رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني لـ«الشرق الأوسط»: لجان مشتركة لتحويل 300 كهف إلى مواقع سياحية

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي
TT

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

رئيس «المساحة الجيولوجية»: 400 طلب للاستثمار في قطاع التعدين السعودي

الشمراني يطلع «الشرق الأوسط» على بعض الاكتشافات في مقر الهيئة (تصوير: غازي مهدي)

كشف الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية في السعودية، المهندس عبد الله بن مفطر الشمراني، أن هناك نحو 400 طلب رخصة للاستثمار في قطاع التعدين بشكل عام من قبل مستثمرين أجانب وشركات عالمية عدا طلبات المستثمرين المحليين، وهي قيد الإجراء.

وقال الشمراني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن وزارة الصناعة والثروة المعدنية تعمل حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على مواقع «بئر عمق» في المدينة المنورة، و«أم حديد» في الرياض، و«جبل الصهايبة» في عسير، التي تحتوي على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، كاشفاً أنه سيجري إعلان الفائزين برخصة الكشف لكل موقع خلال الأيام المقبلة.

ولفت إلى أن الهيئة بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل بحسب كود البناء السعودي.

وأضاف أن هناك قرابة 300 كهف جرى اكتشافه ومعالم جيولوجية نادرة ستضع السعودية في مقدمة الدول في قطاع السياحة، موضحاً أن الهيئة تقوم بإيضاح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة لاستغلالها سياحياً، وأن هناك لجاناً مشتركة تعمل على هذا الموضوع.

الاستراتيجية

يقول الشمراني إن استراتيجية الهيئة تنبثق من رؤية المملكة 2030، حيث ترتكز في توفير وتأمين ثروات معدنية لاستدامة الموارد المعدنية للصناعات المحلية، وذلك من خلال تسريع أعمال الاستكشاف عن الثروات المعدنية، وتنمية الكوادر البشرية الواعدة في بيئة مؤسسية تتسم بالمرونة والتعاون، تحقيقاً للتميز التشغيلي على مستوى المملكة.

رئيس هيئة المساحة الجيولوجية يتحدث مع المهندسين في أحد مواقع التنقيب (هيئة الاستثمار)

كما تتطلّع الهيئة - ضمن استراتيجيتها - إلى مواكبة التطور الملموس في إدارة وتوفير بيانات جيولوجية رقمية عالية الجودة والدقة سهلة الاستخدام والوصول لها.

وأوضح الشمراني أن الهيئة تعمل مع الجهات ذات العلاقة إلى بناء وتكوين معلومات متكاملة عن المخاطر الجيولوجية على المستوى الوطني ووضع استراتيجية مُمكنة رقمياً تعتمد على أحدث التقنيات المتقدمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة الى العمل التكاملي من خلال عقد شراكات تعاونية وراسخة محلياً وعالمياً.

المعادن المكتشفة

وصل عدد المعادن المكتشفة إلى اليوم بشقّيها الفلزي واللافلزي (المعادن والصخور الصناعية) والمسجلة في قاعدة البيانات الجيولوجية السعودية إلى 5611 موقعاً، وفقاً للشمراني، الذي أوضح أن إنتاج النحاس والزنك العام الماضي (2022) بلغ نحو 150 ألف طن، وجرى التصريح لتصدير 380 ألف طن من مركزت النحاس و85 ألف طن من مركزات الزنك في ذات العام 2022.

المهندس عبد الله الشمراني الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية (تصوير: غازي مهدي)

الفوسفات

يقول رئيس الهيئة إنه في عام 2022، جرى إنتاج نحو 10 ملايين طن من الصخور الفوسفاتية تم تصنيعها محلياً لإنتاج ما يقرب من 5 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية من خلال شركة معادن، موضحاً أن المملكة أحد أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم ويقدر إنتاجها بنحو 20في المائة من الإنتاج العالمي.

مسح «الدرع العربي»

وفقاً للشمراني، فإن من أهداف إطلاق مبادرة برنامج مسح «الدرع العربي» توفير بيانات كافية تساعد المهتمين بأعمال الاستكشاف محلياً أو دولياً على اتخاذ قرار الاستثمار بثقة عالية. وقال إن تنوع البيانات التي تنتج من أعمال المبادرة تُساعد كثيراً في تحديد وتوزيع وجود المعادن في «الدرع العربي».

