رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني لـ«الشرق الأوسط»: لجان مشتركة لتحويل 300 كهف إلى مواقع سياحية

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي
TT

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني يطلع «الشرق الأوسط» على بعض الاكتشافات في مقر الهيئة (تصوير: غازي مهدي)

كشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية في السعودية، المهندس عبد الله بن مفطر الشمراني، أن هناك نحو 400 طلب رخصة للاستثمار في قطاع التعدين بشكل عام من قبل مستثمرين أجانب وشركات عالمية عدا طلبات المستثمرين المحليين، وهي قيد الإجراء.

وقال الشمراني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تعمل حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على مواقع «بئر عمق» في المدينة المنورة، و«أم حديد» في الرياض، و«جبل الصهايبة» في عسير، التي تحتوي على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، كاشفاً أنه سيجري إعلان الفائزين برخصة الكشف لكل موقع خلال الأيام المقبلة.

ولفت إلى أن الهيئة بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل بحسب كود البناء السعودي.

وأضاف أن هناك قرابة 300 كهف جرى اكتشافه ومعالم جيولوجية نادرة ستضع السعودية في مقدمة الدول في قطاع السياحة، موضحاً أن الهيئة تقوم بإيضاح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة لاستغلالها سياحياً، وأن هناك لجاناً مشتركة تعمل على هذا الموضوع.

الاستراتيجية

يقول الشمراني إن استراتيجية الهيئة تنبثق من رؤية المملكة 2030، حيث ترتكز في توفير وتأمين ثروات معدنية لاستدامة الموارد المعدنية للصناعات المحلية، وذلك من خلال تسريع أعمال الاستكشاف عن الثروات المعدنية، وتنمية الكوادر البشرية الواعدة في بيئة مؤسسية تتسم بالمرونة والتعاون، تحقيقاً للتميز التشغيلي على مستوى المملكة.

رئيس هيئة المساحة الجيولوجية يتحدث مع المهندسين في أحد مواقع التنقيب (هيئة الاستثمار)

كما تتطلّع الهيئة - ضمن استراتيجيتها - إلى مواكبة التطور الملموس في إدارة وتوفير بيانات جيولوجية رقمية عالية الجودة والدقة سهلة الاستخدام والوصول لها.

وأوضح الشمراني أن الهيئة تعمل مع الجهات ذات العلاقة إلى بناء وتكوين معلومات متكاملة عن المخاطر الجيولوجية على المستوى الوطني ووضع استراتيجية مُمكنة رقمياً تعتمد على أحدث التقنيات المتقدمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة الى العمل التكاملي من خلال عقد شراكات تعاونية وراسخة محلياً وعالمياً.

المعادن المكتشفة

وصل عدد المعادن المكتشفة إلى اليوم بشقّيها الفلزي واللافلزي (المعادن والصخور الصناعية) والمسجلة في قاعدة البيانات الجيولوجية السعودية إلى 5611 موقعاً، وفقاً للشمراني، الذي أوضح أن إنتاج النحاس والزنك العام الماضي (2022) بلغ نحو 150 ألف طن، وجرى التصريح لتصدير 380 ألف طن من مركزت النحاس و85 ألف طن من مركزات الزنك في ذات العام 2022.

المهندس عبد الله الشمراني الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية (تصوير: غازي مهدي)

الفوسفات

يقول رئيس الهيئة إنه في عام 2022، جرى إنتاج نحو 10 ملايين طن من الصخور الفوسفاتية تم تصنيعها محلياً لإنتاج ما يقرب من 5 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية من خلال شركة معادن، موضحاً أن المملكة أحد أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم ويقدر إنتاجها بنحو 20في المائة من الإنتاج العالمي.

مسح «الدرع العربي»

وفقاً للشمراني، فإن من أهداف إطلاق مبادرة برنامج مسح «الدرع العربي» توفير بيانات كافية تساعد المهتمين بأعمال الاستكشاف محلياً أو دولياً على اتخاذ قرار الاستثمار بثقة عالية. وقال إن تنوع البيانات التي تنتج من أعمال المبادرة تُساعد كثيراً في تحديد وتوزيع وجود المعادن في «الدرع العربي».

