«يعيشون لدفع الإيجار»... اليمنيون في مواجهة غلاء المساكن

تدهور في سعر العملة المحلية وقصور في التشريعات

وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)
وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)
TT

«يعيشون لدفع الإيجار»... اليمنيون في مواجهة غلاء المساكن

وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)
وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)

بعد أشهر من الإقامة في محل يتكون من غرفة واحدة وحمام فقط؛ اضطر معتز عبد الباسط إلى نقل عائلته إلى منزل والده في القرية الواقعة في ريف مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، ريثما يجد منزلاً جديداً بعد قرار المحكمة الذي ألزمه بإخلاء المنزل لصالح المالك.

يروي معتز قصته ويقول: «عندما وصلت القضية إلى النيابة بدأت البحث عن سكن جديد، كنت أعرف أن قرار القضاء سيكون لصالح المؤجر، ولم أجد منزلاً بسهولة، فاضطررت لأخذ عائلتي إلى محل معروض للإيجار».

يصف معتز السكن في المحل التجاري بأنه عذاب حقيقي، حيث احتل الأثاث غالبية المحل وما تبقى منه خصصه وعائلته للنوم، وفي إحدى الزوايا وضعوا موقداً صغيراً للطبخ، ولا يوجد في المحل أي ملحقات سوى حمام صغير، وكان ضجيج الشارع رفيقهم الدائم حتى في أوقات الليل المتأخرة.

مشكلة معتز تحيل إلى معضلة يعاني منها اليمنيون في مختلف المدن، بخاصة في مدن مثل تعز وعدن وصنعاء، حيث ارتفعت إيجارات المساكن، بالتزامن مع انقطاع الخدمات، وشحّة وغلاء السلع الأساسية.

زيادة مرهقة

في تعز وقبل بدء حصار المدينة منذ ثماني سنوات؛ نزح غالبية من السكان، قبل أن يعاودوا تحدي الحصار والقصف لتزدحم الأحياء مجدداً، ويصاحب ذلك ارتفاع في إيجارات المساكن.

لم ترتفع الإيجارات كثيراً، مقارنةً بانهيار سعر صرف العملة المحلية، كما يفيد به الصحافي وسام محمد، لكن في الوضع الذي تعيشه تعز، وبالنظر إلى أن هذا الانهيار يشمل الجميع بمن في ذلك الموظفون الحكوميون الذين فقدت رواتبهم نحو 70 في المائة من قيمتها، يصبح رفع الإيجارات مرهقاً.

عائلة يمنية في عدن تتخذ من إحدى المدارس سكناً مؤقتاً (الأمم المتحدة)

ارتفعت الإيجارات إلى ما يقارب 80 في المائة خلال العامين الأخيرين حسبما يقول محمد، بسبب الاستقرار النسبي الذي عاشته المدينة نتيجة توقف المعارك في أطرافها، وتخفيف حدة القصف على الأحياء السكنية، والتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية، وعودة النازحين، وهو ما استغله المؤجرون.

ويشير إلى أن وجود فروع لمنظمات دولية تستأجر شققاً أو مباني بالعملات الأجنبية (الدولار أو الريال السعودي)، أغرى المؤجرين بطرد المستأجرين وتأجير عقاراتهم للمنظمات أو كبار موظفيها، في حين يقف القانون إلى جانب المؤجرين. كما يتفق معه في ذلك المحامي صلاح أحمد غالب، الذي يعزو الأمر لجمود التشريعات القانونية وعدم تحديثها.

يتفق محمد وغالب ومصدر قضائي في تعز في إفادتهم لـ«الشرق الأوسط» على أن القانون تمت صياغته منذ زمن بعيد من طرف ملاك العقارات، ولم يجرِ تحديثه أو تعديله ليستوعب المتغيرات الكثيرة خلال العقود الماضية، فالقضايا الكثيرة التي تشهدها أجهزة القضاء تنتهي لصالح المؤجرين، رغم أن السلطة المحلية في تعز أصدرت تعميماً بمنع الإخلاء، إلا أنه ليس أقوى من القانون.