وعن نتائج أعمال المسح، قال إنها بيانات جيولوجية يجري توفيرها تباعاً للمستفيد عبر منصة قاعدة البيانات الوطنية التابعة للهيئة التي تحدث باستمرار. إذ بلغت نسبة أعمال المسح الجيوفيزيائي إلى اليوم 47 في المائة من المساحة الإجمالية لـ«الدرع العربي»، التي تُمثل أكثر من مليون كلم طيران، وتم تجميع أكثر من 70 ألف عينة تُمثل 70 في المائة من عدد العينات الجيوكيميائية المستهدفة.

وتابع أنه أطلق مشروعاً عملاقاً طموحاً وواعداً، وهو مشروع الخرائط الجيولوجية، الذي سيعود بالنفع على عدد كبير من قطاعات الدولة، بالإضافة إلى المستثمرين في قطاع التعدين، موضحاً أن هناك مواقع واعدة رصدت مؤشرات على امتداد «الدرع العربي»، ومتوقعاً «أن نرى من هذه المواقع يوماً ما مناجم يتم استغلالها وتشغيلها من قبل شركات وطنية وعالمية».

الاستفادة من الخبرات

يقول الشهراني إن «علم الأرض هو علم واسع وله تفرعات مختلفة وتخصصات دقيقة مثل باقي العلوم، والهيئة اليوم لديها كوادر فنية وطنية عالية المستوى، ولتفرع هذا العلم كان لا بد من الاستعانة بعدد من الخبرات التي تكون رائدة في بعض التخصصات الفرعية، خصوصاً في أعمال التنقيب، وذلك لضمان جودة المخرج، سواء كانت هذه الخبرات محلية أو عالمية، وأسهم هذا التعاون وتبادل الخبرات في اكتشافات معدنية واعدة لمعادن هامة بالمملكة».

الشمراني في جولة اكتشافية مع مجموعة من مهندسي هيئة المساحة الجيولوجية

المواقع الأحفورية

منذ إنشائها، قامت هيئة المساحة الجيولوجية باكتشاف أكثر من 100 موقع أحفوري رئيسي في المملكة تحتوي على مئات المواقع الأحفورية، مثل: خسف عينونة بشمال غربي المملكة، تلة السعدان - شمال الجموم، فيضة الضبطية في المنطقة الشرقية، طعس الغضا والبحيرة الوسطى جنوب غربي النفوذ الكبير، جبال طويق، فيضة الرشاشية في شمال المملكة. هذا بالإضافة إلى ما تم تسجيله في المملكة إلى اليوم من الأحافير المختلفة تتراوح أعمارها بين 530 مليون سنة وعشرات الآلاف من السنوات.

الكهوف المستكشفة

يقول رئيس الهيئة إن أعمال المسح على مدار أكثر من عشرين عاماً نتج عنها اكتشاف العديد من الكهوف والدحول في المملكة وصل إلى 300 كهف، تقع غالبيتها في المنطقة الوسطى شمال الرياض، والصمان، وفي المنطقة الشرقية وفي منطقة الحرات. وكانت أبرز الكهوف المكتشفة كهف أم جرسان، ودحول عين الهيت، وكهف شغفان حيث بلغ طوله كيلومترين وارتفاعه ثمانية أمتار، لافتاً إلى أن هناك اكتشافات جديدة يجري العمل عليها سواء في الكهوف أو الأحافير في حدود 12 اكتشافاً وسيجري الإعلان عنها بعد توثيقها وتدقيقها.

التسويق السياحي

الكهوف الموجودة في السعودية والمعالم الجيولوجية ستضع السعودية على خريطة الطريق، كما يقول الشمراني، موضحاً أن «لدينا معالم جيولوجية نادرة بالإضافة إلى الكهوف، وهناك تنسيق مع الجهات المعنية لاستغلالها. وبدأ تفعيل هذا الجانب. كما أن السياحة الجيولوجية ليست بالنظر ولكن ببناء المعلومة عن هذا المعلم الجيولوجي، ودور الهيئة توضيح أهمية هذه المواقع لوزارتي الثقافة والسياحة في كيفية استغلالها سياحياً، وهناك لجان مشتركة تعمل على هذا الموضوع».

