أمراض الكُلية وأمراض القلب... عوامل خطر مشتركة

علاقة مترابطة بينهما

أمراض الكُلية وأمراض القلب... عوامل خطر مشتركة
TT

أمراض الكُلية وأمراض القلب... عوامل خطر مشتركة

أمراض الكُلية وأمراض القلب... عوامل خطر مشتركة

يعاني أكثر من واحد من كل سبعة بالغين مرضاً مزمناً في الكلى؛ ما يعني أن الكلية لا تعمل كما ينبغي. ومع ذلك، فإن الكثيرين من هؤلاء المرض لا يدركون مشكلتهم، والسبب أن أعراض مرض الكلى غالباً لا تظهر في المراحل المبكرة، لكن الحالة تزداد سوءاً ببطء وبصمت بمرور الوقت - وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الكُلى والقلب

ويعدّ السببان الأكثر شيوعاً لأمراض الكلى المزمنة - ارتفاع ضغط الدم والسكري - عاملَي خطر رئيسيين في أمراض القلب. في هذا الصدد، أوضحت الدكتورة مارتينا ماكغراث، اختصاصية أمراض زرع الكلى في مستشفى بريغهام ومستشفى أمراض النساء التابع لجامعة هارفارد: «غالباً ما تتداخل أسباب وطرق علاج أمراض الكلى والقلب». وأضافت أن غالبية المصابين بأمراض الكلى المزمنة يموتون بسبب أمراض القلب قبل أن يصابوا بالفشل الكلوي أو يحتاجون إلى غسيل الكُلى.

غالباً لا يعاني الأشخاص من الأعراض حتى تبدأ الكُلى في الفشل. ولا يحدث هذا عادة حتى تنخفض وظائف الكلى إلى أقل عن 15 في المائة؛ ما يستغرق عادة سنوات. ويمكن أن يؤدي تراكم الفضلات والسوائل في الجسم إلى فقدان الطاقة، وصعوبة التركيز، وضعف الشهية، وتورم القدمين والكاحلين، والتبول المتكرر، خاصة في الليل.

حلقة مفرغة

الكُليتان عضوان في الجسم على شكل حبة الفول وبحجم قبضة اليد، توجدان أسفل القفص الصدري مباشرة على جانبي العمود الفقري. وتلعب الكُلى دوراً أساسياً في تنظيم ضغط الدم، عن طريق التحكم في مستويات السوائل والصوديوم في الدورة الدموية. وعندما يرتفع ضغط الدم، تنقل الكلى الماء والصوديوم من مجرى الدم إلى البول لإفرازه خارج الجسم. ويؤدي ذلك إلى تراجع الضغط عن طريق تحفيز فقدان السوائل من خلال التبول؛ ما يقلل من حجم الدم الدائر في الجسم.

وعلى النقيض من ذلك، عندما ينخفض ضغط الدم، تحتفظ الكُلى بالماء والصوديوم للحفاظ على حجم الدم ورفع الضغط.

يميل الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم إلى الاحتفاظ بالكثير من الماء والصوديوم؛ ما يفرض ضغطاً إضافياً على الدورة الدموية داخل الكلى، ما يتسبب في حدوث ندبات وضعف بالأوعية الدموية. عن ذلك، قالت الدكتورة ماكغراث: «يمكن أن يخلق هذا الأمر حلقة مفرغة؛ لأن أمراض الكلى تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في حد ذاتها، وارتفاع ضغط الدم غير المنضبط يتسبب تدريجياً في فشل كلوي».

وبالمثل، فإن التعرض طويل الأمد لارتفاع نسبة السكر في الدم، كما يحدث في مرض السكري، يتسبب في زيادة سُمك أغشية الأوعية الدموية الدقيقة المعروفة باسم الشعيرات الدموية، ما يضر ويشوه الشعيرات الدموية داخل الكلى، ويقلل من قدرتها على الترشيح.

الكشف عن أمراض الكلى

يعرف غالبية الناس مستويات ضغط الدم والكوليسترول لديهم، لكن القليل منهم على دراية بالاختبارات المستخدمة لتقييم صحة الكلى. وتتضمن ما يلي:

• الكرياتينين في الدم Serum creatinine: الكرياتينين، الذي يجري إطلاقه من خلايا العضلات إلى مجرى الدم، إحدى المواد التي ترشحها الكلى من الدم. وإذا تعثرت وظائف الكلى، ترتفع مستويات الكرياتينين في الدم. والوصول إلى مستويات أكبر عن 1.2 مليغرام لكل ديسيلتر لدى النساء، و1.4 مليغرام لكل ديسيلتر لدى الرجال، قد تشير إلى مرحلة مبكرة من الإصابة بمرض الكلى.