صمود ومكافأة بالطرد

يتفق محمد والمحامي غالب على أنه بإمكان السلطة المحلية في تعز تعديل الكفة قليلاً لصالح المستأجرين بتفعيل قانون ضرائب العقارات المجمد منذ بداية الحرب، والذي سيحدّ من رفع الإيجارات، كما يستنكر المحامي غالب السرعة التي ارتفعت بها إيجارات بعض المنازل من 30 ألف ريال إلى 150 ألف (الدولار يساوي 1490 ريالاً يمنياً في المناطق المحررة).

ويتحسر وسام محمد لأن تعز عندما هجرها ثلثا سكانها في بداية الحصار، كان مالكو العقارات أول الهاربين، بينما بقي البسطاء ليدافعوا عنها، وعندما أصبح الوضع أقل خطورة عاد ملاك العقارات لفرض زيادات في الإيجارات. وفي مفارقة مؤلمة، وفق وصفه، يواجه كثير ممن صمدوا في وجه الحصار قضايا في المحكمة ومضايقات وتهديداً بالطرد.

أنقذت المساعدات الأممية بعض العائلات النازحة في تعز من التشرد (الأمم المتحدة)

ويدعو المحامي غالب القضاء إلى رفض أي دعوى إخلاء شقة مؤجرة ما لم يكن المدعي مسدداً للضرائب، كوسيلة للحد من طرد المستأجرين، وأن يقوم قطاع الصناعة والتجارة بتحديد سعر رسمي للشقة الواحدة حسب عدد غرفها ووضع حدين أعلى وأدنى كنوع من التوازن والعدالة بين الطرفين.

أما المصدر القضائي، الذي رفض الكشف عن بياناته لحساسية منصبه؛ فطالب المستأجرين بالتنبه والحذر واتخاذ احتياطات تساعد القضاء على إنصافهم، مثل كتابة عقود إيجار بمدد إيجارية طويلة الأمد، وعدم الركون إلى اتفاقات شفوية أو الثقة بالملاك، متمنياً حدوث تعديل قانوني عاجل يحقق العدالة.

واستدرك: «نحن ندرك معاناة المستأجرين وجشع واستغلال المؤجرين بحكم أن غالبية موظفي السلك القضائي يسكنون بالإيجار؛ غير أننا لا نستطيع الحكم إلا بما يقره القانون رغم تعاطفنا مع المستأجرين، أو على الأقل نحاول حل القضايا بالصلح والتوفيق».

قاضٍ آخر تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن عدم قبول دعاوى الإخلاء حسب قرار رئيس محكمة استئناف تعز، وإلزام الملاك بنسبة معقولة لرفع الإيجارات بسبب الأوضاع المعيشية القاسية، داعياً المستأجرين المنتظمين في دفع الإيجارات إلى رفع شكاوى ضد الملاك في حال مطالبتهم بزيادة أو اتخاذ إجراءات تعسفية ضدهم.

أغلى المدن إيجاراً

تعد مدينة عدن أغلى المدن اليمنية في إيجار المساكن، لكونها العاصمة المؤقتة للبلاد منذ ثماني سنوات، وتتابع موجات النزوح إليها خلال السنوات الماضية، ويعيش سكانها معاناة صعبة بوصول الإيجارات إلى مستويات قياسية.

وبلغت نسبة زيادة الإيجارات أكثر من 400 في المائة عمّا كانت عليه قبل الحرب طبقاً لرواية الصحافي اليمني عبد الرحمن أنيس، الذي يوضح أن هذا الارتفاع لا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع رواتب ومداخيل الموظفين، ناهيك بالعاطلين والعاملين بالأجر اليومي، بينما يرفض ملاك العقارات توقيع عقود لمدة أكثر من عام.

ويتابع أنيس: «يبلغ متوسط الإيجارات في عدن 150 ألف ريال يمني لمن يؤجرون بالعملة المحلية، ويجري رفعها باستمرار، حيث سعر الدولار في المناطق المحررة يبلغ 1490 ريالاً، غير أن الغالبية يؤجّرون بالعملات الأجنبية، وتحديداً الدولار والريال السعودي، وغالباً لا تكفي رواتب كبار موظفي الدولة لسداد إيجارات منازلهم، وكثيراً ما تذهب رواتب اثنين أو ثلاثة من أفراد العائلة للإيجار».

