5 حالات لا تتوقعها من مكيّفات الهواء

منها آلام العضلات والصداع

5 حالات لا تتوقعها من مكيّفات الهواء
TT

5 حالات لا تتوقعها من مكيّفات الهواء

5 حالات لا تتوقعها من مكيّفات الهواء

المعاناة من مكيفات الهواء AC تأخذ أشكالاً عدة من الأعراض. منها ما له علاقة بالتدفئة شتاءً، ومنها ما له علاقة بالتبريد صيفاً. وقد لا يتوقع البعض أن ثمة علاقة بين بعض أعراض قد يُعاني منها، وبين وجوده في أجواء باردة صنعها المكيف في غرفة النوم أو مكان العمل.

وتهتم الأوساط الطبية اليوم كثيراً بالتأثيرات الصحية للاستخدام غير الصحي لمكيفات الهواء، خصوصاً ضبطها لتكوين أجواء برودة شديدة دونما داعٍ، أو عدم الاهتمام بصيانتها. وهذه التأثيرات الصحية السلبية للوجود في أجواء برودة شديدة أو جافة مُصطنعة لا تطول الأصحاء فقط، بل بدرجة أشد، المرضى المُصابين بأنواع شتى من الأمراض ذات الصلة بالقلب أو الأوعية الدموية أو المفاصل أو العضلات أو الأعصاب.

تأثيرات مكيف الهواء

وإليك هذه الأشياء الخمسة التي قد لا تتوقع أن مكيف الهواء يؤثر بها عليك:

1. آلام العضلات. ربما لست وحدك من يشعر بالألم بعد قضاء بعض الوقت في أجواء مكيف الهواء البارد، إذْ يمكن أن يسبب الهواء البارد آلاماً في العضلات وتيبساً وتشنجات. والخبر السار هو أنه يمكنك اتخاذ خطوات لحماية عضلاتك من البرد.

ورغم عدم وضوح سبب حدوث ذلك تماماً لدى الأطباء، فإن هناك بعض الفرضيات والتفسيرات التي تُطرح من آن لآخر، إحداها أن البقاء في الهواء الجاف بالغرفة الناجم عن مكيف الهواء، يمكن أن يؤدي إلى الجفاف في الجسم، والذي بدوره، كما من المعروف جداً أنه سبب رئيسي في آلام العضلات.

الاحتمال الآخر هو أن البرودة الشديدة في الغرفة بحد ذاتها، تتسبب بانقباض أوعيتنا الدموية، خاصة في الجلد والأطراف، من أجل الحفاظ على حرارة الجسم. ويمكن أن يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى العضلات بالألم فيها، خصوصاً عضلات الرقبة والظهر والساعدين والقدمين. بالإضافة إلى ذلك، ونتيجة تعرض الجسم للبرودة، ترتعش العضلات كآلية لتوليد الحرارة والحفاظ على دفء الجسم. ويحصل هذا الارتعاش العضلي دون أن نشعر به في كثير من الأحيان، خصوصاً في أثناء النوم، مما يمكن أن يسهم في توتر وألم العضلات عند الاستيقاظ.

ولكن مهما كان السبب، وإضافة إلى ضبط «برودة معتدلة» للتكييف، هناك بعض الأشياء التي يمكن للمرء القيام بها لتخفيف الألم. أولها، التأكد من شرب الكثير من السوائل (الماء هو الأفضل) لتفادي الجفاف، وقد يرغب المرء أيضاً في تجربة استخدام جهاز ترطيب الهواء المنزلي لإضافة بعض الرطوبة مرة أخرى إلى الهواء. كما أن القيام بتكرار أداء حركات خفيفة لشدّ وإرخاء العضلات، قد يفيد كثيراً. وأخيراً، إذا كانت عضلاتك تُشعرك بالألم حقاً، فاستحمّ بماء دافئ للمساعدة على إرخائها.

2. آلام القدمين. الألم في الساقين أو القدمين مع تقلصات أو تشنجات في العضلات، وكذلك ربما خدر أو وخز في إحساس الساقين أو القدمين، قد يرافق التعرّض لبرودة المكيف. وهناك بعض التفسيرات المحتملة لماذا قد يؤذي مكيف الهواء ساقيك أو قدميك بالذات، دون مناطق الجسم الأخرى. وإضافة إلى احتمال أن الأمر له علاقة مباشرة بآلام العضلات، كما تقدم، إلاّ أن المعاناة بالأصل من اضطرابات أو ضعف في الأوعية الدموية للساقين والقدمين، قد يفاقم المشكلة. وفي بعض الأحيان قد لا توجد علامة على تلك المشكلة في الأوعية الدموية، إلاّ آلام القدمين والساقين عند الوجود في أجواء المكيف الباردة، وبخاصة التكييف البارد جداً طوال فترة النوم.

كما أن وجود اضطراب مَرضيّ (مثل مرض السكري أو نقص فيتامين «ب 12» أو اضطرابات الغدة الدرقية) يؤثر على أعصاب القدمين، قد يفاقم المشكلة. ومن المحتمل كذلك أنك ببساطة لديك حساسية أعلى من غيرك في قدميك لدرجات الحرارة الباردة. كما أن بعضاً من إصابات أو أمراض المفاصل أو الأوتار العضلية أو الأربطة، قد يتفاقم تسببها بالألم أو التيبس، مع الوجود في أجواء التبريد الصناعية بمكيف الهواء.

