اللحوم تستعصي على اليمنيين وتملأ موائد أثرياء الحرب

تجار المواشي عرضة للإفلاس جراء الكساد والاستغلال

شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)
شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)
TT

اللحوم تستعصي على اليمنيين وتملأ موائد أثرياء الحرب

شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)
شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)

ما زالت أسعار اللحوم تمثل خيبة أمل لليمنيين بعد شهر ونصف الشهر من انقضاء عيد الأضحى، فبعكس المتوقع؛ لم تتراجع الأسعار، بل شهدت ارتفاعات متفاوتة رغم هبوط أسعار المواشي وشكوى المربين والتجار من كساد بضائعهم، التي تغص بها موائد أثرياء الحرب فقط.

يقول عمران الشرعبي، وهو موظف عمومي في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يجلب أضحية أو لحوماً إلى المنزل في عيد الأضحى، وكان يأمل أن يتمكن من ذلك بعد انقضاء العيد بفترة، متوقعاً تراجع الأسعار بسبب تراجع الطلب، إلا أنه ومنذ شهر كامل لم يجد أقل من 7 آلاف ريال للكيلو الواحد، حيث سعر الدولار نحو 530 ريالاً في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين.

ويضيف الشرعبي أنه تردد على سوق المواشي ليجد تراجعاً كبيراً في أسعار الماشية عما كانت عليه قبل عيد الأضحى، مع شكوى الباعة من تعرضهم لخسائر كبيرة؛ إلا أن تلك الأسعار ما زالت بعيدة عن متناول يده، فهو يرغب في بضعة كيلوغرامات لعائلته المحرومة من اللحوم منذ مدة طويلة، وليس بمقدوره شراء رأس من الماعز أو الضأن.

ويشتكي المزارعون ومربو المواشي والتجار من استغلال الجزارين ومندوبيهم، فخارج مواسم عيد الأضحى يكون هؤلاء هم زبائنهم فقط، وهم من يتحكمون بأسعار المواشي، ويحققون منها أرباحاً كبيرة تصل إلى أكثر من 100 في المائة غالباً، وهو ما يلحق الضرر بالمربين والمزارعين والمستهلكين.

يمارس الانقلابيون الحوثيون إجراءات تعسفية بحق تجار المواشي واللحوم (إعلام حوثي)

ويطالب المربون والتجار بوضع تسعيرة عادلة للجميع، بحيث يحدد سعر المواشي بالوزن بدلاً مما هو معمول به حالياً، حيث يجري تقدير أسعارها وفقاً لأحجامها، وبحسب مزاج الجزار أو مندوبه، وتبعاً لحركة السوق خلال اليوم والأسبوع، فالأسعار تتغير من يوم لآخر، كما تتغير خلال اليوم.

احتكار الجودة

يرى الباحث الاقتصادي عبد القادر المقطري أن الجزارين يملكون أدوات ووسائل تمكنهم من التحكم بالأسعار لا يملكها المزارعون والمربون الذين يتنقلون بمواشيهم بين مزارعهم البعيدة في الأرياف والأسواق، ويضطرون لبيعها بأسعار لا تحقق أرباحاً مجزية، بسبب خوفهم من العودة بها بعد أن أنفقوا مبالغ كبيرة لنقلها ورعايتها.

وإلى جانب ذلك؛ فعند العودة بها إلى المزارع سيضطرون إلى إنفاق مبالغ أخرى لتغذيتها حتى مواعيد الأسواق المقبلة، بينما هم بحاجة إلى تربية المواشي المولودة حديثاً، في حين يكتفي الجزارون بنقل المواشي من الأسواق إلى المسالخ وبيعها هناك، ليتم ذبحها والاحتفاظ بها في الثلاجات ومخازن التبريد، بحسب المقطري.

ويشير إلى أن الجزارين لديهم زبائنهم الذين لا يكترثون بالأسعار، وهم أولئك الطبقة الجديدة من الأثرياء الذين صنعتهم الحرب والانقلاب ولم يبذلوا جهداً في تكوين الثروات سواء بالنهب أو الفساد، وهؤلاء يهتمون بجودة اللحوم غير مكترثين بأسعارها، ويبيع لهم الجزارون بأسعار أكبر بكثير من التسعيرة المتداولة أو المقرة من السلطات.