وعن نتائج أعمال المسح، قال إنها بيانات جيولوجية يجري توفيرها تباعاً للمستفيد عبر منصة قاعدة البيانات الوطنية التابعة للهيئة التي تحدث باستمرار. إذ بلغت نسبة أعمال المسح الجيوفيزيائي إلى اليوم 47 في المائة من المساحة الإجمالية لـ«الدرع العربي»، التي تُمثل أكثر من مليون كلم طيران، وتم تجميع أكثر من 70 ألف عينة تُمثل 70 في المائة من عدد العينات الجيوكيميائية المستهدفة.

وتابع أنه أطلق مشروعاً عملاقاً طموحاً وواعداً، وهو مشروع الخرائط الجيولوجية، الذي سيعود بالنفع على عدد كبير من قطاعات الدولة، بالإضافة إلى المستثمرين في قطاع التعدين، موضحاً أن هناك مواقع واعدة رصدت مؤشرات على امتداد «الدرع العربي»، ومتوقعاً «أن نرى من هذه المواقع يوماً ما مناجم يتم استغلالها وتشغيلها من قبل شركات وطنية وعالمية».

الاستفادة من الخبرات

يقول الشهراني إن «علم الأرض هو علم واسع وله تفرعات مختلفة وتخصصات دقيقة مثل باقي العلوم، والهيئة اليوم لديها كوادر فنية وطنية عالية المستوى، ولتفرع هذا العلم كان لا بد من الاستعانة بعدد من الخبرات التي تكون رائدة في بعض التخصصات الفرعية، خصوصاً في أعمال التنقيب، وذلك لضمان جودة المخرج، سواء كانت هذه الخبرات محلية أو عالمية، وأسهم هذا التعاون وتبادل الخبرات في اكتشافات معدنية واعدة لمعادن هامة بالمملكة».

الشمراني في جولة اكتشافية مع مجموعة من مهندسي هيئة المساحة الجيولوجية

المواقع الأحفورية

منذ إنشائها، قامت هيئة المساحة الجيولوجية باكتشاف أكثر من 100 موقع أحفوري رئيسي في المملكة تحتوي على مئات المواقع الأحفورية، مثل: خسف عينونة بشمال غربي المملكة، تلة السعدان - شمال الجموم، فيضة الضبطية في المنطقة الشرقية، طعس الغضا والبحيرة الوسطى جنوب غربي النفوذ الكبير، جبال طويق، فيضة الرشاشية في شمال المملكة. هذا بالإضافة إلى ما تم تسجيله في المملكة إلى اليوم من الأحافير المختلفة تتراوح أعمارها بين 530 مليون سنة وعشرات الآلاف من السنوات.

الكهوف المستكشفة

يقول رئيس الهيئة إن أعمال المسح على مدار أكثر من عشرين عاماً نتج عنها اكتشاف العديد من الكهوف والدحول في المملكة وصل إلى 300 كهف، تقع غالبيتها في المنطقة الوسطى شمال الرياض، والصمان، وفي المنطقة الشرقية وفي منطقة الحرات. وكانت أبرز الكهوف المكتشفة كهف أم جرسان، ودحول عين الهيت، وكهف شغفان حيث بلغ طوله كيلومترين وارتفاعه ثمانية أمتار، لافتاً إلى أن هناك اكتشافات جديدة يجري العمل عليها سواء في الكهوف أو الأحافير في حدود 12 اكتشافاً وسيجري الإعلان عنها بعد توثيقها وتدقيقها.

التسويق السياحي

الكهوف الموجودة في السعودية والمعالم الجيولوجية ستضع السعودية على خريطة الطريق، كما يقول الشمراني، موضحاً أن «لدينا معالم جيولوجية نادرة بالإضافة إلى الكهوف، وهناك تنسيق مع الجهات المعنية لاستغلالها. وبدأ تفعيل هذا الجانب. كما أن السياحة الجيولوجية ليست بالنظر ولكن ببناء المعلومة عن هذا المعلم الجيولوجي، ودور الهيئة توضيح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة في كيفية استغلالها سياحياً، وهناك لجان مشتركة تعمل على هذا الموضوع».

