الرياض تخطّط لإطلاق شعار جديد وتميمة خاصة بـ«إكسبو الدولي 2030»

حملة تواصل وعلاقات عامة مُنتظرة حال الفوز باستضافة المعرض

يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)
يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)
TT

الرياض تخطّط لإطلاق شعار جديد وتميمة خاصة بـ«إكسبو الدولي 2030»

يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)
يصوّر الشعار الحالي لملف ترشح الرياض «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية» (موقع الرياض إكسبو 2030)

يمتلئ ملف ترشّح الرياض لاستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030» بالكثير من التفاصيل المثيرة للاهتمام، غير أن أغلبها لم يجرِ الكشف عنه حتى الآن، باستثناء ما تم استعراضه أمام وفد المكتب الدولي للمعارض عند زيارته الرياض في مارس (آذار) الماضي، وفي اجتماع المكتب في العاصمة الفرنسية باريس في 21 من يونيو (حزيران) الماضي. ويجادل مراقبون واكبوا تلك المناسبتين، بأن حظوظ العاصمة السعودية ترتفع باطّراد مقابل منافسيها الآخرين بالنظر إلى ورشة العمل التنموية التي تجري على قدم وساق في الرياض، وارتفاع عدد الدول التي أعلنت بشكل علني دعمها لاستضافة الرياض معرض «إكسبو الدولي 2030».

 

أساس الرسائل الرئيسية لحملة التواصل

في التفاصيل، يتطلّع القائمون على ملف ترشّح العاصمة السعودية الرياض لاستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030»، إلى إيصال رسائل موضوع «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين الفرديين والدول المشاركة وشرائح الزوّار المتنوّعة، وفقاً لما أفصحت عنه مصادر «الشرق الأوسط».

وبالنظر إلى أن موضوع «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، يتصوّر عالماً يمكن فيه استشراف المستقبل بشكل أفضل، بما يسمح للبشرية بالتخطيط لغد أكثر استدامة؛ فسيكون ذلك أساس الرسائل الرئيسية لحملة التواصل المنتظرة ضمن خطة الرياض للفوز باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2030»، بالنظر إلى أن المواضيع الفرعية «غد أفضل» و«العمل المناخي» و«الازدهار للجميع» شاملة بطبيعتها، وستصبح قضايا أساسية تهم العالم كله بحلول عام 2030.

 

أهم عنصر في الهوية البصرية لـ«إكسبو»

وفي هذا الإطار قالت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، في كلمتها خلال اجتماع المكتب الدولي للمعارض في باريس منتصف يونيو (حزيران) الفائت: «الآن يكتشف الملايين السعودية لأول مرة، وفي عام 2030 سيستقبل معرض الرياض إكسبو 40 مليون زائر ليعيشوا تجربة فريدة من ثقافات مختلفة وأجنحة متنوعة، وسيكون زوار المعرض أولوية لنا ومحطاً لاهتمامنا، حيث سنقدم لهم تجربة سفر تركز على تلبية احتياجات الزوار وتخدمها رقمياً ولوجيستياً، بما يشمل استخراج التأشيرة المخصصة لزوار المعرض وبوابات الوصول السريعة المخصصة لهم».

ويسلّط حديث السفيرة السعودية الضوء على مسعى السعودية لتحقيق إيصال تلك الرسائل، وحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن شعار «إكسبو الدولي 2030 الرياض» الوارد في ملف ترشّح الرياض الذي استُعرض أمام المكتب الدولي للمعارض، «أهم عنصر في الهوية البصرية للمعرض، حيث يمثّل رمزاً قويّاً ينقل رسالة إكسبو العالمية عن التنمية المستدامة بوجه الخصوص»، مؤكّدين في الوقت عينه أن الفريق المعني بملف الترشح لاستضافة «إكسبو الدولي 2030 الرياض» عمل مع «أفضل الكفاءات المحلية والدولية خلال مرحلة الترشيح من أجل ابتكار هوية مميزة للفعالية وانبثق من هذا التعاون شعار يجسد جوهر الرياض والثقافة السعودية وقيم إكسبو الأساسية».

 

«إكسبو» في سعف النخيل السعودي

وأشارت المصادر إلى أن أبرز مميّزات تصميم الشعار الحالي لـ«إكسبو الدولي 2030 الرياض» تتمثّل في:

- يصوّر الشعار المصمم لملف الترشح «شجرة نخيل تتكون من 6 سعفات، مستمدّاً إلهامه من جذور السعودية والبيئة المحيطة بها وطموحاتها المستقبلية، حيث تعد شجرة النخيل رمزاً وطنياً وعنصراً طبيعياً يعبّر عن القوة والمرونة».