ويؤكد تجار المواشي هذه الفرضية باتهامهم الانقلابيين الحوثيين بالتواطؤ مع الجزارين الذين يقدمون اللحوم الطازجة وبجودة عالية لقادتهم، ويذهبون في اتهاماتهم تلك إلى أن التواطؤ يكاد يكون معلناً، فغالبية الجزارين معفون من الجبايات والإتاوات وحتى من الرسوم القانونية المعروفة.

ويزيد نشاط تهريب الماشية المحلية إلى الخارج من معاناة المزارعين ومربي وتجار المواشي، وهو النشاط الذي يؤكد رجل أعمال مُطَّلِع في العاصمة صنعاء أنه يحدث برضا ومشاركة قيادات انقلابية تتقاسم عائداته مع المهربين مقابل التسهيلات التي تقدمها لهم.

يتعرض تجار الماشية للابتزاز الحوثي ويجبرون على دفع إتاوات باهظة (إكس)

وتكمن المفارقة بحسب رجل الأعمال، الذي طلب من «الشرق الأوسط» إخفاء بياناته، في أن مربي وتجار المواشي المحلية يُجبرون بسبب عدد من الممارسات على بيع مواشيهم بأسعار غير عادلة، ويتم تهريبها أو بيعها لحوماً بأسعار مرتفعة جداً، وفي مقابل ذلك تعدّ المواشي المستوردة باهظة الأثمان.

ويتابع رجل الأعمال: «تذهب اللحوم المحلية الجيدة إلى موائد الأثرياء، بينما تعرض اللحوم المستوردة الأقل جودة في محلات الجزارة، ورغم ذلك لا يتمكن من شرائها إلا القليلون».

نقابة بمهام معكوسة

حدّدت السلطات التجارية للانقلابيين الحوثيين أسعار اللحوم في العاصمة صنعاء بـ5500 ريال يمني للكيلوغرام من لحم الضأن، و4 آلاف ريال لنظيره من اللحم البقري، إلا أن المستهلكين يشتكون من عدم التزام الجزارين بهذه الأسعار، والبيع بأرقام تصل إلى الضعف دون تدخل السلطات الانقلابية، بينما لا توجد تسعيرة في بقية المدن والمناطق تحت سيطرة الانقلابيين.

ويشتكي تجار المواشي أيضاً من صمت نقابتهم التي تمت السيطرة عليها من طرف الانقلابيين الحوثيين، وإجبارها على تجيير أنشطتها لصالح اللجنة الزراعية، وهي الكيان الذي أنشأه الانقلابيون الحوثيون لجمع الجبايات والإتاوات من المزارعين ومربي المواشي وتجار المنتجات الزراعية والماشية.

تتكدس المواشي في الأسواق اليمنية بسبب تراجع القدرة الشرائية (رويترز)

ومنذ ما يقارب العامين، لم يصدر موقف واحد من نقابة بائعي اللحوم وتجار المواشي في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، بل تكتفي بالصمت أو تأييد القرارات الصادرة عما يعرف باللجنة الزراعية، بعد أن كانت لها مواقف ضد ممارسات اللجنة الزراعية من نهب وجبايات غير قانونية وفرض قيود على تجارة المواشي.

وكشفت، أخيراً، مصادر تجارية في العاصمة صنعاء عن أن اللجنة الزراعية والجمارك احتجزت قبل أسابيع ما يقارب 500 رأس مستورد من الأبقار تابعة لتجار في العاصمة صنعاء بحجج مختلفة، كالتهرب من الجمارك أو تهريب المخدرات في بطون الأبقار.

المصادر وصفت هذا الاحتجاز بالابتزاز، وذلك لإجبار التجار على دفع المزيد من المبالغ مقابل الإفراج عن المواشي، حتى إن الانقلابيين يجلبون العمال في المسالخ التي يسيطرون عليها لذبح بعض رؤوس الماشية بزعم البحث عن المخدرات، ثم إلزام التجار بتسلمها بعد ذبحها، أو بيعها بأثمان بخسة.

ويفرض الانقلابيون ما يقارب 200 دولار رسوماً جمركية عن كل رأس بقر مستورد، ومثلها عن كل 20 رأس من الماعز والضأن.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».