• معدل الترشيح الكبيبي Glomerular filtration rate (GFR): يستخدم هذا الاختبار مستوى الكرياتينين في الدم (جنباً إلى جنب مع العمر والنوع) لتقدير مدى كفاءة عمل الكليتين. القيمة التي تقل عن 60 هي مؤشر على أن الكلى لا تعمل بشكل صحيح.

• اختبارات بروتين البول Urine protein tests: يعد البروتين الموجود في البول علامة مبكرة على الإصابة بأمراض الكلى، التي يمكن اكتشافها باختبار بسيط باستخدام ورق معالج كيميائياً مغموس في عينة بول. يمكن للاختبار الأكثر حساسية، وهو نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول albumin-to-creatinine ratio (UACR)، الكشف عن كميات صغيرة جداً من بروتين الألبومين، وهي حالة تعرف باسم «البيلة الألبومينية الدقيقة» microalbuminuria. قد يشير معدل الألبومين إلى الكرياتينين في البول فوق 30 مليغراماً لكل غرام إلى مرض الكلى. وهنا، أشارت الدكتورة ماكغراث إلى أن: «وجود كميات صغيرة من البروتين في البول، مؤشر مهم على أنك أصبحت عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

• من يخضع للاختبارات؟ يواجه الأشخاص المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم، أعلى خطر للإصابة بأمراض الكلى المزمنة، ويجب فحصهم مرة واحدة على الأقل سنوياً. أما الحالات الأخرى التي تزيد من المخاطر، فهي السمنة والالتهابات الفيروسية المزمنة، مثل فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (الإيدز)، والتهاب الكبد الوبائي، وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والسرطان. بالإضافة إلى ذلك، جرى ربط بعض الأدوية بتلف الكلى؛ إذ إن الأشخاص الذين يتناولون جرعات عالية يومياً من العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية) - مثل الإيبوبروفين (Motrin) والنابروكسين (Aleve) - معرّضون بشكل خاص لإصابة الكلى.

إبطاء أمراض الكلى

شرحت الدكتورة ماكغراث أن «الأمر الرئيسي الذي أؤكد عليه لمرضاي أن كل ما نعرفه عن نمط حياة صحي للقلب، وخاصة اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، مفيد أيضاً لكُليتيك». إذا كنت تعاني مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، عادة ما يصف الأطباء أدوية ضغط الدم المعروفة باسم مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، التي تساعد على إبطاء تطور أمراض الكلى لدى مرضى السكري. وتنصح ماكغراث باستخدام جهاز مراقبة ضغط الدم في المنزل للتأكد من التحكم في ضغط الدم بشكل جيد.

وهناك فئة جديدة من الأدوية المصممة أصلاً لعلاج مرض السكري، تسمى SGLT2 inhibitors ، أو مثبطات الناقل المشترك للصوديوم/الغلوكوز2، تعمل عن طريق منع الكليتين من إعادة امتصاص السكر مرة أخرى في الجسم، لتساعد على منع تلف الكلى حتى لدى الأشخاص غير المصابين بداء السكري.

بالإضافة إلى خفض ضغط الدم وتعزيز خسارة الوزن، فإن هذه الأدوية لها أيضاً فوائد للقلب والأوعية الدموية، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون قصوراً في عمل القلب. تشمل هذه الأدوية:

كاناجليفلوزين canagliflozin (Invokana)، وداباجليفلوزين dapagliflozin (Farxiga)، وإمباجليفلوزين empagliflozin (Jardiance)، وإرتوجليفلوزين ertugliflozin (Steglatro). وهناك دواء آخر هو فينيرينون finerenone (Kerendia) يساعد أيضاً على إبطاء تطور مرض الكلى السكري، ويمنع المضاعفات المرتبطة بالقلب.

