الصفقة الإيرانية-الأميركية لتبادل السجناء تترقب تحويل الأموال

أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)
أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

الصفقة الإيرانية-الأميركية لتبادل السجناء تترقب تحويل الأموال

أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)
أبحرت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» في البحر الأحمر الثلاثاء الماضي (أ.ب)

نقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى اتفاق على صفقة لإطلاق سراح 5 أميركيين محتجزين في إيران، أن وفوداً من البلدين اجتمعت في فنادق منفصلة في الدوحة، «بعضها على مرأى من بعض، ولكن ليس على مرمى البصر».

وقال المسؤول إن أياً من المحادثات المتقطعة التي جرت على مدار أكثر من عام لم تتم في اجتماعات وجهاً لوجه، في فنادق العاصمة القطرية.

وبدلاً من ذلك، كان الدبلوماسيون القطريون يتنقلون ذهاباً وإياباً في محاولة محمومة للتوصل إلى اتفاق لا يزال بعيد المنال بينهما. وكانت المحادثات غير المباشرة جزءاً من عملية استمرت عامين، وأدت إلى الاتفاق الذي تم الإعلان عنه هذا الأسبوع، وهو ما قد يعد اختراقاً دبلوماسياً محتملاً بين الخصمين اللدودين اللذين لا يتحدث أحدهما إلى الآخر.

ويوم الخميس، أسفرت تلك الجهود المكثفة عن أولى بوادر الاتفاق، عندما أفرجت إيران عن 4 أميركيين كانوا محتجزين في سجن إيفين سيئ السمعة، ونقلتهم إلى الإقامة الجبرية، مع سجين أميركي خامس يخضع للإقامة الجبرية أيضاً.

ونقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن واشنطن رفضت المبادرات العلنية للتعامل مباشرة مع طهران بشأن هذه المسألة.

وتعامل المسؤولون الأميركيون مع المفاوضات على أساس أنه «لا توجد ضمانات» مع الإيرانيين. لكن عندما بدت الأمور وكأنها تسير على ما يرام، بدأت حكومة الولايات المتحدة في التواصل مع الكونغرس وأسر المحتجزين الأميركيين.

وبحسب المحطة، لم يدرك الجانب الأميركي أن الخطة كانت قيد التنفيذ، إلا قبل يومين من نقل المحتجزين إلى الإقامة الجبرية. وقال المصدر المطلع إن الولايات المتحدة كان لديها يوم الأربعاء «ما يبدو أنه معلومات ملموسة» بأن الخطوة الأولى في الصفقة، لنقل الأميركيين الأربعة من السجن، ستُتخذ يوم الخميس.

وقال المسؤول الأميركي إنه يوم الخميس كان المسؤولون الأميركيون على اتصال مباشر بالسفير السويسري في إيران للحصول على آخر المستجدات بشأن التقدم على الأرض. وترعى سويسرا المصالح الأميركية في إيران منذ 4 عقود.

مسار طويل لتحويل الأموال

ووصف المسار إلى الأمام الآن بأنه عملية تدريجية، حيث يؤكد المسؤولون الأميركيون أن المفاوضات غير المباشرة مستمرة وحساسة. وأحد مكونات الصفقة هو تبادل الأسرى المتوقع بين الولايات المتحدة وإيران، والآخر يتضمن إتاحة تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في حساب مقيد في كوريا الجنوبية، بسهولة أكبر، لـ«التجارة غير الخاضعة للعقوبات» للسلع مثل المواد الغذائية والأدوية، عن طريق نقلها إلى حسابات مقيدة في قطر.

وبحسب «سي إن إن»، قالت المصادر إن الأموال جاءت من مبيعات النفط التي تم السماح بها ووضعها في حسابات تم إنشاؤها في ظل إدارة ترمب.

وقالت مصادر مطلعة على الاتفاق إن عملية تحويل الأموال إلى قطر من المرجح أن تستغرق ما بين 30 و45 يوماً، وإن الأموال ستنقل عبر سويسرا قبل أن تصل إلى قطر.

وبحسب وكالة «أسوشييتدبرس»، فإن استغراق عملية تحويل الأموال هذا الوقت الطويل يعود إلى أن إيران لا تريد تجميد الأصول بالوون الكوري الجنوبي، الأقل قابلية للتحويل من اليورو أو الدولار.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنه في حين أن كوريا الجنوبية توافق على هذا التحويل، فإنها تشعر بالقلق من أن تحويل 6 أو 7 مليارات دولار من الوون إلى عملات أخرى في وقت واحد، سيؤثر سلباً على سعر صرف عملتها والاقتصاد.

