«مستر بيست»... كيف صنع أكبر يوتيوبر في العالم ثروته؟

«فوربس» تقدر أنه جنى 54 مليون دولار العام الماضي

جيمي دونالدسون والمعروف باسم «مستر بيست» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جيمي دونالدسون والمعروف باسم «مستر بيست» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مستر بيست»... كيف صنع أكبر يوتيوبر في العالم ثروته؟

جيمي دونالدسون والمعروف باسم «مستر بيست» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جيمي دونالدسون والمعروف باسم «مستر بيست» (أرشيفية - أ.ف.ب)

يُعرف جيمي دونالدسون، واسمه المستعار «مستر بيست»، في عالم الإنترنت، بأنه أكبر مستخدم لموقع «يوتيوب» على هذا الكوكب، ومع هذه الشعبية تأتي ثروة كبيرة. وتخصص الشاب البالغ من العمر 25 عاماً في صناعة الفيديو، وأصبحت لديه الآن سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الخاصة به، واسمها «مستر بيست برغر». كما تصدر دونالدسون عناوين الصحف هذا الأسبوع عندما رفع دعوى قضائية ضد الشركة التي تقف وراء السلسلة، زاعماً أن المعجبين يعتقدون أن الطعام كان «مقززاً».

وحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فقد قدرت مجلة «فوربس» في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي أنه جنى 54 مليون دولار (42.5 مليون جنيه إسترليني) في السنة من منصة الفيديو الشهيرة، حيث جمع عائدات الإعلانات من مقاطع الفيديو وصفقات الرعاية. منذ ذلك الحين، اكتسب 60 مليون مشترك إضافي على قناته الرئيسية، ليبلغ إجمالي عدد المشتركين 172 مليوناً.

«مستر بيست» مع عدد من المعجبين في مطعمه (فارايتي)

ولدى دونالدسون عدة قنوات أخرى بها عشرات الملايين من المشتركين، بما في ذلك قناة للأعمال الخيرية وقناة لألعاب الفيديو. ومن غير الواضح بالضبط مقدار المال الذي يجمعه بالفعل. اشتهر دونالدسون بإعادة صرف الأموال التي يكسبها بإنتاج مقاطع فيديو باهظة الثمن، التي يستغرق إنتاج بعضها الملايين. وقال في «بودكاست» في يونيو (حزيران) إنه يعيد استثمار «كل قرش يكسبه».

وعدت «بي بي سي» أن هذا النهج هو الذي يجذب الملايين لليوتيوبر الأميركي. فأعاد دونالدسون إنتاج الألعاب من مسلسل منصة «نتفليكس» الشهير «لعبة الحبار» في الحياة الواقعية، في أحد المقاطع الذي أصبح أكبر فيديو له حتى الآن بواقع 472 مليون مشاهدة، كما تضمن إعادة إنتاج الألعاب جائزة 456000 دولار، بينما في العام 2017، حققت أعلى فيديوهاته، بما فيها مقطع يقول فيه «لوجان بول» 100 ألف مرة على مدار 17 ساعة ومقطع آخر قام فيه بإعطاء بقشيش بمئات الدولارات إلى سائقي توصيل البيتزا، ما بين 20 إلى 40 مليون مشاهدة.

مشهد من حلقة أنتجها «مستر بيست» من وحي مسلسل «لعبة الحبار» (يوتيوب)

كما يُعرف دونالدسون بأعماله الخيرية، فضلاً عن العديد من المشروعات التجارية، ولديه مؤسسة خيرية مرخصة تعمل بنكَ طعام لمساعدة المجتمعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وقد ساعد في جمع عشرات الملايين من الدولارات لإنقاذ البيئة.

بالإضافة إلى «مستر بيست برغر»، وهو جزء من مشروع يحاول الآن التراجع عنه، أطلق أيضاً مجموعة من الوجبات الخفيفة تسمى «فيسبتابلز»، التي يقول إنها تبيعها باستمرار في المملكة المتحدة.

صفقات العلامة التجارية

يمكن لمستخدمي «يوتيوب» الاعتماد على الإعلانات لتكوين جزء كبير من دخلهم - لكن في بعض الأحيان لا يغطي ذلك تكاليف «مستر بيست». على سبيل المثال، كشف دونالدسون لمشتركي «تويتر» في يوليو (تموز) أن أحدث مقطع فيديو له، الذي كلف إنتاجه حوالي 3 ملايين دولار، قد حقق له 167000 دولار من مدفوعات الإعلانات بعد أيام قليلة. حتى على مدى عمر الفيديو، فمن غير المرجح أن يعوض التكلفة.