قد لا تزيل الكُلى التالفة الأدوية من الجسم بكفاءة؛ لذلك إذا كنت تعاني مرضاً مزمناً في الكُلى، فمن الضروري للغاية اتباع تعليمات طبيبك فيما يخص الجرعات لجميع الأدوية الموصوفة. واستشر طبيبك دائماً قبل تناول أي مسكنات للألم أو المكملات العشبية التي لا تستلزم وصفة طبية؛ لأن بعضها قد يضر بوظائف الكلى.

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

صحتك قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يعترف: كنت أستنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض

صرّح روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة الأميركي بأنه «لا يخاف» من الجراثيم، مبرراً ذلك بأنه سبق أن «استنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

تُشكك دراسة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق سعرات حرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
TT

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

هل يمكن أن تساعدك لصقة بسيطة، مستوحاة من دواء إنقاص الوزن، «أوزمبيك»، على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة من دون ألم الإبر أو عناء الحقن؟ تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

كما تنتشر توصيات شخصية لهذه اللصقات، من بينها توصيات من أشخاص يُقدَّمون على أنهم أطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن مدققي حقائق مستقلين كشفوا أن بعض هذه التوصيات مُولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقاً لما أورده موقع «ساينس أليرت».

لذلك، قبل إنفاق أموالك، ثمة أسباب تدعوك إلى التروي والتفكير ملياً قبل شراء لصقات إنقاص الوزن.

ما مكوّناتها؟ وهل هي فعّالة؟

تُعرف اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» أيضاً باسم لصقات "GLP-1"، إلا أنها لا تحتوي على أي من المكوّنات الدوائية الفعالة الموجودة في «أوزمبيك» (سيماغلوتيد)، أو في أدوية مماثلة مثل «مونجارو» (تيرزيباتيد).

بدلاً من ذلك، تتكوّن هذه اللصقات من مزيج من المستخلصات العشبية، من بينها البربرين، ومستخلص الشاي الأخضر (Camellia sinensis)، وفاكهة غارسينيا كامبوجيا الاستوائية، والبرتقال المر (Citrus x aurantium L.).

تشير بعض الأدلة المخبرية إلى أن مركّبات مختارة من البربرين، والبوليفينولات الموجودة في مستخلص الشاي الأخضر، وحمض الهيدروكسي ستريك المستخلص من غارسينيا كامبوجيا، قد يكون لها تأثيرات معينة، مثل كبح الشهية، وخفض مستويات سكر الدم، والمساهمة في تنظيم استقلاب الدهون بما يدعم فقدان الوزن.

غير أن النتائج المخبرية لا تنعكس بالضرورة على ما يحدث في جسم الإنسان. ففي الواقع، تُظهر دراسات حديثة أُجريت على البشر أن تأثير هذه الأعشاب في فقدان الوزن محدود للغاية.

فعلى سبيل المثال، تشير معظم الأدلة المتعلقة بالبربرين إلى أن الأشخاص الذين يتناولونه لا يفقدون قدراً كبيراً من الوزن. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول جرعات تصل إلى 3 غرامات يومياً لمدة عام لم يُحدث سوى تأثير طفيف على الوزن ومحيط الخصر.

كما توصلت دراسة أخرى، حلّلت بيانات مجموعة من الدراسات، إلى أن تناول ما يصل إلى 2.4 غرام من مستخلص الشاي الأخضر يومياً لمدة 13 أسبوعاً، وأكثر من 4 غرامات من غارسينيا كامبوجيا يومياً لمدة 17 أسبوعاً، لم يؤثر في وزن المشاركين.

أما بالنسبة إلى مستخلص البرتقال المرّ، فإن تناول جرعة يومية تصل إلى 54 ملليغراماً من مركّب السينفرين - وهو مركّب معزول من هذا المستخلص - لمدة ثمانية أسابيع، لم يؤدِّ إلى فقدان الوزن.

ومن المهم التنبيه إلى أن جميع هذه الدراسات أُجريت على تركيبات فموية من المستخلصات العشبية، مثل الأقراص أو الكبسولات، وليس على مستحضرات تُستخدم عبر اللصقات الجلدية.

هل تخترق هذه المواد الجلد؟

يعتمد مدى قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد على طريقة تصنيعها.

فالجلد يميل إلى امتصاص المواد القابلة للذوبان في الدهون (الزيتية)، في حين يشكّل حاجزاً أمام المواد المحبة للماء. لذلك، لا يمكن إيصال جميع الأدوية عبر الجلد.