- تتميّز كل سعفة بلون وتصميم فريد لترمز إلى 6 عناصر مختلفة وإلى موضوع «إكسبو»: «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل». فالعلوم والتكنولوجيا والطبيعة والعمارة تسهم كلها في مواضيع «إكسبو» الفرعية :«غد أفضل» و«العمل المناخي» و«الازدهار للجميع»، في حين أن الفنون والتقاليد توجه الحلول للتحديات التي تضع الإنسان في صميمها بما ينسجم مع تاريخ السعودية وقيمها.

«أخيراً، وضعنا مفهوم التنوع نصب أعيننا عند تصميم الشعار» حسب متحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مستطرداً أنه وبفضل «عناصر الشعار الستة المختلفة، سيكون من السهل تكييف الشعار مع مختلف المواد الترويجية للعلامة التجارية، سواء في السعودية وخارجها، كما أن رسومات الشعار ستحرص دائماً على احترام لوائح وإرشادات المكتب الدولي للمعارض وتضمن استخدام شعاره بشكل مناسب في سياق حملة الرياض للترشّح لاستضافة المعرض في عام 2030».

 

شعار جديد لـ«إكسبو»

وتعزيزاً لما كشف عنه المهندس إبراهيم السلطان، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، من أن السعودية تخطط للانتهاء من مقر استضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» قبل الآجال المحددة، وأنه «بحلول عام 2028 ستكون كل استعدادات استضافة إكسبو 2030 جاهزة»، سيتم ابتكار شعار ورمز جديد وهوية بصرية جديدة في حال حظيت الرياض والسعودية باستضافة المعرض، وسوف يجسّد هذا الشعار، وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط» كلاً من:

- قيم «إكسبو الدولي 2030 الرياض»، ومنها تعزيز الازدهار المتبادل ومسارات التنمية المشتركة للبشرية.

- موضوع «إكسبو الدولي 2030 الرياض».

- أشكال الثقافة والفنون العالمية والسعودية.

وفي هذا السياق، سيتم العمل بشكل مكثف على استحداث هوية مميزة لمعرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» منذ بداية مرحلة التسجيل. وستكون مزايا التفرد والوضوح والجاذبية هي العناصر الرئيسية التي ستسترشد بها عملية اختيار الشعار، كونها ضرورية للتعبير عن قيم «إكسبو 2030» ورؤيته وموضوعه على أكمل وجه، وسيتم إيلاء اهتمام خاص بالعناصر المرئية للشعار، مثل خطوطه وألوانه، من أجل تقديم رمز تصويري لافت ومميز للترويج للعلامة التجارية لمعرض «إكسبو الدولي» وتنفيذ خطة التواصل الخاصة بـ«إكسبو 2030».

الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض أكّد أن السعودية تخطط للانتهاء من مقر استضافة معرض «إكسبو الدولي 2030 الرياض» قبل الآجال المحددة (واس)

تميمة تعكس تاريخ وثقافة الرياض

وفضلاً عن ذلك، سيتم تصميم تميمة «إكسبو 2030» لتكون استكمالاً لشعار «إكسبو» وتسهم في الارتقاء بصورة هذه الفعالية على المستويات المحلية والوطنية والدولية، ومن خلال ابتكار تمثيل رمزي لـ«إكسبو»، حيث ينتظر أن تُعطي التميمة شكلاً ملموساً لروح وقيم «إكسبو 2030» وستكون انعكاساً لتاريخ وثقافة السعودية وعاصمتها الرياض، فتسهم في الوقت نفسه في تعزيز الأجواء المصاحبة لمعرض «إكسبو»، وسيكون لكلٍّ من الشعار والتميمة علامة تجارية خاصة، مع «احتفاظ منظِّمي إكسبو بحقوق الطبع والنشر».


مقالات ذات صلة

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع عقد مشاركة عُمان في معرض «إكسبو 2030 الرياض» (واس)

عُمان توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سلطنة عُمان عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية والتشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت البحرين عقد مشاركتها بمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «إكسبو 2030 الرياض» (الموقع الإلكتروني)

الرياض تحتضن أول اجتماع للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030» نوفمبر المقبل

تحتضن العاصمة السعودية الرياض، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في معرض «إكسبو 2030 الرياض».

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.