أسعار المواشي تحرم اليمنيين من الاحتفال بالعيد وتهدد التجار بالكساد

يمني يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء (إ.ب.أ)
يمني يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

أسعار المواشي تحرم اليمنيين من الاحتفال بالعيد وتهدد التجار بالكساد

يمني يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء (إ.ب.أ)
يمني يمسك بخروف في سوق للماشية بصنعاء (إ.ب.أ)

ترتفع أسعار الأضاحي لتبلغ أرقاماً يعجز أمامها المشترون، في حين يشكو التجار من عدم قدرتهم على تغطية كلفة الإنتاج، ومن أن الأسعار الحالية لا تحقق لهم سوى أرباح بسيطة، الأمر الذي ينذر بحدوث كساد في سوق المواشي في اليمن.
وذكر متسوقون وتجار أن أسعار المواشي في محافظات عدن ولحج والضالع الجنوبية بلغت أكثر من 300 دولار أو 1200 ريال سعودي، لرأس الماعز أو الضأن الذي يزن ما بين 20 و25 كيلوغراماً، وتوجد مواشٍ بأسعار أقل؛ إلا أنها لا تصلح للأضحية بسبب عمرها وفقاً لأحكام الشريعة.
يقول صالح عبيدان، وهو ناشط في المجال الإنساني في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بحكم خبرته في شراء وتوزيع أضاحي المغتربين على المحتاجين في المدينة؛ يجد الجميع متضرراً من هذه الأسعار، فالمواطن غير قادر على الشراء بسبب البطالة وتراجع الدخل وانقطاع الرواتب، ومربو المواشي لا يبيعون بما يحقق لهم الأرباح.
ويرى عبيدان أنه بالنظر إلى كلفة إنتاج وتربية المواشي، وارتفاع أسعار الأعلاف، فإن الأسعار الحالية لا تحقق الفائدة للتجار؛ بل إن منهم من يبيع بأقل من سعر التكلفة ليتجنب الكساد، منوهاً إلى أن كثيراً من الأراضي الزراعية في محافظات عدن ولحج وأبين تم استثمارها في أعمال البناء، ما قلل من كمية الأعلاف الزراعية ومساحات التربية.
ويلجأ غير القادرين على شراء الأضاحي إلى الاستعاضة بالمواشي الصغيرة غير الصالحة للأضاحي، لما يتطلبه عيد الأضحى من استهلاك اللحوم وفقاً للعادات والتقاليد؛ خصوصاً أن أغلبهم يُحرمون منها فترات طويلة.
وبرغم توفر المواشي المستوردة التي تقل أسعارها عن أسعار المواشي المحلية بحوالي النصف، وهي ليست محببة لدى اليمنيين؛ فإن المستهلكين يعدونها غالية أيضاً، ولا قدرة لهم على شرائها.