فعلى سبيل المثال، يُعطى دواء «أوزمبيك» عن طريق الحقن، لأن جزيئه كبير نسبياً ومحِبّ للماء؛ ما يمنعه من اختراق طبقات الجلد.

وإذا كانت المستخلصات الموجودة في هذه اللصقات تُحضَّر باستخدام عمليات مائية، فمن غير المرجح أن تتمكن مكوناتها من اختراق الجلد، ما يعني أنها ستظل غير فعّالة إلى أن تُزال اللصقة.

وتتمثل مشكلة أخرى في أن اللصقات لا يمكنها احتواء سوى كميات محدودة جداً من المستخلصات العشبية. ففي الدراسات التي أُشير إليها سابقاً، استُخدمت كميات تُقاس بالغرامات لملاحظة أي تأثير يُذكر. في المقابل، تحتوي اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» عادةً على أقل من 0.1 غرام من المستخلص.

وعليه، حتى في حال تمكن بعض المكونات من اختراق الجلد، فإن الكمية المتاحة في هذه اللصقات لا تبدو كافية لإحداث تأثير ملحوظ.

هل اللصقات آمنة؟

في أستراليا، تتولى إدارة السلع العلاجية تنظيم المنتجات الطبية، بما في ذلك المستخلصات العشبية. ولكي يُسمح ببيع أي منتج عشبي، يجب إدراجه في السجل الأسترالي للسلع العلاجية. وبحسب «ساينس أليرت»، لا توجد لصقات من هذا النوع مُدرَجة في هذا السجل.

وهذا يعني أن جودة هذه اللصقات وسلامتها لم تخضعا لتقييم رسمي، ولا يمكن ضمانهما.

وقد كشفت دراسة أسترالية عن حالات تلوث في منتجات عشبية غير مسجّلة بمواد نباتية غير مُعلنة، ومعادن ثقيلة، وأدوية موصوفة مثل الوارفارين. وتُعد هذه الملوثات خطرة، لأنها قد تُمتص عبر الجلد ثم تنتقل إلى مجرى الدم وتؤثر في الجسم.

قد تبدو فكرة لصقات إنقاص الوزن، المشابهة لـ«أوزمبيك»، جذابة وسهلة الاستخدام، لكنها - وفق المعطيات المتاحة - غير فعّالة، كما أن سلامتها غير مضمونة.


هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
TT

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية. ووفقاً لموقع «هيلث»، يوجد نحو 95 في المائة من إجمالي الكرياتين في الجسم داخل العضلات.

يلجأ معظم الأشخاص إلى تناول الكرياتين بهدف تحسين الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية، وهي فوائد تدعمها أبحاث علمية. كما يُستخدم أحياناً لعلاج تشنجات العضلات، والإرهاق، والتصلب المتعدد، والاكتئاب، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لدعم هذه الاستخدامات الأخيرة بشكل قاطع.

ورغم شيوع استخدامه، يشعر كثيرون بالقلق من ارتباط الكرياتين المحتمل بتساقط الشعر. غير أن الأدلة التي تشير إلى تأثيره في نمو الشعر تظل محدودة.

كيف يعمل الكرياتين في الجسم؟

الكرياتين مركّب نيتروجيني يتكوّن من أحماض أمينية،

ويساعد الجسم على إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الأساسي للطاقة الذي تعتمد عليه العضلات أثناء النشاط البدني.

يمكن الحصول على الكرياتين من مصادر غذائية أو عبر المكمّلات، كما يُنتج الجسم جزءاً منه طبيعياً في الكبد والكليتين والبنكرياس.

ونظراً لدوره في زيادة إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات - ATP، يمكن أن يُحسّن الكرياتين القدرة على ممارسة التمارين ويرفع كفاءة الأداء التدريبي. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الكرياتين قد يحققون تحسناً في الأداء يتراوح بين 10 و20 في المائة.

