير (كانون الثاني) الماضي بصفقة مقدّرة بـ400 مليون يورو لموسمين ونصف الموسم.

وحرم النصر غريمه الهلال من لقب ثالث بعد 1994 و1995 كان سيعادل به الرقم القياسي للترجي التونسي والرشيد العراقي.


مقالات ذات صلة

توخيل: استراحات الترطيب غيّرت ملامح المباريات

رياضة عالمية توماس توخيل مدرب إنجلترا في المؤتمر الصحافي (أ.ب)

توخيل: استراحات الترطيب غيّرت ملامح المباريات

 قال توماس توخيل، مدرب إنجلترا، إنَّ استراحات الترطيب التي جرى تطبيقها بشكل إلزامي في مباريات كأس العالم على المباريات تؤثر بشكل أكبر مما كان متوقعاً.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مبابي لعب دور البطولة في المباراة بعدما سجَّل ثنائية (د.ب.أ)

ثنائية مبابي في العراق تقود فرنسا إلى دور الـ32

لحق منتخب فرنسا بركب المتأهلين لدور الـ32 ببطولة كأس العالم لكرة القدم، عقب فوزه الثمين 3 - صفر على منتخب العراق، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية يقف مبابي بفارق هدفين عن الأرجنتيني ميسي الذي يتزعم صدارة هدافي نهائيات كأس العالم (أ.ب)

مبابي يعادل كلوزه... ويهدد رقم ميسي

واصل النجم كيليان مبابي هوايته في هزِّ الشباك ببطولة كأس العالم لكرة القدم للمباراة الثالثة على التوالي، بعدما تمكن من افتتاح التسجيل في لقاء فرنسا والعراق.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية نيستور لورينزو مدرب كولومبيا في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

مدرب كولومبيا: نريد قلباً متحمساً... وعقلاً هادئاً

قال نيستور لورينزو مدرب كولومبيا، يوم الاثنين، إنَّ فريقه يجب أن يحيد خطر الهجمات المرتدة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية مع الحفاظ على أسلوبه الخاص.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية إيزاك هين وخيبة أمل بدت واضحة عليه بعد الخسارة بخماسية (أ.ف.ب)

مدرب السويد مدافعاً عن «هين»: وقت الخسارة... تبدأ لعبة إلقاء اللوم

أدلى غراهام بوتر، مدرب السويد، بتصريحات حماسية دعم بها قائد الفريق ولاعب قلب الدفاع إيزاك هين الذي تعرض لانتقادات حادة عقب الهزيمة 1 - 5 أمام هولندا، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
TT

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)

لم تكن الخسارة السعودية أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون مقابل مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بدت نتيجة طبيعية لمعركة تكتيكية حسمت مبكراً، بعدما دخل الأخضر المباراة بحذر مفرط أمام منتخب أوروبي استعاد هويته الهجومية، فدفع ثمن البداية المرتبكة وانعدام الثقة وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ التحولات التي أرادها المدرب جورجيوس دونيس.

بدا السؤال حاضراً منذ الدقائق الأولى: هل بالغ دونيس في احترام المنتخب الإسباني؟

المدرب اليوناني، الذي بنى صورته منذ وصوله على فريق مبادر يلعب بشدة عالية وهوية واضحة، ظهر في الأيام التي سبقت المباراة بواقعية مفرطة، مكرراً الحديث عن قوة إسبانيا وأهمية الدفاع بكتلة منخفضة وتقليل المساحات. كان الطرح منطقياً من الناحية النظرية، لكن تكراره وترسيخه في أذهان اللاعبين خلق حالة ذهنية مختلفة، انعكست على أرض الملعب منذ اللحظة الأولى.

فالثلاثي الذي لعب في الخط الخلفي لم يبدُ منسجماً أو مرناً بما يكفي، وكان الوصول إلى مرمى محمد العويس سهلاً، فيما بدا كل مدافع وكأنه يبحث عن موقعه أكثر من مراقبة منافسه.

هذا الارتباك جعل غياب الأمان، وهو الوصف الذي استخدمه دونيس لاحقاً، سيد الموقف حتى التوقف الأول لشرب المياه، حيث ظهر الفريق أكثر هدوءاً بعد ذلك وحاول المشاركة في اللعب، لكن بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم إسبانيا بثلاثة أهداف كاملة.

ولم يجد لاعبو المنتخب الوطني أنفسهم داخل المباراة، إذ فرض الإسبان ضغطاً عالياً منذ البداية، بينما تحولت نتيجة التعادل مع كاب فيردي إلى ما يشبه إيقاظ الوحش النائم لبطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي.

سيطر الخوف على أداء اللاعبين، وبدا ذلك واضحاً في التمريرات الأولى وفي التردد أثناء الخروج بالكرة، ليتحول الضغط الإسباني إلى سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية، ويجد اللاعب السعودي نفسه في كل مرة محاصراً بإغلاق محكم لزوايا التمرير وسط ضغط متواصل جعل الاحتفاظ بالكرة مهمة شبه مستحيلة.