وهنا يأتي دور صفقات الرعاية. فبالنسبة لبعض منشئي المحتوى، يمكن أن يشكل هذا دخلهم أكثر من الإعلانات بأنفسهم. وتقول لوسي إدواردز، وهي من مستخدمي «يوتيوب»، ولديها 705000 مشترك - والتي أصبحت أول مذيعة عمياء لـ«بي بي سي راديو 1» في عام 2019 - إن الكثير من دخلها يأتي من خلال شراكات العلامات التجارية.

اليوتيوبر لوسي إدواردز (يوتيوب)

وتتابع لـ«بي بي سي»: «أنا حالياً وجه لشركة (بانتين)، ماركة الشامبو والعناية بالشعر على مستوى العالم». وتضيف اليوتيوبر الشهيرة: «وبعد ذلك، لدي أيضاً المزيد من الحملات لمرة واحدة بشكل منتظم، ربما حوالي 4 إلى 5 حملات في الشهر - نحن نكسب الحد الأدنى من (إعلانات) اليوتيوب وتيك توك». وتميل إدواردز إلى الاعتماد على محتوى أقصر بكثير من دونالدسون، حيث يستمر مقطع الفيديو الأكثر شعبية لها لمدة دقيقتين ونصف الدقيقة فقط، ولكنه حصد مليوني مشاهدة.

وتابعت أن مستخدمي «يوتيوب» مثل «مستر بيست» من المحتمل أن يكسبوا المزيد بفضل طول مقاطع الفيديو الخاصة به، التي تتراوح عادةً بين 10 و20 دقيقة، وأضافت: «إذا كنت منشئ محتوى طويل، ولديك إعلانات ما بعد التشغيل وما قبل التشغيل وأثناء التشغيل، وكان المحتوى الخاص بك أطول من ثماني دقائق، فستحصل على الكثير من عائدات الإعلانات. لكن جميع العلامات التجارية تريد أيضاً محتوى قصيراً، لذلك يجب أن يكون لديك دائماً توازن بين الاثنين».

«أفضل فيديو ممكن»

وعدّت «بي بي سي» أنه قد يكون من الصعب تصنيف مقاطع فيديو دونالدسون. فهي ستشمل عادةً تحدياً، مثل فيديو يعيش لساعات في أنتاركتيكا، أو جوائز نقدية كبيرة - مثل لعبة الغميضة التي تبلغ قيمتها مليون دولار.

لكن أحدث مقطع فيديو له، الذي يُقاد فيه قطار بعيداً عن قضبانه إلى حفرة عملاقة، لا يتلاءم مع هذا الشكل. ويقول ستيفن بريدجز، وهو نفسه مستخدم على «يوتيوب» ولديه 470 ألف مشترك، لـ«بي بي سي»، إن إبداع دونالدسون هو الذي دفع نموه، ويتابع: «أعتقد أن الشيء المثير للاهتمام في مستر بيست هو تفانيه المطلق في صنع ما يعده أفضل فيديو ممكن. فعندما يقوم بالتحميل، ينقر الأشخاص. إنهم يعلمون أنه عندما ينقرون على مقطع فيديو له، سيكون هناك الكثير من الجهد المبذول لجعل المقطع ممتعاً حقاً».

اليوتيوبر ستيفن بريدجز (يوتيوب)

ويقول بريدجز: «من الصعب حقاً الحفاظ على 10 سنوات من العمل على (يوتيوب). لكن (MrBeast) يركز فقط على الشيء الوحيد المهم حقاً - وضع الجمهور أولاً والتفكير: (ما الذي يمكنني تقديمه لهم حتى يحبوه حقًا؟)».

قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء نجاح دونالدسون على «يوتيوب» ببساطة هو شخصيته المحبوبة - حتى عندما تفوق على اليوتيوبر PewDiePie ليصبح أفضل صانع محتوى على المنصة، قام منافسه ببساطة بتهنئته، وقال إنه يستحق ذلك.

ولكن في حين أن دونالدسون هو المستخدم الفردي الأكثر اشتراكاً على «يوتيوب»، إلا أنه بعيد بعض الشيء عن امتلاك أكبر قناة فردية على «يوتيوب»، فشركة «تس سيريس» (T-Series)، وهي شركة هندية لنشر الفيديو الموسيقي، تتصدر هذه الفئة مع أكثر من 246 مليون مشترك، حسب «بي بي سي».


مقالات ذات صلة

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

تكنولوجيا شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات بتكوين بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».