«صداع المكّيف»

3. الصداع. الصداع الناجم عن الوجود في البيئة شديدة البرودة، الناتجة عن مكيفات الهواء، ما يُعرف طبياً بـ«صداع مكيف الهواء» شائع جداً، لأن آليات نشوئه ناتجة عن أسباب متعددة، حيث يمكن أن تسبب مكيفات الهواء جفاف الهواء، والبرودة، والضوضاء، والأمراض المنقولة بالهواء، والمواد الكيميائية المتطايرة المسببة للحساسية.

وللتوضيح، فإن علاقة جفاف الهواء بالصداع علاقة مباشرة، تطال بالدرجة الأولى درجة رطوبة بطانة الجيوب الأنفية وسلامة دورها في تنقية وترطيب الهواء الخارجي قبل دخوله إلى الرئة.

كما أن درجات الحرارة الباردة على منطقتي الرقبة والرأس، ذات علاقة مباشرة بالصداع، وذلك عبر تأثيرها على عضلات الرأس والرقبة بالشدّ والتيبس والألم، وتأثير البرودة في التسبب بانقباض الأوعية الدموية في منطقة الرأس والرقبة.

وضوضاء المكيف، وإن كانت خفيفة في الشدة وقد يستمتع البعض بها لتسهيل نومهم، إلاّ أن تعرض المرء لها بشكل متواصل طوال فترة النوم يُجهد الدماغ وأعصاب الأذنين، مما قد يكون السبب في صداع الصباح.

ونظراً لأن مكيفات الهواء تطلق مواد كيميائية متطايرة، في بعض الأحيان عند استخدام مكيفات الهواء في مكان مغلق لفترة طويلة جداً، يمكن أن تتراكم هذه المواد الكيميائية في الهواء وتدخل إلى الجسم، مما قد يؤدي إلى مثل هذا الصداع من بين مشكلات أخرى تتسبب بها.

ووفقاً لدراسة باحثين من «مايوكلينك أيروزونا»، نُشرت ضمن عدد يوليو (تموز) 2021 من مجلة «Curr Pain Headache Rep»، ليس من المفهوم تماماً حتى اليوم الآلية الدقيقة لصداع الجفاف «Dehydration Headache». ومع ذلك، فإن شرب الماء يعالج أي صداع ناتج عن الجفاف.

ودرجات الحرارة الباردة أحد مثيرات المعاناة من الصداع. وتتضمن الطبعة الثالثة من التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع، اعترافاً بحالة صداع برودة الأجواء «Cold Temperatures Headache». ويمكن للوجود في أجواء تكييف باردة جداً، نحو 15 درجة مئوية، أن تتسبب بالصداع لغالبية الناس. وبين 15 و20 درجة مئوية، يُعاني الكثيرون أيضاً من الصداع. وهذا الصداع هو ألم حاد وطعن ناجم عن الانقباض السريع للأوعية الدموية، أو ربما بسبب تحفيز العصب الثلاثي التوائم (Trigeminal Nerve) بالقرب من الصدغ. وعادةً ما يزول هذا الصداع في غضون 30 دقيقة بعد ارتفاع درجة الحرارة. لذا فإن رفع منظم الحرارة بضع درجات فقط قد يخفف من الصداع.

جفاف العين والخمول

4. جفاف العينين والجلد. الجفاف في عموم الجسم، أحد التأثيرات الشائعة لمكيفات الهواء. خصوصاً عند زيادة تعرض الجسم بشكل مباشر لهواء المكيف البارد، والحار أيضاً. وفي العموم، فإن معدلات جفاف الهواء أعلى في الغرف التي تحتوي على مكيفات، مقارنةً بالغرف الأخرى. وأحد أسباب ذلك امتصاص مكيف الهواء الكثير من رطوبة هواء الغرفة. ولذا غالباً مع بدء الشعور ببرودة الجسم الشديدة، يبدأ الشعور بالعطش.

وإذا كنت تعاني في الأصل من جفاف العين في أجواء الصيف الحارة، فقد يؤدي البقاء في مكيف الهواء البارد لفترة طويلة، إلى تفاقم الأعراض. وجفاف العين يُشعر المرء بالحكة والتهيج. والأشخاص الذين يعانون من متلازمة جفاف العين، يجدر بهم عدم البقاء في أجواء مكيف الهواء لفترة طويلة.

وإضافة إلى احتمال عمل قنوات التكييف كمصدر للبكتيريا والفيروسات، التي يمكن أن تسبب ضرراً للعيون، فإن البرودة والجفاف كلاهما يُعيق كفاءة عمليات إفراز كمية الدمع، وإفراز مكونات طبيعية للعناصر التي يتشكل منها الدمع الطبيعي. وأيضاً يُقللان من طول مدة بقاء الطبقة الدمعية على سطح العين.