الزلازل

«يتراوح الوضع الزلزالي بشكل عام في المملكة من ضعيف إلى متوسط وهو وضع مطمئن» قال الشمراني، والذي تحدث عن استراتيجية الهيئة «التي تقوم، وبشكل مستمر، بإجراء دراسات تقييم الخطورة الزلزالية، وأيضاً بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل أسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل حسب كود البناء السعودي. هذا وما زالت الهيئة تعمل على توسيع شبكة رصدها الزلزالي الخاصة على مستوى المملكة».

الثروات المعدنية

في جانب الثروات المعدنية، قال الشمراني «يوجد في المملكة اليوم أكثر من 80 نوعاً من المعادن والعناصر والصخور، التي تم اكتشافها إلى اليوم. وقدرت قيمة المعادن غير المستغلة بنحو 5 تريليونات ريال عام2017. وهذه معلومات أولية حيث تعمل الهيئة اليوم على اكتشاف المزيد من المخزونات المعدنية وهذه الاكتشافات الجديدة مع الأسعار الحالية التي تزيد عما كان مسجلاً. فنتوقع أن هذا الرقم يزيد»، مشدداً على أن التعدين سيصنع مستقبلاً مشرقاً للسعودية، سواء في الدخل أو التوظيف أو تطوير المدن أو القرى.

وأضاف أن من أبرز المعادن في المملكة الذهب والفضة والزنك والنحاس والرصاص كذلك السليكا والكوارتز والبوكسايت، والفوسفات، والعناصر الأرضية النادرة. إضافة إلى أحجار الزينة والبناء، والحجر الجيري والجبس، التي ساهمت في صناعة الإسمنت، إضافة إلى معادن أخرى.

الاستثمار

تطرح وزارة الصناعة والثروة المعدنية فرصاً استثمارية متنوعة في قطاع التعدين، لمساحة المملكة الشاسعة، وتنوع جيولوجيتها تتيح اليوم العديد من الفرص التعدينية، بحيث يمكن تقديم طلب الاستثمار فيها عبر موقع وزارة الصناعة والثروة المعدنية سواء برخصة استكشاف أو رخصة استغلال، ومنجم صغير بالإضافة إلى رخص محاجر مواد البناء وغيرها. كما تٌساهم الهيئة عبر المنصة الخاصة بقاعدة البيانات الجيولوجية بتزويد المهتمين والمستثمرين في قطاع التعدين بمعلومات مكامن الثروات المعدنية والخرائط الجيولوجية والبيانات التي يتطلع لها المستثمرون لفهم الفرص التعدينية في المملكة. هذا وتتيحها هيئة المساحة الجيولوجية بشكل مجاني ويمكن الحصول عليها عبر المنصة.

وتعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على موقع «بئر عمق» في منطقة المدينة المنورة، وموقع «أم حديد» بمنطقة الرياض، و«جبل الصهايبة» بمنطقة عسير. وتحتوي هذه المواقع على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، وسوف يجري الإعلان عن الفائزين برخصة الكشف لكل موقع في شهر أغسطس (آب)، وفق ما كشف الشمراني.

وقال إن طرح هذه المنافسات على رخص الكشف التعدينية يأتي في إطار جهود المملكة ضمن مبادرة الاستكشاف المسرع، التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المساحة الجيولوجية كإحدى مبادرات رؤية المملكة 2030 ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.

400 رخصة

وكشف الشمراني أن هناك حتى الآن 400 رخصة من مستثمرين أجانب بخلاف المستثمرين المحليين، يطلبون رخصاً للاستثمار في القطاع وهي تحت الإجراء، موضحاً أن الرخصة تحتاج إلى التدقيق والمعادن المطلوب الاستثمار فيها، وقوة الشركة وإمكاناتها، وهي تحت عملية الإجراء.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)

مليارات آسيوية لمحاصرة «صدمة النفط»

تتسابق الحكومات الآسيوية لضخ مليارات الدولارات في صناديق الدعم بهدف حماية المستهلكين من الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، والناجم عن تداعيات الحرب الأميركية -…

«الشرق الأوسط» (سيول)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
TT

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع «صدمة مزدوجة»؛ خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعَّد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، ورد إيراني حازم يلوح بضربات «أكثر تدميراً». هذا المشهد المتفجِّر أدَّى إلى قفزة جنونية في أسعار النفط بنسبة تجاوزت 10 في المائة، محطمة حاجز الـ110 دولارات، بينما هوت مؤشرات الأسهم من «وول ستريت» إلى طوكيو، وسط غياب تام لأي أفق ديبلوماسي لإنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز.

