سيباستيان سليل العائلة لـ«الشرق الأوسط»: أنا أتبع مشاعري أكثر من عقلي

«ليترونج»... حقائب يد عمرها 185 عاماً تنضم إلى عالم الترف

النسخة الجديدة من حقيبة «أومبرانت» كانت بمثابة كابوس للحرفيين نظراً لتعقيداتها (ليترونج)
النسخة الجديدة من حقيبة «أومبرانت» كانت بمثابة كابوس للحرفيين نظراً لتعقيداتها (ليترونج)
TT

سيباستيان سليل العائلة لـ«الشرق الأوسط»: أنا أتبع مشاعري أكثر من عقلي

النسخة الجديدة من حقيبة «أومبرانت» كانت بمثابة كابوس للحرفيين نظراً لتعقيداتها (ليترونج)
النسخة الجديدة من حقيبة «أومبرانت» كانت بمثابة كابوس للحرفيين نظراً لتعقيداتها (ليترونج)

خلال أسبوع باريس للـ«هوت كوتور» في شهر يوليو (تموز) الماضي، تكررت الإشارة إلى اسم «ليترونج» LÉTRANGE. علامة انضمت منذ سنوات قليلة إلى عالم الترف في مجال حقائب اليد وتحرص على الحفاظ على شخصية فريدة لا تتبع إملاءات السوق أو الموضة الموسمية. اللافت فيها أنها قديمة وجديدة في الوقت ذاته. قديمة لأنها تأسست في عام 1838، أي قبل دار «لويس فويتون» بـ16 سنة. وجديدة لأن سيباستيان ليترونج وهو من الجيل السابع للعائلة، قرر منذ سنوات قليلة فقط أن ينفض عنها غبار الزمن ويضخ فيها البريق الذي تستحقه لتقف جنب «هيرميس» و«لويس فويتون» وغيرهما من الماركات العالمية التي تحقق إيرادات عالية معتمدة على الحرفية والتميز.

النسخة الجديدة من حقيبة «إمبرانت» Empreinte تحاكي التحفة الفنية (ليترونج)

يعترف سيباستيان أن علاقته بصناعة حقائب اليد كانت لا تتعدى ذكريات جميلة تسكن وجدانه. فهو بالأساس مغامر يحب السفر والاستكشاف، وربما لهذا اشتغل مراسلاً صحافياً قبل أن يعمل في مجال الدعاية والإعلانات لـ15 عاماً. الصدفة وحدها فتحت عيونه على إرث العائلة واتخاذه قرار لعب دور فارس يمنحها قبلة الحياة ليوقظها من سُباتها.

حقيبة «إيغو برود» متألقة وأنيقة (ليترونج)

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» يحكي كيف أن لقاءً مع مصمم الجينز الفرنسي، فرانسوا جيربو في مكسيكو سيتي كان نقطة التحول. «في شهر من أشهر عام 2013، تعاونت معه لنشر كتاب يحتفل بمرور 40 عاماً على ولادة علامته. كانت القصة والتفاصيل ملهمة، حرّكت شيئاً بداخلي وذكَرتني أنني أمتلك كنزاً عائلياً، ما علي سوى نفض غبار الزمن عنه». عاد إلى باريس وبدأت الفكرة تتبلور إلى واقع. كانت شركة «ليترونج» قد توقفت عن العمل عند الجيل الخامس من العائلة، لأن لا أحد من الجيل السادس كان مهتماً بتسلُم المشعل، الأمر الذي جعلها تتوقف لفترة. لم يجد سيباستيان صعوبة في إشعال جذوتها من جديد، لأنها كانت تتمتع بكل العناصر المطلوبة حالياً في عالم الرفاهية والحرفية. ورغم أن إدارة الدار لم تكن ضمن مخططاته أو طموحاته في مراحل الصبا، فإنه اكتشف مهارات كامنة بداخله ترسخت في اللاوعي بحكم علاقته الوطيدة مع جدته هنرييت ليترونج التي أدارت الشركة ما بين عامي 1940 و1975. يقول: «لقد عشت معها حوالي 20 عاماً. كانت من الجيل الرابع للعائلة، وكانت شخصية سابقة لأوانها، حيث كانت تتمتع بحس المغامرة وروح الاختلاف. كانت أول من استثمر في أول شركة أنشأتها وعمري 17 عاماً. من بين الأشياء التي أتذكرها وأثرت علي كثيراً نصيحة أسدتها لي وأنا في 16 من عمري، وهي أن أجتهد للحصول على رخصة السواقة لأنها أهم من أي شهادة أكاديمية... كانت نصيحة غريبة من جدة لحفيدها في ذلك الوقت بالذات، لكنها لم تكن امرأة عادية».