يضطر النازحون في عدن إلى السكن في الخيام بسبب غلاء الإيجارات (إكس)

وفي حي المنصورة الذي يقع شمال المدينة، يصل إيجار بعض الشقق إلى 1000 ريال سعودي، و500 ريال سعودي كحد أدنى للشقق الصغيرة، بينما تتراوح الإيجارات زيادةً أو نقصاناً في بقية الأحياء حسب قربها من قلب المدينة وتوفر الخدمات وحال الشقق والبنايات، ويوضح أنيس لـ«الشرق الأوسط» أنه من النادر أن تصل قضايا الإيجارات إلى المحاكم حيث يجري حلها غالباً لدى السلطة المحلية.

لجنة حكومية في عدن

لجأ الكثير من النازحين إلى عدن للسكن في أطراف المدينة، تحديداً في حي دار سعد، حيث الإيجارات أرخص بكثير، لكنّ البنايات متهالكة وضيقة وسيئة التهوية كما يصفها الناشط الاجتماعي عمر عبدان، الذي يعمل في تقديم المساعدات للنازحين وذوي الدخل المحدود في عدن.

وبشكل شبه يومي يدخل عبدان منازل بعض النازحين في حي دار سعد، حيث وجد منهم من يسكن في محل يتكون من غرفة واحدة، وبعضها من دون حمامات مقابل مبالغ تصل إلى 80 ألف ريال، ويضطرون لاستخدام حمامات جيرانهم أو حمامات المساجد.

في أواخر العام قبل الماضي شكل محافظ عدن أحمد حامد لملس، لجنة مكلّفة بعدد من المهام الخاصة بالقضايا الاقتصادية والمعيشية بينها إلزام وإخضاع معاملات وعقود إيجارات العقارات لاستخدام العملة الوطنية، إلا أن اللجنة واجهت الكثير من الصعوبات والعقبات.

ساعدت الأمم المتحدة بتمويل سعودي مئات العائلات لترميم منازلهم جنوبي تعز (مركز الملك سلمان للإغاثة)

يؤكد عبد الرؤوف زين وكيل محافظة عدن ورئيس اللجنة، لـ«الشرق الأوسط» أنه تم إبلاغ الحكومة بأن ضبط الإيجارات مرتبط باستقرار الاقتصاد المحلي وسعر العملة الوطنية، وأن تحقيق إنجاز في هذا الشأن يأتي ضمن إنجازات اقتصادية ومعيشية.

وحاولت اللجنة إلزام المؤجرين بالتعامل بالعملة الوطنية، إلا أن عدم استقرار أسعار الصرف حال دون تنفيذ ذلك بشكل كامل، رغم تمكنها من تحقيق بعض الالتزام بالتعاون مع بعض الجهات الضبطية مثل المحاكم والنيابات والمكاتب التنفيذية الأخرى، غير أن الشكاوى أصبحت تأتي من جهة المؤجرين أيضاً بحجة أن تغير سعر العملة المحلية يؤثر عليهم في المقابل.

ويأمل زين، من أصحاب رؤوس الأموال ومالكي العقارات، التعاون مع الحكومة في سبيل الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والالتزام بالتعامل بالعملة المحلية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، منبهاً إلى أن محافظة عدن تدخلت في هذا الملف بشكل رئيسي رغم أنه من اختصاص جهات حكومية أخرى مثل قطاع الأشغال.


مقالات ذات صلة

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

العالم العربي سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

حذَّرت منظمة الصحة العالمية من خطر تعطل الخدمات الطبية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار الحصار الحوثي، وسط نقص حاد في الأدوية والوقود والأكسجين، يهدد المرضى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

تكثف الجماعة الحوثية شراء الدراجات النارية للاستخدام العسكري؛ ما يرفع الأسعار ويقلص المعروض في صنعاء ومدن أخرى، ويهدّد مصدر رزق محدودي الدخل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

توسّع السعودية دعمها لليمن عبر 300 مشروع ومبادرة في 16 محافظة، تشمل الصحة والتعليم والمياه والغذاء، بالتوازي مع تطوير المنشآت الطبية والمدارس ومساعدة النازحين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.