«خيار القوة» والعودة للعصور الحجرية

في أول خطاب وطني له منذ اندلاع الصراع، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستكثف حملتها العسكرية في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، قائلاً بلهجة حادة: «سنضربهم بقوة هائلة... سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون».

ورغم إشارته إلى أن الأهداف الاستراتيجية «تقترب من الاكتمال»، فإنَّ ترمب لم يقدم أي جدول زمني لوقف العمليات، بل هدَّد بضرب البنية التحتية للطاقة والنفط الإيرانية إذا لم ترضخ طهران لشروط واشنطن وتفتح مضيق هرمز، الذي وصفه ترمب بأنه «ممر لم تعد أميركا بحاجة إليه» وسيفتح «تلقائياً» بنهاية الحرب.

متداولو العملات يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (أ.ب)

اشتعال أسعار الطاقة

تسبب خطاب ترمب بقفزة في سعر الخام الأميركي بمقدار 10.11 دولار ليصل إلى 110.24 دولار للبرميل، متجاوزاً للمرة الأولى وتيرة صعود خام برنت الدولي الذي ارتفع بنسبة 8 في المائة ليبلغ 109.38 دولار. بينما قفزت العقود المستقبلية القياسية للديزل لتتجاوز 200 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022.

ويرى تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في «مونيكس»، أن غياب تفاصيل وقف إطلاق النار أصاب الأسواق بخيبة أمل عميقة.

وكان النفط قد تراجع في الأيام الأخيرة، بينما ارتفعت الأسواق، بعد أن أشار ترمب إلى احتمال التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط خلال أسابيع، لكن خطابه من البيت الأبيض أضاف مزيداً من الغموض بشأن نهاية الحرب.

وبينما ينصب اهتمام كبير على أسعار الخام، شهدت أسواق الوقود المكرر ارتفاعاً أكبر، فقفزة أسعار الديزل في أوروبا يوم الخميس تعد أحداث ارتفاع يسلط الضوء على التأثير التضخمي المحتمل على الاقتصاد العالمي.

وفي نيويورك، هوت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» و«داو جونز» بنسبة تجاوزت 1.4 في المائة، بينما قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بتراجع «ناسكاك» 2 في المائة. ولم تكن الشركات الصناعية بمنأى عن الأزمة، حيث تراجعت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 2 في المائة بعد تقرير مخيب للآمال عن مبيعات الربع الأول، مما سحب معه قطاع السيارات بالكامل إلى المنطقة الحمراء.

آسيا وأوروبا... ضغوط التضخم والعملات

في آسيا، كان المشهد أكثر قتامة؛ حيث هوى مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 4.5 في المائة و«نيكي» الياباني بنسبة 2.4 في المائة، مدفوعين بارتفاع التضخم الذي سجَّل 2.2 في المائة في كوريا نتيجة تكاليف الوقود. وفي الهند، اضطر البنك المركزي للتدخل بقرار استثنائي لمنع التداول في العقود الآجلة لوقف الانهيار التاريخي للروبية. أما في أوروبا، فقد سجل مؤشر «داكس» الألماني خسارة قاسية بنسبة 2.4 في المائة، وسط مخاوف إيطالية من تدفقات هجرة جماعية إذا استمر أمد الحرب.

متداولون يطرحون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

الدولار ملكاً والذهب يتراجع

مع تصاعد عدم اليقين، استعاد الدولار سطوته كملاذ آمن وحيد، مما أدى لتراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 4627 دولاراً للأوقية، والفضة بنسبة 6.9 في المائة. وحذَّر صندوق النقد والبنك الدوليان من أن الحرب تترك آثاراً اقتصادية «عميقة»، مؤكدين تنسيق الجهود لتقديم دعم مالي للدول التي بدأت تعاني من نقص حاد في الوقود واضطراب في سلاسل التوريد، في وقت تترقب فيه الأسواق ما ستسفر عنه الأسابيع الثلاثة «الحاسمة» التي حددها ترمب.


الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
TT

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

في خطوة استباقية لتحصين أمنها الغذائي ضد تقلبات الحرب الإقليمية، أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

فقد أصدر وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، قراراً وزارياً يقضي بتولي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج.

وأوضحت وزارة التجارة الكويتية أن الحالات الاستثنائية هي «التي يترتب عليها اضطراب وتعطل مسارات الإمداد البحري أو البري أو الجوي المؤدية إلى البلاد، بما يستلزم استخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة».

السلع المشمولة بالدعم

وأضافت أن الاستفادة من هذا القرار تقتصر على السلع الأساسية، وهي الأرز والطحين والعدس والزيوت النباتية والسكر والدجاج الكامل المجمد ومعجون الطماطم وحليب الأطفال أقل من سنتين وحليب البودرة والمعلبات، وهي الفول والحمص والتونة والذرة والبازلاء والفاصوليا والمياه المعبأة.

وأفادت بأنه يجوز لوزير التجارة دعم أي سلع أخرى متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبما يُحقق استقرار السوق وضمان توافر السلع، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المقررة في موازنة الدولة، مشيرة إلى أن القرار يسري على طلبات الدعم المقدمة في شأن الشحنات التي تمت أو تتم اعتباراً من 10 مارس (آذار) الماضي.

وأوضحت الوزارة أنه لا يجوز صرف الدعم إلا بعد التحقق من توفر الشروط التالية مجتمعة، على أن تكون السلعة من السلع الأساسية المحددة، وأن تكون الشركة حاصلة على ترخيص تجاري سار يتوافق نشاطه مع السلع المستوردة، وسبق لها استيرادها.

ومن الشروط أيضاً أن يكون الدعم ضرورياً لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية للسوق المحلية دون انقطاع، وأن يتم تقديم إقرار وتعهد رسمي بعدم رفع أسعار البيع محلياً خلال فترة الاستفادة من الدعم وحتى بيع كامل المخزون المستورد.

وذكرت الوزارة أن المقصود بالتكاليف الإضافية أي زيادة على تكلفة السلعة أو نقلها باستخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة بسبب اضطراب سلاسل الإمداد المعتادة المؤدية إلى دولة الكويت مقارنة بالتكاليف السابقة، فيما المقصود بالتكاليف السابقة تكلفة السلعة أو النقل الفعلية وفقاً لآخر سند مالي قبل تاريخ 10 مارس، وأن عبء إثبات الزيادة وسببها يقع على عاتق الشركة.

ويشمل الدعم فرق تكلفة الشحن أو فرق تكلفة المنتج أو كليهما معاً، بشرط أن تكون الفروق موثقة ومقارنة بالتكاليف السابقة قبل التاريخ المذكور.

وجرى تكليف الشركة الكويتية للتموين بتنفيذ الصرف وسداد التكاليف الإضافية المستحقة بناءً على كتاب رسمي من الوزارة بعد اعتماد الوزير.

ويتم الصرف بعد وصول السلع والتحقق من التكاليف الفعلية مع خضوع جميع العمليات للرقابة والتدقيق وفقاً للضوابط المعتمدة.

وشددت الوزارة على التزام الشركات المستوردة بتثبيت أسعار بيع السلع المذكورة، ومنع تصديرها للخارج إلا بموافقة الوزير، كما تلتزم الشركات أيضاً بتقديم تقارير دورية عن أسعار البيع وكميات المخزون، وللوزارة اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتحقق من الالتزام بالأسعار المقررة، بما في ذلك إجراء زيارات ميدانية أو طلب بيانات تفصيلية عن حركة البيع.

وأشارت إلى أن العمل بهذا القرار يبدأ من تاريخ صدوره ويستمر حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.


السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار). وتراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 80.9 و32.1 ريال على التوالي.

كما انخفض سهم «طيران ناس» بنسبة 1 في المائة إلى 49.46 ريال. وتراجع سهما بنك «الرياض» و«الأول» بنسبة 1 و0.6 في المائة، إلى 29.22 و36.82 ريال على التوالي.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزنا في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة إلى 27.6 ريال. وتصدر سهم «أنابيب السعودية» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، ليصل إلى 48.64 ريال.