الزلازل

«يتراوح الوضع الزلزالي بشكل عام في المملكة من ضعيف إلى متوسط وهو وضع مطمئن» قال الشمراني، والذي تحدث عن استراتيجية الهيئة «التي تقوم، وبشكل مستمر، بإجراء دراسات تقييم الخطورة الزلزالية، وأيضاً بصدد دراسة عمل نظام إنذار مبكر للزلازل أسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال، وكذلك عمل دراسات تفصيلية في المواقع المقترحة لبناء المشروعات الاستراتيجية التنموية الكبيرة في المملكة، وذلك لتصميم مبانٍ مقاومة للزلازل حسب كود البناء السعودي. هذا وما زالت الهيئة تعمل على توسيع شبكة رصدها الزلزالي الخاصة على مستوى المملكة».

الثروات المعدنية

في جانب الثروات المعدنية، قال الشمراني «يوجد في المملكة اليوم أكثر من 80 نوعاً من المعادن والعناصر والصخور، التي تم اكتشافها إلى اليوم. وقدرت قيمة المعادن غير المستغلة بنحو 5 تريليونات ريال عام2017. وهذه معلومات أولية حيث تعمل الهيئة اليوم على اكتشاف المزيد من المخزونات المعدنية وهذه الاكتشافات الجديدة مع الأسعار الحالية التي تزيد عما كان مسجلاً. فنتوقع أن هذا الرقم يزيد»، مشدداً على أن التعدين سيصنع مستقبلاً مشرقاً للسعودية، سواء في الدخل أو التوظيف أو تطوير المدن أو القرى.

وأضاف أن من أبرز المعادن في المملكة الذهب والفضة والزنك والنحاس والرصاص كذلك السليكا والكوارتز والبوكسايت، والفوسفات، والعناصر الأرضية النادرة. إضافة إلى أحجار الزينة والبناء، والحجر الجيري والجبس، التي ساهمت في صناعة الإسمنت، إضافة إلى معادن أخرى.

الاستثمار

تطرح وزارة الصناعة والثروة المعدنية فرصاً استثمارية متنوعة في قطاع التعدين، لمساحة المملكة الشاسعة، وتنوع جيولوجيتها تتيح اليوم العديد من الفرص التعدينية، بحيث يمكن تقديم طلب الاستثمار فيها عبر موقع وزارة الصناعة والثروة المعدنية سواء برخصة استكشاف أو رخصة استغلال، ومنجم صغير بالإضافة إلى رخص محاجر مواد البناء وغيرها. كما تٌساهم الهيئة عبر المنصة الخاصة بقاعدة البيانات الجيولوجية بتزويد المهتمين والمستثمرين في قطاع التعدين بمعلومات مكامن الثروات المعدنية والخرائط الجيولوجية والبيانات التي يتطلع لها المستثمرون لفهم الفرص التعدينية في المملكة. هذا وتتيحها هيئة المساحة الجيولوجية بشكل مجاني ويمكن الحصول عليها عبر المنصة.

وتعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية حالياً على تجهيز منافسة تعدينية خاصة على موقع «بئر عمق» في منطقة المدينة المنورة، وموقع «أم حديد» بمنطقة الرياض، و«جبل الصهايبة» بمنطقة عسير. وتحتوي هذه المواقع على معادن النحاس والزنك والرصاص والفضة، وسوف يجري الإعلان عن الفائزين برخصة الكشف لكل موقع في شهر أغسطس (آب)، وفق ما كشف الشمراني.

وقال إن طرح هذه المنافسات على رخص الكشف التعدينية يأتي في إطار جهود المملكة ضمن مبادرة الاستكشاف المسرع، التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المساحة الجيولوجية كإحدى مبادرات رؤية المملكة 2030 ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.

400 رخصة

وكشف الشمراني أن هناك حتى الآن 400 رخصة من مستثمرين أجانب بخلاف المستثمرين المحليين، يطلبون رخصاً للاستثمار في القطاع وهي تحت الإجراء، موضحاً أن الرخصة تحتاج إلى التدقيق والمعادن المطلوب الاستثمار فيها، وقوة الشركة وإمكاناتها، وهي تحت عملية الإجراء.


مقالات ذات صلة

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

الاقتصاد رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بومباي )
الاقتصاد رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

كشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

تحليل إخباري قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي ونظيره الصيني؛ ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة.

لمياء نبيل (القاهرة)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.