ويُعدّ الكرياتين من أكثر المكمّلات الغذائية فاعلية المتاحة للرياضيين، نظراً لتأثيره الواضح في تعزيز الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية الخالية من الدهون خلال التدريب. كما تشير بعض الأدلة إلى أنه قد يدعم الصحة العامة واللياقة البدنية والشعور بالرفاه.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن للكرياتين قدرة محتملة على:

- خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية والمساعدة في تنظيم مستويات الدهون في الدم

- تقليل تراكم الدهون في الكبد

- خفض خطر الإصابة بأمراض القلب

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم

- الحد من هشاشة العظام

- تحسين وظائف الجسم لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي

- تعزيز الوظائف الإدراكية لدى كبار السن

ومع ذلك، لا تزال بعض هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ما الصلة بين الكرياتين وتساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة. كما أن بعض المعلومات المتداولة في هذا السياق تستند إلى دراسات قديمة أو تجارب شخصية غير موثقة علمياً.

تشير دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الكرياتين وتساقط الشعر، ويُرجّح أن هذه الدراسة كانت نقطة انطلاق الفكرة الشائعة حول هذا الارتباط، وفقاً لموقع «هيلث».

شملت الدراسة لاعبي رغبي جامعيين كانوا يتناولون مكملات الكرياتين. ووجد الباحثون أن مستويات هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) لدى المشاركين ارتفعت خلال فترة الاستخدام. ويرتبط هذا الهرمون عادةً بزيادة نمو الشعر في مناطق، مثل الوجه والصدر، لكنه قد يثبط نمو الشعر في فروة الرأس؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى انكماش بصيلات الشعر، خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين وراثياً لذلك.

ومنذ نشر تلك الدراسة، تناولت 12 دراسة أخرى تأثير مكملات الكرياتين - بجرعات تراوحت بين 3 و25 غراماً يومياً - على مستويات هرمون التستوستيرون، بما في ذلك (DHT).

وأظهرت دراستان فقط من بين هذه الدراسات ارتفاعاً طفيفاً في مستويات هرمون التستوستيرون، في حين لم تسجّل الدراسات العشر المتبقية أي تغيّر ملحوظ. كما قامت خمس من تلك الدراسات بقياس مستويات (DHT) تحديداً، ولم تجد أي زيادة فيه.

وبناءً على هذه النتائج، يميل كثير من الباحثين إلى استنتاج أن مكملات الكرياتين لا تُسبب تساقط الشعر.

آثار جانبية محتملة

رغم أن العلاقة بين الكرياتين وتساقط الشعر لا تستند إلى أدلة قوية، فإن بعض الأبحاث المبكرة أشارت إلى وجود آثار جانبية محتملة مرتبطة بتناول مكملات الكرياتين، من بينها:

- تشنجات العضلات

- الجفاف

- إجهاد الكلى

ولذلك، يُنصح دائماً باستشارة مختص صحي قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية سابقة.


لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
TT

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

حرق مزيد من السعرات الحرارية يعني وزناً أقل - يبدو الأمر بسيطاً، أليس كذلك؟ لكنه قد لا يكون دقيقاً بشكل قاطع.

تُشكك دراسة جديدة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق من السعرات الحرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب عدم ملاحظة العديد من الأشخاص أي تغيّر في أوزانهم، رغم انتظامهم في ارتياد الصالات الرياضية والتزامهم بنظام غذائي محدد.

وبحسب «كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الحرارية الطبيعي في الجسم خلال اليوم، من دون ممارسة أي نشاط رياضي منظّم، بين نحو 1300 و2000 سعرة حرارية، وذلك تبعاً للعمر والجنس وعوامل أخرى.

على مدى سنوات، افترض العلماء أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق - مثل الجري لمسافة ميل أو السباحة - تُضاف ببساطة إلى هذا المعدل الأساسي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن.

غير أن بعض الباحثين بدأوا مؤخراً في التشكيك فيما يُعرف بـ«النموذج التراكمي»، مقترحين أن الجسم قد يعمل وفق نهج «مُقيَّد» بدلاً منه.

وتنص هذه النظرية على أن للجسم حداً أقصى لاستهلاك الطاقة؛ فعندما تحرق سعرات حرارية إضافية أثناء التمرين، قد يعوّض الجسم ذلك من خلال خفض استهلاك الطاقة في وظائف أخرى، مثل تقليل عمليات إصلاح الخلايا وبعض المهام الداخلية.

انطلاقاً من هذا التساؤل، أجرى باحثان من جامعة ديوك الأميركية مقارنة مباشرة بين النموذجين.