وكان دونيس قد لمح إلى هذه المشكلة حتى قبل المباراة، عندما تحدث عقب مواجهة أوروغواي عن افتقاد فريقه للمرونة التكتيكية.

وقال حينها: «ليس لدينا الوقت في الحصص التدريبية لنكون مرنين بما يكفي».

ثم شرح فكرته بصورة أكثر وضوحاً قائلاً: «ربما أتقنا اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 دفاعياً أو 4 - 2 - 3 - 1 هجومياً، لكن قد نحتاج إلى اللعب بثلاثة لاعبي وسط وربما بخمسة مدافعين، وللأسف لا نمتلك هذه المرونة ونحتاج إلى الوقت لتعلم ذلك».

هنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان المدرب يعترف بعدم امتلاك الوقت الكافي لإتقان هذه التحولات، فهل كانت الحصتان التدريبيتان اللتان أعقبتا مواجهة أوروغواي كافيتين لإيصال الأفكار الجديدة إلى اللاعبين أم أنهما وضعتا المجموعة أمام اختبار تكتيكي لم تكتمل جاهزيتها له؟

كما أن رفض دونيس الحديث عن غياب محمد كنو، أحد أعلى لاعبي المنتخب تقييماً أمام أوروغواي، والاكتفاء بالقول: «لا أود الحديث عن الأفراد»، ترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة حول الخيارات الأساسية.

ومن الجانب الإسباني، جاءت المباراة لتؤكد أن عودة لامين يامال أعادت الحياة للهجوم بصورة كاملة، بعدما شكل مع ميكيل أويارزابال ثنائياً أنهى المباراة عملياً خلال أول أربع وعشرين دقيقة.

دونيس لم يضع الخطة المناسبة لضبط السرعة الإسبانية (د.ب.أ)

فمنذ الدقيقة الأولى، فرض يامال شخصيته على اللقاء، متجاوزاً متعب الحربي، ومرسلاً أول كرة عرضية، قبل أن يسدد مبكراً ويصنع فرصة لبيدرو بورو، ثم يسجل هدف التقدم بعد عشر دقائق إثر متابعة عرضية أرضية من أويارزابال.

هذا الهدف منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة، وأجبر المنتخب السعودي على التراجع أكثر، بينما تحرك أويارزابال ويامال وداني أولمو بحرية كبيرة بين الخطوط، مستفيدين من البطء في التغطية والمساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي.

واعتمد دونيس على ثلاثة قلوب دفاع مع كتلة دفاعية منخفضة، لكن سرعة تداول الكرة الإسبانية والضغط العالي منذ البداية حرما لاعبيه من تنفيذ الفكرة بالصورة المطلوبة.

واعترف المدرب بعد اللقاء بأن فريقه لم يكن بالقوة الكافية في محيط منطقة الجزاء، وأن الهدف المبكر أثر على ثقة اللاعبين، لتزداد الأخطاء مع كل محاولة للخروج بالكرة، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في الرسم التكتيكي بقدر ما كانت في عدم القدرة على تنفيذ التفاصيل الدفاعية أمام منافس يتحرك بسرعة كبيرة ويهاجم بعدد أكبر.

وتجسد هذا المشهد في أداء عدد من لاعبي المنتخب السعودي.

محمد العويس كان أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للاختبار، وحصل على تقييم ثلاثة من عشرة. ورغم أن الأهداف الثلاثة الأولى جاءت نتيجة التفوق الهجومي الإسباني ولم يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، فإن خروجه غير الموفق بالكرة في الدقيقة السادسة والثلاثين منح ميكيل أويارزابال فرصة محققة كادت تتحول إلى الهدف الرابع بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.

كما وجد نفسه في لقطة الهدف الرابع ضحية لسوء الحظ، بعدما تصدى لتسديدة مارك كوكوريا لترتد الكرة مباشرة إلى حسن تمبكتي وتدخل الشباك، لتنتهي ليلته بصورة مختلفة تماماً عن ظهوره المميز أمام أوروغواي.

أما حسن تمبكتي فكان صاحب أقل تقييم في المباراة بحصوله على درجتين من عشرة، بعد مواجهة صعبة مع التحركات الإسبانية المستمرة.

بدأت معاناته بتأخره في التغطية خلال الهدف الأول، إذ لم ينجح في التعامل مع التحرك الذي سبق عرضية أويارزابال، ما سمح ليامال بالوصول إلى الكرة والتسجيل من مسافة قريبة.

وفي الشوط الثاني ارتدت كرة كوكوريا التي أبعدها العويس من جسده إلى داخل المرمى معلنة تسجيل الهدف الرابع، قبل أن يقترب من تسجيل هدف آخر بالخطأ بعدما ارتدت كرة ثانية من فخذه، لينقذ العويس الموقف هذه المرة. كما واجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التحركات المتبادلة بين أويارزابال ويامال، وفقد السيطرة على منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة، ليعيش واحدة من أصعب مبارياته الدولية.

