جوجي أوبارا... جمعَ الشقق والسيارات وفيديوهاتٍ مروّعة لضحاياه

وثائقي «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى جريمة قتل الشابة البريطانية لوسي بلاكمان

البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
TT

جوجي أوبارا... جمعَ الشقق والسيارات وفيديوهاتٍ مروّعة لضحاياه

البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)

لم يتراجع اهتمام «نتفليكس» بوثائقيات الجريمة الواقعية، لا سيما منها تلك التي تروي حكايات قتَلة متسلسلين، أو مغتصبين خلَّفوا وراءهم مئات الضحايا من الإناث.

أحدث تلك الوثائقيات التي تعرضها المنصة، هو: «مفقودة: قضية لوسي بلاكمان» (Missing: The Lucie Blackman Case)، الذي يوثّق خلال ساعة ونصف الساعة من الوقت قصة اختفاء الشابة البريطانية لوسي بلاكمان في الأول من يوليو (تموز) سنة 2000 في اليابان، إلى حين العثور عليها جثة مقطَّعة ومدفونة تحت الرمال، في كهفٍ محاذٍ للشاطئ في إحدى ضواحي طوكيو.

كانت لوسي في الـ21 من عمرها، عندما قررت إنهاء خدمتها بوصفها مضيفة طيران في «الخطوط الجوية البريطانية»، والانتقال مع صديقتها إلى اليابان سعياً وراء المغامرة والاستكشاف. عملت هناك مضيفةً في أحد النوادي الليلية، حيث تعرفت على رجل الأعمال الياباني جوجي أوبارا، الذي يكبرها بـ26 عاماً.

في تلك الليلة الصيفية، خرجت لوسي من عملها ولم تعد. في اليوم التالي، تلقت صديقتها اتصالاً من شخص غريب يفيد بأنها انضمَّت إلى إحدى الجماعات الدينية، وبأنها لن تراها مجدداً. وصل الخبر إلى العائلة في مقاطعة كينت الإنجليزية، ليستقلّ والد لوسي وشقيقتها أول طائرة إلى اليابان.

يعود الوثائقي إلى أرشيف الاختفاء، مستعيناً بتقارير تلفزيونية بريطانية ويابانية. يستفيض المخرج الياباني هيوي ياماموتو في الحَشو والتوثيق الجاف والبطيء، إلى درجة قد تُغرق انطلاقة العمل في الملل. يجب الانتظار إلى ما بعد الدقيقة 40، أي إلى منتصف الوثائقي تقريباً، حتى تبدأ معالم حكاية لوسي بالاتّضاح.

يبرز الوالد تيم بلاكمان بطل الوثائقي الذي يُنقذ قضية ابنته من الإهمال والنسيان. من لحظة وصوله إلى طوكيو، يبدأ بتحريك الإعلام، وبالضغط على السلطات الأمنية للبحث عن ابنته المختفية. في وجه إصراره وغضبه، تهتزّ صورة اليابان الآمنة وكفاءة أجهزتها. حتى إنه يقابل شخصياً رئيس الحكومة البريطاني آنذاك، طوني بلير، طالباً منه التدخُّل للعثور على لوسي.

تيم بلاكمان، والد لوسي، كما يظهر في الوثائقي بعد أكثر من 20 سنة على الحادثة (نتفليكس)

يدور العدَّاد الذي يحصي الأيام المنقضية على اختفاء لوسي. 30 يوماً ولم يظهر لها أثر... 52 يوماً والوالد يبدأ بفقدان الأمل معلناً عن مكافأة مالية ضخمة لمن قد يعثر عليها... 103 أيام والشرطة توقف أخيراً المدعو جوجي أوبارا للاشتباه فيه بالتورُّط في اختفاء لوسي بلاكمان.

رغم الدراما المحيطة بملابسات القصة، لا يستثمر المخرج كثيراً في الأحاسيس. في إطلالاته كلها، يبدو الوالد متماسكاً وهو يروي حكاية انقضى عليها أكثر من 20 عاماً. حتى الموسيقى المستخدَمة لا تلعب على وتر المشاعر. وحدهم عناصر شرطة طوكيو الذين عملوا على القضية يبدون متأثِّرين جداً، السيدات منهم كما الرجال. يتجرَّدون في معظم الأحيان من الصلابة العسكريّة، فيذرفون دمعة أو تخنقهم غصّة.