استعرض الفريق 14 دراسة تناولت النشاط البدني وشملت 450 شخصاً، إلى جانب عدد من التجارب على الحيوانات، وقارنوا بين السعرات الحرارية المتوقَّع أن يحرقها المشاركون وتلك التي حُرقت فعلياً.

وأظهرت النتائج أنه، في المتوسط، لم ينعكس سوى 72 في المائة من السعرات الحرارية المحروقة أثناء التمرين على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، في حين استُهلكت النسبة المتبقية البالغة 28 في المائة في عمليات أخرى داخل الجسم.

ومن منظور تطوري، يبدو هذا التفسير منطقياً. فقد كان على أسلاف البشر قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام من دون استنزاف كامل مخزونهم من الطاقة، وفقاً لهيرمان بونتزر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا التطورية.

وقد لاحظ بونتزر ذلك بنفسه في تنزانيا، حيث عاش بين أفراد قبيلة الهادزا، إحدى آخر مجتمعات الصيد وجمع الثمار في العالم. إذ يقطع أفرادها يومياً أميالاً عبر السافانا الجافة لصيد الطرائد وجمع الطعام.

توقع بونتزر أن يحرق هؤلاء سعرات حرارية تفوق بكثير ما يحرقه الأميركيون المعروفون بقلة نشاطهم البدني، لكنه وجد أنهم في الواقع يحرقون كمية مماثلة تقريباً.

وأوضح أن مرونة عملية الأيض لدى البشر - التي تتيح التكيف مع أنظمة غذائية متنوعة وتخزين الدهون لاستخدامها في حالات الطوارئ - أسهمت في بقاء الإنسان وازدهاره، بل وربما أثرت في كيفية تقدمه في العمر.

غير أن اللافت أن هذا التأثير التعويضي لا يشمل جميع أنواع التمارين.

فقد وجد الباحثون أن الجسم يبدو أنه يعوّض الطاقة بشكل أساسي أثناء التمارين الهوائية مثل الجري. أما في ما يتعلق برفع الأثقال أو تمارين المقاومة، فقد أظهرت الدراسات الثلاث التي راجعها الفريق أن المشاركين كانوا يحرقون سعرات حرارية أكثر من المتوقع قياساً إلى حجم التمرين الذي يؤدونه.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين تماماً من سبب ذلك، إلا أنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

وأحد تلك التفسيرات أنه من الصعب قياس السعرات الحرارية المحروقة أثناء رفع الأثقال بدقة؛ إذ إن الأدوات والطرق المستخدمة في الدراسات قد تكون أكثر ملاءمة لتمارين الكارديو المنتظمة، ما قد يجعل تقديرات تمارين القوة أقل دقة.

ومن المحتمل أيضاً أن رفع الأثقال لا يُحفّز الاستجابة التعويضية ذاتها التي تُحدثها جلسات التمارين الهوائية الطويلة والمُجهِدة. كما أن عمليات إصلاح الأنسجة العضلية بعد تمارين القوة قد تتطلب طاقة إضافية.

ويبدو كذلك أن للنظام الغذائي دوراً رئيسياً في كيفية تعويض الجسم للطاقة.

فقد وجد الباحثون أنه عندما يقلل الأشخاص من السعرات الحرارية المتناولة بالتزامن مع زيادة شدة تمارينهم، فإن إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم غالباً لا يتغير.

وقال بونتزر: «المشكلة الحقيقية هنا هي أنك إذا جمعت بين التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فإن جسمك سيعوض بشكل أكبر... لا يزال ذلك مفيداً لك، لكنه ليس بالضرورة وسيلة فعالة لفقدان الوزن».

ومع ذلك، لا يعني هذا أنه ينبغي إلغاء الاشتراك في النادي الرياضي.

فالحركة المنتظمة تظل ضرورية لصحتنا؛ إذ تسهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وتحقيق توازن الهرمونات، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويختتم بونتزر بقوله: «ينبغي أن ننظر إلى النظام الغذائي والرياضة بوصفهما أداتين مختلفتين لوظيفتين مختلفتين؛ فالنظام الغذائي هو الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، أما الرياضة فهي الأداة المرتبطة بكل ما يتعلق بالصحة، من الصحة النفسية إلى أمراض القلب والتمثيل الغذائي».