وفي الجهة اليسرى، نال متعب الحربي ثلاثة من عشرة بعد مباراة بالغة الصعوبة، إذ وجد نفسه منذ الثواني الأولى في مواجهة مباشرة مع لامين يامال، وخسر أغلب المواجهات الفردية أمام الجناح الإسباني الذي تجاوزه أكثر من مرة، وفرض عليه التراجع المستمر إلى مناطقه الدفاعية.

ولم يتمكن الحربي من تقديم أي إسهام هجومي طوال المباراة، بعدما فرضت السيطرة الإسبانية عليه أدواراً دفاعية متواصلة، ليغيب تأثيره المعتاد في الانطلاقات على الطرف الأيسر.

وفي المقابل، قدم ميكيل أويارزابال واحدة من أفضل مبارياته الدولية، فسجل هدفين وصنع الهدف الأول، مستفيداً من تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات، ليحصل على أعلى تقييم في اللقاء بثماني درجات من عشر.

ولم يكن لامين يامال أقل تأثيراً، بعدما منح الهجوم الإسباني السرعة والجرأة والمراوغة، وأعاد الحيوية إلى الطرف الأيمن، مكتفياً بشوط واحد سجل خلاله هدفاً وهدد المرمى بخمس محاولات قبل أن يقرر لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين حفاظاً عليه بعد حسم النتيجة.

كما فرض رودري إيقاع اللعب من وسط الملعب، وتحرك داني أولمو بحرية بين الخطوط ليصنع الهدف الثالث، بينما تولى إيمريك لابورت قيادة الخط الخلفي والخروج بالكرة وصناعة الهدف الثاني.

وبينما نجحت السعودية أمام أوروغواي في فرض إيقاعها الدفاعي وتقليص المساحات، كشفت مواجهة إسبانيا أن سرعة التنفيذ، والتحرك المستمر، وتبادل المراكز، والضغط العالي منذ الدقيقة الأولى، كانت كافية لتفكيك المنظومة السعودية مبكراً، ليصبح الهدف الأول نقطة التحول التي فقد بعدها الأخضر توازنه الذهني والفني، ولم يستطع العودة إلى المباراة حتى صفارة النهاية.


«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر قادمةً من مدينة أتلانتا، وذلك بعد الفراغ من لقاء إسبانيا ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة المجموعات التي خسرها المنتخب السعودي برباعية نظيفة.

ويستأنف الأخضر مساء الاثنين تدريباته بحصة في تمام السادسة مساءً على ملعب Q2 بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال ربع الساعة الأولى.

ويخوض المنتخب السعودي مباراة مصيرية وحاسمة يوم الجمعة (فجر السبت حسب توقيت مكة المكرمة)، حيث يتعين عليه الانتصار من أجل التأهل إلى دور الـ32 وتجنب المغادرة من مرحلة المجموعات.

المنتخب السعودي يحتل حالياً المركز الأخير في لائحة الترتيب بالمجموعة الثامنة برصيد نقطة وحيدة جاءت بعد تعادله أمام الأوروغواي في الجولة الأولى، في حين تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط وتحضر الأوروغواي ثانياً بنقطتين وكذلك الرأس الأخضر التي تمتلك الرصيد النقطي ذاته.


السعودية تخسر أمام العملاق الإسباني «الأخضر» يتمسك بالأمل «المونديالي»

من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
TT

السعودية تخسر أمام العملاق الإسباني «الأخضر» يتمسك بالأمل «المونديالي»

من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)
من المواجهة التي جمعت السعودية وإسبانيا في أتلانتا (أ.ف.ب)

خسر المنتخب السعودي مواجهته الأصعب في مونديال 2026 أمام المنتخب الإسباني بنتيجة 4 - 0، وذلك ضمن منافسات المجموعة الثامنة، التي ما زال الأخضر يملك حظوظ التأهل من خلالها شريطة فوزه السبت أمام الرأس الأخضر، بعدما نجح في خطف نقطة ثمينة أمام الأوروغواي في مباراته الأولى.

وبعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 فريقاً، لن يتأهل فقط الفريقان صاحبا المركزين الأول والثاني في كل من المجموعات الـ12 في الدور الأول، بل يتأهل أيضاً أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث.

وكانت المباراة التي جرت في أتلانتا شهدت فورة إسبانية تهديفية منذ البداية، بعد تسجيل لامين يامال لهدف وأويارزابال «هدفين»، لكن أداء الأخضر تحسن دفاعياً بعد إجراء تغييرات ملحة من قبل المدرب اليوناني دونيس أعقبت تسجيل الهدف الإسباني الرابع بخطأ دفاعي من حسان تمبكتي، ليحتفظ الأخضر بتوازنه حتى نهاية المباراة.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)