فارق العملة وجباية الميليشيات
وأفاد عبد الله العتواني -وهو طالب من مديرية سامع في محافظة تعز وسط البلاد- لـ«الشرق الأوسط»، بأن أسعار الأضاحي ارتفعت إلى مستويات غير معقولة، وبرغم أنها شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية نتيجة القيود المفروضة على تصدير الماشية؛ فإن موسم عيد الأضحى وارتفاع الطلب ساهم في ارتفاعها مجدداً.
وبحسب العتواني، فإن منطقة الحجرية المترامية الأطراف وكثيفة السكان جنوب محافظة تعز؛ تجاوز فيها سعر العجل ذي العامين، وهو أقل سن يصلح للأضحية، المليون ريال، ما يعادل ألف دولار تقريباً، في حين لا يقل سعر الضأن أو الماعز عن 200 ألف ريال.
ويوضح أنه برغم فارق الأسعار في كل السلع والخدمات بين الموسمين الماضي والحالي؛ فإن أسعار المواشي لم ترتفع بزيادة كبيرة بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى غالبية المستهلكين، وقرار منع تصدير المواشي، ناقلاً عن التجار شكواهم من أن الأسعار المعروضة لا تحقق لهم إلا أرباحاً بسيطة لا تساوي تكاليف وجهد الإنتاج.
ويتذمر تجار المواشي في محافظة تعز والمحافظات المجاورة من ارتفاع تكاليف إنتاج وتربية المواشي؛ حيث ضرب الجفاف غالبية مناطق البلاد، وارتفعت أسعار الحبوب والأعلاف بسبب الحرب في أوكرانيا، وتراجع حجم تبادل تجارة المواشي بين محافظات البلاد، نظراً لفارق سعر العملة بين المناطق المحررة والواقعة تحت سيطرة الميليشيات الحوثية.
وفي محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء، تجاوز سعر الأضحية من الماعز أو الضأن بوزن أكثر من 20 كيلوغراماً، 300 ألف ريال يمني؛ حيث تأتي غالبية المواشي إلى المحافظة من مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، وبسبب فارق سعر العملات المحلية والأجنبية بين المحافظة وتلك المناطق، فإن الأسعار تزيد إلى ما يقارب الضعف.
وينشط عدد من التجار في نقل المواشي إلى مأرب، نظراً لتراجع القدرة الشرائية للمواطنين في مناطق سيطرة الميليشيات، وازدياد الكثافة السكانية في المحافظة، متوقعين أن بإمكانهم تحقيق فارق أرباح كبير خلال موسم العيد.
وحافظت الأسعار في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين على ارتفاعها المتواصل، وتراوحت أسعار الماعز والضأن ما بين 90 و120 ألف ريال، وتجاوزت أسعار العجول 800 ألف ريال يمني للعجل الصالح للأضحية، ويبلغ سعر صرف الدولار في هذه المناطق 560 ريالاً.
ومنذ أكثر من أسبوعين؛ فرضت الميليشيات الحوثية جبايات على المواشي عند البيع، وعند الدخول إلى المدن، بواقع ألف ريال على كل رأس من الغنم، وثلاثة آلاف على العجول، وخمسة آلاف على كل رأس من الثيران.
ويعبر السكان في صنعاء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عن شعورهم بالغضب والحسرة، لعدم مقدرتهم على شراء الأضاحي التي أصبحت مقصورة على أثرياء الحرب الجدد، من قادة الميليشيات الحوثية والموالين لهم الذين تسببوا من خلال سياسات الإفقار وفرض الجبايات على التجار؛ في رفع أسعار المواشي ومختلف السلع.

بدء الكساد في أبين
وحدها محافظة أبين جنوب البلاد، شهدت أسواقها انخفاضاً في أسعار المواشي خلال الأيام الأخيرة قبيل عيد الأضحى، فبعدما تجاوزت 200 ألف ريال يمني لرأس الماعز والضأن؛ انخفضت إلى ما يقارب النصف خلال الأيام الماضية، قبل أن تعاود الانخفاض أكثر قبل العيد بيومين.
وترجح مصادر في مدينة زنجبار مركز المحافظة؛ أن هذا التراجع حدث بسبب زيادة العرض على القدرة الشرائية، مترافقاً مع رغبة التجار في التخلص من أعباء وتكاليف الاحتفاظ بالمواشي خلال الأسابيع القادمة بسبب الجفاف، والذي سيكون مصحوباً بتراجع أكبر في القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة الأعباء التي فرضتها عليهم متطلبات العيد.
ويرى الباحث الاقتصادي عبد الحميد المساجدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تمكين المستهلكين من الشراء، وحماية المزارعين والتجار من الكساد؛ يتطلب تدخلاً مباشراً من السلطة الشرعية بمنح الفرصة للمستثمرين لإنتاج الأعلاف داخل البلاد بدلاً من استيرادها، ومنح امتيازات تشجيعية لمنتجي المواشي بالإعفاء من الضرائب ودعم أسعار الوقود، وتسهيل أعمال النقل.
ويشدد على ضرورة منح موظفي الدولة رواتبهم باستمرار ودون انقطاع، وزيادة هذه الرواتب لاستعادة القدرة الشرائية، وتوقف الميليشيات الحوثية عن أعمال الجباية وفرض الإتاوات وكافة الإجراءات التي تزيد الأعباء على المزارعين ومنتجي المواشي.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».