تفاصيل مبتكرة وغنية تُميز حقائب الدار (ليترونج)

من هذا المنظور جاء إحياؤه للدار بمثابة لفتة حب وتكريم لذكراها، لهذا حرص أن تأتي كل حقيبة تنتجها الدار متمرّدة على العادي، مثلها تماماً. جنَد لمهمة التصميم، ماثياس جاكمي، الذي عمل سابقاً مصمماً فنياً في قسم الحقائب بدار «كريستيان ديور كوتور». وبالفعل استطاع ماثياس في وقت وجيز أن يُلفت الأنظار إليها. كانت الظروف والتوقيت في صالحه. فعالم الترف حالياً يتوق إلى كل ما يختزن قصصاً ملهمة تُتَرجم في أشكال راقية وهادئة في الوقت ذاته. وهذا يعني الابتعاد عن بهرجة الألوان والنقشات، وكذلك صراخ «اللوغوهات».

حقيبة «بوغ كوا با» حالياً تناسب كل الأذواق والأمزجة (ليترونج)

عندما أشير إلى هذه النقطة، يجيبني سيباستيان أنها مسألة حظ فقط، تزامن فيها إحياء علامة قامت من البداية على هذا المفهوم مع انتعاش هذه الموجة. يقول: «نحن لا نتبع توجهات الموضة وإملاءات الأسواق العالمية. فنحن نحرص على الحفاظ على شخصيتنا القوية والواضحة حتى وإن تطلب منا الأمر أن نسبح ضد التيار. لحسن الحظ أن أمواج التغيير الأخيرة كانت لصالحنا». ويضيف شارحاً أنه من الصعب على أي دار تتخصص في مجال الترف والرفاهية أن تُغير جلدها فقط لأن «السوق تريد هذا. فالزبون يعرف حين يكون المنتج حقيقياً ويتمتع بتاريخ وشخصية تحترمه وحين يكون مصطنعاً لتسويقه فحسب».

يستشهد سيباستيان على صحة رأيه بقوله إن كل من حوله منذ ست سنوات فقط، كانوا يقولون له إنه من دون «لوغو» وتفاصيل بارزة لن ينجح في تسويق منتجاته بسهولة. لكنه تمسَك برؤيته «إذ لم يكن وارداً أن نتخلى عن جيناتنا ومبادئنا. كان لا بد أن تبقى قصتنا واقعية تعكسها حقائب راقية بعيدة عن أي ابتذال أو استسهال. نجاحنا يؤكد أن التصميم الأنيق يفوز دائماً لأن الزبون يُقدر الجمال ويفهم قيمة الفن». يستدل على هذا برسالة تلقاها من زبونة من قطر اشترت حقيبة من الدار لأول مرة، تشكره فيها وتُعبِر له عن مدى سعادتها بالحصول «على قطعة رائعة وفنية تملّكتني بسحرها وجودة جلدها» كما تقول. «هذه المرأة هي التي نتوجه لها ونستهدف كسب رضاها، لأنها تقدر قيمة هذه الأشياء ولا تنصاع لإملاءات السوق أو تجري وراء ما تبيعه لها الحملات الترويجية وعروض الأزياء». فهذه موسمية بينما يتمتع تاريخ ممتد لأكثر من 185 بمرجعية فنية وحرفية تحتم على المصمم والحرفي المُنفذ أن يقدما حقائب تبقى مع صاحبتها مدى الحياة. «وهذا يعني أن تروق للجدة كما تروق للحفيدة، وهذا ما لمسته منذ سنوات في محلنا الباريسي عندما بعنا في اليوم نفسه حقيبة لأميركيتين. واحدة في 18 من نيويورك والثانية في 78 من رالي». عندما أقارن تصاميم «ليترونج» بحقائب «هرميس»، يرد رافضاً المقارنة. فالأسماء الكبيرة بالنسبة له تتمتع بإمكانات ضخمة في مجالات الإنتاج والتصميم والتسويق وما شابه من لوجيستيات «بينما نحن شركة عائلية صغيرة بالمقارنة، وهو ما يجعل استراتيجياتنا والتحديات التي نواجهها وكذلك طموحاتنا مختلفة». ويضيف بفخر: «قوَتنا تكمن في أننا حرفيين أولاً وأخيراً، وهدفنا أن نطرح منتجات فريدة من نوعها تخاطب امرأة لا ترغب في تصاميم يتعرَف عليها الكل من النظرة الأولى بقدر ما ترغب في تصاميم مميزة وغير متوفرة للكل».