الصور التي ألصقها والد لوسي في شوارع طوكيو بحثاً عنها (نتفليكس)

تُروى الحكاية من خلال عيون مَن واكبوها عن قُرب؛ إلى جانب الوالد وعناصر شرطة طوكيو، يطلّ صحافيون تابعوا القضية. الجميع مجنَّد للعثور على لوسي، غير أن ضابطاً واحداً في الشرطة يقرر العودة إلى أرشيف كل الحوادث التي وقعت في محيط الملهى حيث عملت لوسي. تتلاقى الخيوط عند رقمٍ هاتفيٍّ كان على تواصل مع الفتاة فيجري تتبعه، لينتهي الأمر بالعثور على أربعينيّ ثريّ يجمع السيارات الفخمة.

في تلك الأثناء، تشجَّعت مضيفات كثيرات من اللواتي عملن في الملهى ذاته، على البوح للشرطة بما تعرضن له من تخدير واعتداء جنسي. لم تكن هكذا حوادث غريبة على أجواء النوادي الليلية في اليابان آنذاك، غير أن كل الخيوط قادت الشرطة إلى جوجي أوبارا؛ صاحب الثروة الطائلة والشقق الموزعة في كل أرجاء طوكيو.

جوجي أوبارا، رجل أعمال ياباني مواليد عام 1952 (رويترز)

إلى جانب السيارات والشقق، كان أوبارا يجمع الدفاتر، وهو دوَّن على أحدها أنه سيتحول إلى شيطان. إلى شققه المتعدِّدة كان يصطحب ضحاياه لتخديرهن واغتصابهن. وقد عثرت الشرطة في تلك الشقق على أكثر من 400 شريط فيديو، صور فيها أوبارا أفظع المشاهد لاعتداءاته التي وصفها عناصر الشرطة بالمروّعة. إلا أن لوسي لم تظهر في أي واحدة من تلك الفيديوهات.

أما الشابة الأسترالية كاريتا ريدجواي، التي ماتت في اليابان عام 1992 وسط ظروف غامضة، فقد ظهرت في الفيديو، ليتبين لاحقاً أنها قضت بجرعة زائدة من الكلوروفورم الذي استخدمه أوبارا لتخديرها والاعتداء عليها جنسياً.

اعتاد هاوي التجميع أن يراكم فواتير المتاجر والمطاعم؛ آلاف الأوراق الصغيرة التي ساعدت في ترميم خطة سيره يوم اختفاء لوسي. آخر مرة شوهدا معاً، كانا في مجمَّع سكني حيث يمتلك شقة. اختفى أثر لوسي بعد ذلك، أما أوبارا فانتقل بعد يومين إلى شقة أخرى في منطقة محاذية للشاطئ.

إحدى الصور الأخيرة للوسي بلاكمان (نتفليكس)

على ما أظهرت الفواتير، فإن أوبارا اشترى في اليوم الذي تلا اختفاء لوسي منشاراً وإسمنتاً وخيمة صغيرة. عوضت الشرطة اليابانية عن بطء البدايات، بإنجازها تحرياتٍ دقيقة أفضت بعد انقضاء 223 يوماً على اختفاء لوسي، إلى العثور على مكان دفنها جثَّة مقطعة في مغارة بمحاذاة البحر.

لعل إعادة تمثيل مشهد العثور على الجثَّة من قبل المحققين وضبَّاط الشرطة اليابانيين، هو الأعلى حساسية في الوثائقي. يستعين فيه المخرج بلقطات من أرشيف ذلك اليوم، حيث أخرجت لوسي أشلاءً في كيس أزرق كبير.

عثرت الشرطة على جثة لوسي في مغارة قريبة من شقة أوبارا (رويترز)

تكتمل المشهدية المؤثرة بعودة ضبَّاط الشرطة إلى المكان كل سنة، لتنظيف المغارة ووضع الورود وإشعال البخور في المكان الذي دفن فيه أوبارا ضحيته.

في تقليد سنويّ، يزور المحققون المغارة تكريماً لذكرى لوسي (نتفليكس)

يغفل الوثائقي بعض التفاصيل، كحصول والد لوسي على تعويض قدره 442 ألف جنيه إسترليني من أحد أصدقاء أوبارا. كما أنه لا يفرد مساحة لشهادة من الوالدة المطلقة من تيم، المعترضة على إدارته القضية. يأتي ذلك ربما حرصاً على صورة الوالد البطل.

أما مصير أوبارا فيختصره الوثائقي من خلال بعض السطور المكتوبة، التي تشير إلى أنه نال حكماً بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل كاريتا ريدجواي، وتقطيع جسد لوسي بلاكمان، إضافة إلى مئات جرائم الاغتصاب التي ارتكبها.


مقالات ذات صلة

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

جدّدت «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من «نتفليكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».