ولهذا تمضي كوريا الجنوبية ببطء، حيث تقوم بتحويل مبالغ أصغر من الأصول المجمدة لتحويلها في نهاية المطاف إلى البنك المركزي في قطر. بالإضافة إلى ذلك، وخلال تحويل الأموال، يتعين عليها تجنب المساس بالنظام المالي الأميركي لعدم التعرض للعقوبات الأميركية. لهذا فقد تم ترتيب سلسلة معقدة ستستغرق وقتاً طويلاً من التحويلات من خلال بنوك الدولة الثالثة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، الجمعة: «لقد عملنا بشكل مكثف مع الكوريين الجنوبيين في هذا الشأن، ولا يوجد عائق أمام حركة الحساب من كوريا الجنوبية إلى قطر».

كيربي خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، 17 يوليو الماضي (رويترز)

وفيما تصف إدارة بايدن عملية الوصول إلى هذه النقطة، مع الهدف النهائي المتمثل في تأمين إطلاق سراح الأميركيين، بأنها طريق طويلة، نقلت «سي إن إن» عن تلك المصادر أن إعادة الأميركيين إلى الوطن كانت أولوية منذ بداية ولاية الرئيس بايدن.

6 أم 16 مليار دولار

غير أن خبراء متخصصين في الشأن الإيراني، انتقدوا تلك الادعاءات، متهمين إدارة بايدن بأنها تقدم مليارات الدولارات لدعم أنشطة إيران. وقال ريتشارد غولدبرغ، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، إن «المليارات هي لدعم مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة، والانتهاء من بناء منشأة جديدة محصنة تحت الأرض، و(ترسيخ) وصولها حالة العتبة النووية. إيران لا تتخلى عن أي شيء وتكسب كل شيء. هذا ليس تهدئة من أجل التهدئة، إنه كارثة». ورفض في تغريدة أخرى أن يكون المبلغ الذي سيتم الإفراج عنه هو فقط 6 مليارات دولار. وقال: «هناك بالفعل 10 مليارات دولار تم نقلها من العراق إلى عمان. لذا في الواقع نحن عند 16 مليار دولار الآن. لن يعلق أحد في صندوق النقد الدولي على مبلغ 7 مليارات دولار. هل ذهبت إلى إيران بالفعل؟». وتابع: «وزير الخارجية الإيراني كان في اليابان هذا الأسبوع، وطلب 3 مليارات دولار».

وقال هنري روم، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، في تغريدات على منصة «إكس»: «صفقة خفض إيران لمخزوناتها من اليورانيوم بنسبة 60 هي خطوة بناءة في تنفيذ التفاهمات الأميركية الإيرانية التي تم التوصل إليها في عمان».

وأضاف روم: «سبتمبر (أيلول) سيكون رقصة دبلوماسية دقيقة. الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف تؤكد في تقريرها هذا الخفض في (فوردو) وتعاونها مع المراقبين. جميعها مهمة لتقييم الحالة العامة لخفض التصعيد. على أي حال، من شبه المؤكد أن التقرير سيكون خالياً من اللوم».

وتوقع روم أن تستخدم طهران التقدم الدبلوماسي لمحاولة تحويل الضغط الاجتماعي قبيل الذكرى السنوية لاندلاع الاحتجاجات الشعبية بعد وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفتها شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

سببان وراء الصفقة

ورغم ذلك، يرى بعض المراقبين أن احتمال التوصل إلى الاتفاق، قد يكون وراءه سببان رئيسيان؛ محاولة إيران تجنب العقوبات التي يمكن أن يفرضها اجتماع مجلس خبراء وكالة الطاقة الذرية في اجتماعه المقبل، عبر خفضها «الطوعي» لمخزونها من اليورانيوم المخصب، بحسب ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

والسبب الثاني، الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق منذ مدة طويلة، في مياه الخليج، وهو ما عدّ رسالة «حازمة» لطهران.

ووجّهت القوات الأميركية وحلفاؤها الغربيون، السبت، تحذيراً جديداً لسفن الشحن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي بالابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية لتجنب الاستيلاء عليها، وهو ما عد تحذيراً صارخاً، وسط التوترات بين إيران والولايات المتحدة، على الرغم من المفاوضات الجارية وفقاً لوكالة «أسوشييتدبرس».

وقال تيموثي هوكينز، المتحدث باسم الأسطول الأميركي الخامس، الذي تم تعزيزه في الآونة الأخيرة بقوات ومعدات إضافية، إن مجموعة بحرية مدعومة من الولايات المتحدة «تقوم بإخطار البحارة الإقليميين بالاحتياطات المناسبة لتقليل أخطار الاستيلاء، على أساس التوترات الإقليمية الحالية، التي نسعى إلى خفضها». ونصح السفن بالعبور بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.