النسخة الجديدة من حقيبة «إمبرانت» باللون الأسود (ليترونج)

لحسن حظ سيباستيان أيضاً أن المصمم ماثياس جاكمي فهم دوره جيداً وأكد أنه لاعب ماهر. احترم الجينات الوراثية وفي الوقت ذاته خلق لنفسه مساحة واسعة للابتكار. النسخة الجديدة من حقيبة «إمبرانت» Empreinte أكبر مثال على هذا. «بتصميمها الحالي، تحاكي التحفة الفنية ولا تعترف بزمان أو مكان» حسب قول سيباستيان، مضيفاً بسرعة: «لا أخفي أنها كانت بمثابة كابوس للحرفيين نظراً لتعقيداتها، لكننا مدينون لماثياس فهمه مفردات الدار واستخدامه لها بشكل معاصر أضفى عليها الشباب رغم مرور قرنين على ابتكارها... نجح في إعادة ترجمتها بلغة عصرية من دون أن يقع في فخ الاستنساخ». الشيء نفسه ينطبق على حقيبة «بوغ كوا با» (لم لا؟ بالفرنسية).

حقيبة «بوغ كوا با» (لم لا؟ بالفرنسية) صممت في عام 1908 للمستكشف الفرنسي، جون باتيست شاركو قبل أن تجددها الدار (ليترونج)

التي يعود تاريخ ولادتها إلى عام 1908 عندما صنعتها الدار خصيصاً للمستكشف الفرنسي، جون باتيست شاركو، الذي عُرف برحلاته للقطبين الشمالي والجنوبي، لهذا أخذت اسمها من مركبته «بوغ كوا با». المصمم الحالي ماثياس أعاد تصميم هذه الحقيبة الأيقونية بشكل أنيق وفي الوقت ذاته عملي، يناسب كل الأجواء والأحوال بل وحتى كل الأمزجة.

حقيبة «بوغ كوا با» حالياً تناسب كل الأجواء والأحوال بل وحتى كل الأمزجة (ليترونج)

لكن هذه الحقيبة بالنسبة لسبياستيان لم تكن تحية للمستكشف الفرنسي المعروف، بل أيضاً لجدته هنرييت، التي كانت مغامرة تعشق السفر والترحال، مثل حفيدها الآن، الذي فتح له نجاح الدار الفرصة لاستكشاف أسواق عالمية جديدة.

كانت الدوحة بقطر المحطة الثانية بعد باريس (ليترونج)

فبعد باريس، اختار الدوحة محطةً ثانية لافتتاح محل رئيسي. يشرح أنها كانت محطة طبيعية بحكم أن العديد من زبونات الدار في باريس كن من منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن الكل نصحوه بدبي «لكن بما أني أتبع مشاعري أكثر من عقلي، قررت أن تكون البداية في الدوحة. أردت أن أختلف عن غيري حتى في هذا الاختيار».


مقالات ذات صلة

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

جميلة حلفيشي (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.