ونتيجة لاستنفاد توازن الرطوبة الطبيعية للبشرة بمرور الوقت، يمكن أن تكون البشرة الجافة والحكة، ظاهرة طبيعية لدى الأشخاص الذين يجلسون في مكيفات الهواء البارد، أو الحار، لفترة طويلة. ونظراً لاختلال هذا التوازن الطبيعي في الرطوبة المائية للجلد، لا يتم إطلاق كمية كافية من زيوت الغدد الموجودة في الجلد. ولذا فإن الجلد الجاف هو ظاهرة شائعة للبقاء في مكيف الهواء لفترة طويلة، خصوصاً كبار السن.

5. الكسل الصباحي والليلي. أظهرت دراسات مختلفة أن الأشخاص الذين يبقون في أجواء التكييف الباردة لفترات طويلة، الناتجة بشكل مصطنع عن جهاز مكيف، يشكون أكثر من الخمول والكسل البدني. وأثبتت دراسات مختلفة أن في درجات الحرارة المنخفضة جداً، يميل الناس إلى أن يصبحوا كسالى.

وأحد أسباب ذلك أن البرودة الشديدة تحت مستوى حرارة الجسم، تدفع الجسم للتفاعل ببطء في الاستجابة للمنبهات الخارجية. كما تتباطأ المعالجة المعرفية بشكل أقل. وبالتالي يمكن أن تقلل من إنتاجية الجسم ومعدل كفاءة إنتاجية العمل.

والسبب الآخر أن تفاعل الجسم النموذجي للبرد الشديد هو الارتعاش Shivering. ويمكن أن يجعلنا الارتعاش متعبين. لذلك، يمكن أن يلعب مكيف الهواء دوراً في شعور جسمك بالتعب والصداع، ثم بالنعاس دون أن نلاحظ ذلك. ويمكن للمرء أن يشعر بفرق واضح في طاقته عندما يكون في الخارج مقارنةً بكونه بالداخل في غرفة تكييف متجمدة. ومن المفيد ضبط مؤقت التشغيل وضبط مستوى الحرارة.

 

«صداع مكيف الهواء» يحدث بسبب جفاف الهواء، والبرودة، والضوضاء، والأمراض المنقولة بالهواء، والمواد الكيميائية المتطايرة المسببة للحساسية.

العناية بمكيفات الهواء... استثمار صحي

يعمل مكيف هواء الغرفة على خفض درجة الحرارة، عن طريق سحب الهواء الحار من الغرفة، وتمريره عبر ملفات غاز التبريد، لتبريده ثم إعادة ضخه إلى الغرفة. كما أنه قد يزيل الرطوبة وقد يساعد على تنقية الهواء.

تحتوي أنظمة التبريد والتدفئة المنزلية أو المكتبية أنواعاً من المُرشحات التي تصفي الهواء، كما تحتوي عدة مميزات أخرى في ترطيب الهواء وغيرها من الجوانب التقنية لاستهلاك الطاقة، التي تهدف إلى توفيرها أفضل نوعية من البرودة أو التدفئة الملائمة للجسم وراحته.

والأساس في الحصول على تلك الفوائد من مكيفات الهواء، هو تفقدها بالصيانة، وتغيير ما يلزم ذلك لها، لأنها عندما تعمل بكفاءة، ستلتقط كميات من الغبار وغيره من الملوثات التي قد تتراكم في مُرشحاتها. وبالتالي يجدر إزالة ذلك التراكم فيها بشكل دوري، وربما تغييرها.

وللتوضيح، يُعد فلتر أو مُرشّح الهواء مكوناً رئيسياً للحفاظ على تدفق الهواء الداخلي صحياً وخالياً من الغبار والجزيئات. ويمسك المُرشّح أكبر قدر ممكن من الملوثات التي تمر عبره. مما يعني أنه بمرور الوقت، يصبح هذا المرشح متسخاً ومسدوداً. بالنسبة للأسرة النموذجية التي بها أطفال وحيوانات أليفة، ستدخل المزيد من الجزيئات في الهواء المسامي وتثير الحساسية وتخلق بيئة هوائية ليست نظيفة أو صحية كما يجب أن تكون.

ويضمن مرشح الهواء النظيف أن يعمل المكيف بأقصى سعة كما هو مُصمم، دون استهلاك طاقة أكثر من اللازم. وفي المقابل، عندما يكون مرشح الهواء مسدوداً بالغبار والملوثات، يتعين على مكيف الهواء العمل بجهد أكبر لتمرير الهواء من خلاله وتلبية درجة الحرارة التي تم ضبطها عليه في الغرفة. وهذا ما قد يتسبب بتلف المكيف واستهلاكه مزيداً من الطاقة، وتعتريه حالة «التجميد».

وإذا قام المكيف بعمل سيئ في هذا الأمر، سواء كان ذلك بسبب سوء الصيانة أو التلف أو التصميم الرديء، فقد يصبح أرضاً خصبة للبكتيريا والفطريات. ولحماية نفسك وأسرتك، فإن أفضل وسيلة هو وحدة تكييف تتم صيانتها بشكل جيد وروتيني.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.